التيار الجهادي في تونس.. خلايا نائمة في جبال الشعانبي

يقدر مختصون في الجماعات الإسلامية عدد أفراده بنحو أربعة آلاف

التيار الجهادي في تونس.. خلايا نائمة في جبال الشعانبي
TT

التيار الجهادي في تونس.. خلايا نائمة في جبال الشعانبي

التيار الجهادي في تونس.. خلايا نائمة في جبال الشعانبي

أعادت الأحداث الدامية التي عرفتها جبال الشعانبي من ولاية (محافظة) القصرين، وسط غرب تونس، خلال بداية الأسبوع الحالي، تساؤلات قديمة متجددة حول مدى تغلغل التيار الجهادي في تونس، وهل تحولت تونس بعد زرع الألغام في طريق قوات الأمن والجيش فعلا إلى «قاعدة لتنظيم القاعدة» بعد أن سوقت الحكومات التونسية المتتالية بعد الثورة أن البلاد ليست إلا منطقة عبور للأسلحة في اتجاهات عدة، وأن الإرهاب بمفهومه الدموي ليست له أرض ولا مستقر في تونس.
وعكست الأحداث الأخيرة من بتر لإحدى ساقي أحد الأعوان، وانفجار لغم وسط مجموعة من العسكريين، وارتفاع عدد الجرحى إلى 15 عنصرا خلال يومين، أن المواجهة حتمية بين الحكومة والعناصر المتشددة، وأن الوقت لم يعد كافيا للحوار أو تقديم الدليل والحجة لإقناع شباب تونس الذي حولها إلى «بؤرة لتصدير الإرهاب» على حد ما جاء في عدد من التقارير الأمنية المتعلقة بالوضع الأمني في تونس.
ولم ينفع التشكيك المتواصل في قدرة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على الاستقرار على الأراضي التونسية في جعلها بعيدة عن مرمى التيار الجهادي، حيث أظهرت تقارير أمنية تونسية أن العناصر الإرهابية المستقرة في الجبال الصعبة التضاريس في أعلى قمة جبلية بتونس (نحو 1.5 كم على سطح الأرض) تمتلك من المدخرات والمؤونة والأسلحة ما يجعلها قادرة على تهديد أمن تونس وربما بقية البلدان المجاورة.
ويقدر بعض المختصين في الجماعات الإسلامية عدد المنتمين للتيار الجهادي في تونس بنحو أربعة آلاف جهادي، وهو ما يعني أن «خزان» التيار الجهادي ممتد ولا يمكن حصره البتة في مجموعة محدودة العدد مقدرة بما بين 50 و100 عنصر منتشر في غابات الشعانبي وسط غرب تونس.
ولعل إشارة علاء الدين الشارني، عون الأمن الذي فقد ساقه خلال تفجر لغم في طريق قوات الأمن والجيش، إلى أن الإرهابيين يحصلون على الأكل والأسلحة بطرق مجهولة وهم يتمركزون في مخيمات متفرقة في تلك الجبال الوعرة، تؤكد تعقد الظاهرة وامتدادها إلى دائرة قد تكون أوسع من عشرات العناصر المنتشرة في مناطق من تونس.
وفي هذا المجال، قال صلاح الدين الجورشي، المحلل السياسي المختص في الفكر الإسلامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما عرفته المواجهات التي دارت في جبال الشعانبي بولاية القصرين (400 كم وسط غرب تونس) يكشف حقيقة أن من زرعوا تلك الألغام ليست لهم نية المرور بتلك الجبال والغابات، وإنما لديهم مخططات واضحة للاستقرار هناك، وهو ما يدفع على حد قوله بالسلطات التونسية إلى ضرورة تحليل تلك الوقائع والاستفادة منها في وضع خطة استراتيجية مغايرة لمواجهة الجماعات المتشددة. وأضاف أن عدد تلك الجماعات المتشددة قد يكون محدودا، لكنها على درجة عالية من الجاهزية القتالية، ومعظمهم عاد من مواجهات الجبهة في مالي والعراق وسوريا وليبيا.
واعتبر الجورشي أن التقليل من شأنها قد يكون ذا نتائج سلبية على الوضع الأمني في تونس، وقال إن الحسم مع ملفات العنف والإرهاب مسألة ضرورية لكل المجالات من تنمية وتشغيل واستقرار سياسي.
وحسب تقرير للجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين، تضمن تحليلا لملفات 1208 سلفيين تونسيين تم اعتقالهم بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب المعروف بقانون 2003، فإن الشريحة العمرية للمنضمين إلى التيار السلفي الجهادي صغيرة السن وهي عموما تتراوح بين 25 و30 عاما، وتنخفض أحيانا لتصل إلى 19 عاما، وينحدر 46 في المائة من مناطق شمال تونس (تونس الكبرى، بنزرت، جندوبة، وباجة)، و31 في المائة من وسط البلاد (القيروان، سيدي بوزيد، سليانة، القصرين، المهدية، المنستير، سوسة، وصفاقس)، و23 في المائة من الجنوب (قفصة، توزر، قابس، مدنين، تطاوين، وقبلي).
وعلى الرغم من استهداف قوات الأمن والجيش للجماعات الإرهابية في جبال الشعانبي وفتح «جبهة عسكرية» تمتد من القصرين إلى الكاف المجاورة، فإن ذلك لم يمنع تلك المجموعات من مواصلة الاستقرار في تلك المناطق الوعرة التي يقول بعض السكان إنها لا تختلف كثيرا في تضاريسها عن جبال «تورا بورا» في أفغانستان. ولعل تأكيد محمد علي العروي، الناطق باسم وزارة الداخلية، يوم أمس أن القوات المسلحة التونسية تطارد مجموعتين من المقاتلين الإسلاميين قرب الحدود الجزائرية، واحدة في جبل الشعانبي والثانية بولاية الكاف، يؤكد أن المواجهة الحاسمة قادمة لا محالة على حد ما جاء في تحاليل عسكرية.
ولئن أشارت وزارة الداخلية التونسية إلى أن المجموعة المسلحة مكونة من خمسين شخصا بين تونسيين وجزائريين، فإن تقارير أخرى تشير إلى أن عددهم قد يفوق المائة، وهي عناصر مدربة بشكل جيد وقد تكون «شوكة» صعبة الهضم أمام قوات الأمن والجيش التونسي. ولا يبدو أن عمليات الحسم ستكون قريبة المنال وقد تكلف المزيد من الأرواح.
وتتبرأ بعض التيارات السلفية من ممارسة العنف، وتقول إنها لا توافق على حمل السلاح في وجه التونسيين، ولا تعرف على وجه الدقة الأغراض الدفينة ولا الأهداف البعيدة التي تسعى الجماعات المسلحة لتحقيقها. لكن رسالة تركها المسلحون في أحد مخيماتهم كانت قد أشارت إلى بداية الجهاد في تونس وهي تؤكد أن العملية ليست معزولة لكنها تندرج ضمن مخطط قد يكون أكبر من تونس نفسها.
وفي هذا الشأن، قالت منيرة الرزقي، الباحثة في علم الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط»، إن المنتمين للتيار الجهادي لا يرون العالم وفق ما نراه، وإن عمليات غسل دماغ خضع لها الكثير منهم قبل التحاقهم بالجهاد. وأضافت أن الصعوبة قد لا تكون في تعامل قوات الأمن والجيش مع عناصر مسلحة محدودة العدد، لكن المشكلة في تبني الشباب للفكر الجهادي ووجود الآلاف مما يسمى بـ«الخلايا النائمة» ممن اقتنعوا بهذا الفكر وهم مستعدون للدفاع عن معتقدهم بكل الطرق بما فيها استعمال السلاح.
وأثارت مشاهد احتفال عدد من السلفيين المتشددين يوم الثلاثاء الماضي بسقوط بعض الجرحى من قوات الحرس والجيش التونسي على أثر انفجار ثلاثة ألغام في صفوفهم، استغراب واستهجان التونسيين. إلا أن ذلك بات يتطلب تفسيرا عاجلا لما يجري بعد أن وصف هؤلاء المصابين بـ«جنود الطاغوت»، حيث أقاموا خيمة مساندة للسلفيين الموجودين في جبل «الشعانبي». وعبر البعض منهم عن سعادته بوقوع إصابات متفاوتة بين قوات الأمن عبر صفحات الـ«فيس بوك» المحسوبة على المتشددين مما أثار بلبلة متواصلة بين متصفحي شبكة التواصل الاجتماعي.
وبشأن علاقة التيار الجهادي بالحكومة التي تقودها حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، قال اعلية العلاني، المحلل السياسي التونسي المتخصص في الجماعات الإسلامية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة الحالية لم تحسم بعد أسلوب التعامل مع التيار الجهادي، ويبدو أن سياسة حركة النهضة تجاه هذا التيار أوقعتها في مأزق، حيث مارست الحركة على حد تقديره الكر والفر ولم تمر إلى مرحلة الحسم النهائي. ويرى العلاني أن ظاهرة التيارات السلفية لم تعد مسألة معزولة، بل تحولت في وقت وجيز إلى تركيبة عقائدية واجتماعية تثير مخاوف التونسيين أنفسهم. وقال إن الحديث عن نشاط خارجي للشباب السلفي وامتناعه عن الأراضي التونسية، وأن الجهاد يتم خارج تونس، لا يمكن أن يغمض الأعين عن التطورات الدموية التي عرفتها الظاهرة بعد «عودة المجاهدين»، على حد تعبيره.
واعتبر العلاني أن الأفكار المتشددة تجد قبولا في الأحياء الشعبية التونسية في أوساط محدودة الثقافة، وتعاني منذ عقود من التهميش الاجتماعي والاقتصادي، على غرار دوار هيشر غرب تونس العاصمة الذي تحول إلى أحد معاقل التيار السلفي الجهادي، وفسر ذلك بالحاجة إلى الانتماء وإلى تحقيق الذات وكذلك بعمليات غسل الدماغ المتكررة والوعود التي تلحق بالجهادي. وأشار إلى أن تلك الأحياء المتكاثرة تمثل بيئة مثالية لامتداد الظاهرة السلفية وانتشارها بين الطبقات المهمشة.
وربط العلاني بين انتشار الظاهرة في تونس وتوجه الكثير من الشباب التونسي في اتجاهات عدة من مالي إلى سوريا إلى أفغانستان والعراق والصومال وسوريا، واعتبر أن انضمام الشباب التونسي المعروف بالاعتدال والتسامح إلى التيار الجهادي يثير تساؤلات عميقة حول قوة الظاهرة وتأثيرها على عقول الشباب.



البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)
TT

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

في إطار الشراكة بين مجموعة البنك الدولي والمملكة ممثلة بالمركز الوطني للتنافسية، افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات في مجموعة البنك الدولي آنا بيردي، الثلاثاء، في الرياض مقر مركز المعرفة.

وأكَّد وزير التجارة، خلال الافتتاح، أن توجيهات ومتابعة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، كان لها الأثر البالغ في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتنموية قادت إلى التقدم الكبير الذي حققته المملكة في تقارير ومؤشرات التنافسية العالمية.

وأشار القصبي إلى أن بدء أعمال المركز، في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة، يتزامن، اليوم، مع مشارفة وصول المركز الوطني للتنافسية لتنفيذ 1000 إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية. وأضاف أن مركز المعرفة سيتيح للدول حول العالم الاستفادة من تجربة المملكة المتميزة في بناء نموذج عمل عالي الفعالية حقق أهداف الإصلاحات، ورفع معدلات الالتزام بها، إضافة إلى ناتج هذا النموذج المتمثل في نحو 1000 إصلاح اقتصادي وتنموي.

من جانبها أوضحت بيردي أن مركز المعرفة يجسّد شراكة تمتد لأكثر من خمسة عقود من التعاون الوثيق والبنّاء، قائمة على التزام مشترك بتحقيق نتائج ملموسة، مشيرة إلى أن المركز يأتي في وقت تُواصل فيه المملكة المضي قدماً في تنفيذ إصلاحات «رؤية 2030»؛ ليشكّل منصة لتبادل المعرفة والخبرات العالمية مع الدول التي تُنفذ مسارات إصلاحية مماثلة في المنطقة وخارجها، ولا سيما في مجالات التنافسية وإيجاد فرص العمل والتنويع الاقتصادي.

وتضمنت أعمال التدشين، التي حضرها عدد من قيادات مجموعة البنك الدولي والمركز الوطني للتنافسية، جولة تعريفية وعرضاً تناول أبرز مجالات التركيز الحالية ومسارات العمل ذات الأولوية. يُذكر أن مركز المعرفة يهتم بعددٍ من الموضوعات الأساسية في التنمية الاقتصادية المستدامة، وفي مقدمتها إصلاح بيئة الأعمال، وتعزيز سياسات الابتكار والبنية التحتية، ونمو الإنتاجية وريادة الأعمال، وتنويع الصادرات وتسهيل التجارة، وستركز جهوده على الأعمال البحثية والاستشارية والتحليلية، وتبادل المعارف وبناء القدرات، ووضع الحلول والسياسات المبتكرة.


«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو، لكن القطاعات الأكثر تضرراً حساسة أيضاً لتغيرات أسعار الفائدة، لذا فإن خفض تكاليف الاقتراض قد يعوّض ضغوط انخفاض الأسعار.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً جمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي، ويواصل مسؤولو البنك المركزي الأوروبي دراسة تأثيرها المحتمل، رغم أن النتائج غالباً ما تتباين نظراً إلى تعدد مستويات تأثير الحواجز التجارية على الاقتصاد، وفق «رويترز».

وأظهرت دراسة أجراها خبراء البنك المركزي الأوروبي أن انخفاض الطلب الناتج عن الرسوم الجمركية يفوق أي تأثيرات إيجابية للعرض على التضخم، مما يؤدي إلى تباطؤ ارتفاع الأسعار.

وأشارت المدونة التي لا تعكس بالضرورة موقف البنك المركزي الأوروبي الرسمي، إلى أن «مستوى أسعار المستهلك انخفض بنحو 0.1 في المائة في أدنى مستوياته، بعد نحو عام ونصف العام من مفاجأة تجارية بسبب التعريفات الجمركية التي أدت إلى خفض صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنسبة 1 في المائة». وقد شهدت البيانات التجارية تقلبات خلال العام الماضي، إذ سارعت الشركات إلى زيادة مشترياتها لتفادي الرسوم الجمركية، التي بلغت 15 في المائة حداً أدنى على السلع الأوروبية المستوردة، قبل أن تقلل المخزونات لاحقاً.

ومع ذلك، شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة انخفاضاً في صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنحو 6.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ إذ انخفض معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، دون الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، ما يثير مخاوف بعض صناع السياسات من استمرار هبوط التضخم.

وأشار التقرير إلى جانب إيجابي للبنك المركزي الأوروبي، وهو أن القطاعات الأكثر تضرراً من صدمة الرسوم الجمركية هي نفسها الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، وتشمل قطاعات الآلات، والسيارات، والكيماويات.

وأوضح التقرير أن الإنتاج قد يشهد انخفاضاً حاداً بسبب الرسوم الجمركية، لكنه قادر على التعافي بقوة في حال انخفاض تكاليف الاقتراض.

وقال الاقتصاديون: «وجدنا أن هذا النمط ينطبق على نحو 60 في المائة من القطاعات التي درسناها، والتي تمثّل نحو 50 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو ومن صادرات السلع إلى الولايات المتحدة».


أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين، أن مسؤولين من أكبر اقتصادين في العالم ناقشوا الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى المقبل بينه وبين نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ. وقال في المنشور نفسه: «نتطلع إلى استمرار التعاون البنّاء بين الجانبين، وإلى الحفاظ على زخم التقدم الإيجابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد لقائنا المباشر المقبل». ولم تُدلِ وزارة الخزانة بأي تعليق فوري حول موعد أو مكان لقاء بيسنت مع هي.

ومن المرجح أن يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل خلال الأسابيع المقبلة، مما يُمهد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في أبريل (نيسان). وتحدث بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مع هي ليفنغ عبر الجوال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستقرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء شينخوا» الصينية الرسمية آنذاك.

وكان آخر لقاء جمع بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني في ماليزيا في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ناقش الجانبان اتفاقية إطارية وافقت بموجبها بكين على تأجيل ضوابط التصدير على إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وألغت واشنطن تعريفة جمركية أميركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية.

وقد صرّح وزير الخزانة الأميركي في الأسابيع الأخيرة بأن الصين تسير على المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي.

• صعود حذر في بورصة شيكاغو

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو يوم الثلاثاء، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبيل صدور تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المحاصيل في وقت لاحق من اليوم، إلا أن المنافسة الكبيرة من البرازيل حدّت من المكاسب.

وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 11.11 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش. وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد أكدت، يوم الاثنين، مبيعات تصدير خاصة لـ264 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين لشحنها في الموسم التسويقي 2025 - 2026، إلا أن ردود فعل السوق كانت فاترة.

ولا يزال التجار متشككين بشأن مشتريات الصين الإضافية بعد تصريح الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس زيادة واردات فول الصويا الأميركي إلى 20 مليون طن متري للموسم الحالي، نظراً لارتفاع الأسعار الذي يجعل فول الصويا الأميركي أقل جدوى اقتصادية.

وقال فيتور بيستويا، المحلل في رابوبنك: «السوق تنتظر تقرير وزارة الزراعة الأميركية، خصوصاً بيانات فول الصويا البرازيلية. فهذا التقرير سيؤثر بشكل كبير على العرض والطلب».

وأضاف بيستويا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن محصول المناطق الشمالية من ماتو غروسو يعاني من رطوبة زائدة، بينما تشهد ريو غراندي دو سول الجنوبية ذبول المحاصيل بعد أكثر من 30 يوماً من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالطقس، يتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترفع وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لحصاد فول الصويا في البرازيل إلى مستوى قياسي يبلغ 179.4 مليون طن متري، مقارنةً بـ 178 مليون طن.