ريجيس... مهاجر مهد الطريق أمام اللاعبين السود في الملاعب الإنجليزية

رحل بعد أن تحمل إساءات بالغة بسبب لون بشرته... وسعى دوماً لجعل هذا العالم مكاناً أفضل

ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
TT

ريجيس... مهاجر مهد الطريق أمام اللاعبين السود في الملاعب الإنجليزية

ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)

بصفته لاعباً؛ استغل سيريل ريجيس قوته وقدرته على الانطلاق عبر خطوط الدفاع. وبصفته رجلاً، احتمل ريجيس إساءات لا قبل لإنسان بها من أجل أن يمهد الطريق أمام آخرين.
كانت الشمس تتلألأ فوق الملعب الخاص بديربي كاونتي «بيسبول غراوند»؛ الأمر الذي لم يكن يحدث كثيراً داخل ملعب كان يتحول خلال الأيام الأولى من الشتاء إلى بركة من المياه والرمال والوحل... إلا أنه في مساء أحد أيام السبت نهاية سبعينات القرن الماضي - لا تهم التفاصيل الدقيقة، بما في ذلك النتيجة - بدا أن الطقس يفرد ذراعيه مرحباً بالزائرين، فريق ويست بروميتش ألبيون بقيادة المدرب رون أتكنسون.
في اليوم ذاته، خرج إلى الملعب المهاجم سيريل ريجيس والجناح الأيسر لوري كننغهام والمهاجم بريندون باتسون والمهاجم الأسكوتلندي ألي براون ولاعب خط الوسط لين كانتيلو وباقي أفراد الفريق. وكانوا يرتدون زيهم البديل لتجنب الخلط بينهم وبين زي لاعبي «ديربي كاونتي» بلونيه الأبيض والأسود. وتميزت قمصانهم بخطوط كبيرة رأسية من اللونين الأصفر والأخضر البراق. وبدا زيهم شبيهاً بزي المنتخب البرازيلي. وبالفعل، جاء أداؤهم في بعض الأحيان مشابهاً لأداء المنتخب البرازيلي.
أما ريجيس فكان من نوعية اللاعبين الجديرين بأن تقود سيارتك للسفر إلى مدينة أخرى كي تحظى بمتعة مشاهدته على أرض الملعب. وكذلك الحال مع كننغهام. وكان المرء حينها على يقين بأنه بغض النظر عن النتيجة النهائية، فإنه سيرى مباراة ستبقى عالقة بذاكرته لسنوات. وتجلت أهمية خطة أتكنسون التي اشتهرت باسم «الدرجات الثلاث» عبر مستويات عدة. وقد كانت هناك متعة كبرى في مشاهدة اللاعبين الثلاثة أصحاب البشرة السوداء ريجيس وكننغهام وبريندون على أرض الملعب. ومع أن مشاركتهم فتحت الباب أمام تعرضهم لإساءات عنصرية وصيحات استهجان من قبل بعض الجماهير، فإنهم شكلوا نماذج تحتذى ولا تقدر قيمتها بثمن أمام الأجيال التالية من لاعبي كرة القدم الناشئين من أصحاب البشرة السمراء.
وتجلى هذا الأمر بوضوح عندما نعت كرة القدم الإنجليزية، الاثنين الماضي، وفاة ريجيس غير المتوقعة بسبب أزمة قلبية في سن الـ59. وقد وصفه مهاجم آرسنال والمنتخب الإنجليزي السابق آندي كول بأنه «بطلي وقائدي والرجل الذي كان السبب وراء رغبتي في لعب كرة القدم». أما مهاجم كريستال بالاس السابق مارك برايت فوصفه بأنه «مصدر إلهام لي ولكثير من اللاعبين المنتمين إلى عصري؛ لقد أضاء الطريق أمام كل لاعب داكن البشرة تَبِعه».
كان ريجيس ثالث لاعب أسمر البشرة يمثل إنجلترا على مستوى الفريق الأول، بعد المدافع فيف آندرسون وكننغهام. إلا إن مشاركاته الدولية اقتصرت على 5 مباريات فقط بين عامي 1982 و1987. وفي كل مرة كان يتعرض إما للدفع بآخر محله بعد مشاركته في التشكيل الأساسي (مرتان) أو يشارك هو نفسه بديلا للاعب آخر (ثلاث مرات). في ذلك الوقت، بدا الأمر سخيفاً، ويبدو أسوأ اليوم. حتى أشد المعجبين بإميلي هسكي وروح الإيثار التي لطالما أظهرها داخل الملعب وأخلاقياته الرفيعة، لم يكن لينكر الغرابة الشديدة وراء حقيقة أن يشارك هسكي في 62 مباراة دولية مقارنة بخمسة لريجيس.
ولا شك في أن المناخ الثقافي العام لعب دوراً في أسلوب نظر بعض الجماهير في المدرجات إلى مسألة صعود اللاعبين داكني البشرة في وقت كانت فيه مشاعر التحامل العنصرية لا تزال أمراً شائعاً. وإذا كنت في سن مقاربة لسن ريجيس، فإن هذا يزيد من احتمالات أن تكون قد ترعرعت على موسيقى مارفين غاي وأريثا فرنكلين وأوتيس ريدينغ وجون كولترين وجيمي هندريكس. ولو كانت الحال كذلك، فإنه كان من السهل عليك إذن الترحيب بصعود اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة على أمل أنهم ربما يضيفوا شيئاً جديداً وإيجابياً لكرة القدم الإنجليزية.
على أي حال، بيليه، الذي كان يعد في ذلك الوقت أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، أسمر البشرة. وكذلك كانت الحال مع لاعبين برازيليين عظام آخرين. وإذا كانت هناك احتمالية لأن تثمر الهجرة من دول الكومنولث إضافة بعد جديد إلى اللعبة مثلما اتضح في لاعب خط الوسط المدافع نوبي ستايلز والظهير بيتر ستوري وقلب الدفاع نورمان هنتر، فإن هذا الأمر بدا مدعاة للاحتفاء به.
ومع ذلك ورغم مرور 40 عاماً اليوم، فإننا نجد أنه لا يزال عدد قليل فقط من المدربين الإنجليز يثق في اللاعبين داكني البشرة والذين ينظرون إليهم على أنهم رياضيون يتمتعون بقوة البنية الجسمانية أكثر منهم لاعبي كرة قدم. ومال المدربون لتنحية تحفظاتهم تلك جانبا فقط فيما يخص لاعبي الأجنحة أمثال فنس هيلير ومارك تشامبرلين وجون بارنيز ومارك والترز وديفي بينيت وبول كانوفيل وفرانز كار وبالطبع المتألق كننغهام. واستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تبدأ النجاحات التي حققها المدافعون بول مكغراث وريمي موزيس وبول ديفيز وكريس وايت، في إقناع كثير من المدربين بأن اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة وأصحاب الأصول العرقية المختلطة يملكون القدرة على الاضطلاع بالأدوار الدفاعية بكفاءة ويملكون الذكاء اللازم للسيطرة على زمام المباريات.
وبصفته لاعبا أسمر في مركز قلب الهجوم، بدا ريجيس ظاهرة نادرة على مستوى فرق الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان قد سبقه إلى هذا الأمر كلايد بيست، مهاجم وستهام يونايتد، وكان من بين معاصريه المهاجم جاستن فاشانو ولوثر بليسيت. وتميز ريجيس بالحضور القوي داخل أرض الملعب على نحو يحاكي بيست، لكنه أبدى قدرا أكبر من المهارة في التعامل مع الكرة. وتميز ريجيس ببنيان قوي وبلغ طوله 6 أقدام، بجانب نشاطه المدهش داخل الأماكن الضيقة، وسرعته الشديدة وقدرته الكبيرة على تصويب الكرة، مما جعله أشبه بالبرازيلي غارزينيو أو الليبيري جورج ويا.
أما أهدافه، فكان كثير منها من النوعية التي تعلق بالذاكرة ويصعب نسيانها، أحياناً لأهميتها وأحياناً لمستوى المهارة الرفيع الكامن وراءها. من بين هذه الأهداف هدف الفوز الذي سجله بالرأس خلال مباراة أمام مانشستر يونايتد انتهت بنتيجة 3 - 2 في مباراة بالدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي موسم 1977 - 1978 الذي عكس قدرة فريدة من جانبه على التوقع والمثابرة. أما هدفه الخامس في مرمى مانشستر يونايتد خلال مباراة انتهت بالفوز على الأخير بنتيجة 5 - 3 على ملعب استاد «أولد ترافورد» في وقت لاحق من ذلك العام فحمل مسحة ساحرة. وبعد عامين، سجل هدفاً في مرمى نوريتش سيتي عُدّ هدف الموسم عندما تلقى كرة آتية من بعيد على صدره وحول اتجاهها وانطلق بها عبر صفوف عدد من المدافعين قبل أن يطلقها باتجاه مرمى الحارس كريس وودز من على بعد 30 ياردة.
هكذا سيتذكر الجميع ريجيس لاعبا كان يعتمد على قوته وإحكامه السيطرة على زمام الأمور ليخترق صفوف المدافعين قبل أن يطلق قذيفة صاروخية تستقر في شباك الخصم. أما رجلا فسوف يتذكره من عرفوه بصفته شخصية ساحرة ومتواضعة وكريمة وكان يسعى دوماً لجعل هذا العالم مكانا أفضل. لقد خرج ريجيس من خلفية متواضعة في نوتنغ هيل وستونبريدج بارك في الستينات ومن أندية الهواة المتواضعة، ليكتب اسمه بصفته واحدا من القيادات الشجاعة لجيل تحمل إساءات لا يتحملها بشر كي يمهد الطريق أمام آخرين.
وهكذا توفي مهاجم وست بروميتش ألبيون والمنتخب الإنجليزي السابق سيريل ريجيس الذي كان من أوائل اللاعبين السود في الدوري الإنجليزي لكرة القدم، عن 59 عاما. رحل ريجيس بعد أن خاض 5 مباريات دولية بين 1982 و1987، وكان من أبرز نجوم وست بروميتش ألبيون بين 1977 و1984، وسجل له 112 هدفا في 297 مباراة قبل الانتقال إلى كوفنتري سيتي الذي أحرز معه لقبه الوحيد وكان في كأس إنجلترا عام 1987. وبعد رحيله عن ويست بروميتش، انضم إلى كوفنتري وخاض معه 238 مباراة سجل خلالها 47 هدفا، قبل أن يلعب لفريقي آستون فيلا وولفرهامبتون. وكان ريجيس ثالث لاعب من ذوي البشرة السمراء يمثل المنتخب الإنجليزي، بعد فيف آندرسون وكانينغهام، الذي توفي في حادث مروري في إسبانيا عام 1989.
وشكل ريجيس مع لاوري كانينغهام وبرندون باتسون الذي انضم إلى وست بروميتش عام 1978، الثلاثي الأسود الذي أطلق عليه اسم «ذي ثري ديغريز»، أو «الدرجات الثلاث» تيمنا بالفرقة الموسيقية الثلاثية الأميركية التي تكونت من 3 نساء من صاحبات البشرة السوداء عام 1963.
ونعت رابطة اللاعبين المحترفين ريجيس في حسابها على موقع «تويتر» قائلة: «أخبار حزينة جدا هذا الصباح بوفاة الرائد الكروي سيريل ريجيس عن 59 عاما»، مضيفة: «رجل نبيل حقيقي وأسطورة، سنشتاق إليه كثيرا. تعاطفنا مع عائلته وأصدقائه».
وولد ريجيس في غويانا الفرنسية في فبراير (شباط) 1958، لكنه انتقل إلى لندن مع عائلته في سن الخامسة، وشوهد يلعب كرة القدم من قبل رئيس ناد هاو، ومن هنا بدأ المشوار. وأشاد المذيع البريطاني ومشجع وست بروميتش آدريان تشايلز بالدور الذي لعبه ريجيس في التعامل مع العنصرية في اللعبة الإنجليزية خلال السبعينات والثمانينات، قائلا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه «في السنوات اللاحقة (التي تلت فترة التعصب العنصري في الكرة الإنجليزية) تشرفت بمعرفته صديقا، ولم يكن يحمل معه أي غضب من تلك الفترة». وتابع: «إيان رايت (هداف آرسنال السابق)، وهو من جيل لاحق من اللاعبين السود، قال: (كنا مثل مالكولم إكس... لكن سيريل كان مثل مارتن لوثر كينغ. سيريل كان دائما يدير خده الآخر»، أي إنه كان مسالما في مناهضته للعنصرية. وتابع: «لقد فعلوا الكثير للعبة والكثير لقضية لاعبي كرة القدم السود».
من جهته، قال مهاجم كريستال بالاس السابق مارك برايت في حسابه على «تويتر»: «كان أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، لقد مهد الدرب لكل لاعب أسود جاء من بعده، كان مصدر إلهام بالنسبة لي ولكثير من اللاعبين من جيلي. رجل متواضع؛ لكنه عظيم». وأشاد مهاجم إنجلترا السابق غاري لينيكر بريجيس، قائلا في تغريدة: «شعرت بحزن لسماعي أن سيريل ريجيس توفي. مهاجم مذهل ورجل جيد يتجاوز إرثه كرة القدم، لقد ساعد في تمهيد الطريق أمام لاعبي كرة القدم السود في هذا البلد». ونعى قلب دفاع منتخب إنجلترا ومانشستر يونايتد سابقا ريو فيرديناند الراحل ريجيس: «الرجل العظيم. لقد ساعد في وضع الأساس للآخرين. سيبقى دائما في الذاكرة».


مقالات ذات صلة

الشباب يختبر جاهزيته بودية الدرعية

رياضة سعودية لاعبو الشباب في لقطة جماعية بعد نهاية المران (موقع النادي)

الشباب يختبر جاهزيته بودية الدرعية

يخوض الشباب مواجهة ودية أمام الدرعية، السبت، في إطار استعداداته لاستئناف منافسات الدوري السعودي.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية عقوبات على ليل الفرنسي بعد مواجهة أستون فيلا الإنجليزي (رويترز)

عقوبة قاسية من «يويفا» على ليل الفرنسي بسبب أحداث مباراة أستون فيلا

فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عقوبة قاسية على نادي ليل الفرنسي، وذلك بسبب الأحداث التي شهدتها مواجهة الفريق مع أستون فيلا الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (نيون)
رياضة عربية بابي بونا ثياو مدرب منتخب السنغال (رويترز)

بابي ثياو: نحن أبطال أفريقيا بلا شك

قال بابي بونا ثياو، مدرب منتخب السنغال لكرة القدم، إن فريقه هو بطل أفريقيا بلا شك رغم تجريده من اللقب هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية مدافع فولهام عيسى ديوب رسمياً لمنتخب المغرب (رويترز)

«فيفا» يوافق رسمياً على انضمام عيسى ديوب للمنتخب المغربي

حصل المنتخب المغربي على موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لضم مدافع فولهام عيسى ديوب ولاعب وسط أياكس ريان بونيدة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية ليونيل ميسي قائد إنتر ميامي ومنتخب الأرجنتين (رويترز)

«إنتر ميامي» يطلق اسم ميسي على أحد مدرّجات ملعبه الجديد

أعلن نادي إنتر ميامي الأميركي لكرة القدم إطلاق اسم اللاعب الأرجنتيني ليونيل ميسي على أحد مدرّجات معقله الجديد.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.