رونالدينيو... ساحر دشن الحقبة الذهبية لبرشلونة

دخل عالم الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ

رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
TT

رونالدينيو... ساحر دشن الحقبة الذهبية لبرشلونة

رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي

ما إن يذكر أمامك اسم النجم البرازيلي رونالدينيو حتى تبتسم وتشعر بالسعادة ويتبادر إلى ذهنك الأشياء المذهلة التي كان يفعلها بالكرة. وعندما تشاهد مهاراته الاستثنائية في مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب فقد تسقط أرضا من هول ما ترى، تماما كما كان يسقط أمامه مدافعو الفرق المنافسة. وعندما ترى هذا الساحر وهو يتلاعب بالكرة بين قدميه تشعر بأنه يتعين عليك أن تقف وتصفق له، تماما كما فعل جمهور ريال مدريد على ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، رغم أنه كان يرتدي قميص الغريم التقليدي برشلونة!
وكان السؤال الذي يُطرح دائما هو: يا إلهي، هل رأيت ما قام به رونالدينيو؟ في الحقيقة، كان رونالدينيو يقوم بأشياء لا يستطيع أي لاعب آخر أن يقوم بها. ولم يكن الأمر يقتصر على الأشياء التي يقوم بها فحسب، ولكنه يمتد إلى طريقة القيام بمثل هذه الأشياء والشعور الذي ينتابك وأنت تشاهده يفعل ذلك. لقد كانت مشاهدة رونالدينيو داخل المستطيل الأخضر تجعل المرء يشعر بالسعادة والمتعة. ومع إعلان هذا الساحر البرازيلي عن اعتزاله كرة القدم فقد فقدت اللعبة جوهرها المتمثل في السعادة والمتعة.
ويمكن القول بكل ثقة بأن رونالدينيو هو أكثر لاعب في تاريخ الساحرة المستديرة أضاف المتعة إلى هذه اللعبة، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنه كان يمارس كرة القدم على أنها «لعبة» في المقام الأول وقبل كل شيء. وقال رونالدينيو عن ارتباطه بكرة القدم: «أنا أعشق الكرة»، وأشار إلى أن أحد المديرين الفنيين قد طلب منه ذات مرة أن يغير طريقته في اللعب لأن هذه الطريقة لن تجعله يوما ما لاعب كرة قدم محترفا، لكن هذا المدير الفني كان مخطئا بكل تأكيد. لقد حقق رونالدينيو كل هذا النجاح لأنه كان يستمتع بكرة القدم وهو يلعب، ولم يرسم الابتسامة على وجهه بعد الفوز ببطولة الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم أو بعد حصوله على لقب أفضل لاعب في العالم، لأن الابتسامة لم تكن تغادر وجهه من الأساس وهو يلعب في أعتى وأقوى البطولات ورغم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها اللاعبون في مثل هذه المسابقات الكبرى. لقد وصفه نجم خط وسط برشلونة السابق تشافي هيرنانديز بأنه «غير تاريخنا».
لقد زعم أحد المديرين الفنيين لنادي ريال مدريد بأن النادي الملكي لم يتعاقد مع رونالدينيو لأنه كان «قبيحا للغاية»، مشيرا إلى أن «الجميع كان يريد معانقتنا بسبب وسامة ديفيد بيكام». لكن الحقيقة أن هذا الرجل كان مخطئا تماما، لأن الجميع كان يرغب أيضا في معانقة رونالدينيو. لقد كان الساحر البرازيلي مميزا بشعره الطويل وابتسامته العريضة واحتفاله المتفرد بعد إحرازه الأهداف عن طريق الإشارة بالإبهام وإصبعه الصغرى، وهو الاحتفال الذي أصبح بمثابة رمز داخل النادي الكتالوني وكانت تصنع منه أشكالا وتباع داخل متجر النادي.
لقد وضع نادي برشلونة حملة إعلانية ودعائية تتمحور بالكامل حول رونالدينيو. ربما لم يكن اللاعب البرازيلي وسيما، لكن كرته كانت ممتعة، ولم يكن هناك أي لاعب آخر لديه نفس القدر من الجاذبية، حتى في «فريق الأحلام» الذي كونه ريال مدريد وكان يضم كوكبة من النجوم العالميين. أما داخل الملعب فكان نجم «السيليساو» يلعب من أجل المتعة وبعيدا عن أي حسابات أخرى، ويقول عن ذلك: «عندما تكون الكرة بين قدميك فأنت حر. الأمر تقريبا يشبه الاستماع إلى الموسيقى، فهذا الإحساس يجعلك تنقل السعادة إلى الآخرين. أنت تبتسم لأن كرة القدم تُلعب من أجل المتعة، فلماذا يجب علينا أن نتحلى بالجدية؟ هدفك هو أن تنشر السعادة».
وكان رونالدينيو ينظر إلى شقيقه الأكبر على أنه المثل الأعلى بالنسبة له، لكنه حقق مسيرة رياضية أفضل منه بكثير. في الحقيقة، كان رونالدينيو هو أفضل لاعب في العالم في فترة تألقه، وكان كثيرون يعتقدون أن بإمكانه أن يكون أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الإطلاق. صحيح أن مسيرة الساحر البرازيلي كان من الممكن أن تستمر لفترة أطول، لكنه كان يفعل أشياء لم نرها من أحد غيره ويقدم مهارات لم نتخيلها مطلقا، ولذا فهو يحظى بحب جارف بين عشاق الساحرة المستديرة حول العالم. يقول اللاعب الهولندي السابق فيليب كوكو عنه: «لديه قدمان سريعتان للغاية لدرجة أنه يمكنه لمس الكرة أربع مرات في نصف ثانية. لو حاولت القيام بما كان يقوم به لتعرضت للإصابة».
وخلال الثلاث سنوات التي شهدت تألقه اللافت للغاية، لم يكن بإمكان المشاهدين سوى الاستمتاع بما يقدمه والاندهاش من مهاراته الفذة والضحك في بعض الأحيان بصوت مرتفع بسبب الفنيات الساحرة التي لم يرها جمهور كرة القدم من قبل. كم أبهر كل متابعي كرة القدم بخلفياته المزدوجة ووقوفه على الكرة وتغيير سرعته بصورة مفاجئة وتمرير الكرة لزملائه وهو ينظر في الاتجاه الآخر والتمرير حتى بظهره وتسديد الركلات الحرة من فوق الحائط ومن جانب الحائط ومن تحت الحائط! وكان هناك إعلان لرونالدينيو وهو يجلس خارج منطقة الجزاء ويخلع حذاءه القديم ويرتدي حذاء جديدا ثم يستعرض مهاراته بالكرة قبل أن يسدد الكرة في العارضة لترتد الكرة إليه ويستقبلها على صدره ويسددها مرة أخرى لتصطدم في العارضة وترتد إليه للمرة الثانية ليستقبلها على صدره ويسددها في العارضة للمرة الثالثة وترتد إليه ليستقبلها دون أن تسقط على الأرض في استعراض مهاري وتحكم في الكرة لم نره من قبل، ثم يعود إلى نفس المكان الذي ارتدى فيه الحذاء الجديد، والذي توجد عليه كلمة واحدة فقط وهي «السعادة».
إنه أمر مذهل في حقيقة الأمر، وهناك حالة من الجدل حول هذا الإعلان، حيث يرى البعض أنه غير حقيقي وبه خدع سينمائية، في حين يرى آخرون أنه حقيقي. وعندما تصل لمرحلة لا تعرف فيها هل هذا حقيقي أم مونتاج فيعد هذا دليل دامغ على المهارة الفذة والاستثنائية لهذا الساحر البرازيلي، وهو الشيء الذي لا يحدث سوى مع هذا اللاعب فقط. وإذا لم يكن هذا الإعلان حقيقيا، فماذا عن وقوف جمهور ريال مدريد بالكامل في ملعب «سانتياغو بيرنابيو» لتحية رونالدينيو رغم أنه يلعب للغريم التقليدي برشلونة؟ وماذا عن الهدف الخرافي الذي سجله في مرمى إشبيلية الإسباني بعدما تسلم الكرة من منتصف ملعب فريقه لينطلق ويراوغ لاعبا تلو الآخر ويسدد كرة صاروخية تصطدم بالعارضة وتهز الشباك؟ وماذا عن هدفه الخرافي في مرمى ميلان الإيطالي؟ وماذا عن هدفه في مرمى تشيلسي في ملعب «ستامفورد بريدج» عام 2005 عندما سدد الكرة بإصبع قدمه؟. وقال الأسطورة البرازيلية توستاو: «رونالدينيو يمتلك مهارات ريفيلينو في المراوغة، ورؤية غيرسون، وروح وسعادة غارينشا، وسرعة ومهارة وقوة جيرزينيو ورونالدو، والقدرة التكتيكية لزيكو، وإبداع روماريو». وفوق كل هذا، كان رونالدينيو يمتلك مهارة استثنائية للغاية وهي قدرته على أن يجعلك تبتسم.
كانت ابتسامته الأشهر وسحر أدائه الكروي ذاع صيته أيضا، هذا هو اللاعب البرازيلي رونالدينيو الذي دشن الحقبة الذهبية لنادي برشلونة وكان الأب الروحي للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. وقال نادي برشلونة، الذي شهد أكثر فترات النجم البرازيلي تألقا في عالم كرة القدم، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «رونالدينيو، ابتسامة كرة القدم، سحر كامب نو، نشكرك على كل شيء». وجاءت تغريدة النادي الكتالوني على خلفية إعلان روبرتو اسيس موريرا، شقيق ووكيل أعمال رونالدينيو، الثلاثاء اعتزال الأخير نهائيا بعدما وصل إلى الـ37 من العمر.
وكان برشلونة هو أبرز الأندية التي لعب لها رونالدينيو عبر مسيرته الطويلة، رغم النهاية المريرة لعلاقته الرائعة بهذا النادي بعد خمس سنوات قضاها بين جدرانه. ومع وصول لاعب الوسط رونالدينيو جاوتشو في العام 2003 إلى صفوف برشلونة بدأت الحقبة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي الإسباني، كما تزامن رحيله عن الفريق مع بداية بزوغ نجم ميسي وانطلاقة الفريق التاريخية مع المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا. وفاز النجم البرازيلي مع برشلونة بلقبين في الدوري الإسباني عامي 2005 و2006 ولقب وحيد في دوري أبطال أوروبا عام 2006 وكان النجم الأبرز داخل هذا الفريق بقيادة المدير الفني الهولندي فرانك ريكارد. وكان أكثر ما يميز رونالدينيو هو طريقة لعبه المرحة والجمالية وقدرته على مراوغة الخصوم، بالإضافة إلى شعره المجعد واحتفاله المميز بالأهداف برفع إصبعيه السبابة والإبهام مع ابتسامه هي الأكثر إثارة للانتباه. وقال لويس إنريكي، المدير الفني السابق لبرشلونة، في العام الماضي: «رونالدينيو كان أحد أبرز اللاعبين الكبار في نشر الفرحة وكان أكثرهم استمتاعا بكرة القدم في الوقت الذي لم يكن يعرف الفرح طريقه إلى هذا النادي». وداخل الملعب، قدم رونالدينيو دعما كبيرا للاعب الصاعد ليونيل ميسي عندما كان يخطو أولى خطواته في عالم كرة القدم. وكان النجم الأرجنتيني يحتفل بأهدافه مع زميله البرازيلي، وكان هدف ميسي الأول في الدوري الإسباني مثالا صارخا يدلل على مدى ارتباط النجمين ببعضهما البعض، فقد حمل رونالدينيو الفتى الصاعد على ظهره بعد أول أهدافه الرسمية والذي كان في مرمى ألباسيتي.
وفي ذلك اليوم تحديدا بدأ تاريخ جديد لكرة القدم، وقال رونالدينيو بعد سنوات من ذلك الهدف: «الهدف الأول لميسي كان من صناعتي وهذا أمر يروق لي كثيرا، هناك ظهر الوحش، هناك بدأ كل شيء». ورغم أنه تحول إلى أحد أيقونات برشلونة بفضل أدائه الأسطوري، بدأ نجم رونالدينيو في الأفول خلال الفترة الأخيرة من حقبته في إسبانيا بسبب تراجع مستواه داخل الملعب وحياته غير المنضبطة خارجه. وبعد وصول غوارديولا إلى مقعد المدير الفني لبرشلونة أعلن أن رونالدينيو ليس من ضمن حساباته خلال فترة إعادة بناء الفريق، كما اتهمه بجانب اللاعب البرتغالي ديكو بالتسبب في ضياع الحماس والرغبة في تحقيق الانتصارات داخل النادي.
ولم يتوقف رونالدينيو عن إظهار عبقريته وسحره بعد الرحيل عن برشلونة، وشهدت السنوات الثلاث التي قضاها مع إنترميلان تألقه بشكل كبير، ولكنه لم يتخل مع وصوله للنادي الإيطالي عن عشقه للرقص وللسهرات الليلية. وأحدث رونالدينيو أثره الكبير أيضا في بطولة كأس العالم بكوريا واليابان 2002، الذي توج بلقبها مع منتخب البرازيل الذي كان أحد أضلاع مثلثه الهجومي الرائع بجانب الظاهرة رونالدو والنجم الكبير ريفالدو.
ودون رونالدينيو اسمه في السجل التاريخي لبطولات كأس العالم بفضل الهدف الرائع الذي سجله في شباك إنجلترا عام 2002 من ركلة حرة مباشرة من مسافة بعيدة باغت بها الحارس الإنجليزي ديفيد سيمان. وخاض رونالدينيو أيضا منافسات كأس العالم 2006 في ألمانيا التي تزامنت مع أفضل فترات تألقه كلاعب كرة قدم، ولكن البرازيل ودعت تلك النسخة من البطولة مبكرا في دور الثمانية على يد فرنسا من دون أن تسنح فرصة للاعب المخضرم بالتألق على أرضية الملعب.
ودخل رونالدو دي اسيس موريرا أو رونالدينيو، كما يحب أن يلقب، إلى تاريخ الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ، رغم الآراء التي كانت تؤكد أنه كان قادرا على تقديم ما هو أكبر من ذلك. وفي العام 2005 حصد رونالدينيو جائزة الكرة الذهبية التي كانت تمنحها منفردة في ذلك الوقت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، وحصل أيضا على تكريم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عندما منح جائزة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005، قبل أن يتم دمج هذه الجائزة في وقت لاحق مع جائزة الكرة الذهبية.


مقالات ذات صلة

إيقاف حارس مرمى ريال سرقسطة 13 مباراة بعد لكمه لاعباً

رياضة عالمية إستيبان أندرادا (رويترز)

إيقاف حارس مرمى ريال سرقسطة 13 مباراة بعد لكمه لاعباً

أوقف الاتحاد الإسباني لكرة القدم الأربعاء حارس مرمى نادي ريال سرقسطة الأرجنتيني إستيبان أندرادا 13 مباراة بعد أن وجّه لكمة في وجه لاعب هويسكا

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دييغو سيميوني (أ.ف.ب)

سيميوني يتجاهل الحديث عن عبء أبطال أوروبا قبل مواجهة آرسنال

رفض دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد الحديث عن وجود ضغط إضافي على فريقه مع سعيه لتحقيق لقبه الأول في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية إيدير ميليتاو (رويترز)

«ريال مدريد» يعلن عن جراحة ناجحة لميليتاو

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، خضوع لاعبه إيدير ميليتاو لجراحة ناجحة بعد إصابته بتمزق في الوتر القريب للعضلة ذات الرأسين الفخذية.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية مونشو مونسالفي (رويترز)

وفاة مونشو منسالفي لاعب كرة السلة الإسباني الأسبق

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني لكرة السلة، اليوم الثلاثاء، وفاة مونشو مونسالفي أحد الأساطير الكبرى لريال مدريد وكرة السلة الإسبانية، عن عمر 81 عاماً.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.