«السلطة الكاريزمية» لمورينيو تجلب النجاح لكنها لا تحقق الاستقرار

المدير الفني البرتغالي يحقق النجاح في مسيرته التدريبية على المدى القصير وليس الطويل

مورينيو يمارس شكلاً من أشكال غسل المخ مع لاعبيه («الشرق الأوسط»)
مورينيو يمارس شكلاً من أشكال غسل المخ مع لاعبيه («الشرق الأوسط»)
TT

«السلطة الكاريزمية» لمورينيو تجلب النجاح لكنها لا تحقق الاستقرار

مورينيو يمارس شكلاً من أشكال غسل المخ مع لاعبيه («الشرق الأوسط»)
مورينيو يمارس شكلاً من أشكال غسل المخ مع لاعبيه («الشرق الأوسط»)

خلال الموسم الماضي، قال نجم فريق تشيلسي البلجيكي إيدن هازارد إن الفارق الرئيسي بين المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو ونظيره في تشيلسي أنطونيو كونتي يتمثل في أن مورينيو لا يعتمد على «الأداء التلقائي». ولا يملك المدير الفني البرتغالي اللاعبين القادرين على الانتشار بسرعة وبتلقائية كبيرة عندما يتطلب الأمر ذلك، فهو ينظم لاعبيه في الجانب الدفاعي ويترك مهاجميه لكي يبتكروا. ورأي البعض أن هذه يعد دليلاً على أن مورينيو لم يعد من أفضل المديرين الفنيين في العالم - وقد يكون الأمر كذلك بالفعل - لكن هذا الفارق يعكس طريقة تفكير مورينيو بالكامل.
وخلال دراسته في المعهد العالي للتربية البدنية في لشبونة، وقع مورينيو تحت تأثير البروفسور مانويل سيرجيو، الذي يعتقد أن معرفة كرة القدم ليست كافية لأي مدير فني، وأنه يتعين عليه أن يكون جيداً في علم النفس وإلقاء الخطاب أمام العامة، ودارساً لعدد من العلوم الأخرى. وكان سيرجيو يلقي محاضرات تركز على وجه التحديد على العواطف، وكيف يمكن التلاعب بها. ولقد سار مورينيو على هذا النهج بشكل واضح تماماً. وقال مانويل سيرجيو: «لقد بدا وكأنه قطة تصطاد الطيور». ونتيجة لدراسة الفلسفة، توصل مورينيو إلى كثير من الاستنتاجات التي توصل إليها طبيب الأمراض العصبية البرتغالي أنطونيو داماسيو، الذي كتب مقدمة لدراسة عن أساليب مورينيو من قبل 4 باحثين برتغاليين. وفي كتابه «خطأ ديكارت» الذي أصدره عام 1994، أشار داماسيو إلى أن العواطف هي أكثر عقلانية من الاعتقاد السائد، وأن القرارات أكثر تأثراً بالعوامل العاطفية.
وقال مورينيو خلال فترة عمله في نادي بورتو البرتغالي: «من الخطأ بالنسبة لنا أن نقول إن هذا اللاعب أو ذاك لديه بنية جسدية جيدة، فاللاعب إما لائقاً بدنياً أو لا. وماذا نعني باللاعب اللائق بدنياً؟ أن يكون جيداً جسدياً، وأن يكون جزءاً من خطة اللعبة التي يعرفها عن ظهر قلب. وفيما يتعلق بالجانب النفسي، الذي هو ضروري للغاية للعب على أعلى مستوى، فإن اللاعب اللائق يشعر بالثقة ويتعاون مع زملائه ويؤمن بقدراتهم ويُظهر تضامنه معهم. عندما تجتمع كل هذه العوامل، فإن اللاعب يكون لائقاً، وهو ما ينعكس على ظهوره بشكل جيد».
هذا هو أساس نظرية «التخطيط المنهجي للتدريب الرياضي والبدني»، كما لخصها فيتور فريد، وهو أكاديمي برتغالي كان له تأثير كبير على جيل من المديرين الفنيين البرتغاليين، وقد شغل منصب مدير التقييم والتحليل بنادي بورتو البرتغالي أثناء فترة عمل مورينيو بالنادي. ويعني هذا عدم وجود تدريبات لتحسين القدرة على التحمل أو لتطوير المهارات، ويعني أن اللاعب لا يجب أن يقوم بتدريبات بدنية في صالة الألعاب الرياضية، إلا إذا تعافى تماماً من الإصابة.
وقال لاعب الوسط السابق لنادي وولفرهامبتون واندررز، البرتغالي سيلاس، الذي لعب تحت قيادة مورينيو في نادي يونياو دي ليريا: «عندما بدأ العمل كمدير فني، كان هناك عدد قليل جداً من المديرين الفنيين الذين يعملون بطريقته نفسها في التدريب، لكننا نرى الآن كثيراً من المديرين الفنيين الذين يفعلون الشيء نفسه. إنه نوع من التدريب الذي يركز تماماً على كل موقف من المواقف التي يتعرض لها اللاعب خلال المباراة».
ووفقاً للنهج الذي يتبعه مورينيو، والذي يمكن وصفه بـ«الاكتشاف الموجه»، لا يتم تعليم اللاعبين للتحركات داخل الملعب من دون تفكير أو اقتناع، لأن هذا يعطي إحساساً زائفاً للاعبين يضيع تماماً عندما يواجه الفريق خصماً أفضل تنظيماً أو أكثر شراسة، لكن يتم إقناع اللاعبين بهذه التحركات عن طريق أمثلة على فعالية الطريقة التي يتبعها مورينيو، حتى يتقن هؤلاء اللاعبون طريقة مورينيو بطريقة غريزية.
وقال مورينيو: «ليس من السهل أن تضع هذه النظرية موضع التنفيذ، خصوصاً مع كبار اللاعبين الذين ليسوا على استعداد لقبول كل ما يقال لهم لمجرد أنك أنت من تقوله، لأنك في السلطة. سأقوم بترتيب الدورات التدريبية في مسار معين، وسوف يشعرون بذلك ونعمل معاً للوصول إلى استنتاج». وتهدف هذه الطريقة إلى أن تجعل اللاعبين يشعروا بأنهم هم من وصلوا إلى الاستنتاجات التي يريد مورينيو منهم الوصول إليها. إنه شكل من أشكال غسل المخ، الذي قد يفسر العلاقة الوثيقة بينه وبين لاعبي فريقه - ومع الجمهور وبعض الصحافيين. إنها عملية عاطفية وتقنية متجذرة في «سلطته الكاريزمية»، وهو المصطلح الذي استخدمه عالم الاجتماع ماكس ويبر في محاضرة عام 1919 بعنوان «السياسة بوصفها مهنة»، التي تتناول قضية الطقوس الشخصية. وتزداد هذه الروابط قوة في حال التعرف على العدو الخارجي، المتمثل وفق هذه النظرية في هيئات وسلطات كرة القدم والحكام والنقاد والمحللين.
إن إتقان مورينيو لعلم النفس يسمح له بالسيطرة على لاعبيه. فعلى سبيل المثال، تمكن المدير الفني البرتغالي من إقناع النجم الكاميروني صامويل إيتو باللعب في مركز الظهير، كما أقنع شابي ألونسو بالانقلاب على بعض زملائه في إسبانيا - كما فعل عندما واجه ريال مدريد برشلونة 4 مرات في غضون 18 يوماً في عام 2011. ولكن هناك مشكلة، حيث قال ويبر إن حالات السلطة الكاريزمية «لا يمكن أن تظل مستقرة، فإما تصبح تقليدية أو تقل بمرور الوقت، أو الاثنين معاً». وقد يكون هذا هو السبب الذي يجعل مورينيو يحقق النجاح على المدى القصير، وليس على المدى الطويل. وقد يفسر هذا السبب في أن المدير الفني البرتغالي لم يستمر لأكثر من 3 سنوات مع أي ناد في الماضي، وهو ما يجعل التقارير التي تشير إلى أنه سيجدد عقده مع مانشستر يونايتد لمدة 5 سنوات تبدو استثنائية للغاية.
ونفى مورينيو تكهنات بشأن مستقبله مع مانشستر يونايتد، قائلاً إنه يرغب في البقاء لفترة طويلة في أولد ترافورد، ما دام مسؤولو النادي سعداء بالعمل الذي يقوم به. وبعد بداية ناجحة نسبياً لولايته مع يونايتد الموسم الماضي، حيث حل سادساً في الدوري الممتاز، وفاز بلقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية، يتفوق مانشستر سيتي تماماً على يونايتد هذا الموسم.
وقد ظهر جلياً غضب مورينيو المتزايد من تذبذب مستوى فريقه، لتظهر تكهنات عن احتمال رحيله. وأبلغ مورينيو الصحافيين، رداً على سؤال عن احتمال رحيله عن يونايتد: «إنه كلام تافه. لا أجد كلمة أفضل من ذلك لوصف هذا الكلام. رغبتي البقاء والعمل على التحسن وقيادة النادي لتحقيق ما يستحقه»، وتابع: «أكرر أنني في منتصف فترة تعاقدي. تجديد التعاقد يتوقف على مجلس الإدارة، لكني ملتزم بشكل كامل بالبقاء»، وأضاف: «أرى نفسي هنا (بعد 3 سنوات)، لكن الأمر يتوقف على مجلس الإدارة ومدى سعادته بما حققته، وإذا ما أراد بقائي بعد انتهاء عقدي الحالي».
وأحد الانتقادات التي توجه إلى مورينيو هذا الموسم تأتي بسبب تمسكه الشديد برأيه وطريقة تفكيره. فمن الواضح أنه في الوقت الذي يرحب فيه المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا بالتعامل مع فرق عمل مختلفة، ويتقبل أفكاراً جديدة من كل فريق يدربه، فإن مورينيو يعتمد على فريق العمل ذاته. وبعد أن حقق نجاحاً في مجال التدريب على الصعيد الأوروبي لمدة 15 عاماً، فإن أكبر التحديات التي يواجهها مورينيو، خصوصاً في ظل المنافسة مع غوارديولا، هي أنه يضع نفسه على قدم المساواة مع المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد الأسطورة أليكس فيرغسون، على صعيد مواصلة حصد البطولات ليونايتد.
وحتى إذا حقق مورينيو الفوز بدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، فإن طرق لعبه ستظل محل انتقاد لأن معظم التركيز حالياً ينصب على طريقة أداء الفريق. ورغم أن سجل يونايتد من الأهداف هذا الموسم يقل بـ9 أهداف فقط عن إجمالي حصيلة الفريق طوال الموسم الماضي، وقدرها 54 هدفاً، فإن يونايتد لا يزال بعيداً وغير راغب في مجاراة هجوم سيتي وليفربول.
وتركيز مورينيو على العواطف، وكيف يمكن التلاعب بها، لم يقتصر فقط على لاعبيه، فهو يقوم بسياسة التلاعب النفسي مع المدربين الآخرين. فقد واصل أنطونيو كونتي، مدرب تشيلسي، حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، الحرب الكلامية مع مورينيو، ووصف مدرب مانشستر يونايتد بأنه «تافه». وكان مورينيو قد أدلى بتعليق موجه في وقت سابق حول عملية التلاعب في نتائج المباريات، في إشارة لإيقاف كونتي 4 أشهر في موسم 2012 - 2013 لعدم إبلاغه عن حدوث تلاعب في نتائج مباريات فريقه السابق سيينا.
وقد برأت المحكمة كونتي فيما بعد من ارتكاب أي مخالفة. وقال كونتي: «أعتقد أنه عندما تحاول إهانة شخص، خصوصاً وأنت تعلم جيداً حقيقة ما حدث وتأكيد المحكمة براءتي، فهذا يعني أنك تافه. لكنها ليست المرة الأولى؛ فعل ذلك في الماضي، وسيواصل ذلك في المستقبل». ولم تجمع مورينيو وكونتي أي صداقة من قبل، لكن علاقتهما ساءت أخيراً بعدما تحدث مورينيو عن أن بعض المدربين يتصرفون «مثل المهرجين» أثناء المباريات، وهو ما اعتبر إشارة إلى كونتي ويورغن كلوب، مدرب ليفربول. ورداً على ذلك، اتهم مدرب تشيلسي نظيره البرتغالي بـ«الخرف»، ما أدى لأن يقول مورينيو إنه لم يذكر أسماء. وقال كونتي: «هذه طريقته، وهي ليست مفاجأة. كلنا نعرفه. الحياة ستستمر، ولن يسبب لي قلقاً».
المدرب السابق للمنتخب الإنجليزي، الإيطالي فابيو كابيلو، اعتبر أن مواطنه مدرب تشيلسي كونتي، ومدرب يونايتد البرتغالي مورينيو «فقدا عقليهما» في الحرب الكلامية المستعرة بينهما. ويأتي التوتر قبل أسابيع من مباراة بين تشيلسي (حامل اللقب)، ويونايتد الذي يحتل المركز الثاني في ترتيب هذا الموسم، في 25 فبراير (شباط) المقبل.
وفي تعليق على التراشق، قال كابيلو لقناة «سكاي سبورتس إيطاليا»: «أعتقد أن كونتي لم يكن على علم بمن يواجهه (...) هذا قميص تشيلسي الذي يجعل المدربين متوترين. أتذكرون كيف كان مورينيو عندما كان مدرباً لتشيلسي؟ كونتي يقوم فقط بما سبق لمورينيو القيام به»، وأضاف: «جميعنا نتذكر مورينيو جاثياً على ركبته في وسط الملعب، ويركض بشكل هستيري بعد فوز فريقه».
وبدأت الحرب الكلامية الأخيرة بين المدربين عندما ألمح مورينيو إلى أن كونتي أشبه بـ«المهرج» على أرض الملعب، نظراً للطريقة التي يحتفل فيها بأهداف فريقه. كما قال مورينيو إنه لم يتورط شخصياً بفضيحة تلاعب بنتائج المباريات، غامزاً بالتالي من قناة كونتي الذي ورد اسمه في تحقيق بشأن تلاعب بالنتائج في إيطاليا في عام 2016، عندما كان مدرباً لنادي يوفنتوس، قبل أن تتم تبرئته في هذه القضية.
ورد كونتي بطرح علامات استفهام حول السلامة العقلية لمورينيو الذي أقيل من الإدارة الفنية لتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) 2015، وهو منصب آل إلى كونتي في صيف 2016. كما اعتبر كونتي أن مورينيو «رجل صغير» لأنه انتقده على خلفية قضية ثبتت براءته فيها.
وقال كابيلو في تصريحاته إن مورينيو وكونتي «فقدا عقليهما بشكل كامل (...) لم أعتقد أبداً أن الأمر قد يصل إلى هذا الحد». وليس هذا التوتر الأول من نوعه بين المدربين هذا الموسم. ففي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفض كونتي مصافحة مورينيو بعد مباراة بين الفريقين فاز بها النادي اللندني 1 - صفر، بعدما كان البرتغالي قد انتقد الإيطالي على خلفية شكواه الدائمة من الإصابات في صفوف تشيلسي.
وقام كونتي بالركض إلى المستطيل الأخضر في نهاية المباراة للاحتفال مع لاعبيه بالفوز، بدلاً من القيام بالمصافحة التقليدية مع مدرب الخصم.
ولدى سؤاله عن المصافحة، اعتبر كونتي أن ذلك «ليس مهماً. المهم هو الفوز»، بينما شدد مورينيو على أنه قام بكل ما في وسعه لمصافحة كونتي، سائلاً: «هل تريدونني أن أجري خلفه إلى وسط الملعب؟».


مقالات ذات صلة


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.