كوريا الجنوبية تسجل أسوأ معدل لبطالة الشباب في تاريخها

رغم ازدهار النمو والصادرات

TT

كوريا الجنوبية تسجل أسوأ معدل لبطالة الشباب في تاريخها

أظهرت البيانات الرسمية في كوريا الجنوبية أمس ارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف في ديسمبر (كانون الأول)، لكن البطالة بين الشباب كانت الأسوأ منذ عام بدء جمع البيانات في 2000.
ورغم معدلات النمو القوية تظهر مؤشرات البطالة في كوريا الجنوبية أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية خاصة على مستوى بطالة الشباب.
وزاد معدل البطالة في كوريا الجنوبية بصورة طفيفة في ديسمبر وفقا لما أظهرته بيانات رسمية أمس. وبلغ معدل البطالة 3.3 في المائة خلال الشهر الماضي، بارتفاع 0.1 نقطة مئوية عن العام الذي سبقه، وفقا لتقرير أعدته الوكالة الكورية للإحصاء ونقلته وكالة «يونهاب» للأنباء.
بينما وصل معدل البطالة وسط الشباب، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 29 عاما، في هذا العام إلى 9.9 في المائة، وهو أسوأ رقم منذ أن بدأت الحكومة تجميع البيانات السنوية، وفقا لـ«يونهاب».
وتصنف كوريا الجنوبية ثالث أسرع البلدان نموا بين اقتصادات مجموعة العشرين، وفقا لبيانات الناتج الإجمالي خلال الربع الثالث من 2017. ومن المتوقع أن تزيد صادراتها بنسبة 4.8 في المائة في 2018.
واستطاعت البلاد أن تتغلب على المخاطر الجيوسياسية المحيطة بها بسبب المشروع النووي في كوريا الشمالية، لتسجل خلال الربع الأخير من العام الماضي أعلى معدل في تاريخها لتعهدات الاستثمار الأجنبي المباشر.
ويعود الفضل في المؤشرات الاقتصادية المزدهرة بدرجة كبيرة إلى التقدم التكنولوجي للبلاد الذي يدفع حركة الصادرات ويجذب الاستثمار الأجنبي، لكنها لا تزال تواجه مشكلة في استيعاب الطاقات العاملة من الشباب.
وقالت وكالة «شينخوا» الصينية أمس، إن معدل البطالة الشعورية «the sentiment jobless rate» بين الأجيال الشابة بلغ 22.7 في المائة خلال 2017، بزيادة نسبتها نحو 0.7 في المائة على العام السابق.
ويشير اصطلاح البطالة إلى الفئات المستعدة للعمل ولكنها فشلت في إيجاد فرصة، أما معدل البطالة الشعورية فيضاف إليه أيضا الفئات «غير المتحمسة» للبحث عن وظيفة، الذين يعملون لفترات بدلا من الوظيفة الكاملة، والذين يستعدون للحصول على وظيفة بعد التخرج في الكلية.
وبلغ معدل عدم التوظيف لكل الأجيال خلال 2017 نحو 3.7 في المائة ثابتا على مستوى العام السابق. بينما تجاوز عدد غير الموظفين أكثر من مليون نسمة للسنة الثانية على التوالي.
لكن معدل التوظيف خلال العام الماضي ارتفع 0.3 في المائة إلى 60.7 في المائة، ويتم حساب هذا المعدل من خلال تنسيب أعداد العاملين إلى عدد السكان في سن العمل أو من هم فوق 15 سنة.
ويضع الرئيس الكوري موون جاي إن، الذي تولى منصبه في مايو (أيار) الماضي، تحفيز التشغيل على رأس مستهدفاته، في ظل تطلعاته إلى تنويع مصادر النمو والاعتماد على الطلب المحلي كأحد هذه المصادر.
وتقول «شينخوا» إن الرئيس موون يبذل كل جهده لخلق الوظائف، مشيرة إلى أنه طبق خطة موازنة تكميلية خلال النصف الثاني من العام الماضي لخلق الوظائف، متعهدا بزيادة الوظائف في القطاع العام وتشجيع الشركات الخاصة على تعيين المزيد من العاملين عبر توفير الدعم لهم.
وبلغ عدد الموظفين نحو 26.5 مليون في عام 2017، مرتفعا عن العام الأسبق بنحو 317 ألفا، ولكنه ما زال أقل من معدل خلق الوظائف في كل من عامي 2014 و2015 عندما بلغ 533 ألفا، و337 ألفا، على التوالي.
ووظف القطاع الصناعي 4.4 مليون في عام 2017، منخفضا بنسبة 0.3 في المائة عن العام الأسبق، بينما زادت أعداد العاملين في قطاع الإنشاءات بنحو 6.2 في المائة خلال الفترة نفسها، وارتفعت أعداد المشتغلين في القطاع الصحي والرفاه الاجتماعي بنحو 3.3 في المائة.
وأحد المؤشرات التي ترصدها كوريا الجنوبية عن سوق العمل هي أعداد السكان غير الفاعلين اقتصاديا، الذين يتوقفون عن العمل لأسباب مثل الرغبة في أخذ استراحة... وتقول «شينخوا» إن الفئة الأخيرة زادت خلال عام 2017 بنحو 6.5 في المائة.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».