محمد المُبشر: عسكرة الدولة أخّرت الحل في ليبيا

رئيس مجلس أعيان ليبيا قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تعاني من توجهات الإعلام والمال السياسي

محمد المُبشر: عسكرة الدولة أخّرت الحل في ليبيا
TT

محمد المُبشر: عسكرة الدولة أخّرت الحل في ليبيا

محمد المُبشر: عسكرة الدولة أخّرت الحل في ليبيا

بقدر ما في ليبيا من تشكيلات مسلحة لا تتوقف عن الاقتتال، وجماعات تنتهز «فوضوية» الوضع الراهن لتحقيق مكاسب ضيقة، توجد هناك في هذا البلد، الغني بالنفط، شخصيات وهيئات مدنية وقبلية تبذل جهوداً كبيرة «لإطفاء الحرائق» التي تشتعل من آن لآخر، وتسعى لـ«لم الشمل» الذي فرّقته الحسابات السياسية والمكاسب الجهوية... من بين هؤلاء، مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، الذي يترأسه الشيخ محمد المُبشر، والذي يرى «عدم إمكانية تشكيل حكومة دائمة في البلاد، أو الاستفتاء على الدستور، أو إجراء انتخابات، إلاّ بعد المصالحة الشاملة، وتوزع السلطة والثروة بشكل عادل بين الليبيين».
المُبشر قال في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن كثيراً من وسائل الإعلام الليبية لا تخدم الاستقرار في البلاد، منتقداً حكومة الوفاق الوطني، وقال: «رغم أنها حققت نجاحاً محدوداً في طرابلس، لكنها فشلت في توحيد الوطن تحت سلطاتها». وتطرق المُبشر، ابن قرية نسمة (جنوب طرابلس)، إلى الحديث عن «دعم بعض الدول للأطراف المتحاربة بالسلاح، دون تدخل من البعثة الأممية»، التي قال إنها «تغض الطرف» عن ذلك، وتحدث عن الجدل الدائر حول «مدنية وعسكرة» الدولة، وقال: «لا نظن أن مشروعاً عسكرياً سيحكم ليبيا مستقبلاً».
> بدايةً... أطلِعنا على مهام مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، وممن يتكون؟
- أولاً، مجلس أعيان ليبيا يُعنى بفض المنازعات، ويضم في عضويته وسطاء مهنيين وخبراء في هذا المجال، بالإضافة إلى أساتذة في الجامعات المختلفة، وأعيان مدن وقبائل؛ وتعود نشأته إلى عصر الحكم العثماني، الذي بدأ عام1551. ومنذ ذلك التاريخ وهو يمارس مهامه في البلاد، إلى أن اندلعت ثورة 17 فبراير (شباط) عام 2011، فتنادى عدد كبير من الشخصيات الليبية لتفعيله، والدفع باتجاه إعادة إحيائه من جديد كسلطة أدبية لتعويض غياب سلطة الدولة وأجهزتها، ويهدف -كما ذكرت- إلى فض المنازعات، والمساعدة في بناء الدولة العادلة، ولهذا يدعو المجلس، الذي انتُخبتُ رئيساً له في عام 2012، إلى تشكيل حكومة محايدة لا تنتمي إلى التيارات السياسية، والأطراف المتناحرة، لتقود البلاد إلى فترة انتقالية، وصولاً إلى المرحلة الدائمة بشفافية وعدل، والعمل على ضبط السلاح المنتشر في البلاد، ودعم خطط مجلس الأعيان لجمعه من أيدي المواطنين.
> وماذا عن حكومة الوفاق الوطني المدعومة دولياً؟
- حكومة الوفاق الوطني، الموجودة في العاصمة طرابلس، ليست فاعلة إلاّ في نطاق محدود من البلاد، ورغم نجاحها النسبي في طرابلس فإنها فشلت في توحيد الوطن تحت سلطاتها، وبالتالي لا يوجد اتفاق عليها في الداخل الليبي، فضلاً عن أن أعضاء المجلس الرئاسي مختلفون فيما بينهم.
> لماذا يربط مجلسكم بين تشكيل «الحكومة المحايدة» وإنجاح مسار المصالحة في البلاد؟
- نحن لا نرى إمكانية تشكيل حكومة دائمة في البلاد، أو الاستفتاء على دستور دائم، أو إجراء انتخابات نيابية ورئاسية، إلاّ بعد المصالحة الشاملة، مع ضرورة أن تقوم البعثة الأممية بتوزيع دوائر السلطة والثروة بشكل عادل بين الليبيين، بما لديها من تعداد سكاني للبلاد، كي لا يُهضم حق منطقة على حساب أخرى، وكل ذلك يتطلب حكومة محايدة تعمل على الأمن أولاً، ودون ذلك نظن أنه لن تستقر البلاد إلاّ إذا رأى المجتمع الدولي فرض الاستقرار بالقوة!
> وما الموقف من حكومة عبد الله الثني المؤقتة في البيضاء؟
- منذ انقسام ليبيا ودخولها في حروب، نتعامل مع كل الحكومات المتعاقبة شرقاً وغرباً بمقياس واحد، ونقف على الحياد من جميعها، وكل منسق يتبع مجلس أعيان ليبيا في منطقة يتعامل مع الحكومة الموجودة في مدينته بما يخدم الأمن والاستقرار في البلاد، ولا يؤيد موقف هذه أو تلك، فيما يتعلق بالقضايا السياسية إلا بعد التشاور معنا.
> هل يدعم مجلسكم خيار إجراء انتخابات في البلاد في ظل تخوف البعض من عدم نجاحها؟
- المجلس يرى أن الانتخابات في الوضع الراهن دون مصالحة شاملة، ودستور دائم، أو قانون، لن تنجح في حل الأزمة الليبية، وتصلنا ملاحظات من عديد الشخصيات الاجتماعية والناشطين في المجتمع المدني، يقولون إن الانتخابات ستكون مجرد إعادة إنتاج للمشكلات، ويرون ضرورة إجراء الاستفتاء على الدستور أولاً.
> ما موقفكم من «المؤتمر الوطني الجامع» الذي دعا إليه المبعوث الأممي؟
- مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، سبق وأعلن دعم خطة السيد سلامة منذ البداية، لأنها كانت نتاج أفكار وملاحظات كنا ننادي بها في المجلس منذ بداية المشكلة في بلادنا، ولا نزال على موقفنا، لكن هناك بعض الملاحظات على (خطة سلامة)، وتحتاج إلى توضيح أكثر، خصوصاً في ما يتعلق بالمؤتمر الوطني الجامع، ونعمل على استيضاحها منه، مع ذلك نتوقع أن يحل ذلك المؤتمر جزءاً كبيراً من المشكلة الليبية، ونشير إلى ضرورة دعم كل المسارات دون استثناء، وننبّه هنا إلى ملاحظات الليبيين، بأن الدول المتداخلة في الأزمة لا تزال تعرقل عمل الوسيط الدولي، ويجب وضع حد لذلك.
> لكن البعض يتخوف من أن يكون «المؤتمر الجامع» بوابة لعودة النظام السابق للحكم؟
- أنصار النظام السابق ليبيون، ومن حقهم المساهمة في بناء وطنهم مثل غيرهم، ويجب ألا يبقوا بعيداً عن المشاركة في استقرار البلاد وأمنها وسلامتها وسيادتها، أمّا نظام جماهيرية معمر القذافي فلن يعود للحكم مرة ثانية.
> كيف تقرأ الجدل بين (مدنية وعسكرة) الدولة... وإلى أي منهما تتجه ليبيا خصوصاً بعد إعلان المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش تأييده إجراء انتخابات؟
- بصراحة، مشروع عسكرة الدولة موجود، وله أنصاره، وأعتقد أنه أحد أسباب تأخّر الحل في ليبيا إلى الآن، ومجلس الأعيان للمصالحة يعمل على مدنية الدولة لا عسكرتها، وأخبرك أن أكثرية المواطنين يفضّلون انضواء المؤسسة العسكرية تحت السلطة المدنية، وما صرح به السيد حفتر يصب في هذا الاتجاه، ولا نظن أن مشروعاً عسكرياً ممكن أن يحكم ليبيا مستقبلاً.
> فائز السراج وعد بإعادة مواطني تاورغاء مطلع فبراير المقبل... ما احتمالية تحقق ذلك؟
- يدرك الجميع أن موضوع المصالحة بين مدينتي تاورغاء ومصراتة (شرق العاصمة) كان قراراً من الطرفين، ولا دخل لأي حكومة به، لكن لكون حكومة الوفاق تمارس عملها في طرابلس، رعت هذا الاتفاق لتنفيذ بنوده المتعلقة بالأمور التي تحتاج إلى سلطة الدولة، ونحن لمسنا من الطرفين تصميماً على تنفيذ هذا الاتفاق الذي قطع خطوات مهمة، ونظن أن عودة مواطني تاورغاء إلى ديارهم سيتحقق في الموعد المحدد، وسنكون حاضرين مع باقي الأطراف لمباركته ودعمه، ونرجو أن ينتهج الجميع نهج المصالحة أفضل من نهج الانتقام والثأر.
> وماذا عن إعادة نازحي بنغازي؟
- هذا الموضوع ليس سهلاً حله... يحتاج إلى فهم وعمل كبيرين من أطراف عدة، فإعادة نازحي بنغازي يحتاج إلى معالجات أمنية واجتماعية وسياسية، ونحاول وضع هذا الملف على أول الطريق في القريب العاجل، وسيكون من أولويات المجلس الفترة المقبلة، ولا يمكن ترك الأمر هكذا دون علاج جذري، وأكرر أن وجود حكومة موحدة محايدة سيعالج مثل هذه الأمور.
> هل سعيتم لدى أهالي مصراتة لإصلاح ذات البين وتأمين عودة مواطني تاورغاء؟
- لم ندّخر جهداً في السعي لدى أي مدينة من أجل المصالحة، ومجلس أعيان مصراتة تحديداً لا يتوقف عن معالجة كل ما يتعلق بالأزمة، وهم أكثر فهماً للمشكلات المتعلقة بمدينتهم، ونحن ندعم دورهم بكل قوة ونساعدهم بما يلزم من خبراء في هذا المجال، بجانب مساندة الأعيان، متى لزم الأمر، وأقول إن مشكلات من هذه النوعية تحتاج إلى وقت حتى يتم احتواؤها وحلها، ونرجو أن يكون العام الجاري أفضل من سابقه لكل أبناء وطني.
> هيئة الأوقاف بالحكومة المؤقتة تتهم المفتي السابق الصادق الغرياني بالتحريض على هجوم مطار معيتيقة... ما تعليقك؟
- كل طرف في ليبيا يتهم الطرف الآخر بتهم عدة، ولو أبدينا رأينا في هذا الموقف أو ذاك، سنخرج عن دورنا المحايد الذي يستهدف محاولة الحد من تفاقم الأزمات، ومواقف الوسطاء في مثل هذه الظروف بالغة الحساسية، فلا يجب التعاطي مع اتهام بعض الأطراف لبعضها إعلامياً، ونستعين بالنائب العام، لمعرفة نتائج التحقيق في أي مشكلة، ولا يمكن التغاضي عن أن الهجوم على مطار مدني خطأ كبير يجب عدم تكراره.
> وما جهودكم للتصدي للاقتتال بين الميليشيات في طرابلس؟
- نحن الآن نعمل مع عديد من الأطراف المحلية، وندعم البلديات في طرابلس لاحتواء المشكلات، وندفع باتجاه حل الأزمة من جذورها، ولا يمكن شرح ذلك الآن لأسباب عدة، نتحفظ على ذكرها.
> هل تتوافقون مع من يقول إن الجماعات المسلحة لها نفوذ دولي في ظل أجندات تستهدف إثارة الفوضى في البلاد؟
- إلى حد ما، وليس في المطلق، فالجماعات المسلحة في شمال ليبيا تختلف في تركيبتها عن الوسط أو الجنوب، والصراع الدولي والمحلي أنتج مجموعات مسلحة عدة مختلفة الانتماءات، وترغب كل منها في السيطرة على الأرض بالاقتتال، وهناك مجموعات مسلحة وُجدت لإثارة الفوضى في البلاد، وأخرى تسترزق بالبندقية، وهذا ما نعمل على التصدي له، وتحديد نوعية السلاح المستخدم في الاقتتال، وتبعيته لأي جهة، ونجحنا إلى حد كبير في ذلك.
> ألا توجد مبادرات يطلقها المجتمع المدني لجمع السلاح من أيدي المواطنين؟
- كانت هناك مبادرة من مجلس أعيان ليبيا في اللقاء الكبير الذي دُعي إليه الليبيون من مجلس الأعيان في نالوت (جنوب غرب العاصمة) عام 2016، وكانت الدعوة تنص على تدمير بعض الأسلحة، في رمزية على أن المجتمع لا يريد شراء السلاح، أو رفع الحظر عنه، والمجلس يريد تدمير جميع الأسلحة كلما أمكن، والجزء الثاني من المبادرة تحديد تبعية السلاح وتصنيفه، بحيث تتم معرفة تبعيته لأي مدينة أو قبيلة، وعند انتهاء الخلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية وتفعيلها يتم تسليم الأسلحة الثقيلة كخطوة أولى، ثم تأتي خطوات أخرى تباعاً.
> سبق للمبعوث الأممي القول إن ليبيا بها أكثر من 20 مليون قطعة سلاح... إلى أي مدى تعيق هذه الترسانة خطط السلام ونشر الأمن في البلاد؟
- بجانب عدم وجود إرادة سياسية وقدرة لتحقيق السلام، فضلاً عن انقسام البلاد وتعدد الانتماءات، يعد انتشار السلاح أهم كوارث ليبيا وأكبرها، وما نسمعه من البعثة الأممية لدى ليبيا مجرد كلام، ونرى أنها أحد أهم أسباب عدم الاستقرار بقراراتها التي أوصلت ليبيا إلى ما هي عليه الآن، فهناك قرارات واضحة بحظر شراء السلاح، رغم ذلك تغض البصر عن الدول التي تصدره للأطراف المتحاربة في ليبيا دون عقاب، وتكتفي بنشر التقارير فقط. وتلك الدول منقسمة، فمنها من يدعم هذا الطرف بالسلاح، ومنها من يساند ذاك أيضاً، ليستمر الاقتتال في البلاد، وما إن يتوقف في مكان حتى يندلع في منطقة أخرى، لهذا نرى أن البعثة الأممية تتحدث فقط دون فعل، وبالتالي فإن تحقيق السلام في البلاد يحتاج إلى قدرة وقوة ضامنة لتحقيقه، ونحن نسير الآن بخطى ثابتة نحو ذلك، ولدينا مشروع متكامل، ممكن أن يطول، لكن سنصل حتماً.
> وما تقييمكم لأداء الإعلام الليبي في ظل وجود اتهامات لبعض المحطات بأنها إحدى أدوات المال السياسي؟
- الإعلام يسهم عادةً في استقرار البلاد أو العكس، وليبيا تعاني من استخدامات المال السياسي، واختلاف توجهات الإعلام، فالكثير منها لا يخدم ليبيا باستثناء بعض القنوات. وفي ظني، معاناتنا ستستمر بسبب هذه التوجهات إلى أن نصل إلى وحدة البلاد، لكن نرجو من الإعلام دعم السلام في البلاد... يجب أن يكون السلام هدفاً مشتركاً من الإعلام المحلي والدولي أيضاً.
> انتهت الورشة التي نظمتها الأمم المتحدة وحضرها 60 شخصية ليبية تحت عنوان «الوسطاء المحليون» إلى إنشاء شبكة وطنية للوسطاء... ما طبيعة عمل هذه الشبكة، وما الفارق بينها وبين مجلسكم؟
- هذه الورشة التي دُعيتُ إليها شملت عديداً من الوجهاء والنشطاء والوسطاء الداعين للمصالحة والعاملين عليها، والأمم المتحدة تحاول فهم كيف تعمل الوساطة المحلية، وما الدعم الذي يمكن تقديمه لها، وأظن أن الورشة لم تأتِ بجديد. ويمكنني القول إن الحضور كان جيداً، والتوصيات التي خرجت بها الورشة تصب في التطلعات التي يرغب فيها الوسيط المحلي، ولا فرق بينها وبين عملنا، غير أن هذه الشبكة تُدعم لوجستياً من البعثة، ونحن نأمل أن تعمل الأمم المتحدة على حل المشكلة الليبية جذرياً، وليس بإنشاء شبكات وسطاء جديدة، وما سبق يوحي لنا بأن الاشتباكات في البلاد مستمرة لفترة طويلة، فالأمم المتحدة عاجزة، أو لا ترغب في إنهائها أو معالجة أسبابها بتشكيل حكومة قوية تسهم في استقرار ليبيا، ولهذا تريد استمرار الوسطاء المحليين في فض النزاعات، ونرجو أن يكون الأمر غير ذلك.
> أخيراً... هل هذه الحلول ستصمد أمام المطالبين بجبر الضرر والمطالبة بالحقوق عما لحقهم من الحروب السابقة؟
- الحل الآن بات مفوضاً لليبيين عن طريق الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن الدولي، بمقتضى الاتفاق السياسي الذي وقِّع في مدينة الصخيرات المغربية نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، ونرى في مجلس الأعيان أنه الإطار الوحيد للحل، ولن نخرج عن ذلك، كما ندرك أيضاً أن القضية الليبية تم تدويلها، ورغم ذلك لن نترك العمل من أجل بلادنا ولن ندع التدويل يثنينا عن استقراره، لهذا أعددنا رؤية كاملة وواقعية للحل في ليبيا تبدأ بعقد اجتماعي أو ميثاق تتفق عليه المدن والقبائل، ويتضمن في أول بنوده تأجيل الخصومة أو المطالبة بالحقوق لفترة زمنية معينة حتى يتحقق الأمن والاستقرار، عقب ذلك يتم التعداد السكاني برعاية الأمم المتحدة، والاستفتاء على القضايا الخلافية، والاستفتاء على دستور دائم للبلاد، يحدد شكل الدولة ونظام حكمها، دون إقصاء أحد، على أن تكون هذه الخطة محددة زمنياً بمدة لا تتجاوز سنة ونصف السنة، وبعدها سينتصر الوطن بعون الله.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.