ريجيس... مهاجر مهد الطريق أمام اللاعبين السود في الملاعب الإنجليزية

رحل بعد أن تحمل إساءات بالغة بسبب لون بشرته... وسعى دوماً لجعل هذا العالم مكاناً أفضل

ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
TT

ريجيس... مهاجر مهد الطريق أمام اللاعبين السود في الملاعب الإنجليزية

ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)
ريجيس كان من أبرز نجوم وست بروميتش بين 1977 و1984 («الشرق الأوسط»)

بصفته لاعباً؛ استغل سيريل ريجيس قوته وقدرته على الانطلاق عبر خطوط الدفاع. وبصفته رجلاً، احتمل ريجيس إساءات لا قبل لإنسان بها من أجل أن يمهد الطريق أمام آخرين.
كانت الشمس تتلألأ فوق الملعب الخاص بديربي كاونتي «بيسبول غراوند»؛ الأمر الذي لم يكن يحدث كثيراً داخل ملعب كان يتحول خلال الأيام الأولى من الشتاء إلى بركة من المياه والرمال والوحل... إلا أنه في مساء أحد أيام السبت نهاية سبعينات القرن الماضي - لا تهم التفاصيل الدقيقة، بما في ذلك النتيجة - بدا أن الطقس يفرد ذراعيه مرحباً بالزائرين، فريق ويست بروميتش ألبيون بقيادة المدرب رون أتكنسون.
في اليوم ذاته، خرج إلى الملعب المهاجم سيريل ريجيس والجناح الأيسر لوري كننغهام والمهاجم بريندون باتسون والمهاجم الأسكوتلندي ألي براون ولاعب خط الوسط لين كانتيلو وباقي أفراد الفريق. وكانوا يرتدون زيهم البديل لتجنب الخلط بينهم وبين زي لاعبي «ديربي كاونتي» بلونيه الأبيض والأسود. وتميزت قمصانهم بخطوط كبيرة رأسية من اللونين الأصفر والأخضر البراق. وبدا زيهم شبيهاً بزي المنتخب البرازيلي. وبالفعل، جاء أداؤهم في بعض الأحيان مشابهاً لأداء المنتخب البرازيلي.
أما ريجيس فكان من نوعية اللاعبين الجديرين بأن تقود سيارتك للسفر إلى مدينة أخرى كي تحظى بمتعة مشاهدته على أرض الملعب. وكذلك الحال مع كننغهام. وكان المرء حينها على يقين بأنه بغض النظر عن النتيجة النهائية، فإنه سيرى مباراة ستبقى عالقة بذاكرته لسنوات. وتجلت أهمية خطة أتكنسون التي اشتهرت باسم «الدرجات الثلاث» عبر مستويات عدة. وقد كانت هناك متعة كبرى في مشاهدة اللاعبين الثلاثة أصحاب البشرة السوداء ريجيس وكننغهام وبريندون على أرض الملعب. ومع أن مشاركتهم فتحت الباب أمام تعرضهم لإساءات عنصرية وصيحات استهجان من قبل بعض الجماهير، فإنهم شكلوا نماذج تحتذى ولا تقدر قيمتها بثمن أمام الأجيال التالية من لاعبي كرة القدم الناشئين من أصحاب البشرة السمراء.
وتجلى هذا الأمر بوضوح عندما نعت كرة القدم الإنجليزية، الاثنين الماضي، وفاة ريجيس غير المتوقعة بسبب أزمة قلبية في سن الـ59. وقد وصفه مهاجم آرسنال والمنتخب الإنجليزي السابق آندي كول بأنه «بطلي وقائدي والرجل الذي كان السبب وراء رغبتي في لعب كرة القدم». أما مهاجم كريستال بالاس السابق مارك برايت فوصفه بأنه «مصدر إلهام لي ولكثير من اللاعبين المنتمين إلى عصري؛ لقد أضاء الطريق أمام كل لاعب داكن البشرة تَبِعه».
كان ريجيس ثالث لاعب أسمر البشرة يمثل إنجلترا على مستوى الفريق الأول، بعد المدافع فيف آندرسون وكننغهام. إلا إن مشاركاته الدولية اقتصرت على 5 مباريات فقط بين عامي 1982 و1987. وفي كل مرة كان يتعرض إما للدفع بآخر محله بعد مشاركته في التشكيل الأساسي (مرتان) أو يشارك هو نفسه بديلا للاعب آخر (ثلاث مرات). في ذلك الوقت، بدا الأمر سخيفاً، ويبدو أسوأ اليوم. حتى أشد المعجبين بإميلي هسكي وروح الإيثار التي لطالما أظهرها داخل الملعب وأخلاقياته الرفيعة، لم يكن لينكر الغرابة الشديدة وراء حقيقة أن يشارك هسكي في 62 مباراة دولية مقارنة بخمسة لريجيس.
ولا شك في أن المناخ الثقافي العام لعب دوراً في أسلوب نظر بعض الجماهير في المدرجات إلى مسألة صعود اللاعبين داكني البشرة في وقت كانت فيه مشاعر التحامل العنصرية لا تزال أمراً شائعاً. وإذا كنت في سن مقاربة لسن ريجيس، فإن هذا يزيد من احتمالات أن تكون قد ترعرعت على موسيقى مارفين غاي وأريثا فرنكلين وأوتيس ريدينغ وجون كولترين وجيمي هندريكس. ولو كانت الحال كذلك، فإنه كان من السهل عليك إذن الترحيب بصعود اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة على أمل أنهم ربما يضيفوا شيئاً جديداً وإيجابياً لكرة القدم الإنجليزية.
على أي حال، بيليه، الذي كان يعد في ذلك الوقت أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم، أسمر البشرة. وكذلك كانت الحال مع لاعبين برازيليين عظام آخرين. وإذا كانت هناك احتمالية لأن تثمر الهجرة من دول الكومنولث إضافة بعد جديد إلى اللعبة مثلما اتضح في لاعب خط الوسط المدافع نوبي ستايلز والظهير بيتر ستوري وقلب الدفاع نورمان هنتر، فإن هذا الأمر بدا مدعاة للاحتفاء به.
ومع ذلك ورغم مرور 40 عاماً اليوم، فإننا نجد أنه لا يزال عدد قليل فقط من المدربين الإنجليز يثق في اللاعبين داكني البشرة والذين ينظرون إليهم على أنهم رياضيون يتمتعون بقوة البنية الجسمانية أكثر منهم لاعبي كرة قدم. ومال المدربون لتنحية تحفظاتهم تلك جانبا فقط فيما يخص لاعبي الأجنحة أمثال فنس هيلير ومارك تشامبرلين وجون بارنيز ومارك والترز وديفي بينيت وبول كانوفيل وفرانز كار وبالطبع المتألق كننغهام. واستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تبدأ النجاحات التي حققها المدافعون بول مكغراث وريمي موزيس وبول ديفيز وكريس وايت، في إقناع كثير من المدربين بأن اللاعبين أصحاب البشرة الداكنة وأصحاب الأصول العرقية المختلطة يملكون القدرة على الاضطلاع بالأدوار الدفاعية بكفاءة ويملكون الذكاء اللازم للسيطرة على زمام المباريات.
وبصفته لاعبا أسمر في مركز قلب الهجوم، بدا ريجيس ظاهرة نادرة على مستوى فرق الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان قد سبقه إلى هذا الأمر كلايد بيست، مهاجم وستهام يونايتد، وكان من بين معاصريه المهاجم جاستن فاشانو ولوثر بليسيت. وتميز ريجيس بالحضور القوي داخل أرض الملعب على نحو يحاكي بيست، لكنه أبدى قدرا أكبر من المهارة في التعامل مع الكرة. وتميز ريجيس ببنيان قوي وبلغ طوله 6 أقدام، بجانب نشاطه المدهش داخل الأماكن الضيقة، وسرعته الشديدة وقدرته الكبيرة على تصويب الكرة، مما جعله أشبه بالبرازيلي غارزينيو أو الليبيري جورج ويا.
أما أهدافه، فكان كثير منها من النوعية التي تعلق بالذاكرة ويصعب نسيانها، أحياناً لأهميتها وأحياناً لمستوى المهارة الرفيع الكامن وراءها. من بين هذه الأهداف هدف الفوز الذي سجله بالرأس خلال مباراة أمام مانشستر يونايتد انتهت بنتيجة 3 - 2 في مباراة بالدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي موسم 1977 - 1978 الذي عكس قدرة فريدة من جانبه على التوقع والمثابرة. أما هدفه الخامس في مرمى مانشستر يونايتد خلال مباراة انتهت بالفوز على الأخير بنتيجة 5 - 3 على ملعب استاد «أولد ترافورد» في وقت لاحق من ذلك العام فحمل مسحة ساحرة. وبعد عامين، سجل هدفاً في مرمى نوريتش سيتي عُدّ هدف الموسم عندما تلقى كرة آتية من بعيد على صدره وحول اتجاهها وانطلق بها عبر صفوف عدد من المدافعين قبل أن يطلقها باتجاه مرمى الحارس كريس وودز من على بعد 30 ياردة.
هكذا سيتذكر الجميع ريجيس لاعبا كان يعتمد على قوته وإحكامه السيطرة على زمام الأمور ليخترق صفوف المدافعين قبل أن يطلق قذيفة صاروخية تستقر في شباك الخصم. أما رجلا فسوف يتذكره من عرفوه بصفته شخصية ساحرة ومتواضعة وكريمة وكان يسعى دوماً لجعل هذا العالم مكانا أفضل. لقد خرج ريجيس من خلفية متواضعة في نوتنغ هيل وستونبريدج بارك في الستينات ومن أندية الهواة المتواضعة، ليكتب اسمه بصفته واحدا من القيادات الشجاعة لجيل تحمل إساءات لا يتحملها بشر كي يمهد الطريق أمام آخرين.
وهكذا توفي مهاجم وست بروميتش ألبيون والمنتخب الإنجليزي السابق سيريل ريجيس الذي كان من أوائل اللاعبين السود في الدوري الإنجليزي لكرة القدم، عن 59 عاما. رحل ريجيس بعد أن خاض 5 مباريات دولية بين 1982 و1987، وكان من أبرز نجوم وست بروميتش ألبيون بين 1977 و1984، وسجل له 112 هدفا في 297 مباراة قبل الانتقال إلى كوفنتري سيتي الذي أحرز معه لقبه الوحيد وكان في كأس إنجلترا عام 1987. وبعد رحيله عن ويست بروميتش، انضم إلى كوفنتري وخاض معه 238 مباراة سجل خلالها 47 هدفا، قبل أن يلعب لفريقي آستون فيلا وولفرهامبتون. وكان ريجيس ثالث لاعب من ذوي البشرة السمراء يمثل المنتخب الإنجليزي، بعد فيف آندرسون وكانينغهام، الذي توفي في حادث مروري في إسبانيا عام 1989.
وشكل ريجيس مع لاوري كانينغهام وبرندون باتسون الذي انضم إلى وست بروميتش عام 1978، الثلاثي الأسود الذي أطلق عليه اسم «ذي ثري ديغريز»، أو «الدرجات الثلاث» تيمنا بالفرقة الموسيقية الثلاثية الأميركية التي تكونت من 3 نساء من صاحبات البشرة السوداء عام 1963.
ونعت رابطة اللاعبين المحترفين ريجيس في حسابها على موقع «تويتر» قائلة: «أخبار حزينة جدا هذا الصباح بوفاة الرائد الكروي سيريل ريجيس عن 59 عاما»، مضيفة: «رجل نبيل حقيقي وأسطورة، سنشتاق إليه كثيرا. تعاطفنا مع عائلته وأصدقائه».
وولد ريجيس في غويانا الفرنسية في فبراير (شباط) 1958، لكنه انتقل إلى لندن مع عائلته في سن الخامسة، وشوهد يلعب كرة القدم من قبل رئيس ناد هاو، ومن هنا بدأ المشوار. وأشاد المذيع البريطاني ومشجع وست بروميتش آدريان تشايلز بالدور الذي لعبه ريجيس في التعامل مع العنصرية في اللعبة الإنجليزية خلال السبعينات والثمانينات، قائلا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه «في السنوات اللاحقة (التي تلت فترة التعصب العنصري في الكرة الإنجليزية) تشرفت بمعرفته صديقا، ولم يكن يحمل معه أي غضب من تلك الفترة». وتابع: «إيان رايت (هداف آرسنال السابق)، وهو من جيل لاحق من اللاعبين السود، قال: (كنا مثل مالكولم إكس... لكن سيريل كان مثل مارتن لوثر كينغ. سيريل كان دائما يدير خده الآخر»، أي إنه كان مسالما في مناهضته للعنصرية. وتابع: «لقد فعلوا الكثير للعبة والكثير لقضية لاعبي كرة القدم السود».
من جهته، قال مهاجم كريستال بالاس السابق مارك برايت في حسابه على «تويتر»: «كان أكثر من مجرد لاعب كرة قدم، لقد مهد الدرب لكل لاعب أسود جاء من بعده، كان مصدر إلهام بالنسبة لي ولكثير من اللاعبين من جيلي. رجل متواضع؛ لكنه عظيم». وأشاد مهاجم إنجلترا السابق غاري لينيكر بريجيس، قائلا في تغريدة: «شعرت بحزن لسماعي أن سيريل ريجيس توفي. مهاجم مذهل ورجل جيد يتجاوز إرثه كرة القدم، لقد ساعد في تمهيد الطريق أمام لاعبي كرة القدم السود في هذا البلد». ونعى قلب دفاع منتخب إنجلترا ومانشستر يونايتد سابقا ريو فيرديناند الراحل ريجيس: «الرجل العظيم. لقد ساعد في وضع الأساس للآخرين. سيبقى دائما في الذاكرة».


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

رياضة عالمية سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم، ولو بشكل مؤقت، بعد فوز كبير على ضيفه رين 3 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو، يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) مع ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية البديل مارك بيرنال (يسار) يحتفل بالهدف الثالث للبارسا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يهزم مايوركا بثلاثية... ويبتعد بالصدارة

فاز برشلونة 3 - صفر على ضيفه مايوركا، السبت، ليرسِّخ أقدامه في صدارة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.