السعودية: ارتفاع أسعار الكهرباء يخفض الطلب ويقلل استهلاك الغاز الطبيعي

مركز الملك عبد الله للبحوث أكد أن الإصلاحات الهيكلية ستحقق جدوى اقتصادية

جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس  (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
TT

السعودية: ارتفاع أسعار الكهرباء يخفض الطلب ويقلل استهلاك الغاز الطبيعي

جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس  (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)

أكد مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض، أن كفاءة الطاقة والإصلاحات الهيكلية، ستؤدي إلى زيادة إنتاجية الطاقة بالمملكة، كما أن تعديل أسعار الطاقة وتحديد إنتاجيتها سيحقق جدوى اقتصادية مطلوبة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء يخفض الطلب عليها ويخفف من استهلاك الغاز الطبيعي.
ودعا المركز، عبر 4 دراسات ذات علاقة بالموضوع، إلى تعزيز الشراكة مع أصحاب المصلحة المحليين، لتطبيق إنتاجية الطاقة كإطار للإسهام في تحقيق «رؤية 2030»، إلى جانب دعم التفاهم والتعاون الدوليين، حول سياسات كفاءة الطاقة، ورفع مستوى الاقتصاد والإصلاح الهيكلي.
وتوقعت الدراسات، أن تحقق الإصلاحات الهيكلية المرغوبة في المملكة، تطوير الصناعات التحويلية ذات القيمة العالية، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، فضلاً عن الحفاظ على القدرة التنافسية من خلال كفاءة الطاقة. ولفت ديفيد هوبز، نائب رئيس مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، في دراسته بعنوان: «آثار تعديل أسعار البنزين على الطلب والرفاه الاجتماعي في المملكة»، إلى وجود نقص ملحوظ في أنظمة النقل العام، داخل المدن.
وقال هوبز: «من ناحية العرض أو الإمداد، استثمرت السعودية، بكثافة في عمليات التكرير على مدار العقود الماضية، في مجالات الأعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية، ورغم ذلك لم يفِ الإمداد المحلي من البنزين بالطلب».
ووفق هوبز، فإن زيادة سعر البنزين في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2015، أدت إلى زيادة سنوية في الفائض الإجمالي، في حين قدرت مكاسب الرعاية الاجتماعية السنوية، بما يتراوح بين مليار ريال (266.6 مليون دولار) ومليارَي ريال (533.3 مليون دولار).
في هذا الإطار، ذكر إبراهيم القنيبط، باحث زائر من «أرامكو»، في دراسته بعنوان: «تأثير إصلاحات الآثار المحلية للوقود، على استخدام وسائل النقل العامة في السعودية»، أن رفع أسعار الوقود المحلية وتنوع وسائل المواصلات العامة في المستقبل، يجعل التنبؤ بقرارات المستهلك من أكبر التحديات التي تواجه صناع القرار في المملكة.
واستهدف القنيبط، بدراسته تطوير نموذج رياضي للتنبؤ بقرارات المستهلك، بناءً على عوامل عدة لدراسة أثر ارتفاع أسعار الوقود على الطلب المتوقع على وسائل المواصلات الخاصة والعامة ثم كميات استهلاك الوقود، وميزانيات الأسر المستهلكة في مختلف مناطق المملكة، بجانب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والعوائد المالية المترتبة من بيع الوقود، سواء داخل المملكة أو خارجها.
وتوصل إلى أن انخفاض الأسعار العالمية للنفط الخام، يمثل فرصة مميزة لصناع القرار لرفع الدعم عن الوقود، مبيناً أن ارتفاع أسعار الوقود يحفز المستهلك على استخدام وسائل المواصلات العامة المتوفرة، ويقلل الطلب الإجمالي على المواصلات، كما يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ نظراً لاستخدام وسائل المواصلات ذات الكفاءة العالية.
ورجّح القنيبط أن تؤدي زيادات أسعار البنزين المستقبلية مثل تلك التي أعلن عنها في 1 يناير (كانون الثاني) 2018، إلى مرونة أكبر في الأسعار بشكل أكثر من ذلك مع إتاحة خيارات نقل بديلة، منوهاً إلى أن مكاسب الرعاية الاجتماعية السنوية بالمملكة، تراوح بين 4 مليارات ريال (مليار دولار) و6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار).
من جهته، تطرق نيكولاس هاوارث - باحث زميل – في دراسته التي جاءت بعنوان «النمو والاستثمار والتحول نحو انبعاثات أقل للكربون: نظرة على المملكة»، إلى كيفية إسهام السياسات المتعلقة بدفع النمو من خلال «الرؤية 2030»، في تنفيذ سياسات المناخ في المملكة، وكيفية توليد الحكومة نمواً اقتصادياً شاملاً على المدى القصير، مع إحراز تقدم نحو تحقيق الأهداف المناخية لضمان النمو المستدام على المدى الطويل.
وأضاف أن النتيجة الرئيسية لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تكمن في أن الجمع بين الإجراءات المناخية والإصلاحات الاقتصادية يمكن أن يؤدي إلى زيادة قدرها 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات مجموعة العشرين بحلول عام 2021.
وتحدث هاوارث عن كيفية توافق سياسات نمو المناخ مع السياق السعودي، مبيناً أن إسهام المملكة في اتفاقية باريس الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، يوضح مسارين للتطور وطموحين في مجال التنمية لتجنب 130 طناً من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030 من خط الأساس الديناميكي.
وشدد على أهمية العمل من خلال تحديد مسار مكثف للطاقة، وأن تكون الأولوية لتوسيع الصناعة كثيفة الطاقة، ومعالجة ارتفاع معدل استهلاك الطاقة المحلية والتوفيق مع انخفاض الضغط على عائدات تصدير النفط للحكومة، مع التنوع في قطاعات التصنيع والخدمة عالية القيمة، كاستثمار قوي في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وزيادة أو الحفاظ على عائدات تصدير النفط.
وفي الدراسة الرابعة التي أعدها وليد مطر، الباحث المشارك الأول بالمركز تحت عنوان: «إصلاح الوقود الصناعي والكهرباء السكنية السعودية»، أشار إلى إمكانية تحقيق مكاسب على نطاق نظام الطاقة، يصل إلى 12 مليار دولار، من خلال رفع أسعار الكهرباء المقدمة للأسر لتعكس تكلفة العرض من حيث انخفاض فائض المستهلك.
وقال مطر: «نظراً لأن ارتفاع أسعار الكهرباء يؤدي إلى خفض معدل الطلب على الكهرباء، فإن ذلك من شأنه أن يخفف ندرة الغاز الطبيعي في المملكة»، منوها إلى أن أسعار خط الخدمة تؤدي إلى خفض النفقات الإجمالية للأسر بمقدار النصف مع الحفاظ على مكاسب اقتصادية أكبر من مجرد تعديل أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.