وزراء المال في أوروبا يبحثون برنامج اليونان وتعميق الاتحاد النقدي

مطالبات لألمانيا بزيادة الأجور والاستثمارات

TT

وزراء المال في أوروبا يبحثون برنامج اليونان وتعميق الاتحاد النقدي

تنطلق الاثنين في بروكسل اجتماعات مجلس وزراء المال والاقتصاد في الدول الأوروبية. وستنعقد بعد ظهر الاثنين اجتماعات وزراء المال في دول منطقة اليورو، على أن تنعقد الاجتماعات بشكل موسع، الثلاثاء، لتشمل باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وحول أجندة نقاشات وزراء المال، ستتركز حول برنامج اليونان والخطوات الأخرى لتعميق الاتحاد الاقتصادي والنقدي، وسيترأس اجتماعات وزراء مال منطقة اليورو ماريو سنتينو، الرئيس الجديد الذي جرى انتخابه الشهر الماضي.
ويسبق الاجتماع الوزاري اجتماع بين الرئيس السابق لمنطقة اليورو، وهو الهولندي جيروين ديسلبلوم، والجديد سنتينو وزير مالية البرتغال، الذي نجح في تنفيذ سياسة اقتصادية موثوقة في بلاده، مما ساهم في استعادة المالية العامة صحتها وإعادة النمو. وجاء اختياره رئيساً جديداً لمنطقة اليورو «انتصاراً لمستقبل أوروبا ولكل من عاني بسبب سياسة التقشف العمياء»، وذلك حسب تعليق جياني بيتيلا، رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي، عقب انتخاب سنتينو لقيادة مجموعة اليورو، التي تضم 19 دولة.
وأعرب بيتيلا، في تصريحات له، عن أمله في «أن يكون انتخاب سنتينو نقطة تحول للتنمية المستقبلية لمنطقة اليورو وللاتحاد الأوروبي بشكل عام، والتغلب على عصر التقشف الأعمى الذي ترك وراءه المزيد من الفقراء، وتقسيم المجتمعات في جميع أنحاء أوروبا».
وأشار إلى أن منطقة اليورو تحتاج إلى سياسات لتشجيع الاستثمار العام والخاص، وتعزيز خلق فرص العمل، كما أنه لا بد من حدوث إصلاحات في منطقة اليورو وجعل عملها أكثر شفافية وديمقراطية، وأن تصبح منطقة اليورو أكثر مرونة إزاء الأزمات الجديدة. واختتم يقول: «إنها تحديات أمامنا... وسوف نتغلب عليها».
وفيما يتعلق بموضوع اليونان، يأتي الاجتماع بعد أن صادق البرلمان اليوناني على حزمة تقشف جديدة، تتضمن إعادة هيكلة المزايا التي تحصل عليها الأسر، وذلك تلبية لطلبات الدائنين الدوليين، مقابل صرف أموال إنقاذ جديدة للدولة التي تعاني من صعوبات مالية كبيرة.
وتشمل الإجراءات التي وافق عليها برلمان أثينا، السماح بالحجز على الممتلكات في حالات التخلف عن سداد القروض والمتأخرات المستحقة للدولة، وفتح الباب أمام الالتحاق بالمهن المغلقة على فئات بعينها، وجعل الدعوة إلى الإضراب أكثر صعوبة.
وقال رئيس الوزراء اليوناني، أليكسيس تسيبراس، عقب عملية الاقتراع، مساء الاثنين الماضي، إن المصادقة على حزمة التقشف الجديدة، تعد خطوة هامة من أجل الخروج من برنامج حزمة الإنقاذ.
ويعني التصويت نجاح الحكومة في تمرير الإصلاحات قبل اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو، الذين من المتوقع أن يقيّموا مدى كفاية ما نفّذته اليونان لإتمام المراجعة الثالثة للبرنامج الحالي البالغة قيمته 86 مليار يورو (106 مليارات دولار)، الذي ينتهي أجله في أغسطس (آب) المقبل. ومن شأن إتمام المراجعة السماح بصرف قروض إنقاذ بنحو 6.5 مليارات يورو.
وبموجب الاتفاق مع الدائنين، ستلجأ اليونان إلى مزيد من سياسات التقشف، تشمل استقطاعات من رواتب التقاعد، اعتباراً من العام المقبل 2019 وتدابير متعلقة بضريبة الدخل في 2020 وإصلاح سوق العمل، وخصخصة قطاع الطاقة.
من جهة أخرى، أعلن وزير المالية الفرنسي برونو لومير، قبل أيام قليلة، أن باريس وبرلين تسعيان لتوحيد المواقف من إصلاح منطقة اليورو الربيع المقبل. وقال الوزير الفرنسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني، بيتر التماير، في باريس: «لدينا أولوية عاجلة تتمثل في إتمام العمل على الاتحاد المصرفي واتحاد أسواق رؤوس الأموال وتوحيد المنظومات الضريبية مع ألمانيا»، وتابع قائلاً: «نهدف إلى التوصل إلى موقف موحد من هذه المسائل في الفترة ما بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران)».
وجاء لقاء وزيري المالية الفرنسي والألماني قبل يوم من زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لباريس، حيث بحثت مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبل الاتحاد الأوروبي، والإصلاح في منطقة اليورو.
وفي الإطار نفسه، أظهرت وثائق أن وزراء مالية الاتحاد الأوروبي سيدعون خلال اجتماع اليوم ألمانيا إلى زيادة الأجور والاستثمارات، وهو ما يسلط الضوء على مطالب قائمة منذ وقت طويل لأن تعزز برلين تعافي الاتحاد بإعادة موازنة اقتصادها المعتمد على التصدير.
وخلال مباحثاتهم الشهرية، سيتفق الوزراء على السياسة الاقتصادية لمنطقة اليورو للعام الحالي، وسيناقشون كيفية معالجة الاختلالات التي تحدث في اقتصاد كل دولة من أعضاء الاتحاد.
وأظهرت مسودة النتائج التي ستخلص إليها المباحثات، أن الوزراء يتفقون مع رأي المفوضية الأوروبية بأن لدى ألمانيا فائضاً زائداً في ميزان المعاملات الجارية، وأنها يجب عليها أن تعالج هذه المسألة.
وجاء في المسودة أن «على الدول الأعضاء التي لديها فوائض كبيرة في ميزان المعاملات الجارية خلق الظروف لتشجيع نمو الأجور... وأن تطبق ضمن أولوياتها إجراءات تعزز النمو وتدعم الطلب المحلي وإمكانات النمو».
كما تدعو الوثائق دول الاتحاد الأوروبي التي لديها عجز كبير في ميزان المعاملات الجارية إلى احتواء نمو الأجور. وبحسب معهد إيفو الاقتصادي في ميونيخ، سجلت ألمانيا أكبر فائض في العالم في ميزان المعاملات الجارية في 2017. ويحث صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية منذ سنوات، ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، على زيادة الطلب المحلي والواردات من أجل خفض الاختلالات الاقتصادية العالمية ودعم النمو العالمي بما في ذلك داخل منطقة اليورو.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.