40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

بين سندات وصكوك... وأتت في المرتبة الأولى خليجياُ وإقليمياً

TT

40.6 مليار دولار إصدارات السعودية من أدوات الدخل الثابت في 2017

قفزت إصدارات الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2017 إلى أحد أعلى مستوياتها التاريخية مع تزايد إصدارات كل من سوقي السندات والصكوك. ويعد هذا العام عاماً قياسياً بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي بسبب استمرار التراجع النسبي لأسعار النفط مقروناً بارتفاع ضغوط الموازنات المحلية، وكذلك متطلبات الإنفاق على البنية التحتية؛ مما أدى إلى ظهور عدد من أكبر الإصدارات في المنطقة. كما تشير الاتجاهات الحالية أيضاً إلى وجود سلسلة من الإصدارات قيد الإعداد على المدى القريب. وإضافة إلى ذلك، فإن رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والضغط الناتج من محاولة إبقاء ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي تحت السيطرة يؤدي إلى تعرض البنوك المركزية في المنطقة لضغوط تدفعها إلى رفع أسعار الفائدة. وقد دفع ذلك بعض المصدرين في الخليج إلى انتهاز فرصة تأمين معدلات أفضل قدر المستطاع قبل رفع أسعار الفائدة.
أما بالنسبة لحصة كل دولة على حدة، فتؤكد أبحاث شركة «كامكو» للاستثمار وإدارة الأصول أن السعودية استمرت في الاستحواذ على نصيب الأسد من إجمالي إصدارات سوق الدخل الثابت التي بلغت مستوى قياسياً بقيمة 40.6 مليار دولار، مقابل 20 ملياراً تقريباً في عام 2016. وتركز النمو في المقام الأول في إصدارات الصكوك التي بلغت 28.1 مليار دولار خلال العام الماضي، مقابل 1.7 مليار دولار فقط خلال عام 2016، أما إصدارات السندات فبلغت 12.5 مليار دولار في 2017، مقابل 18 ملياراً في 2016.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تقول «كامكو»: إن سوق المشروعات بدول مجلس التعاون الخليجي أكبر الأسواق في المنطقة بقيمة تصل إلى نحو 3.1 تريليون دولار. وبالمقارنة بمستويات العام السابق، يرتفع هذا الرقم بنحو 300 مليار دولار، أو بنسبة 11.6 في المائة عن نهاية عام 2016، الأمر الذي يتطلب مزيداً من مصادر التمويل الممكنة، وبالتالي إمكانية تزايد الإصدارات في سوق الدخل الثابت على المدى القريب. كما أنه نظراً لتشدد سياسات الإقراض التي تتبناها البنوك في ظل قيود السيولة تتجه الشركات بشكل متزايد نحو التطرق إلى سوق الدخل الثابت وتنشط في إحراز صفقات قياسية باستمرار.
أما من حيث الجودة الائتمانية للجهات المصدرة، فتتمتع معظم الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجودة ائتمانية وافية، بما يمكنها من رفع مستويات الدين بارتياح في السوق الدولية. وينطبق ذلك بصفة خاصة على دول مجلس التعاون الخليجي مع احتفاظ اقتصاداتها بتصنيفات ائتمانية بدرجة الاستثمار على الرغم من قيام وكالات التصنيف الائتماني بتخفيض بعضها عند بداية تراجع أسعار النفط.
ويتوقع لسوق إصدارات الدخل الثابت في عام 2018 أن تكون بريادة السعودية أيضاً، مع استمرار البحث عن طرق لتمويل الخطط الاستثمارية الطموحة.

رفع معدلات الفائدة
بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة فقط في عام 2016، توجه لرفعها ثلاث مرات في عام 2017، وتتراوح أسعار الفائدة الآن ما بين 1.25 و1.5 في المائة.
هذا، وأبدت البنوك المركزية لدول مجلس التعاون الخليجي استجابات متباينة تجاه رفع أسعار الفائدة الأميركية في عام 2017. ففي بادئ الأمر، رفعت معظم البنوك المركزية أسعار الفائدة رداً على أول رفع لسعر الفائدة في مارس (آذار) 2017، ورفعها مرة ثانية في يونيو (حزيران) 2017، إلا أن رفع أسعار الفائدة الأخير في الولايات المتحدة تبعه إجراء مماثل في كل من السعودية والإمارات والبحرين، في حين أبقت الكويت معدلات الفائدة الخاصة بها دون تغيير. ولم يصدر البنك المركزي العماني ومصرف قطر المركزي أي قرارات بهذا الخصوص. وسيتعين على الهيئات الرقابية في دول مجلس التعاون الخليجي اتخاذ إجراءات مشددة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي التي هي في أمس الحاجة إليه مع الحفاظ على ربط العملة في آن واحد.

إصدارات الأسهم
على صعيد آخر، تراجعت الإصدارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2017، ولم تنجح الإصدارات القياسية لدول مجلس التعاون الخليجي في معادلة التراجع الذي سجلته اقتصادات دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. حيث بلغ إجمالي إصدارات السندات بدول مجلس التعاون الخليجي 81.2 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 11.6 في المائة، أو ما يعادل 8.4 مليار دولار، مقابل 72.8 مليار دولار في عام 2016. وشهدت الإمارات معدلاً مرتفعاً في عام 2017، حيث بلغ إجمالي إصداراتها للسندات 33.3 مليار دولار، مقابل 19.1 مليار دولار في عام 2016، كما ارتفعت الإصدارات الكويتية بأكثر من الضعف وبلغت 16.8 مليار دولار مقابل 7.2 مليار في عام 2016. في المقابل، شهدت مصر تراجعاً بإصدارها سندات بلغت قيمتها 10.3 مليار دولار في عام 2017، مقابل 17.9 ملياراً في عام 2016.

الجهات المصدرة
أما من حيث الجهات المصدرة، فإنه بخلاف الحكومات والجهات العامة التابعة لها، تربع القطاع المالي الخاص على رأس قائمة المصدرين بإجمالي بلغ 22.9 مليار دولار، مقابل 20.9 مليار دولار في عام 2016، وتبعه قطاع الطاقة بإصدارات إجمالية بلغت قيمتها 4.5 مليار دولار، فيما يعد قفزة هائلة مقارنة بالعام السابق. من جانب آخر، فإن تقسيم الإصدارات من حيث طبيعتها السيادية - المؤسساتية مال نحو الإصدارات السيادية على الرغم من تراجع حصتها من نسبة 81 في المائة في عام 2016 إلى نسبة 77 في المائة في عام 2017. علاوة على ذلك، فإن تراجع إصدارات الحكومة تمت معادلته جزئياً بارتفاع إصدارات السندات من قبل المؤسسات. وتم إصدار سندات سيادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة 98 مليار دولار في عام 2017، مقابل 109 مليارات دولار في 2016، في حين بلغت إصدارات المؤسسات 29.5 مليار دولار في 2017 مقابل 26.1 مليار دولار خلال عام 2016.
هذا، وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» لنفقات البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي أن تتراوح في حدود 120 إلى 150 مليار دولار حتى عام 2019. وستتطلب تلك المشروعات تمويلاً، ويفضل ذلك من خلال السندات والصكوك نظراً لضغوط السيولة التي تتعرض لها بنوك المنطقة. إضافة إلى ذلك، تواجه الدول الخليجية احتياجات لإعادة تمويل 23.6 مليار دولار مستحقة من ديون سوق رأس المال للمؤسسات خلال الفترة ما بين الأعوام 2017 و2019، قد يدفعها إلى إعادة التمويل لاعتبارات مختلفة، وبالتالي جعل السندات والصكوك كخيار مفضل لتمويل مشروعات البنية التحتية. كما أنه مع توقع رفع أسعار الفائدة بواقع خمس مرات خلال العامين المقبلين على النحو الذي أوضحه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وإمكانية انعكاس تلك الزيادات على دول مجلس التعاون الخليجي، تحرص المؤسسات والحكومات أيضاً على تأمين معدلات أدنى للوفاء بمتطلبات التمويل على المدى الطويل.

إصدارات الصكوك
بعد أن شهد إصدارات الصكوك العالمية ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة في عام 2016، واصلت الإصدارات نموها بنسبة 27 في المائة في عام 2017 وبلغت 84.8 مليار دولار، مقابل 66.9 مليار دولار في عام 2016. ويعزى هذا النمو الهائل في إصدارات الصكوك خلال 2017 إلى ارتفاع إصدارات السعودية، يتبعها استمرار قوة الإصدارات الماليزية التي لا تزال الأكبر على مستوى العالم على الرغم من تراجع حصتها من إصدارات الصكوك على مستوى العالم من 39.2 في المائة في عام 2016 إلى 34.3 في المائة في عام 2017. وبلغت قيمة الصكوك التي أصدرتها ماليزيا 29.1 مليار دولار في عام 2017، مقابل 26.2 مليار دولار في عام 2016. في حين بلغت قيمة الصكوك السعودية 28.1 مليار دولار في عام 2017 مقابل 1.7 مليار دولار في عام 2016 بما يمثل ثلث حجم السوق. بينما تراجع نصيب إندونيسيا من 22.2 في المائة في عام 2016، أي ما يعادل نحو 14.9 مليار دولار في عام 2016، إلى 5.9 في المائة فقط بإصدار صكوك بلغت قيمتها 5 مليارات دولار في عام 2017.
وأدى ارتفاع إصدار الصكوك السعودية إلى استحواذ الدول الخليجية على حصة تقارب نصف سوق الصكوك العالمية، مقابل استحواذها على الخمس فقط في عام 2016، وبلغ إجمالي قيمة إصدارات الصكوك الخليجية 41.4 مليار دولار في عام 2017، مقابل 14 مليار دولار في عام 2016.
ومن حيث توزيع الجهات المصدرة، سيطرت الجهات السيادية على سوق الصكوك خلال عام 2017 باستحواذها على حصة أكبر من العام السابق. وارتفع إجمالي إصدارات الصكوك من قبل الجهات السيادية بنسبة 38.1 في المائة خلال عام 2017، وبلغت 57.4 مليار دولار، أو أكثر من ثلثي إجمالي الصكوك المصدرة خلال العام مقابل 62 في المائة أو 41.6 مليار دولار في عام 2016. وفي المقابل، ارتفعت إصدارات المؤسسات بمعدل أبطأ كثيراً بلغت نسبته 7.9 في المائة وأصدرت صكوكا بقيمة 27.4 مليار دولار خلال العام.
وخلال عام 2018، يتوقع تركيز مصدري أدوات الدين الإسلامية على سوق الصكوك؛ نظراً لاستمرار ضعف الآفاق المستقبلية للبنوك الإسلامية على خلفية ضعف معدلات النمو الاقتصادي، إضافة إلى ضغوط السيولة الناتجة من تراجع الودائع النفطية، وإن كانت بعض الاتجاهات تشير نحو تحسن معتدل. كما يتوقع أن تتجه تلك البنوك الإسلامية نحو سوق الصكوك في عام 2018. كما أشارت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إلى أن المنتجات المبتكرة وتضييق الهوامش مع السندات التقليدية سيؤدي إلى زيادة إصدارات الصكوك في عام 2018. وهناك حاجة إلى تنويع مصادر التمويل من قبل الحكومات وزيادة الحيز المالي من قبل بعض دول مجلس التعاون الخليجي بما سيجعلها أكثر نشاطاً في سوق الصكوك خلال عام 2018.



«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
TT

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)
محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

تماشياً مع مستهدفات المرحلة الثالثة من «رؤية 2030» واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للسنوات الخمس القادمة، يتجه «السيادي» السعودي إلى الانتقال من مرحلة بناء القطاعات إلى تكامل المنظومات، ومن إطلاق الفرص إلى تسريع النمو، ضمن دعوة مفتوحة للقطاع الخاص للاستثمار والشراكة في صناعة اقتصاد متنوع ومتين. هذا ما أفصح عنه محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، خلال منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الاثنين، في الرياض، مبيناً أن الحدث أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع الشركات، مع وصول عدد المشاركين منذ عام 2023 حتى اليوم إلى 25 ألف مشارك من قادة القطاعين الحكومي والخاص، والمستثمرين من المملكة والعالم.

وبيَّن أن الاجتماع في المنتدى هو مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويرتفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة. واستطرد: «في النسخة السابقة، نجحنا في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة للقطاع الخاص عبر برامج ومبادرات نوعية دعمت نمو بيئة الأعمال»، مبيناً أنه خلال الحدث الماضي أُبرم أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وتابع الرميان: «يعد دليلاً حقيقياً على الشراكة التي تربطنا معاً في تحول الاقتصاد السعودي؛ ليصبح واحداً من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. مما يؤكد التزامنا في صندوق الاستثمارات العامة بتمكين القطاع الخاص من الإسهام في قيادة التحول الاقتصادي في المملكة، ليكون شريكاً ممكناً للنمو وصانعاً للفرص».

وقال إن صندوق الاستثمارات العامة يعمل مع القطاع الخاص على تعميق الأثر، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام، وذلك عبر منهجية تتماشى مع دورة الاستثمار، تبدأ بتحمل المخاطر في بناء قطاعات استراتيجية وإنشاء شركات رائدة ومبادرات تعزز هذه القطاعات، والتي بدورها تحفز الإنفاق على المحتوى المحلي وتوطين سلاسل الإمداد، وتطوير القدرات والصناعات المحلية، والبنية التحتية. وأضاف محافظ الصندوق أن الأثر في البرامج والمبادرات التي أطلقها الصندوق لتعزيز شراكته مع القطاع الخاص، أصبحت واضحة، حيث أسهم برنامج تنمية المحتوى المحلي «مساهمة» في دفع نمو إنفاقه وشركات محفظته على المحتوى المحلي خلال السنوات الماضية ليبلغ، 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) خلال الفترة من عام 2020 إلى 2024.

ووفق الرميان، أسهم برنامج تمويل المقاولين من تمكين تنفيذ مشاريع للصندوق بقيمة تتجاوز 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار)، من خلال حلول تمويلية مبتكرة، مما أدى في رفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين في مشاريع الصندوق إلى 67 في المائة خلال عام 2025.

كما وفرت منصة الصندوق للقطاع الخاص أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) عبر شراكاته الدولية وتوطينه لسلاسل التوريد. وزاد الرميان: «ولم يقتصر الأثر على التمويل، بل امتد إلى رفع جاهزية الشركات، وبناء الكفاءات الوطنية، وخلق فرص عمل نوعية، ضمن منظومة تُطبق وفق أعلى معايير الكفاءة والشفافية والحوكمة».

وكشف عن الإقبال المتزايد على الاستثمار في المملكة، قائلاً: «بيننا اليوم قادة 100 شركة بدأت أو وسّعت أعمالها هنا، ونرحّب بهم شركاء في مسيرة النمو، وأدعوهم للوقوف لينالوا منّا الترحيب الذي يستحقونه». وطبقاً للرميان، فإنه منذ عام 2017 فتح الصندوق آفاقاً جديدة عبر الاستثمار طويل الأمد في القطاعات الاستراتيجية، وسيواصل تمكين المنظومات وبناء الأسس الممكنة للنمو، فيما تتطلب المرحلة القادمة من القطاع الخاص مستوى أعلى من الجاهزية والطموح، وقدرة على التوسّع والابتكار في مرحلة ينتقل فيها دور القطاع الخاص من التنفيذ إلى المساهمة في بناء الاقتصاد وصناعة القيمة على امتداد سلاسله.

وأضاف أن العالم يشهد تحولات اقتصادية متسارعة، تُبنى بجاهزية القطاع الخاص وقدرته على الاستثمار في الابتكار. وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستُعاد صياغة قواعد المنافسة عبر تحولات عميقة في نماذج الأعمال، والذكاء الاصطناعي، وأسواق رأس المال، وتوطين المحتوى وسلاسل الإمداد.

وخلال الجلسة الوزارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات وبناء سلاسل قيمة جديدة وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات الرؤية.

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

اقتصاد متنوع

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة من اقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال بحلول 2030، مشيراً إلى تحقيق أكثر من 6.2 تريليون ريال خلال ثلاث سنوات ونصف، لتصل مساهمة الاستثمار إلى 30 في المائة من الاقتصاد المحلي.

وأضاف أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، وأن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاء أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص، لافتاً إلى تضاعف عدد الشركات المسجلة للاستثمار عشر مرات، وارتفاع عدد الشركات التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من خمس شركات إلى نحو 700 شركة.

استثمارات النقل

وفي قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، قال وزير النقل صالح الجاسر إن المملكة جذبت استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال عبر مشاريع التخصيص، فيما تجاوزت استثمارات القطاع الخاص في مجال النقل 250 مليار ريال منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف 2021، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

البلديات والإسكان

من جانبه، أكد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، موضحاً أن الوزارة ركزت على ثلاثة أهداف رئيسية تشمل: رفع جودة الخدمات في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات. وأضاف أنه جرى تحديد 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 قابلة للتخصيص، جرى تخصيص 12 خدمة منها حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف، مشيراً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

الصناعة والتعدين

وفي قطاع الصناعة والتعدين، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، مشيراً إلى أن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية تشمل الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصنّاع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز التنافسية.

جانب من حضور المنتدى (الشرق الأوسط)

قطاع السياحة

بدوره، قال وزير السياحة أحمد الخطيب، إن قطاع السياحة أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، إذ ارتفعت مساهمته من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، مع التوجه للوصول إلى 10 في المائة، مضيفاً أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، وأن الاستثمارات الملتزم بها خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال، تتوزع بالتساوي بين الصندوق والقطاع الخاص، مؤكداً أن القطاع يُدار عالمياً من القطاع الخاص بوصفه المستثمر والمشغّل.

الحضور خلال افتتاح المنتدى (واس)

ويعد منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص منصة تجمع بين العرض والطلب عبر ربط شركات محفظة الصندوق بالجهات الحكومية والمستثمرين وشركات القطاع الخاص، بما يفتح آفاقاً واسعة لعقد شراكات جديدة وتشكيل موجة تالية من المشاريع التي تمكّن القطاع الخاص وتعزز دوره في الاقتصاد الوطني، ضمن إطار عملي لاستكشاف فرص واعدة تدعم نمو الأعمال وتسهم في دفع مستقبل الاقتصاد السعودي.

ويعكس المنتدى حجم الزخم الذي حققه منذ انطلاقه، حيث سجّل حضوراً تجاوز 10 آلاف مشارك من القطاع الخاص، إلى جانب أكثر من 100 مذكرة تفاهم متوقعة، ومشاركة 18 جهة حكومية وأكثر من 120 شركة من شركات محفظة الصندوق، إضافةً إلى 6 منصات متخصصة، وتنظيم أكثر من 100 جلسة حوارية بمشاركة ما يزيد على 200 متحدث، بما يؤكد مكانته منصةً شاملة لتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات ودعم التكامل بين القطاعين العام والخاص.


مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.