مفاجآت الفيحاء تهدد صحوة النصر

كلاسيكو الكرة السعودية يشعل الجولة الـ17 من الدوري السعودي

من مباراة النصر والفيحاء في الدور الأول من دوري المحترفين السعودي (تصوير: عبد العزيز النومان)
من مباراة النصر والفيحاء في الدور الأول من دوري المحترفين السعودي (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

مفاجآت الفيحاء تهدد صحوة النصر

من مباراة النصر والفيحاء في الدور الأول من دوري المحترفين السعودي (تصوير: عبد العزيز النومان)
من مباراة النصر والفيحاء في الدور الأول من دوري المحترفين السعودي (تصوير: عبد العزيز النومان)

يأمل فريق النصر في مواصلة صحوته الفنية، عندما يحل مساء اليوم (الخميس) ضيفاً ثقيلاً على نظيره فريق الفيحاء في افتتاحية الأسبوع السابع عشر من دوري المحترفين السعودي، الذي يشهد إقامة مباراة أخرى تجمعبين أحد ومضيفه الفتح على ملعب الأمير عبد الله بن جلوي في الأحساء.
ويملك النصر فرصة تقليص الفارق النقطي مع المتصدر الهلال بشكل مؤقت من ثماني إلى خمس نقاط، مستغلاً تعثر حامل اللقب في المباراتين المؤجلتين أمام الفيصلي والاتفاق.
وتشهد منافسات الأسبوع السابع عشر من دوري المحترفين السعودي قمتين كرويتين ستخطفان معهما أنظار الجماهير الرياضية، حيث المباراة الأبرز يوم السبت المقبل عندما ستتجه الأنظار صوب العاصمة الرياض للقمة المرتقبة التي تجمع بين المتصدر الهلال ونظيره الاتحاد، الذي يحتل المركز الخامس في لائحة الترتيب، وهي المواجهة التي سترسم ملامح كبيرة لهوية الفريق الأزرق وقدرته على المحافظة على لقبه.
وستكون مباريات هذه المرحلة الأولى التي يدخل فيها حيز التنفيذ القرار الذي أعلنته السلطات السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالسماح للنساء بدخول بعض الملاعب لمتابعة المباريات، وهي استاد الملك فهد في الرياض، ومدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة، وملعب الأمير محمد بن فهد في الدمام (شرق البلاد).
ويدخل الهلال المباراة بعد تعادله مرتين في مباراتيه الأخيرتين، وتفريطه في أربع نقاط كانت ستعزز صدارته أمام الأهلي الثاني والنصر الثالث، علماً بأن الفريقين سيلعبان قبله في هذه المرحلة (الأهلي يستضيف الباطن الجمعة، والنصر يحل ضيفاً على الفيحاء، الخميس).
وعقب التعادل مع الاتفاق في المباراة المؤجلة من المرحلة العاشرة، والتي أقيمت الاثنين الماضي، قال مدرب الهلال رامون دياز: «نحتاج إلى تدعيم صفوف الفريق بلاعبين مميزين ولاعب أجنبي في فترة الانتقالات الشتوية، يكون في إمكانهم صناعة الفارق حتى يمكننا التغلب على المشكلات التي نعاني منها».
أضاف: «على رغم ذلك، لسنا في وضع سيئ؛ لأننا ببساطة ما زلنا في الصدارة، لست راضياً عن النتائج الأخيرة، ولدينا بعض الأخطاء نسعى لتحقيقها، لكنني أثق في قدرة اللاعبين على استعادة مستواهم والعودة لسكة الانتصارات لتجاوز تلك الكبوة والنهوض من جديد».
ويعاني الهلال من غيابات مؤثرة بسبب إصابة عدد من لاعبيه، آخرهم نواف العابد الذي غادر ملعب مباراة فريقه أمام الاتفاق متأثراً بإصابة عضلية، إلا أنه سيعتمد على أمثال أسامة هوساوي، ومحمد البريك، وياسر الشهراني، وعبد الله عطيف، والعُماني على الحبسي، والأوروغوياني نيكولاس ميليسي، والسوري عمر خريبين أفضل لاعب في آسيا لعام 2017.
كما يغيب سلمان الفرج الموقوف بسبب تراكم البطاقات الصفراء.
في المقابل، يأمل الاتحاد في استعادة حضوره القوي أمام منافسه، ولا سيما أن صفوفه باتت شبه مكتملة بعد عودة مصابين أمثال أحمد عسيري، وعبد الرحمن الغامدي، وبدر النخلي.
أما ثاني هذه المواجهات الجماهيرية، فستقام يوم غد (الجمعة)، والتي تجمع بين قطبي مدينة بريدة التعاون والرائد، وهي المباراة التي يتوقع أن تشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً في ظل إقامتها مع إجازة طلاب المدارس.
أما يوم السبت، فسيشهد إقامة مباراة ثانية تجمع بين الفيصلي والقادسية إلى جوار قمة الجولة التي تجمع بين الهلال وضيفه الاتحاد، على أن تختتم منافسات هذا الأسبوع يوم الأحد المقبل بمباراة وحيدة تجمع بين الشباب ونظيره الاتفاق في العاصمة الرياض.
على ملعب الملك سلمان بمدينة المجمعة، يتطلع النصر إلى تحقيق فوزه الثامن هذا الموسم، والذي سيقربه كثيراً من فرق المقدمة نقطياً، إلا أنه يخشى من صحوة فريق الفيحاء الذي بدا عليها في الفترة الماضية، ونجح في تحقيق الفوز بثلاث مباريات متتابعة، من بينها الهلال والاتحاد، إضافة إلى الباطن قبل خسارته الجولة الماضية برباعية أمام التعاون.
وخيّم التعادل الإيجابي على مواجهة الفريقين في الدور الأول التي أقيمت في العاصمة الرياض، وكان فيها الفريق الضيف هو المبادر نحو التسجيل قبل أن يتمكن الفريق الأصفر من معادلته لتنتهي المواجهة بهدفين لكل منهما.
ويدخل الفريق الأصفر هذا اللقاء وسط معنويات مرتفعة على الصعيد الجماهيري في ظل التغيير الإداري بحلول سلمان المالك رئيساً لمجلس الإدارة عقب قرار هيئة الرياضة بحل المجلس السابق الذي يرأسه الأمير فيصل بن تركي.
ولا يعاني الفريق الأصفر أي غيابات في صفوفه، باستثناء الحارس الدولي وليد عبد الله، الذي يواصل معسكره التدريبي في ألمانيا بمعية حراس المنتخب السعودي، وهو أحد البرامج التطويرية لهم تحت رعاية الهيئة العامة للرياضة، حيث يتوقع أن يحل مكانه هذا المساء حسين شيعان كما حدث في مواجهة الفريق أمام الزلفي في بطولة كأس الملك.
وشدد جوستافو، مدرب النصر، على أن فريقه سيلعب جميع مبارياته القادمة على طريقة النهائيات، وقال: «نحترم كل الفرق، ونلعب أمامها بمسؤولية وإحساس كبير بأهمية النقاط الثلاث، وبالتأكيد المباراة أمام الفيحاء صعبة وليست سهلة؛ فنحن نلعب أمام فريق يجيد لعب الكرات الثابتة والكرات الطويلة، كما يجيد لاعبوه الكرة الثانية والثالثة ويعتبر من الفرق الجيدة فنياً داخل الملعب».
وأضاف: «جهزنا الفريق للمباراة واللاعبين كانوا طوال الأيام الماضية يؤدون التدريبات بشكل جيد، ولدي أمل كبير بتحقيق نتيجة إيجابية».
وأوضح جوستافو، أن الفرق في الغالب تتكتل دفاعياً عندما تلعب أمام النصر وتعتمد الكرات المرتدة.
وأضاف: درسنا الفيحاء جيدا ونأمل أن نوفق في تقديم مباراة كبيرة من جانبنا ونكون موفقين هجومياً ودفاعياً.
وأضاف: «في الفترة الماضية عانينا نقصاً في عناصر الفريق بداعي الإصابات والإيقافات، وبالطبع أثر ذلك على استقرار الفريق في المباريات الماضية رغم محاولاتنا بعملية إحلال للبدلاء، وقد نكون وفقنا في بعض المباريات ولم نوفق في أخرى، واليوم نحن في جاهزية أفضل بعد اكتمال عناصر الفريق». وأكد جوستافو حرصه على عدم تعثر الفريق في المرحلة المقبلة، وقال: «نسعى لتحقيق الانتصارات لجمع المزيد من النقاط ليكون حضورنا قوياً في منافسات الدوري، وأتمنى أن توفق إدارة النادي خلال الفترة الشتوية في تدعيم صفوف الفريق بلاعب أو لاعبين إن أمكن ليشكلا دعماً للفريق في منافسات الدوري والكأس».
وأكد مدافع النصر الشاب متعب المطلق جاهزيته وزملائه لمباراة الفيحاء، وقال: «طيلة الأيام الماضية كانت تدريباتنا مركزة على تطبيق التكتيك الذي رسمه المدرب للمباراة، وكلنا نتطلع لتقديم صورة فنية جيدة نتوجها بنقاط المباراة الثلا»ث، وأضاف: «فريق الفيحاء رغم أن هذه أول سنة له في الدوري الممتاز، فإنه أثبت قدراته وإمكاناته الفنية، وحقق نتائج جيدة؛ مما يعني أن المباراة لن تكون سهلة أبداً، وخصوصاً أنه يلعب على ملعبه وبين جماهيره».
من جهته، يسعى فريق الفيحاء إلى استعادة نغمة انتصاراته التي ستساهم في ابتعاد الفريق عن المراكز المتأخرة وهاجس شبح الهبوط الذي يهددها، حيث يحتل الفريق المركز التاسع برصيد 19 نقطة.
وفي الأحساء، يستضيف فريق الفتح نظيره أحد القادم من المدينة المنورة في مباراة يتطلع من خلالها الفريقان إلى استعادة انتصاراتهما من أجل تحسين المركز في لائحة الترتيب، حيث يحتل الفتح حالياً المركز العاشر برصيد ثماني عشرة نقطة، في حين يتراجع فريق أحد كثيراً ويحتل المركز الثالث عشر (قبل الأخير) برصيد 14 نقطة.
وابتعد فريق الفتح عن تحقيق الانتصارات في مبارياته الست الأخيرة والتي خسر ثلاثاً منها مقابل تعادله في ثلاث منها، واحدة كانت أمام المتصدر الهلال، ونجح الفتح في التأهل إلى دور الستة عشر من بطولة كأس الملك التي أقيمت في الأسبوع الماضي عقب فوزه على الحزم بهدف يتيم دون رد. أما فريق أحد، فيتطلع إلى غسل أحزانه عقب خسارته الثقيلة في الجولة الماضية أمام الهلال برباعية والتي ساهمت في اتساع الفارق النقطي مع الفرق التي تسبقه في لائحة الترتيب، وواصل فريق أحد نتائجه السلبية بعدما ودّع بطولة كأس الملك سريعاً، وذلك بخسارته من أمام العروبة القادم من دوري الأمير فيصل بن فهد لأندية الدرجة الأولى، والذي كسب المواجهة بهدف دون رد.


مقالات ذات صلة

أندية الدوري السعودي تشكو بطء موافقات الاستقطاب… والرابطة: لا تأخير

رياضة سعودية هل هناك تأخير في موافقات الاستقطاب؟ (رابطة الدوري السعودي للمحترفين)

أندية الدوري السعودي تشكو بطء موافقات الاستقطاب… والرابطة: لا تأخير

كشفت مصادر متعددة في عدد من أندية الدوري السعودي لـ«الشرق الأوسط» عن وجود بطء في صدور موافقات برنامج استقطاب نخبة اللاعبين.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية الأسترالي أنجي بوستيكوغلو يقود تدريبات النصر في أبها (نادي النصر)

بوستيكوغلو يرفع وتيرة تحضيرات النصر بحصتين تدريبيتين

رفع المدير الفني الأسترالي أنجي بوستيكوغلو من وتيرة إعداد فريق النصر خلال معسكره الداخلي المقام في أبها.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية  المهاجم الفرنسي ألكسندر ميندي (حسابه في إنستغرام)

الفيصلي يتوصل لاتفاق نهائي مع المهاجم الفرنسي ألكسندر ميندي

قالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ادارة نادي الفيصلي المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم أتمت الاتفاق النهائي مع المهاجم الفرنسي ألكسندر ميندي.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية فرنسيسكو ترينكاو (رويترز)

الأهلي يتفق نهائياً مع الجناح البرتغالي ترينكاو مقابل 45 مليون دولار

اقترب النادي الأهلي من التعاقد مع الجناح البرتغالي فرنسيسكو ترينكاو، لاعب سبورتينغ لشبونة، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية الأهلي ينتظر موافقة  فرانسيسكو ترينكاو (حساب اللاعب في إنستغرام)

الأهلي يتفق مع سبورتنغ... وينتظر موافقة «ترينكاو»

توصل النادي الأهلي السعودي إلى اتفاق نهائي مع سبورتنغ لشبونة للتعاقد مع البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو وفقاً لمصادر صحيفة ريكورد البرتغالية.

نواف العقيّل (الرياض )

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».