رونالدينيو... ساحر دشن الحقبة الذهبية لبرشلونة

دخل عالم الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ

رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
TT

رونالدينيو... ساحر دشن الحقبة الذهبية لبرشلونة

رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي

ما إن يذكر أمامك اسم النجم البرازيلي رونالدينيو حتى تبتسم وتشعر بالسعادة ويتبادر إلى ذهنك الأشياء المذهلة التي كان يفعلها بالكرة. وعندما تشاهد مهاراته الاستثنائية في مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب فقد تسقط أرضا من هول ما ترى، تماما كما كان يسقط أمامه مدافعو الفرق المنافسة. وعندما ترى هذا الساحر وهو يتلاعب بالكرة بين قدميه تشعر بأنه يتعين عليك أن تقف وتصفق له، تماما كما فعل جمهور ريال مدريد على ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، رغم أنه كان يرتدي قميص الغريم التقليدي برشلونة!
وكان السؤال الذي يُطرح دائما هو: يا إلهي، هل رأيت ما قام به رونالدينيو؟ في الحقيقة، كان رونالدينيو يقوم بأشياء لا يستطيع أي لاعب آخر أن يقوم بها. ولم يكن الأمر يقتصر على الأشياء التي يقوم بها فحسب، ولكنه يمتد إلى طريقة القيام بمثل هذه الأشياء والشعور الذي ينتابك وأنت تشاهده يفعل ذلك. لقد كانت مشاهدة رونالدينيو داخل المستطيل الأخضر تجعل المرء يشعر بالسعادة والمتعة. ومع إعلان هذا الساحر البرازيلي عن اعتزاله كرة القدم فقد فقدت اللعبة جوهرها المتمثل في السعادة والمتعة.
ويمكن القول بكل ثقة بأن رونالدينيو هو أكثر لاعب في تاريخ الساحرة المستديرة أضاف المتعة إلى هذه اللعبة، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنه كان يمارس كرة القدم على أنها «لعبة» في المقام الأول وقبل كل شيء. وقال رونالدينيو عن ارتباطه بكرة القدم: «أنا أعشق الكرة»، وأشار إلى أن أحد المديرين الفنيين قد طلب منه ذات مرة أن يغير طريقته في اللعب لأن هذه الطريقة لن تجعله يوما ما لاعب كرة قدم محترفا، لكن هذا المدير الفني كان مخطئا بكل تأكيد. لقد حقق رونالدينيو كل هذا النجاح لأنه كان يستمتع بكرة القدم وهو يلعب، ولم يرسم الابتسامة على وجهه بعد الفوز ببطولة الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم أو بعد حصوله على لقب أفضل لاعب في العالم، لأن الابتسامة لم تكن تغادر وجهه من الأساس وهو يلعب في أعتى وأقوى البطولات ورغم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها اللاعبون في مثل هذه المسابقات الكبرى. لقد وصفه نجم خط وسط برشلونة السابق تشافي هيرنانديز بأنه «غير تاريخنا».
لقد زعم أحد المديرين الفنيين لنادي ريال مدريد بأن النادي الملكي لم يتعاقد مع رونالدينيو لأنه كان «قبيحا للغاية»، مشيرا إلى أن «الجميع كان يريد معانقتنا بسبب وسامة ديفيد بيكام». لكن الحقيقة أن هذا الرجل كان مخطئا تماما، لأن الجميع كان يرغب أيضا في معانقة رونالدينيو. لقد كان الساحر البرازيلي مميزا بشعره الطويل وابتسامته العريضة واحتفاله المتفرد بعد إحرازه الأهداف عن طريق الإشارة بالإبهام وإصبعه الصغرى، وهو الاحتفال الذي أصبح بمثابة رمز داخل النادي الكتالوني وكانت تصنع منه أشكالا وتباع داخل متجر النادي.
لقد وضع نادي برشلونة حملة إعلانية ودعائية تتمحور بالكامل حول رونالدينيو. ربما لم يكن اللاعب البرازيلي وسيما، لكن كرته كانت ممتعة، ولم يكن هناك أي لاعب آخر لديه نفس القدر من الجاذبية، حتى في «فريق الأحلام» الذي كونه ريال مدريد وكان يضم كوكبة من النجوم العالميين. أما داخل الملعب فكان نجم «السيليساو» يلعب من أجل المتعة وبعيدا عن أي حسابات أخرى، ويقول عن ذلك: «عندما تكون الكرة بين قدميك فأنت حر. الأمر تقريبا يشبه الاستماع إلى الموسيقى، فهذا الإحساس يجعلك تنقل السعادة إلى الآخرين. أنت تبتسم لأن كرة القدم تُلعب من أجل المتعة، فلماذا يجب علينا أن نتحلى بالجدية؟ هدفك هو أن تنشر السعادة».
وكان رونالدينيو ينظر إلى شقيقه الأكبر على أنه المثل الأعلى بالنسبة له، لكنه حقق مسيرة رياضية أفضل منه بكثير. في الحقيقة، كان رونالدينيو هو أفضل لاعب في العالم في فترة تألقه، وكان كثيرون يعتقدون أن بإمكانه أن يكون أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الإطلاق. صحيح أن مسيرة الساحر البرازيلي كان من الممكن أن تستمر لفترة أطول، لكنه كان يفعل أشياء لم نرها من أحد غيره ويقدم مهارات لم نتخيلها مطلقا، ولذا فهو يحظى بحب جارف بين عشاق الساحرة المستديرة حول العالم. يقول اللاعب الهولندي السابق فيليب كوكو عنه: «لديه قدمان سريعتان للغاية لدرجة أنه يمكنه لمس الكرة أربع مرات في نصف ثانية. لو حاولت القيام بما كان يقوم به لتعرضت للإصابة».
وخلال الثلاث سنوات التي شهدت تألقه اللافت للغاية، لم يكن بإمكان المشاهدين سوى الاستمتاع بما يقدمه والاندهاش من مهاراته الفذة والضحك في بعض الأحيان بصوت مرتفع بسبب الفنيات الساحرة التي لم يرها جمهور كرة القدم من قبل. كم أبهر كل متابعي كرة القدم بخلفياته المزدوجة ووقوفه على الكرة وتغيير سرعته بصورة مفاجئة وتمرير الكرة لزملائه وهو ينظر في الاتجاه الآخر والتمرير حتى بظهره وتسديد الركلات الحرة من فوق الحائط ومن جانب الحائط ومن تحت الحائط! وكان هناك إعلان لرونالدينيو وهو يجلس خارج منطقة الجزاء ويخلع حذاءه القديم ويرتدي حذاء جديدا ثم يستعرض مهاراته بالكرة قبل أن يسدد الكرة في العارضة لترتد الكرة إليه ويستقبلها على صدره ويسددها مرة أخرى لتصطدم في العارضة وترتد إليه للمرة الثانية ليستقبلها على صدره ويسددها في العارضة للمرة الثالثة وترتد إليه ليستقبلها دون أن تسقط على الأرض في استعراض مهاري وتحكم في الكرة لم نره من قبل، ثم يعود إلى نفس المكان الذي ارتدى فيه الحذاء الجديد، والذي توجد عليه كلمة واحدة فقط وهي «السعادة».
إنه أمر مذهل في حقيقة الأمر، وهناك حالة من الجدل حول هذا الإعلان، حيث يرى البعض أنه غير حقيقي وبه خدع سينمائية، في حين يرى آخرون أنه حقيقي. وعندما تصل لمرحلة لا تعرف فيها هل هذا حقيقي أم مونتاج فيعد هذا دليل دامغ على المهارة الفذة والاستثنائية لهذا الساحر البرازيلي، وهو الشيء الذي لا يحدث سوى مع هذا اللاعب فقط. وإذا لم يكن هذا الإعلان حقيقيا، فماذا عن وقوف جمهور ريال مدريد بالكامل في ملعب «سانتياغو بيرنابيو» لتحية رونالدينيو رغم أنه يلعب للغريم التقليدي برشلونة؟ وماذا عن الهدف الخرافي الذي سجله في مرمى إشبيلية الإسباني بعدما تسلم الكرة من منتصف ملعب فريقه لينطلق ويراوغ لاعبا تلو الآخر ويسدد كرة صاروخية تصطدم بالعارضة وتهز الشباك؟ وماذا عن هدفه الخرافي في مرمى ميلان الإيطالي؟ وماذا عن هدفه في مرمى تشيلسي في ملعب «ستامفورد بريدج» عام 2005 عندما سدد الكرة بإصبع قدمه؟. وقال الأسطورة البرازيلية توستاو: «رونالدينيو يمتلك مهارات ريفيلينو في المراوغة، ورؤية غيرسون، وروح وسعادة غارينشا، وسرعة ومهارة وقوة جيرزينيو ورونالدو، والقدرة التكتيكية لزيكو، وإبداع روماريو». وفوق كل هذا، كان رونالدينيو يمتلك مهارة استثنائية للغاية وهي قدرته على أن يجعلك تبتسم.
كانت ابتسامته الأشهر وسحر أدائه الكروي ذاع صيته أيضا، هذا هو اللاعب البرازيلي رونالدينيو الذي دشن الحقبة الذهبية لنادي برشلونة وكان الأب الروحي للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. وقال نادي برشلونة، الذي شهد أكثر فترات النجم البرازيلي تألقا في عالم كرة القدم، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «رونالدينيو، ابتسامة كرة القدم، سحر كامب نو، نشكرك على كل شيء». وجاءت تغريدة النادي الكتالوني على خلفية إعلان روبرتو اسيس موريرا، شقيق ووكيل أعمال رونالدينيو، الثلاثاء اعتزال الأخير نهائيا بعدما وصل إلى الـ37 من العمر.
وكان برشلونة هو أبرز الأندية التي لعب لها رونالدينيو عبر مسيرته الطويلة، رغم النهاية المريرة لعلاقته الرائعة بهذا النادي بعد خمس سنوات قضاها بين جدرانه. ومع وصول لاعب الوسط رونالدينيو جاوتشو في العام 2003 إلى صفوف برشلونة بدأت الحقبة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي الإسباني، كما تزامن رحيله عن الفريق مع بداية بزوغ نجم ميسي وانطلاقة الفريق التاريخية مع المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا. وفاز النجم البرازيلي مع برشلونة بلقبين في الدوري الإسباني عامي 2005 و2006 ولقب وحيد في دوري أبطال أوروبا عام 2006 وكان النجم الأبرز داخل هذا الفريق بقيادة المدير الفني الهولندي فرانك ريكارد. وكان أكثر ما يميز رونالدينيو هو طريقة لعبه المرحة والجمالية وقدرته على مراوغة الخصوم، بالإضافة إلى شعره المجعد واحتفاله المميز بالأهداف برفع إصبعيه السبابة والإبهام مع ابتسامه هي الأكثر إثارة للانتباه. وقال لويس إنريكي، المدير الفني السابق لبرشلونة، في العام الماضي: «رونالدينيو كان أحد أبرز اللاعبين الكبار في نشر الفرحة وكان أكثرهم استمتاعا بكرة القدم في الوقت الذي لم يكن يعرف الفرح طريقه إلى هذا النادي». وداخل الملعب، قدم رونالدينيو دعما كبيرا للاعب الصاعد ليونيل ميسي عندما كان يخطو أولى خطواته في عالم كرة القدم. وكان النجم الأرجنتيني يحتفل بأهدافه مع زميله البرازيلي، وكان هدف ميسي الأول في الدوري الإسباني مثالا صارخا يدلل على مدى ارتباط النجمين ببعضهما البعض، فقد حمل رونالدينيو الفتى الصاعد على ظهره بعد أول أهدافه الرسمية والذي كان في مرمى ألباسيتي.
وفي ذلك اليوم تحديدا بدأ تاريخ جديد لكرة القدم، وقال رونالدينيو بعد سنوات من ذلك الهدف: «الهدف الأول لميسي كان من صناعتي وهذا أمر يروق لي كثيرا، هناك ظهر الوحش، هناك بدأ كل شيء». ورغم أنه تحول إلى أحد أيقونات برشلونة بفضل أدائه الأسطوري، بدأ نجم رونالدينيو في الأفول خلال الفترة الأخيرة من حقبته في إسبانيا بسبب تراجع مستواه داخل الملعب وحياته غير المنضبطة خارجه. وبعد وصول غوارديولا إلى مقعد المدير الفني لبرشلونة أعلن أن رونالدينيو ليس من ضمن حساباته خلال فترة إعادة بناء الفريق، كما اتهمه بجانب اللاعب البرتغالي ديكو بالتسبب في ضياع الحماس والرغبة في تحقيق الانتصارات داخل النادي.
ولم يتوقف رونالدينيو عن إظهار عبقريته وسحره بعد الرحيل عن برشلونة، وشهدت السنوات الثلاث التي قضاها مع إنترميلان تألقه بشكل كبير، ولكنه لم يتخل مع وصوله للنادي الإيطالي عن عشقه للرقص وللسهرات الليلية. وأحدث رونالدينيو أثره الكبير أيضا في بطولة كأس العالم بكوريا واليابان 2002، الذي توج بلقبها مع منتخب البرازيل الذي كان أحد أضلاع مثلثه الهجومي الرائع بجانب الظاهرة رونالدو والنجم الكبير ريفالدو.
ودون رونالدينيو اسمه في السجل التاريخي لبطولات كأس العالم بفضل الهدف الرائع الذي سجله في شباك إنجلترا عام 2002 من ركلة حرة مباشرة من مسافة بعيدة باغت بها الحارس الإنجليزي ديفيد سيمان. وخاض رونالدينيو أيضا منافسات كأس العالم 2006 في ألمانيا التي تزامنت مع أفضل فترات تألقه كلاعب كرة قدم، ولكن البرازيل ودعت تلك النسخة من البطولة مبكرا في دور الثمانية على يد فرنسا من دون أن تسنح فرصة للاعب المخضرم بالتألق على أرضية الملعب.
ودخل رونالدو دي اسيس موريرا أو رونالدينيو، كما يحب أن يلقب، إلى تاريخ الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ، رغم الآراء التي كانت تؤكد أنه كان قادرا على تقديم ما هو أكبر من ذلك. وفي العام 2005 حصد رونالدينيو جائزة الكرة الذهبية التي كانت تمنحها منفردة في ذلك الوقت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، وحصل أيضا على تكريم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عندما منح جائزة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005، قبل أن يتم دمج هذه الجائزة في وقت لاحق مع جائزة الكرة الذهبية.


مقالات ذات صلة

«قرعة كأس ملك إسبانيا»: برشلونة يواجه أتليتيكو مدريد في قبل النهائي

رياضة عالمية برشلونة يصطدم بأتليتكو مدريد في كأس الملك (إ.ب.أ)

«قرعة كأس ملك إسبانيا»: برشلونة يواجه أتليتيكو مدريد في قبل النهائي

أسفرت قرعة قبل نهائي كأس ملك إسبانيا لكرة القدم التي سحبت الجمعة عن مواجهة بين برشلونة وأتليتيكو مدريد، بينما يلتقي أتليتيك بيلباو مع ريال سوسيداد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو الكاسح على بيتيس

أعرب دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، عن فرحته العارمة بعد فوز فريقه الكاسح على مستضيّفه ريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية خوليانو سيميوني (أ.ف.ب)

خوليانو سيميوني: والدي طردني في سن الـ18... وغوارديولا وإنريكي هما المفضلان لي

كشف الأرجنتيني خوليانو سيميوني، مهاجم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني، عن تفاصيل علاقته المعقدة والفريدة بوالده ومدربه دييغو بابلو سيميوني.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

المشجع الذي ألقى ثمرة موز باتجاه فينيسيوس يواجه عقوبات صارمة

اقترحت «اللجنة الحكومية لمناهضة العنف والعنصرية وكراهية الأجانب والتعصب بالرياضة» الإسبانية فرضَ غرامة مالية قدرها 5 آلاف يورو، ومنعاً من دخول الملاعب لمدة عام.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية ملعب «سبوتيفاي كامب نو» (رويترز)

برشلونة يرغب رسمياً في استضافة نهائي دوري أبطال أوروبا 2029

أعلن نادي برشلونة الإسباني لكرة القدم، رسمياً، نيته المشاركة، بالتعاون مع مجلس مدينة برشلونة وحكومة إقليم كاتالونيا، في مرحلة الترشح الأولية لاستضافة النهائي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.