ثيو والكوت... رحل بعد إدراكه أن البقاء في «منطقة الراحة» ليس مريحاً

والكوت انضم إلى ألاردايس في إيفرتون بحثاً عن أمل جديد («الشرق الأوسط») - والكوت وجد نفسه خارج حسابات فينغر في آرسنال فقرر الرحيل («الشرق الأوسط»)
والكوت انضم إلى ألاردايس في إيفرتون بحثاً عن أمل جديد («الشرق الأوسط») - والكوت وجد نفسه خارج حسابات فينغر في آرسنال فقرر الرحيل («الشرق الأوسط»)
TT

ثيو والكوت... رحل بعد إدراكه أن البقاء في «منطقة الراحة» ليس مريحاً

والكوت انضم إلى ألاردايس في إيفرتون بحثاً عن أمل جديد («الشرق الأوسط») - والكوت وجد نفسه خارج حسابات فينغر في آرسنال فقرر الرحيل («الشرق الأوسط»)
والكوت انضم إلى ألاردايس في إيفرتون بحثاً عن أمل جديد («الشرق الأوسط») - والكوت وجد نفسه خارج حسابات فينغر في آرسنال فقرر الرحيل («الشرق الأوسط»)

انتقل النجم الإنجليزي ثيو والكوت من آرسنال لنادي إيفرتون، بعدما أدرك مؤخرا أن البقاء في «منطقة الراحة» ليس مريحا على الإطلاق. وربما يكون الشيء الأكثر إثارة للدهشة في رحيل والكوت يكمن في أنه قد رحل بصورة دائمة وليس على سبيل الإعارة، بعدما قضى أكثر من عقد من الزمان مع «المدفعجية»، ووقع على أكثر من عقد مع النادي. وفي الحقيقة، يعد والكوت بطريقة أو بأخرى رمزا مثاليا لسنوات المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع آرسنال، فهو موهبة لا يمكن لأحد أن ينكرها، لكن لا يعتمد عليه الفريق بشكل أساسي، في ظل عدم تطوير اللاعب من قدراته وإمكانياته ولعبه بطريقته المعتادة.
وكان والكوت يبدو دائما وكأنه آخر لاعب يرغب في الرحيل عن آرسنال، فقد كانت الحياة جيدة له ولعائلته، علاوة على أن شخصيته المهذبة تجعله يبحث عن الآمان وليس التنقل كثيرا، لكنه تلقى رسالة ضمنية خلال الموسم الحالي جعلته يفكر في الرحيل والبحث عن تحد جديد، حيث لم يشارك مع فريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز سوى في 63 دقيقة فقط، رغم أن الفريق يعاني من غيابات كثيرة. وخلال مباراة آرسنال أمام بورنموث في نهاية الأسبوع الماضي، افتقد آرسنال لخدمات التشيلي أليكسيس سانشيز والألماني مسعود أوزيل والفرنسي أوليفر جيرو، لكن فينغر فضل الاعتماد على داني ويلبيك والنيجيري أليكس أيوبي لمساعدة الفرنسي ألكسندر لاكازيت في خط الهجوم. وخلال الموسم الماضي، سجل كل من ويلبيك وأيوبي أربعة أهداف فقط، في حين سجل والكوت 19 هدفا. ومع ذلك، نال ويلبيك وأيوبي ثقة فينغر، على عكس ما حدث مع والكوت، الذي لم يعد يشعر بالراحة من جلوسه المستمر على مقاعد البدلاء.
ويبدو أن فترة الانتقالات الشتوية الحالية تركز بصورة كبيرة على المهاجمين الذين وصلوا لنهاية العشرينات من عمرهم، كما أن انتقال والكوت مقابل 20 مليون جنيه إسترليني يبدو أمرا مثيرا للانتباه، حيث سيدخل عامه التاسع والعشرين بعد عدة أشهر، فهو أصغر من أليكسيس سانشيز بثلاثة أشهر، وأكبر من لاعب بوروسيا دورتموند الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ بثلاثة أشهر. لقد انتقل والكوت في سن غالبا ما يكون فيها اللاعبون في أوج عطائهم الكروي، لكننا سننتظر لنرى ما إذا كان اللعب في مكان جديد وفي ظل تحد جديد والتعامل مع مدير فني جديد سوف يساعد والكوت على تطوير قدراته وفنياته، حتى لو كان ذلك في مرحلة متأخرة من حياته الكروية.
ولعل السؤال الذي يطرح دائما في هذا الأمر هو: هل كان والكوت عند مستوى التوقعات بأنه سيكون لاعبا كبيرا؟ لقد برزت هذه الفكرة بقوة عندما قرر المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي سفين غوران إريكسون، ضم اللاعب الشاب آنذاك لصفوف المنتخب الإنجليزي المشارك في نهائيات كأس العالم 2006، بعد حديث قصير مع فينغر، وربما متأثرا بسمعة المدير الفني الفرنسي خلال هذه الفترة من حيث قدرته على اكتشاف وتطوير اللاعبين الشباب الواعدين. وزاد حجم التوقعات أكثر عندما ارتدى والكوت القميص رقم 14، الذي كان يرتديه اللاعب الفرنسي الكبير تيري هنري.
في الحقيقة، يبدو من الصعب للغاية الآن تقييم الـ12 عاما التي قضاها والكوت مع آرسنال، بسبب المعضلة المتمثلة في الحكم على الأشياء الجيدة التي قام بها في مقابل ما كان يمكنه القيام به في ضوء إمكانياته والتوقعات التي كانت تحيط به. فعلى الصعيد الإيجابي، حصل اللاعب على ثلاث بطولات لكأس الاتحاد الإنجليزي، وقدم لمحة فنية رائعة عندما أحرز الهدف الأول في المباراة النهائية للبطولة عام 2015 على ملعب ويمبلي الشهير. وعلاوة على ذلك، سجل والكوت أكثر من 100 هدف لواحد من أعرق الأندية الإنجليزية، كما خاض 47 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي. وتأتي الانتقادات التي يتعرض لها والكوت من منطلق أن العديد كانوا يتوقعون الكثير من لاعب بمثل هذه المهارات والإمكانيات.
وسوف ينتظر إيفرتون الآن أن يقدم له والكوت الإضافة واللمحات الفنية التي تليق بلاعب مثله. وما زلنا نتذكر جميعا حتى الآن الانطلاقة المذهلة لوالكوت وصناعته الهدف الرائع لإيمانويل أديبايور في إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا على ملعب ليفربول آنفيلد، لكن يجب أن ندرك أن ذلك كان قبل 10 سنوات من الآن! صحيح أننا نتذكر لمحات وومضات رائعة لوالكوت تعطي انطباعا بأنه لاعب ذو قدرات وفنيات هائلة، لكن هناك صعوبة في حقيقة الأمر في ترجمة هذه اللمحات إلى مسيرة طويلة وحافلة للاعب بهذه القدرات مع آرسنال. لقد انضم والكوت للنادي عندما كان فينغر يتمتع بسمعة كبيرة فيما يتعلق بتطوير اللاعبين الشباب، وكان انضمامه للمدفعجية يبدو طبيعيا ومنطقيا بالنسبة للاعب شاب يريد أن يتعلم ويطور قدراته وإمكانياته، على غرار العديد من الأمثلة، لعل أبرزها في الآونة الأخيرة سيسك فابريغاس وروبن فان بيرسي وغايل كليشي وكولو توريه.
لقد أصبح والكوت رمزا لمجموعة اللاعبين الموهوبين الذين لم يقدموا الأداء المتوقع منهم. ويضم آرسنال في الوقت الحالي مجموعة من اللاعبين الذين كان ينتظر أن يقدموا أداء أفضل عند التعاقد معهم، مثل هيكتور بيليرين وروب هولدينغ وأيوبي. إن السلوك الراقي الذي أظهره والكوت خلال الفترة الطويلة التي قضاها مع نادي آرسنال جعله ينتقل إلى إيفرتون والجميع في آرسنال يتمنون له مسيرة موفقة في تجربته الجديدة، وسيلقى تحية حارة وترحيبا قويا من جمهور آرسنال عندما يلعب مع ناديه الجديد أمام المدفعجية في غضون أسابيع قليلة. أما الشيء الذي يجب على المدير الفني لإيفرتون سام ألاردايس أن يعمل عليه سريعا فهو إعادة الثقة إلى والكوت، بعدما تأثرت كثيرا بغيابه عن الملاعب خلال هذا الموسم. لقد قرر والكوت أخيرا أن يخوض تجربة جديدة وتحديا جديدا بعيدا عن «منطقة الراحة» مع آرسنال.
وقال والكوت لموقع إيفرتون على الإنترنت: «أنا طموح جدا، وأتيت إلى هنا، لأنني أريد دفع النادي إلى مستويات أخرى». وأضاف: «وفي وجود اللاعبين الحاليين أؤمن بقدرتنا على الوصول إلى مكانة أخرى». وفاز إيفرتون بالدوري تسع مرات آخرها في 1987، وكان آخر لقب كبير له عندما توج بكأس الاتحاد الإنجليزي للمرة الخامسة في 1995.
وتابع: «فاز النادي بألقاب في السابق، لكن أريد أن يفوز بألقاب الآن. المدرب (سام ألاردايس) متعطش للغاية... تواصلت معه وشعرت على الفور بالنهم والرغبة، وهذا ما أحتاجه وأريده». وشارك والكوت، الذي كان موهبة واعدة عندما ضمه آرسنال من ساوثهامبتون في 2006 وهو يبلغ من العمر 16 عاما، في ست مباريات بديلا في الدوري هذا الموسم ولعب إجمالي 16 مباراة بجميع المسابقات.
وواصل: «شعرت أن الوقت حان للرحيل عن آرسنال. كان أمرا حزينا، لكن الخطوة مشوقة في الوقت نفسه، وأود أن أحيي مسيرتي، وأن أحفز إيفرتون على الفوز بأشياء لم يفز بها من قبل». ويتطلع والكوت للعودة للعب أساسيا ليحجز مكانا مع إنجلترا في كأس العالم في روسيا، حيث خاض 47 مباراة مع منتخب بلاده وسجل ثمانية أهداف. وعزز إيفرتون هجومه بضم التركي جينك طوسون في وقت سابق هذا الشهر.
وأكد والكوت أن زميله الجديد واين روني لعب دورا كبيرا في إقناعه بالانتقال إلى غوديسون بارك. وقال والكوت لمحطة تلفزيون إيفرتون: «لقد أجريت مناقشات كثيرة مع واين، ولعب هذا الأمر دورا كبيرا في قدومي إلى إيفرتون». وأضاف: «لقد أخبرني أنه مكان رائع لممارسة كرة القدم، وأن النادي في تطور مستمر». وأشار: «هذا النادي صاحب تاريخ عظيم، جماهير رائعة، الجميع هنا يشعر بالحب والحماس».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.