وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السلطات الأفغانية تعتقل مسؤولاً محلياً بتهمة التجسس لصالح إيران

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الأفغانية، أمس، أن الرئيس محمد أشرف غني التقي مع وفد رفيع المستوى من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ضم السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية، نيكي هيلي.
وذكر القصر الرئاسي الأفغاني، في بيان، أن عبد الغني قدم موجزاً لأعضاء الوفد حول الوضع في المنطقة وخطر الإرهاب، وكذلك مكافحة المخدرات والانتخابات، والاستراتيجية الأميركية الجديدة وقضايا رئيسية أخرى.
وأشار البيان إلى أن عبد الغني أوضح، خلال الاجتماع، أن الحكومة الأفغانية نجحت في إقامة علاقات مع دول المنطقة، لكن الجهود الرامية لتحسين العلاقات مع باكستان لم تسفر حتى الآن عن أي نتائج إيجابية، وأضاف أن وفد مجلس الأمن الدولي أشاد بالحكومة الأفغانية، واعترف بتضحيات قوات الأمن الأفغاني في الحرب ضد الإرهاب، كما اتفق أعضاء الوفد مع الرئيس الأفغاني على مواصلة الضغوط على باكستان، في مسعى لتسريع عملية مكافحة الإرهاب، وكذلك بذل جهود مشتركة من أجل عملية المصالحة ومحادثات السلام.
إلى ذلك، صرح الرئيس الأفغاني الذي يكافح من أحل بسط سلطته السياسية والأمنية، مع مرور 3 سنوات على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بأن حكومته لن تكون قادرة على تأمين المستلزمات لجيشها لمدة 6 أشهر من دون الدعم الأميركي والقدرات الأميركية، وأضاف رداً على سؤال توضيحي للصحافيين: «نعم، لن نكون قادرين على الاحتفاظ بجيشنا، لأننا لا نملك المال»، مؤكداً أنه من دون مساعدة الولايات المتحدة، لا يمكن للجيش الأفغاني أن يستمر لمدة 6 أشهر. وعلى الرغم من ذلك، قال غني في الوقت ذاته إن أفغانستان «لا تحتاج إلى بلدان أخرى».
وكشف الرئيس الأفغاني أن هناك مقاتلين من 21 جماعة إرهابية دولية تنشط في البلاد. وتفيد التقارير المستقلة أنه في عام 2017 فقط، كانت هناك فترة أصيب خلالها أكثر من 4 آلاف عنصر من الشرطة والجيش الأفغانيين خلال 4 أشهر فقط، وقتل 2500 شخص. وقال غني إن هذا الوضع سيستمر حتى يتم ضمان أمن أفغانستان، دون أي يوضح كيف يمكن أن يتم ذلك. وختم غني في حوار صحافي قائلاً: «سيستمر ذلك ما دام ضرورياً (القتال).. ربما لأجيال، إذا لزم الأمر».
وتقاتل الولايات المتحدة في أفغانستان منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2001، ما ترتب عليه - بحسب تقديرات البنتاغون - إنفاق 680 مليار دولار، فيما قتل خلال 16 عاماً 2035 عسكرياً أميركياً، وأصيب أكثر من 20 ألفا آخرين، وأعلنت الولايات المتحدة أخيراً اعتزامها إرسال مزيد من المستشارين العسكريين إلى أفغانستان قريباً، قبيل بدء موسم القتال، وهو الربيع المقبل، ليصل عدد القوات الدولية، بعد سحب معظم القوات المقاتلة نهاية عام 2014، إلى 15 ألف عسكري.
إلى ذلك، قالت السلطات الأفغانية إن جولة جديدة، وهي الثالثة من المباحثات غير الرسمية بين ممثلين من الحكومة الأفغانية وجماعة طالبان في مدينة إسطنبول التركية، كانت ناجحة، وقد تم التطرق إلى كل المواضيع والملفات الخلافية بين الطرفين تمهيداً لطرحها في جولات رسمية من المباحثات التي ستنطلق قريباً. وقال المتحدث باسم الرئيس الأفغاني شاه حسين مرتضوي، في لقاء صحافي بكابل حول موضوع المفاوضات بين كابل وطالبان: «على الرغم من أن الوفد المشارك من الجانب الأفغاني ليس وفداً رسمياً، فإن المشاركين يحملون صفات رسمية، وبعضهم مستشار لدى الرئيس، مشيراً إلى حدوث خرق جديد في موضوع المصالحة، وفتح باب الحوار بين الطرفين»، مؤكداً أن الحكومة تأمل في أن تظهر حركة طالبان جدية في إجراء حوار بناء وذي معنى مع الحكومة الأفغانية لإنهاء الحرب الحالية، وإنهاء معاناة الشعب الأفغاني.
أما الطرف الآخر في هذه المفاوضات، وهو حركة طالبان، فقد أعلن المتحدث باسم الجماعة ذبيح الله مجاهد، عبر بيان أرسله إلى الصحافيين، أن الأفراد المشاركين في هذه المفاوضات لا يمثلون طالبان، وأن الحركة تنفي إرسال وفد إلى تركيا لإجراء محادثات السلام مع كابل.
وعلى الرغم من أن المحادثات جرت بعيداً عن وسائل الإعلام، فإن المعلومات تشير إلى أن وفد الحكومة الأفغانية يضم مستشاري الرئيس الأفغاني همايون جرير، وهو عضو في حزب قلب الدين حكمتيار، الذي انضم إلى عملية السلام أخيراً وعقد صفقة سلام مع كابل، وعباس بصير، وهو مسؤول في مجلس السلام الأفغاني المخول بإجراء حوار مع المعارضة المسلحة. ومن جهة طالبان، شارك في المباحثات كل من: الملا عبد الرؤوف والملا عبد الحليم، وهناك شخصية ثالثة في وفد طالبان، وهو الملا رحمة الله وردك، وقد تقلد عدة مناصب في حكومة طالبان، قبل أن يعتقل ثم يطلق سراحه. وذكرت وسائل إعلام محلية أجرت حواراً مع ممثل طالبان أن وفد طالبان يضم ممثلين من مجلس شورى مدينة كويتا الباكستانية وعن شبكة حقاني. وصرح همايون جرير، وهو مستشار الرئيس الأفغاني المشارك في هذه المفاوضات، بأن هذه المباحثات تأتي تمهيداً للشروع في مفاوضات رسمية بين الطرفين سيتم الإعلان عن تفاصيلها قريباً.
وأضافت وسائل إعلام أفغانية أن الجولة الحالية من المفاوضات انطلقت السبت الموافق 13 من الشهر الحالي، واستمرت حتى أمس.
ومن جهته، يقول الكاتب الصحافي الأفغاني نظر محمد مطمئن وهو يعلق على محادثات إسطنبول إن الوفد المشارك في هذه المحادثات، خصوصاً من قبل طالبان، لا يمثل حركة طالبان التي يتزعمها الشيخ الملا هبة الله آخوند، خليفة مؤسس الحركة الملا عمر، وإنما يمثل الشق الثاني في طالبان الذي انشق عن الحركة الأم، وهو جناح الملا رسول الذي تم تشكيله من قبل المخابرات الأفغانية والإقليمية لإحداث شرخ في صفوف طالبان، وإضعاف قدراتها القتالية في الميدان، مضيفاً أن هذه المحادثات سيكون مصيرها مصير باقي جلسات الحوار التي وقعت في عواصم كثيرة ولم تثمر عن أي نتيجة.
وفي كابل، أعلنت السلطات الرسمية أن أجهزة الأمن الوطني ألقت القبض على مسؤول كبير لم تسمه في ولاية هرات (غرب البلاد)، المتاخمة للحدود الإيرانية، بتهمة التجسس لصالح إيران. وأشارت السلطات إلى أن هذا المسؤول قد شغل عدة مناصب في دائرة الحكومة المحلية في عدة ولايات، منها ولاية هرات وفارياب (غرب البلاد)، وأضاف مصدر حكومي لم يرغب في الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤول المعتقل تم نقله إلى العاصمة كابل لإجراء مزيد من التحقيق معه حول التعاون مع إيران ومجالات هذا التعاون. وكان مسؤولون أفغان قد تحدثوا في السابق عن تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لبلادهم، من قبيل إرسال أسلحة إلى مقاتلي طالبان، ووجود عبوات وألغام وقنابل يدوية إيرانية الصنع لدى الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة الأفغانية والقوات الدولية.
وأضاف البيان أن الرئيس الأفغاني قدم للوفد دليلاً على وجود دعم خارجي للجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش، وأشار بيان القصر الرئاسي أن الرئيس أشرف غني طالب مجلس الأمن بمزيد من الضغط على باكستان التي اتهمها بتقديم الدعم لجماعة طالبان والجماعات المتشددة الأخرى التي تنفذ الهجمات ضد بلاده، بينما قال رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله إن تمركز السلطة في كابل، وعدم تقسيم السلطة بشكل عادل، خلق مشكلات وصراعات سياسية بين المركز وباقي المحافظات، وكان قد تم تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة، وإغلاق جميع الطرق أمس واليوم، فيما يطلق عليها «المنطقة الخضراء» التي تضم القصر الرئاسي والسفارة الأميركية ومنظمات حكومية أخرى وسفارات أجنبية.
كما أن هذا الاجتماع يأتي في الوقت الذي ما زال يرفض فيه عطا محمد نور، حاكم إقليم بلخ، الواقع بشمال البلاد، الذي فصله غني منذ أسابيع، ترك منصبه. وقال المتحدث باسم القصر شاه حسين مرتضوي إنه لم يتم طرح مسألة حاكم بلخ أثناء الاجتماع مع وفد مجلس الأمن الدولي الذي زار العاصمة، برئاسة مندوب كازاخستان، الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وبمشاركة ممثلي الدول الخمس عشرة، بينهم مندوبة أميركا نيكي هيلي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».