مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب

ترودو يعبر «جدار الحمائية»... ويدعو لتوظيف المزيد من النساء دعماً للاقتصاد

مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب
TT

مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب

مودي يحمل «مشعل العولمة» في «دافوس» بانتظار حضور ترمب

لم يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى دافوس بعد، لكن ظله كان طاغياً على فعاليات اليوم الأول من المنتدى الاقتصادي العالمي. فيما يبدو أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حمل هذا العام مشعل الدفاع عن العولمة في مواجهة الحمائية، بعد أن حمل ذات المشعل الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وكما كانت وعود ترمب الانتخابية حاضرة في خطاب الرئيس الصيني العام الماضي الذي تزامن مع تنصيب الرئيس الجديد للولايات المتحدة، لم تغب الدعوات للحفاظ على مكتسبات العولمة أمام التوجهات الانعزالية والسياسات الحمائية عن كلمة مودي في افتتاح المنتدى أمس، التي تزامنت بدورها مع مرور عام على تربع ترمب على عرش البيت الأبيض.
وفي خطاب استمر نحو ساعة، طرح مودي نفسه أمس، مدافعاً عن مكتسبات العولمة، وسط أجواء تفاؤل لدى نخبة السياسة والأعمال، المستفيدة الكبرى من الانتعاش الاقتصادي. وحذر رئيس الوزراء الهندي في كلمته من 3 تحديات تواجه العالم اليوم في نظره، هي: الإرهاب، وتجنيد الشباب، والتغير المناخي وتداعياته التي بدأت في التأثير سلباً على حياة الآلاف، فضلاً عن انطواء الدول على نفسها وانتهاج سياسات انعزالية. واعتبر مودي أن مواجهة كل هذه التهديدات يتطلب «العمل معاً»، مسترجعاً مقولة شهيرة لمهاتما غاندي يدعو من خلالها إلى «فتح نوافذ البيت حتى تهب عليه رياح جميع الثقافات».
وفيما بدا أبرز متحدثي اليوم الأول من «دافوس» عازمين على إبقاء الحدود مفتوحة، وتعزيز التبادل الحر بين الدول والكتل الاقتصادية، أقر مودي، وهو أول رئيس وزراء هندي يتحدث في منصة دافوس منذ عام 1997، بأن العولمة «تفقد بريقها». وحذر من «إقامة جدران تجارية جديدة»، معتبراً أنها ليست حلاً. ولفت إلى أن بلاده ستمثل قدوة بفتح أبوابها أمام الاستثمارات الخارجية.
وشدد قائلاً: «يبدو كأن مساراً عكسياً للعولمة يحدث. إن التأثير السلبي لهذا النمط من العقلية والأولويات الخاطئة يجب ألا يعد أقل خطورة من التغير المناخي أو الإرهاب». وأضاف: «في الواقع، يتحدث الجميع عن عالم متصل بعضه ببعض، لكن علينا قبول حقيقة أن بريق العولمة يخبو»، متابعاً أن «الحل هو فهم وقبول التغيير، ووضع سياسات مرنة في زمن متغير». وبدت مخاوف مودي في محلها أمس، إذ تزامن خطابه مع إعلان الولايات المتحدة عن فرض ضرائب جديدة على الألواح الشمسية المستوردة من الصين، وعلى «غسالات» مصنَّعة في عدة دول آسيوية، ما يهدد باحتمال انطلاق حرب تجارية بين العملاقين الأميركي والصيني.
ولم يكتفِ رجل الهند القوي بذلك، بل حدد 3 أولويات لاستعادة «جاذبية» العولمة، هي: تحقيق اقتصاد عالمي عادل يشمل جميع الفئات المجتمعية، والتزام راسمي السياسات بعالم مبنيٍّ على القواعد المتعارف عليها، وإصلاح المنظمات الدولية بحيث تصبح أكثر ارتباطاً بسياسات الدول واقتصادها وأمنها.
من جانبه، استهلّ رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، كلمته، بإعلان نجاح دول آسيا والمحيط الهادي في إبرام اتفاق تجاري (تي بي بي) بين 11 دولة، بعد انسحاب الولايات المتحدة، عابراً بذلك الجدار الصلب للحمائية الذي تسعى إدارة ترمب لفرضه على العالم. وبوابل من التصفيق يدل على دعم المشاركين في المنتدى لنجاح المفاوضات حول اتفاق يواجه «الحماية التجارية»، كما وصفه وزير الاقتصاد توشيميتسو موتيغي، قال ترودو إنه لا يزال يحاول إقناع الرئيس الأميركي بمزايا اتفاق «نافتا» الذي هدد الأخير بالانسحاب منه، للاقتصاد الأميركي والعالمي.
وركز ترودو في خطابه كذلك على الوجه الآخر للعولمة والنظام الاقتصادي العالمي القائم، الذي أدى إلى تهميش المواطنين العاديين وتوسيع الهوة بينهم وبين أثرياء العالم. ودعا في هذا السياق القطاعين العام والخاص والسياسيين الموجودين في المنتدى إلى تحمل مسؤوليتهم في وضع الأسس لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوزيع الثروات ليستفيد منها المهمشون.
واعتبر رئيس الوزراء الكندي أن أحد سبل تحقيق ذلك يمر عبر تعزيز دور المرأة في مكان العمل، داعياً الشركات الخاصة تحديداً إلى توظيف نساء ودعمهن، والدول إلى ترقية السيدات لمناصب عليا. كما ندد بانعدام المساواة بين الجنسين في الرواتب، وفرص العمل، والتمييز ضد الموظفات.
وقال رئيس الوزراء الكندي، الذي يترأس أعمال مجموعة السبع لهذا العام، إن تحقيق المساواة الاقتصادية قد يضيف 1.75 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، و2.5 تريليون إلى ناتج الصين الإجمالي.
وإجمالاً، انعقدت جلسات نقاش أمس، في أجواء من التفاؤل بفضل الانتعاش الاقتصادي في العالم. فقد نشر صندوق النقد الدولي، أول من أمس، توقعاته بنمو عالمي قوي للعامين 2018 و2019، بينما بلغت معنويات أرباب العمل أعلى مستوياتها، حسب استطلاع دولي أجرته شركة «برايس ووتر هاوس كوبرز».
كما توقع الصندوق نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3,9% هذا العام والعام المقبل، مقارنةً بنمو بنسبة 3,7% في 2017.
بهذا الصدد، قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، لدى تقديمها توقعات متفائلة للنمو العالمي: «بالتأكيد يجب أن نتشجع، لكن لا يتعين أن نشعر بالرضا»، مضيفة: «قبل كل شيء لا يزال الانتعاش والنمو المتسارع يستثني كثيرين». وما يضعف البيانات المتفائلة حول الاقتصاد العالمي تحذيرات للتجمعات النخبوية مثل دافوس، بأن عليها البحث عن حقوق لجميع الأشخاص على اختلاف مداخيلهم، فيما يقوم «واحد في المائة» بجمع ثروات لا تحصى بعد عقد على أزمة مالية كبيرة، وهو ما يصب في قلب التحذير الذي أصدره رئيس الوزراء الكندي، أمس، من التفاوت الاقتصادي الصارخ.
وأكدت شركة المحاسبة «بي دبليو سي» التوقعات الإيجابية لصندوق النقد، بدراسة تشير إلى بلوغ مؤشر الثقة نسبة قياسية بين رؤساء الشركات على مستوى العالم. وتحدثت المنظمة الخيرية البريطانية «أوكسفام» عن اقتصاد عالمي تجمع فيه قلة من الأثرياء ثروات لا تُحصى، بينما مئات ملايين الأشخاص «يكافحون للعيش على خط الفقر». وقالت ويني بيانييما المديرة التنفيذية لـ«أوكسفام»، إن «فورة أصحاب المليارات ليست مؤشراً على اقتصاد مزدهر، بل مؤشر على فشل النظام الاقتصادي».
وفي رسالة وجهها إلى المنتدى، حذّر البابا فرنسيس من أن «النقاشات حول التقدم التكنولوجي والنمو الاقتصادي يجب ألا تَحل مكان القلق بشأن البشرية ككل». وقالت رسالته إنه «لا يمكن أن نبقى ساكتين أمام معاناة الملايين الذين تُمتهن كرامتهم».
وتستمر فعاليات المنتدى حتى الجمعة المقبلة. وتستقبل اليوم، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى أول من أمس (الاثنين)، في فرساي عدداً كبيراً من رؤساء شركات مشاركة في «دافوس»، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
ولا يزال المنتدى، الذي توقع بعض المنتقدين العام الماضي تراجع أهميته بين قادة العالم، يجذب خيرة السياسيين ورجال المال والأعمال. وقال الدبلوماسي النرويجي المخضرم تيري رود لارسن، الذي شغل منصب المبعوث الأممي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش منتدى «دافوس» الذي دأب على حضوره طوال 20 عاماً، إنه يختصر 6 أشهر من السفر إلى عواصم العالم في 6 أيام يقضيها بـ«دافوس»، «لأن الجميع موجودون هنا، سواء كانوا من عوالم السياسة أو الدبلوماسية أو الأسواق»، لافتاً إلى أنه في الصباح الأول من انطلاق فعاليات «دافوس»، التقى مع رئيسة وزراء النرويج إيرنا سولبيرغ، ونظيريها الدانمركي لارس لوكه راسموسن، والتونسي يوسف الشاهد، والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وغيرهم.
واستبعد رود - لارسن في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يفقد المنتدى من أهميته في المستقبل، موضحاً أنه «لا توجد منافسة لهذا المنتدى الدولي، فقد قدم نفسه كـ(منتدى العالم) ونجح في الحفاظ على هذه السمعة». وتابع أن «الرئيس الجديد للمنتدى هو وزير الخارجية النرويجي السابق وصديقي بورغه برنده، وأعتقد أنه سيتابع العمل الذي بدأه المؤسس كلاوس شواب».



في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.