وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السلطات الأفغانية تعتقل مسؤولاً محلياً بتهمة التجسس لصالح إيران

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد مجلس الأمن الدولي يجري مباحثات مع الرئيس الأفغاني في كابل

السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية  رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)
السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية نيكي هيلي (يمين) تتحدث مع السيدة الأولى الأفغانية رولا أشرف غني خلال لقاء الوفدين الأفغاني والأميركي في القصر الرئاسي بالعاصمة كابل أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الأفغانية، أمس، أن الرئيس محمد أشرف غني التقي مع وفد رفيع المستوى من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ضم السفيرة الأميركية لدى المنظمة الدولية، نيكي هيلي.
وذكر القصر الرئاسي الأفغاني، في بيان، أن عبد الغني قدم موجزاً لأعضاء الوفد حول الوضع في المنطقة وخطر الإرهاب، وكذلك مكافحة المخدرات والانتخابات، والاستراتيجية الأميركية الجديدة وقضايا رئيسية أخرى.
وأشار البيان إلى أن عبد الغني أوضح، خلال الاجتماع، أن الحكومة الأفغانية نجحت في إقامة علاقات مع دول المنطقة، لكن الجهود الرامية لتحسين العلاقات مع باكستان لم تسفر حتى الآن عن أي نتائج إيجابية، وأضاف أن وفد مجلس الأمن الدولي أشاد بالحكومة الأفغانية، واعترف بتضحيات قوات الأمن الأفغاني في الحرب ضد الإرهاب، كما اتفق أعضاء الوفد مع الرئيس الأفغاني على مواصلة الضغوط على باكستان، في مسعى لتسريع عملية مكافحة الإرهاب، وكذلك بذل جهود مشتركة من أجل عملية المصالحة ومحادثات السلام.
إلى ذلك، صرح الرئيس الأفغاني الذي يكافح من أحل بسط سلطته السياسية والأمنية، مع مرور 3 سنوات على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، بأن حكومته لن تكون قادرة على تأمين المستلزمات لجيشها لمدة 6 أشهر من دون الدعم الأميركي والقدرات الأميركية، وأضاف رداً على سؤال توضيحي للصحافيين: «نعم، لن نكون قادرين على الاحتفاظ بجيشنا، لأننا لا نملك المال»، مؤكداً أنه من دون مساعدة الولايات المتحدة، لا يمكن للجيش الأفغاني أن يستمر لمدة 6 أشهر. وعلى الرغم من ذلك، قال غني في الوقت ذاته إن أفغانستان «لا تحتاج إلى بلدان أخرى».
وكشف الرئيس الأفغاني أن هناك مقاتلين من 21 جماعة إرهابية دولية تنشط في البلاد. وتفيد التقارير المستقلة أنه في عام 2017 فقط، كانت هناك فترة أصيب خلالها أكثر من 4 آلاف عنصر من الشرطة والجيش الأفغانيين خلال 4 أشهر فقط، وقتل 2500 شخص. وقال غني إن هذا الوضع سيستمر حتى يتم ضمان أمن أفغانستان، دون أي يوضح كيف يمكن أن يتم ذلك. وختم غني في حوار صحافي قائلاً: «سيستمر ذلك ما دام ضرورياً (القتال).. ربما لأجيال، إذا لزم الأمر».
وتقاتل الولايات المتحدة في أفغانستان منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2001، ما ترتب عليه - بحسب تقديرات البنتاغون - إنفاق 680 مليار دولار، فيما قتل خلال 16 عاماً 2035 عسكرياً أميركياً، وأصيب أكثر من 20 ألفا آخرين، وأعلنت الولايات المتحدة أخيراً اعتزامها إرسال مزيد من المستشارين العسكريين إلى أفغانستان قريباً، قبيل بدء موسم القتال، وهو الربيع المقبل، ليصل عدد القوات الدولية، بعد سحب معظم القوات المقاتلة نهاية عام 2014، إلى 15 ألف عسكري.
إلى ذلك، قالت السلطات الأفغانية إن جولة جديدة، وهي الثالثة من المباحثات غير الرسمية بين ممثلين من الحكومة الأفغانية وجماعة طالبان في مدينة إسطنبول التركية، كانت ناجحة، وقد تم التطرق إلى كل المواضيع والملفات الخلافية بين الطرفين تمهيداً لطرحها في جولات رسمية من المباحثات التي ستنطلق قريباً. وقال المتحدث باسم الرئيس الأفغاني شاه حسين مرتضوي، في لقاء صحافي بكابل حول موضوع المفاوضات بين كابل وطالبان: «على الرغم من أن الوفد المشارك من الجانب الأفغاني ليس وفداً رسمياً، فإن المشاركين يحملون صفات رسمية، وبعضهم مستشار لدى الرئيس، مشيراً إلى حدوث خرق جديد في موضوع المصالحة، وفتح باب الحوار بين الطرفين»، مؤكداً أن الحكومة تأمل في أن تظهر حركة طالبان جدية في إجراء حوار بناء وذي معنى مع الحكومة الأفغانية لإنهاء الحرب الحالية، وإنهاء معاناة الشعب الأفغاني.
أما الطرف الآخر في هذه المفاوضات، وهو حركة طالبان، فقد أعلن المتحدث باسم الجماعة ذبيح الله مجاهد، عبر بيان أرسله إلى الصحافيين، أن الأفراد المشاركين في هذه المفاوضات لا يمثلون طالبان، وأن الحركة تنفي إرسال وفد إلى تركيا لإجراء محادثات السلام مع كابل.
وعلى الرغم من أن المحادثات جرت بعيداً عن وسائل الإعلام، فإن المعلومات تشير إلى أن وفد الحكومة الأفغانية يضم مستشاري الرئيس الأفغاني همايون جرير، وهو عضو في حزب قلب الدين حكمتيار، الذي انضم إلى عملية السلام أخيراً وعقد صفقة سلام مع كابل، وعباس بصير، وهو مسؤول في مجلس السلام الأفغاني المخول بإجراء حوار مع المعارضة المسلحة. ومن جهة طالبان، شارك في المباحثات كل من: الملا عبد الرؤوف والملا عبد الحليم، وهناك شخصية ثالثة في وفد طالبان، وهو الملا رحمة الله وردك، وقد تقلد عدة مناصب في حكومة طالبان، قبل أن يعتقل ثم يطلق سراحه. وذكرت وسائل إعلام محلية أجرت حواراً مع ممثل طالبان أن وفد طالبان يضم ممثلين من مجلس شورى مدينة كويتا الباكستانية وعن شبكة حقاني. وصرح همايون جرير، وهو مستشار الرئيس الأفغاني المشارك في هذه المفاوضات، بأن هذه المباحثات تأتي تمهيداً للشروع في مفاوضات رسمية بين الطرفين سيتم الإعلان عن تفاصيلها قريباً.
وأضافت وسائل إعلام أفغانية أن الجولة الحالية من المفاوضات انطلقت السبت الموافق 13 من الشهر الحالي، واستمرت حتى أمس.
ومن جهته، يقول الكاتب الصحافي الأفغاني نظر محمد مطمئن وهو يعلق على محادثات إسطنبول إن الوفد المشارك في هذه المحادثات، خصوصاً من قبل طالبان، لا يمثل حركة طالبان التي يتزعمها الشيخ الملا هبة الله آخوند، خليفة مؤسس الحركة الملا عمر، وإنما يمثل الشق الثاني في طالبان الذي انشق عن الحركة الأم، وهو جناح الملا رسول الذي تم تشكيله من قبل المخابرات الأفغانية والإقليمية لإحداث شرخ في صفوف طالبان، وإضعاف قدراتها القتالية في الميدان، مضيفاً أن هذه المحادثات سيكون مصيرها مصير باقي جلسات الحوار التي وقعت في عواصم كثيرة ولم تثمر عن أي نتيجة.
وفي كابل، أعلنت السلطات الرسمية أن أجهزة الأمن الوطني ألقت القبض على مسؤول كبير لم تسمه في ولاية هرات (غرب البلاد)، المتاخمة للحدود الإيرانية، بتهمة التجسس لصالح إيران. وأشارت السلطات إلى أن هذا المسؤول قد شغل عدة مناصب في دائرة الحكومة المحلية في عدة ولايات، منها ولاية هرات وفارياب (غرب البلاد)، وأضاف مصدر حكومي لم يرغب في الكشف عن اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن المسؤول المعتقل تم نقله إلى العاصمة كابل لإجراء مزيد من التحقيق معه حول التعاون مع إيران ومجالات هذا التعاون. وكان مسؤولون أفغان قد تحدثوا في السابق عن تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لبلادهم، من قبيل إرسال أسلحة إلى مقاتلي طالبان، ووجود عبوات وألغام وقنابل يدوية إيرانية الصنع لدى الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة الأفغانية والقوات الدولية.
وأضاف البيان أن الرئيس الأفغاني قدم للوفد دليلاً على وجود دعم خارجي للجماعات الإرهابية، مثل تنظيم داعش، وأشار بيان القصر الرئاسي أن الرئيس أشرف غني طالب مجلس الأمن بمزيد من الضغط على باكستان التي اتهمها بتقديم الدعم لجماعة طالبان والجماعات المتشددة الأخرى التي تنفذ الهجمات ضد بلاده، بينما قال رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله إن تمركز السلطة في كابل، وعدم تقسيم السلطة بشكل عادل، خلق مشكلات وصراعات سياسية بين المركز وباقي المحافظات، وكان قد تم تشديد الإجراءات الأمنية في العاصمة، وإغلاق جميع الطرق أمس واليوم، فيما يطلق عليها «المنطقة الخضراء» التي تضم القصر الرئاسي والسفارة الأميركية ومنظمات حكومية أخرى وسفارات أجنبية.
كما أن هذا الاجتماع يأتي في الوقت الذي ما زال يرفض فيه عطا محمد نور، حاكم إقليم بلخ، الواقع بشمال البلاد، الذي فصله غني منذ أسابيع، ترك منصبه. وقال المتحدث باسم القصر شاه حسين مرتضوي إنه لم يتم طرح مسألة حاكم بلخ أثناء الاجتماع مع وفد مجلس الأمن الدولي الذي زار العاصمة، برئاسة مندوب كازاخستان، الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وبمشاركة ممثلي الدول الخمس عشرة، بينهم مندوبة أميركا نيكي هيلي.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».