السعودية: ارتفاع أسعار الكهرباء يخفض الطلب ويقلل استهلاك الغاز الطبيعي

مركز الملك عبد الله للبحوث أكد أن الإصلاحات الهيكلية ستحقق جدوى اقتصادية

جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس  (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
TT

السعودية: ارتفاع أسعار الكهرباء يخفض الطلب ويقلل استهلاك الغاز الطبيعي

جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس  (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من فعالية ملتقى مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)

أكد مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية في الرياض، أن كفاءة الطاقة والإصلاحات الهيكلية، ستؤدي إلى زيادة إنتاجية الطاقة بالمملكة، كما أن تعديل أسعار الطاقة وتحديد إنتاجيتها سيحقق جدوى اقتصادية مطلوبة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الكهرباء يخفض الطلب عليها ويخفف من استهلاك الغاز الطبيعي.
ودعا المركز، عبر 4 دراسات ذات علاقة بالموضوع، إلى تعزيز الشراكة مع أصحاب المصلحة المحليين، لتطبيق إنتاجية الطاقة كإطار للإسهام في تحقيق «رؤية 2030»، إلى جانب دعم التفاهم والتعاون الدوليين، حول سياسات كفاءة الطاقة، ورفع مستوى الاقتصاد والإصلاح الهيكلي.
وتوقعت الدراسات، أن تحقق الإصلاحات الهيكلية المرغوبة في المملكة، تطوير الصناعات التحويلية ذات القيمة العالية، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، فضلاً عن الحفاظ على القدرة التنافسية من خلال كفاءة الطاقة. ولفت ديفيد هوبز، نائب رئيس مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، في دراسته بعنوان: «آثار تعديل أسعار البنزين على الطلب والرفاه الاجتماعي في المملكة»، إلى وجود نقص ملحوظ في أنظمة النقل العام، داخل المدن.
وقال هوبز: «من ناحية العرض أو الإمداد، استثمرت السعودية، بكثافة في عمليات التكرير على مدار العقود الماضية، في مجالات الأعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية، ورغم ذلك لم يفِ الإمداد المحلي من البنزين بالطلب».
ووفق هوبز، فإن زيادة سعر البنزين في 29 ديسمبر (كانون الأول) 2015، أدت إلى زيادة سنوية في الفائض الإجمالي، في حين قدرت مكاسب الرعاية الاجتماعية السنوية، بما يتراوح بين مليار ريال (266.6 مليون دولار) ومليارَي ريال (533.3 مليون دولار).
في هذا الإطار، ذكر إبراهيم القنيبط، باحث زائر من «أرامكو»، في دراسته بعنوان: «تأثير إصلاحات الآثار المحلية للوقود، على استخدام وسائل النقل العامة في السعودية»، أن رفع أسعار الوقود المحلية وتنوع وسائل المواصلات العامة في المستقبل، يجعل التنبؤ بقرارات المستهلك من أكبر التحديات التي تواجه صناع القرار في المملكة.
واستهدف القنيبط، بدراسته تطوير نموذج رياضي للتنبؤ بقرارات المستهلك، بناءً على عوامل عدة لدراسة أثر ارتفاع أسعار الوقود على الطلب المتوقع على وسائل المواصلات الخاصة والعامة ثم كميات استهلاك الوقود، وميزانيات الأسر المستهلكة في مختلف مناطق المملكة، بجانب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والعوائد المالية المترتبة من بيع الوقود، سواء داخل المملكة أو خارجها.
وتوصل إلى أن انخفاض الأسعار العالمية للنفط الخام، يمثل فرصة مميزة لصناع القرار لرفع الدعم عن الوقود، مبيناً أن ارتفاع أسعار الوقود يحفز المستهلك على استخدام وسائل المواصلات العامة المتوفرة، ويقلل الطلب الإجمالي على المواصلات، كما يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون؛ نظراً لاستخدام وسائل المواصلات ذات الكفاءة العالية.
ورجّح القنيبط أن تؤدي زيادات أسعار البنزين المستقبلية مثل تلك التي أعلن عنها في 1 يناير (كانون الثاني) 2018، إلى مرونة أكبر في الأسعار بشكل أكثر من ذلك مع إتاحة خيارات نقل بديلة، منوهاً إلى أن مكاسب الرعاية الاجتماعية السنوية بالمملكة، تراوح بين 4 مليارات ريال (مليار دولار) و6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار).
من جهته، تطرق نيكولاس هاوارث - باحث زميل – في دراسته التي جاءت بعنوان «النمو والاستثمار والتحول نحو انبعاثات أقل للكربون: نظرة على المملكة»، إلى كيفية إسهام السياسات المتعلقة بدفع النمو من خلال «الرؤية 2030»، في تنفيذ سياسات المناخ في المملكة، وكيفية توليد الحكومة نمواً اقتصادياً شاملاً على المدى القصير، مع إحراز تقدم نحو تحقيق الأهداف المناخية لضمان النمو المستدام على المدى الطويل.
وأضاف أن النتيجة الرئيسية لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تكمن في أن الجمع بين الإجراءات المناخية والإصلاحات الاقتصادية يمكن أن يؤدي إلى زيادة قدرها 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات مجموعة العشرين بحلول عام 2021.
وتحدث هاوارث عن كيفية توافق سياسات نمو المناخ مع السياق السعودي، مبيناً أن إسهام المملكة في اتفاقية باريس الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، يوضح مسارين للتطور وطموحين في مجال التنمية لتجنب 130 طناً من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول 2030 من خط الأساس الديناميكي.
وشدد على أهمية العمل من خلال تحديد مسار مكثف للطاقة، وأن تكون الأولوية لتوسيع الصناعة كثيفة الطاقة، ومعالجة ارتفاع معدل استهلاك الطاقة المحلية والتوفيق مع انخفاض الضغط على عائدات تصدير النفط للحكومة، مع التنوع في قطاعات التصنيع والخدمة عالية القيمة، كاستثمار قوي في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وزيادة أو الحفاظ على عائدات تصدير النفط.
وفي الدراسة الرابعة التي أعدها وليد مطر، الباحث المشارك الأول بالمركز تحت عنوان: «إصلاح الوقود الصناعي والكهرباء السكنية السعودية»، أشار إلى إمكانية تحقيق مكاسب على نطاق نظام الطاقة، يصل إلى 12 مليار دولار، من خلال رفع أسعار الكهرباء المقدمة للأسر لتعكس تكلفة العرض من حيث انخفاض فائض المستهلك.
وقال مطر: «نظراً لأن ارتفاع أسعار الكهرباء يؤدي إلى خفض معدل الطلب على الكهرباء، فإن ذلك من شأنه أن يخفف ندرة الغاز الطبيعي في المملكة»، منوها إلى أن أسعار خط الخدمة تؤدي إلى خفض النفقات الإجمالية للأسر بمقدار النصف مع الحفاظ على مكاسب اقتصادية أكبر من مجرد تعديل أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خاص خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

سجَّلت الشركات السعودية أكبر زيادة في الإفصاح عن معلومات الاستدامة بين 22 اقتصاداً شملتها دراسة للاتحاد الدولي للمحاسبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «سنوفليك» (الشركة)

«سنوفليك» تخطط لاستثمارات بـ300 مليون دولار في السعودية حتى 2030

أعلنت شركة «سنوفليك» الأميركية، عن استثمارات متوقعة بقيمة 300 مليون دولار في عملياتها بالسعودية حتى عام 2030، بالتزامن مع افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «كير الدولية» (الشركة)

«كير الدولية» تعتزم دمج أسهمها تفادياً لتعليق التداول في السوق السعودية

تلقت شركة «كير الدولية» إشعاراً من السوق المالية السعودية بشأن انخفاض متوسط سعر إغلاق سهمها عن الحد الأدنى المطلوب وفقاً للمادة 33 من قواعد الإدراج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تتجه العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وروسيا نحو توسيع مجالات التعاون خارج قطاع الطاقة (الشرق الأوسط)

قطاعات تقنية وصناعية جديدة تعزز التعاون الاقتصادي بين السعودية وروسيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السعودية وروسيا نحو توسيع مجالات التعاون خارج قطاع الطاقة لتشمل الصناعات المتقدمة والتقنيات الرقمية.


تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
TT

تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)
خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

​تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027، وفق ما كشف عنه وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان.

ويرى مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن الخطوة تتجاوز توفير مخزون نفطي بالقرب من الأسواق المستهلكة، إلى تعزيز موثوقية الإمدادات السعودية، ورفع مرونتها في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية ومخاطر الملاحة البحرية، فضلاً عن طمأنة الأسواق وترسيخ ثقة المشترين؛ خصوصاً في الأسواق الآسيوية.

وكانت وزارة الطاقة السعودية ووزارة الطاقة والتجارة والصناعة السنغافورية، قد أعلنتا يوم الاثنين عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة، على أن تبدأ عمليات التخزين في النصف الثاني من عام 2027. وفي خطوة أولى نحو تنفيذ الترتيبات، تبادل ممثلون عن هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين، وشركة «أرامكو السعودية»، مذكرات تفاهم خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستُخزَّن كميات من الخام السعودي في منشأة كهوف جورونغ الصخرية الواقعة تحت جزيرة جورونغ قبالة الساحل الجنوبي لسنغافورة. ووفقاً للبيان المشترك، من شأن هذه الخطوة تعزيز متانة وموثوقية إمدادات الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، إلى جانب إتاحة الاستفادة من المخزون لتلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة، في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات.

ويرى مختصون أن وجود مخزون سعودي في هذا المركز الإقليمي لتجارة الطاقة يوفر خيارات إضافية لإدارة الإمدادات، والاستجابة لاحتياجات المشترين عند تعطل مسارات الشحن أو اضطراب تدفقات النفط، وإن كان أثره المباشر على كميات الصادرات قد يظل محدوداً. وفي المقابل، تتمثل القيمة الاستراتيجية للمبادرة في تعزيز أمن الإمدادات، ودعم استمرارية العقود طويلة الأجل، وترسيخ مكانة السعودية مورداً موثوقاً للأسواق الآسيوية.

كما يتيح التعاون السعودي السنغافوري فرصاً لتوسيع مجالات التجارة والاستثمار بين البلدين، ويفتح آفاقاً إضافية للتعاون في قطاع الطاقة مع دول شرق آسيا، في وقت تزداد فيه أهمية مرونة سلاسل الإمداد والقدرة على التعامل مع المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية.

صفقة ثقة

وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة، في نظر مختصين، تعزيز مرونة الإمدادات، وتوفير خيارات إضافية لإدارة الصادرات، إلى ترسيخ ثقة المشترين الآسيويين في قدرة السعودية على الوفاء بالتزاماتها حتى في أوقات الاضطرابات. وفي هذا السياق، يرى الدكتور إبراهيم بن صالح العمر، أستاذ الاقتصاد بجامعة القصيم والمدير العام لشركة «شارة» للبحوث والدراسات الاقتصادية، أن المبادرة تمثل ما وصفه بـ«صفقة ثقة»، تتجاوز تخزين النفط الخام بالقرب من الأسواق المستهلكة إلى تعزيز ضمانات استمرارية الإمدادات وحماية الحصة السوقية للمملكة.

وأوضح العمر أن السعودية تضع، من خلال هذه الخطوة، جزءاً من نفطها بالقرب من أكبر أسواقها، بما يتيح للمشترين الآسيويين الوصول إلى الإمدادات عند اضطراب الممرات البحرية أو تعطل حركة الناقلات، بدلاً من انتظار وصول الشحنات عبر مسارات قد تتأثر بالأزمات. وقال إن هذه الميزة تمثل جوهر الأهمية الاستراتيجية للمبادرة.

وأشار إلى أن آسيا كانت تعتمد على الشرق الأوسط في نحو ثلثي وارداتها النفطية قبل الحرب، ما يجعل ضمان استمرارية الإمدادات عاملاً حاسماً للمشترين في أوقات الأزمات، إلى جانب الأسعار. وأضاف أن السعودية تعزز قدرتها على تلبية هذه الحاجة من خلال شبكة تخزين تمتد من اليابان وكوريا الجنوبية إلى سنغافورة.

وقال العمر إن هذه الخطوة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط، موضحاً أن الأسواق في أوقات الاضطرابات تميل إلى مكافأة المورد الأكثر موثوقية، وليس بالضرورة الأقل سعراً. ولكنه استبعد أن تؤدي المبادرة إلى زيادة كبيرة في كميات الصادرات السعودية.

وأضاف أن السعة التخزينية المتاحة تعادل، وفق تقديره، صادرات المملكة في نحو يومين، بينما لن تبدأ عمليات التخزين قبل النصف الثاني من عام 2027. ورأى أن المكسب الأساسي يتمثل في حماية الحصة السوقية، وتعزيز استمرارية العقود طويلة الأجل، والحد من الخسائر المحتملة عند اضطراب الإمدادات؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على العملاء خلال الأزمات يساعد على ترسيخ علاقات التوريد بعد انتهائها.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

استراتيجية التخزين الآمن

وإلى جانب دور المبادرة في تعزيز ثقة المشترين وحماية الحصة السوقية للمملكة، تبرز أهميتها أيضاً في توسيع خيارات إدارة الإمدادات، ورفع القدرة على الاستجابة للاضطرابات في أسواق الطاقة. وفي هذا السياق، يرى الدكتور خالد رمضان، الخبير الاقتصادي، ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أن تخزين النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بسنغافورة، يمثل خطوة استراتيجية تعزز حضور المملكة في الأسواق الآسيوية، وتمنحها مرونة أكبر في إدارة الشحنات، وتأمين وصولها إلى المشترين.

وأوضح رمضان أن أهمية المبادرة تكمن في توسيع الوجود التخزيني السعودي في قلب آسيا، وتقريب الإمدادات من الأسواق الاستهلاكية الكبرى، بما يمنح «أرامكو» خيارات أوسع لإدارة الشحنات والاستجابة بسرعة لأي اضطرابات في حركة التجارة أو مسارات النقل البحري. وأضاف أن الخطوة تمثل إجراءً استباقياً لتعزيز أمن الطاقة، وحماية سلاسل الإمداد من المخاطر المحتملة.

وأشار إلى أن التخزين في سنغافورة يكمل مراكز التخزين السعودية القائمة في اليابان وكوريا الجنوبية، بما يسهم في بناء شبكة أكثر كفاءة وموثوقية لتلبية احتياجات الأسواق الآسيوية التي تستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات المملكة النفطية. ولفت إلى أن هذه الشبكة تعزز قدرة السعودية على الحفاظ على مكانتها مورداً موثوقاً للنفط؛ خصوصاً في أوقات الاضطرابات التي تزداد فيها أهمية ضمان استمرارية الإمدادات.

وأكد رمضان أن القدرة على إيصال النفط إلى المشترين بسرعة أكبر، مع تقليل الاعتماد على المسارات التقليدية وحدها، تعزز جاذبية الخام السعودي وتدعم ثقة العملاء. ولكنه أشار إلى أن الأثر المباشر للمبادرة على حجم الصادرات قد يظل محدوداً على المدى القصير، بينما تتمثل أهميتها على المدى المتوسط في دعم استقرار الصادرات ونموها التدريجي، وتعزيز فرص إبرام عقود طويلة الأجل.

تأمين أسواق الطاقة من الاضطرابات الجيوسياسية

وفي سياق تعزيز أمن الإمدادات ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر الجيوسياسية، يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن توجه السعودية إلى تخزين النفط الخام في سنغافورة يعكس رؤية استراتيجية تتجاوز تأمين الإمدادات إلى دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح باعشن أن هذه الخطوة تمثل أداة اقتصادية للتحوط من الصدمات المفاجئة في أسواق الطاقة والحد من تداعيات الاضطرابات الناجمة عن النزاعات والتوترات في مناطق مختلفة من العالم، بما يعزز قدرة المملكة على الوفاء باحتياجات الأسواق في الظروف الاستثنائية.

وأشار إلى أن المبادرة تعكس إدراك السعودية مسؤوليتها تجاه الأسواق العالمية، كما تتيح لها توسيع حضورها في شرق آسيا ووسطها وجنوبها. ومن شأن ذلك، وفق باعشن، أن يدعم اعتماد مستهلكين رئيسيين، مثل الصين واليابان والهند، على الإمدادات السعودية خلال الأزمات.

وأضاف أن وجود مخزون سعودي في سنغافورة يمنح المملكة مرونة إضافية في إدارة الإمدادات إلى الأسواق الرئيسية، في وقت تدفع فيه الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الدول إلى تعزيز أمن الطاقة وحماية مسارات الإمداد. ورأى أن الخطوة تساعد على الحد من الضغوط التي تفرضها الأحداث الاستثنائية، سواء كانت ناجمة عن كوارث طبيعية أو أزمات من صنع البشر.

ولفت باعشن إلى أن المبادرة تدعم مكانة السعودية بين كبار مورِّدي النفط عالمياً، وتوفر مقومات إضافية لنمو الاقتصاد السعودي والتجارة النفطية الخارجية، فضلاً عن تعزيز قدرتها على التعامل مع التحديات التي تفرضها الاضطرابات في مضيق هرمز والنزاعات في منطقة الشرق الأوسط.

صورة لكهوف جورونغ الصخرية (هيئة سوق الطاقة السنغافورية)

حكمة المملكة تعزز مكانتها الاستراتيجية

من ناحيته، قال رجل الأعمال السعودي عبد الله بن زيد المليحي، الرئيس التنفيذي لشركة «التميز السعودية القابضة»، إن مبادرة تخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، تعكس بُعد النظرة الاستراتيجية للسياسة النفطية السعودية.

وأضاف المليحي أن تخزين كميات من الخام السعودي بالقرب من الأسواق الآسيوية من شأنه أن يبعث برسائل طمأنة إلى أسواق الطاقة العالمية، ويعزز حضور المملكة لدى كبار المستهلكين؛ خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد وحركة التجارة البحرية.

وأوضح أن إنشاء مخزون نفطي في موقع خارج مناطق الصراع يمنح السعودية مرونة أكبر في إدارة الإمدادات، ويساعد على الاستجابة بسرعة لاحتياجات الأسواق؛ لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة البحرية. كما يسهم ذلك في حماية المصالح الاقتصادية للمملكة، ودعم أمن الطاقة عالمياً.

وأشار المليحي إلى أن توقيت المبادرة يكتسب أهمية إضافية في ظل الاضطرابات التي تشهدها الممرات المائية، موضحاً أن التخزين بالقرب من الأسواق المستهلكة يتيح خيارات إضافية لتلبية الطلب، والحد من آثار تعطل مسارات النقل.

ورأى أن هذه الخطوة تدعم انسيابية الصادرات النفطية السعودية، وتفتح المجال أمام نموها مستقبلاً وفق تطورات الطلب العالمي ومستويات الإنتاج، فضلاً عن المساعدة في الحفاظ على الحصص السوقية وتعزيز ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين.

وشدد المليحي على أن السعودية ستظل محوراً رئيسياً في إنتاج النفط ودعم توازن أسواق الطاقة العالمية، مستندة إلى دورها في تلبية الطلب العالمي، وقدرتها على التكيف مع المتغيرات التي تؤثر في الإمدادات.


الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
TT

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)
صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)

سجلت الشركات السعودية أكبر زيادة في الإفصاح عن معلومات الاستدامة بين 22 اقتصاداً شملتها دراسة للاتحاد الدولي للمحاسبين، بعدما ارتفعت نسبة الشركات المفصحة ضمن العينة السعودية من 52 في المائة إلى 98 في المائة خلال عام 2024، بزيادة 46 نقطة مئوية.

وأظهرت الدراسة، التي أعدها الاتحاد الدولي للمحاسبين بالتعاون مع المعهد الأميركي للمحاسبين القانونيين والمعهد القانوني للمحاسبين الإداريين، وشملت نحو 1400 شركة من كبرى الشركات في الاقتصادات محل الدراسة، أن 84 في المائة من الشركات السعودية أدرجت معلومات الاستدامة ضمن تقاريرها السنوية أو المتكاملة، بما يعزز الربط بين المعلومات المالية وغير المالية ويوفر صورة أشمل عن أداء الشركات.

معايير دولية

وفي إطار تطوير منظومة الإفصاح عن الاستدامة، ترجمت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين «سوكبا» معيارَي الإفصاح عن الاستدامة الدوليين «IFRS S1» و«IFRS S2»، الصادرين عن مجلس المعايير الدولية للاستدامة، إلى اللغة العربية، بموجب اتفاقية ترخيص رسمية مع مؤسسة المعايير الدولية للتقرير المالي.

وحظيت المبادرة بتقدير دولي، إذ منحت الأمم المتحدة، ممثلةً بالفريق الحكومي الدولي للخبراء المعنيّ بالمعايير الدولية للمحاسبة والإبلاغ التابع لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، للهيئة جائزة «ISAR Honours 2025»، تقديراً لإسهامها في ترجمة معايير الاستدامة الدولية وإتاحتها باللغة العربية، ودورها في نشر المعرفة المهنية وتعزيز الشفافية وجودة التقارير المالية وغير المالية.

كما اعتمدت الهيئة المعيار الدولي لتأكيد معلومات الاستدامة رقم «5000»، الصادر عن مجلس المعايير الدولية للمراجعة والتأكيد، الذي يحدد المتطلبات العامة لتنفيذ ارتباطات التأكيد على معلومات الاستدامة، ويساعد على تعزيز اتساق الإجراءات وجودة النتائج، بصرف النظر عن إطار الإفصاح المستخدم.

واعتمدت الهيئة أيضاً المعايير الدولية لسلوك وآداب المهنة المتعلقة بتأكيد معلومات الاستدامة، بما في ذلك معايير الاستقلال الصادرة عن مجلس المعايير الدولية لسلوك وآداب المهنة، بما يعزز النزاهة والموضوعية والاستقلال المهني ويحد من مخاطر تضارب المصالح عند تقديم خدمات التأكيد.

منظومة مهنية متكاملة

تأتي هذه الخطوات امتداداً لجهود الهيئة في اعتماد المعايير الدولية للتقرير المالي والمراجعة وإدارة الجودة وسلوك وآداب المهنة. وسبق أن أبرز الاتحاد الدولي للمحاسبين تميز المملكة بوصفها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط، ومن بين عدد محدود من دول العالم، التي استوفت متطلبات تبني المنظومة الدولية للمعايير المهنية بصورة متكاملة، وفقاً لما أوردته الهيئة.

ويعزز التكامل بين معايير الإفصاح ومتطلبات التأكيد وضوابط السلوك المهني الثقة في المعلومات المنشورة، ويرفع قابليتها للمقارنة والاعتماد عليها، بما يدعم كفاءة الأسواق المالية وجاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتشمل إفصاحات الاستدامة معلومات تتعلق بالمخاطر والفرص المرتبطة بالمناخ والبيئة والموارد الطبيعية والجوانب الاجتماعية والحوكمة، وما قد يترتب عليها من آثار مالية وتشغيلية على الشركات. وتكتسب هذه المعلومات أهمية للمستثمرين والممولين، إذ تساعدهم على تقييم قدرة الشركات على إدارة المخاطر وتحقيق القيمة على المدى الطويل.


«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«مرسيدس-بنز» تخفّض توقعات أرباحها لعام 2026 تحت ضغط السوق الصينية

شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «مرسيدس-بنز» في صورة توضيحية (رويترز)

أصبحت «مرسيدس-بنز»، الثلاثاء، ثالث أكبر شركات صناعة السيارات الألمانية التي تخفِّض توقعاتها للعام الحالي، في ظلِّ صعوبة الأوضاع في الصين، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجه القطاع.

وقالت الشركة إن أرباحها التشغيلية الأساسية لعام 2026 يُتوقَّع أن تستقرَّ عند مستوى العام الماضي، البالغ 5.8 مليار يورو (6.5 مليار دولار)، عازية ذلك إلى الصعوبات في الصين، أكبر سوق للسيارات في العالم، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المواد الخام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الشركة تتوقَّع سابقاً زيادةً في الأرباح لا تقل عن 15 في المائة.

وخفَّضت «مرسيدس-بنز» توقعاتها لهامش الربح في قطاع السيارات الأساسي إلى ما بين 2 و3 في المائة خلال العام، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وعقب الإعلان، تراجع سهم الشركة بنسبة 4.2 في المائة، بينما انخفض سهما «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» بأكثر قليلاً من 2 في المائة لكل منهما.

وكانت «بي إم دبليو» و«فولكسفاغن» قد خفَّضتا بالفعل توقعاتهما للعام الحالي، في ظلِّ تراجع الطلب واحتدام المنافسة مع شركات صينية محلية، من بينها «بي واي دي» و«شاومي»، ما ضغط على الأرباح.

وانخفضت عمليات تسليم سيارات «مرسيدس-بنز» في الصين بنسبة 29 في المائة خلال الأشهر الـ9 المنتهية في سبتمبر (أيلول)، بعدما كانت قد سجَّلت العام الماضي أدنى مستوياتها منذ عام 2016.

وأدى تراجع قدرة شركات السيارات الألمانية على المنافسة في السوق الصينية إلى فرض تعديلات مؤلمة على القطاع، الذي يُعدُّ من أكبر القطاعات المشغَّلة للعمالة في ألمانيا.

ودعا الرئيس التنفيذي لـ«مرسيدس-بنز»، أولا كالينيوس، العاملين في ألمانيا إلى العمل ساعات إضافية من دون أجر، بالتزامن مع توسيع الشركة نطاق عملياتها التصنيعية في المجر، حيث قال إن التكاليف تقل بنحو 70 في المائة عنها في ألمانيا.

من جهتها، تعتزم «فولكسفاغن» خفض عدد موظفيها عالمياً بنحو 120 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد، في عملية إعادة هيكلة تُعدُّ الأكبر في تاريخ صناعة السيارات، متجاوزة خفض 50 ألف وظيفة عقب إفلاس «جنرال موتورز» عام 2009.

وأعلنت «مرسيدس-بنز»، في نتائج أولية، أنَّ أرباحها التشغيلية الأساسية بلغت 1.77 مليار يورو خلال الرُّبع الثالث، بينما سجَّل هامش الربح في قطاع السيارات 2.5 في المائة.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها الكاملة، للرُّبع الثالث، الأربعاء.