وزير الأوقاف الأردني: لا يجوز استخدام المساجد في الخلافات السياسية.. ونسمح بالخطاب المعتدل

داود قال لـ(«الشرق الأوسط») إن حماية الأقصى أكبر من طاقة الأردن وفلسطين وبحاجة إلى خطة عربية ـ إسلامية

هايل عبد الحفيظ داود
هايل عبد الحفيظ داود
TT

وزير الأوقاف الأردني: لا يجوز استخدام المساجد في الخلافات السياسية.. ونسمح بالخطاب المعتدل

هايل عبد الحفيظ داود
هايل عبد الحفيظ داود

دعا الدكتور هايل عبد الحفيظ داود، وزير الأوقاف وشؤون المقدسات الإسلامية في الأردن، إلى وضع خطة عربية وإسلامية متكاملة لحماية المسجد الأقصى من الانتهاكات الإسرائيلية. وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الانتهاكات الإسرائيلية بدأت تأخذ «صورة مبرمجة وممنهجة ولم تعد مجرد استفزازات متطرفين بل خطة متفق عليها بين كل الأطراف الإسرائيلية». ووجه الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزارة الحج السعودية على الجهود الجبارة التي تقدمها المملكة من أجل توفير كل سبل الراحة للحجاج عامة وحجاج الأردن خاصة.
وفيما يلي نص الحوار:
* من المعروف أن هناك ولاية هاشمية على المقدسات في القدس، كيف تتابع وزارة الأوقاف العمل لرعاية المسجد الأقصى؟
- لدينا مديرية تابعة لوزارة الأوقاف في القدس يوجد فيها 600 موظف مهمتهم حماية المسجد الأقصى ورعايته. ونحن على تواصل يومي مع المديرية لمتابعة كل المستجدات التي تحدث في المسجد الأقصى. والمديرية تشرف على شؤون أوقاف القدس بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص، بمعنى أن كل مسجد في مدينة القدس هو من مسؤوليتنا كما يوجد عدد كبير من المدارس في القدس تابعة لوزارة الأوقاف الأردنية.
كل خطواتنا تكون بالتنسيق مع رئيس الوزراء (الأردني عبد الله النسور) والديوان الملكي ووزارة الخارجية. ونحن كوزارة أوقاف معنيون بالإشراف ومتابعة الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى، والوصاية الهاشمية هي حق الإشراف القانوني والإداري والسياسي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ولا تعني التنافس مع دولة فلسطين التي لها السيادة على القدس.
وزارة الأوقاف تلبي كل ما تحتاجه المقدسات في القدس من رعاية وصيانة ومشاريع إعمار بالتنسيق مع اللجنة الملكية الأردنية لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفين، ومع الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى. وأن المخصص من وزارة الأوقاف للقدس سنويا يبلغ سبعة ملايين دينار أردني من أصل 54 مليون دينار أردني هي كامل موازنة وزارة الأوقاف الأردنية، علما أن هناك مبالغ كبيرة تنفق على المسجد الأقصى وقبة الصخرة من اللجنة الملكية والصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وكثير منها تبرعات شخصية من جلالة الملك عبد الله الثاني وكان آخرها التبرع من الملك بفرش المصلى المرواني بمبلغ 300 ألف دولار أميركي.
* وكيف تحمون المسجد الأقصى من الاقتحامات المتكررة له من المتطرفين اليهود؟
- حراس المسجد الأقصى الذين يبلغ عددهم نحو مائة حارس واجبهم الأساسي هو حماية المسجد ومنع المتطرفين اليهود من الدخول ساحاته والتصدي لقوات الاحتلال عندما توفر حماية للمتطرفين لدخول ساحات الأقصى الشريف. لقد اعتقل كثير من موظفي الأوقاف في القدس كما أصيب كثير منهم بجروح أثناء عملهم في حماية المسجد الأقصى. كما صادرت قوات الاحتلال الكثير من هويات حراس الأقصى المقدسية كي يطردوا من القدس.
وجود وزارة الأوقاف الأردنية حد كثيرا من الانتهاكات الإسرائيلية، ونحن وحدنا لا نستطيع إنهاء كل الانتهاكات للمسجد الأقصى من الاحتلال لأن هذه أكبر من طاقة وزارة الأوقاف وأكبر من طاقات والأردن وفلسطين، ولذلك لا بد من خطة عربية وإسلامية متكاملة لحماية المسجد الأقصى لأنه ملك لجميع المسلمين، خصوصا وأننا نرى أن الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة بدأت تأخذ صورة مبرمجة وممنهجة ولم تعد استفزازات متطرفين بل خطة متفق عليها بين كل الأطراف الإسرائيلية. ونحن في الأردن نقوم بما نستطيع، وجلالة الملك يتحرك باستمرار من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى وحمايته، كما أن الحكومة الأردنية تتحرك في اتجاه حماية المقدسات. والسياسة الأردنية تقوم دائما على أن قضية القدس والمقدسات لها أولوية، ولا يمكن أن تحدث أية تسوية أو سلام من دون رحيل الاحتلال عن القدس وأن سياسة الاحتلال تجاه القدس والمقدسات هي سياسة خطيرة قد تقود المنطقة إلى الانفجار.
* هناك إشكالية قانونية متعلقة بتأسيس نقابة للائمة والوعاظ في الأردن، هل تدعمون تأسيسها أم لا؟
- نحن في وزارة الأوقاف ندعم فكرة تأسيس نقابة خاصة بالأئمة فقط، خصوصا وأن هناك قرارا من مجلس الوزراء بإرسال تشريع لتأسيس النقابة. ولكننا لسنا مع توسيع النقابة لتشمل كل العاملين في وزارة الأوقاف، وإنما مقتصرة على الأئمة فقط. والأمام معرف في قانون وزارة الأوقاف بأنه الشخص الذي يحمل مؤهلا شرعيا ويعمل في المساجد. إذا كانت النقابة مهنية ويقصد منها الارتقاء بالوعظ والإرشاد فهذا شيء إيجابي والوزارة غير مقصرة بدعم الأئمة من حيث النواحي المادية والتأهيلية.
* هل هناك سيطرة من وزارة الأوقاف على المساجد في الأردن؟
- الجزء الأساس من عمل وزارة الأوقاف هو المساجد وتوفير العاملين الأكفاء من دعاة وأئمة وموظفين لرعايتها وأيضا الإشراف على رسالة المسجد والخطاب المسجدي والرسالة التي يريد المسجد إيصالها. ولكن هناك عقبات عدة تواجهنا ومنها نقص العاملين في المساجد بسبب قرارات حكومات سابقة بوقف التعيينات في أجهزة الدولة. وهناك بناء مستمر للمساجد في الأردن بمعدل 400 مسجد سنويا أي متوسط 400 موظف سنوي إضافي، علاوة على النقص الذي يتأتى من تقاعد الموظفين في المساجد. كل ذلك أدى إلى نقص العدد الكافي من الموظفين الذي بلغ نحو 4500 موظف، ولكننا فتحنا هذا العام ألف وظيفة من أجل معالجة الوضع.
* كيف تصف تسييس البعض المساجد؟
- المسجد يجب ألا يستخدم لصالح فريق أو تيار سياسي، لأنه في هذه الحالة يصبح مفرقا لا مجمعا ويدخل أهل المسجد في دوامة الصراع السياسي بين التيارات المختلفة. هذا لا يعني أننا نمنع الخطباء من الحديث في السياسة ونحن نسمح بالحديث السياسي ولكن المتوازن والمعتدل ودون التكفير ودون الانحياز لفئة أو فريق مع الالتفات إلى الأولويات المطلوبة في بناء الإنسان والأردن. فرسالة المسجد هي رسالة توافق وليست رسالة للدخول في القضايا الخلافية.
* هل هناك سيطرة على المساجد لمواجهة الفكر التكفيري؟
- هناك سيطرة من الوزارة على المساجد بنسب معقولة ونحتاج إلى مزيد من الضبط للخطاب المسجدي. فما زال هناك خطاب مسجدي يخرج عن الموجود وما زال هناك بعض الفكر المتطرف يخرج من المساجد. وهناك خطر على المجتمع الأردني من الفكر التكفيري لوجود عناصر تحمل الفكر المتطرف والبعيد عن الدين وعن المجتمع الأردني. ولدينا في الوزارة خطة عمل لتحصين المجتمع من الفكر التكفيري وخطورته وأنشئت لجنة عليا في وزارة الأوقاف هدفها تفعيل الخطاب الدعوي والمسجدي لتأصيله وتأطيره وضبطه من خلال الثوابت المتفق عليها وتطوير الخطاب والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
* خطاب الحركة الإسلامية في الأردن هل تجده متطرفا؟
- أنا لا أحب توصيف جماعة الإخوان المسلمين بالحركة الإسلامية، لأنها ليست الحركة الإسلامية كلها. وأعتقد أن خطاب الإخوان فيه جانب من الانتصار للجماعة ولرؤيتها السياسية ومواقفها وبالتالي بعض دعاة وخطباء الجماعة يستخدمون المنبر للانحياز والانتصار للمواقف السياسية للجماعة وهذا الذي نقول عنه تسييس للمنبر وهو غير جائز.
* هناك جمعيات خيرية إسلامية تعمل في الأردن، هل يجوز برأيكم استخدامها للترويج لمواقف سياسية معينة؟
- الأصل أن الجمعيات الخيرية مضبوطة بنظام أساسي، يحدد غاياتها ووسائل ومجال عملها ولا يجوز أن تخرج عنها، ولا يجوز لفصيل سياسي أن يستخدم الجمعيات الخيرية من أجل تحقيق أغراضه السياسية والاستعانة بها لتحقيق مكاسب سياسية ضد الآخرين.
* هل تمارس وزارة الأوقاف دورا تنويريا في المجتمع؟
- الوزارة تمارس دورا كبيرا في المجتمع الأردني، ونحن نقوم بدور وزارة إعلام ووزارة ثقافة ووزارة تربية لأننا نخاطب كافة شرائح المجتمع من خلال المساجد، إن كان بالخطابة أو الدروس أو المحاضرات والملتقيات الوعظية.
* هل هناك تعاون بين وزارة الأوقاف الأردنية ووزارة الحج السعودية لتنظيم بعثة الحج الأردنية خاصة في ظل تحذيرات من فيروس الـ«كورونا»؟
- بداية أتوجه بالشكر ونثمن عاليا الجهود الجبارة للمملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزارة الحج السعودية على الجهود الجبارة والكبيرة التي تقدم من أجل توفير كل سبل الراحة للحجاج عامة وحجاج الأردن خاصة. ونحن على تواصل مستمر مع وزارة الحج السعودية ونشكر وزير الحج السعودي على تعاونه معنا، خصوصا وأننا في الأردن نطبق كل التشريعات والأنظمة التي تصدر من الأخوة في السعودية من أجل ترتيب أمور الحج. ودائما يشيد المسؤولون في السعودية ببعثة الحج الأردنية.
أما فيما يتعلق بموضوع الـ«كورونا»، الحقيقة أن هناك توصيات ونصائح من الأخوة في المملكة العربية السعودية تضمنت نصيحة لكبار السن والحوامل والمرضى لتفادي الحج هذا الموسم، نظرا لأنهم من الفئات الأقل مناعة وإن كان الأمر لم يصل إلى حد منع هؤلاء من الحج. ونحن بدورنا أوصلنا هذه النصائح للشعب الأردني بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية ووسائل الإعلام، ولكننا لن نمنع هذه الفئات من الحج إذا رغبت إلا إذا أبلغنا بإجراءات غير ذلك من الأخوة في السعودية.
* هناك مخيمات للاجئين السوريين في الأردن، هل تقوم الوزارة بالإشراف على المساجد في تلك المخيمات؟
- الوزارة تقوم بدور قد لا يكون كافيا في الإرشاد والتوعية والتوجيه في مخيمات اللاجئين السوريين وخصوصا في الزعتري وهناك عدد لا بأس به من وعاظ الوزارة، كما أنه يوجد مساجد جرى بناؤها في مخيمات اللاجئين السوريين من خلال جهات خيرية ونحن نقوم بتزويد المساجد بالأئمة والمحاضرين والمرشدين.
اللجوء السوري إلى الأردن حمل معه أخطارا متعددة بعضها أخطار فكرية لأن البعض يحمل أفكارا متطرفة وأسهم في إشاعة بعض الأفكار المتطرفة وهذا أضاف عبئا ورسالة جديدة على الوزارة لمزيد من التوعية، خاصة وأن الكثير من اللاجئين السوريين في المدن الأردنية، فاللجوء دعا الوزارة إلى أن توجه المرشدين إلى التكاتف المجتمعي والتوعية الأخلاقية.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.