مورينيو في ورطة... كل ما يقوم به يبرز نجاح غوارديولا وتفوقه

البرتغالي أصبح يعيش في ظل مدرب سيتي وبات مديراً فنياً عادياً وليس «استثنائياً»

سياسة العداء التي انتهجها مورينيو ضد غوارديولا بدأت في إسبانيا («الشرق الأوسط»)  -  تصريحات مورينيو جلبت له المتاعب (رويترز)
سياسة العداء التي انتهجها مورينيو ضد غوارديولا بدأت في إسبانيا («الشرق الأوسط») - تصريحات مورينيو جلبت له المتاعب (رويترز)
TT

مورينيو في ورطة... كل ما يقوم به يبرز نجاح غوارديولا وتفوقه

سياسة العداء التي انتهجها مورينيو ضد غوارديولا بدأت في إسبانيا («الشرق الأوسط»)  -  تصريحات مورينيو جلبت له المتاعب (رويترز)
سياسة العداء التي انتهجها مورينيو ضد غوارديولا بدأت في إسبانيا («الشرق الأوسط») - تصريحات مورينيو جلبت له المتاعب (رويترز)

حاولت ألا أكتب بعد الآن عن المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد جوزيه مورينيو. وحتى عندما بدأت أكتب هذه المقالة شعرت بأنه يتعين علي أن أعترف بأنه لا يوجد سبب واضح للحديث كثيرا عن مدير فني أصبح شخصية تثير الاشمئزاز ومملة بشكل مثير للدهشة هذه الأيام. ولعل الشيء الأكثر إثارة للاهتمام فيما يتعلق بمورينيو في الوقت الحالي هو حقيقة أن الجميع لا يزال يتعامل معه بهذا القدر الكبير من الاهتمام. ولكن إلى متى ستستمر هذه الفجوة الهائلة، التي تتسع بمرور الوقت، بين الحديث عن شخصية جوزيه مورينيو من جهة والحديث عن مورينيو بصفته المدير الفني الذي حصل على لقب وحيد للدوري الإنجليزي الممتاز خلال ست سنوات، والذي يقوم بعمل لا بأس به مع فريق جيد مثل مانشستر يونايتد؟
ودائما ما نرى شكلا من أشكال الهوس والاهتمام المبالغ فيه بالشخصيات البارزة في عالم كرة القدم، لكن مثل هذه الأمور يمكن أن تختفي بسرعة كبيرة أيضا. فقبل بضعة أشهر أدركت أنني كتبت على مدى السنوات الـ15 الماضية نحو 500 كلمة في المتوسط كل أسبوع عن نجم المنتخب الإنجليزي ومانشستر يونايتد السابق وإيفرتون الحالي واين روني، أي بإجمالي عدد كلمات يصل لنحو 400 ألف كلمة، وهو ما يعادل ست روايات كاملة. وتضمن ذلك الحديث عن روني في مراحله العمرية المختلفة، بدءا من سن المراهقة وحتى الآن. ومع ذلك، سرعان ما تصل هذه الأمور إلى نهايتها، والدليل على ذلك ما حدث معي الأسبوع الماضي، فقد طُلب مني أن أكتب شيئا عن روني لمجلة ألمانية ووجدت نفسي عاجزا عن الكتابة، وحتى عندما بدأت أكتب كنت أكتب جملا منفصلة عن بعضها البعض وغير مترابطة وأكررها مرارا وتكرارا. وفي الوقت الراهن، بدأ نفس الأمر ينطبق على مورينيو، ليس فقط بين أولئك الذين ملوا وسئموا من أنانيته المفرطة منذ سنوات، ولكن بين الجميع على حد سواء.
صحيح أن مورينيو يقوم بعمل جيد مع مانشستر يونايتد، لكن من الواضح أنه فشل في تحقيق رغبته القوية في التفوق على المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي طور فريقا رائعا لمانشستر سيتي يقدم كرة قدم ممتعة ويعتلي صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق كبير عن أقرب منافسيه. لقد أصبح مورينيو يوجد الآن في «ظل غوارديولا» وأصبح مديرا فني عاديا، وليس «استثنائيا» كما كان يُلقب وكما يصور هو نفسه دائما، بعدما فشل في التفوق على غوارديولا، وكان هذا الفشل ملحوظا ومثيرا للاهتمام بصورة كبيرة.
ولجأ مورينيو لتصريحاته المعتادة، عندما أشار بشكل غريب خلال الأسبوع الجاري إلى المديرين الفنيين الذين «يشترون» النجاح، في محاولة بائسة لتصوير مانشستر يونايتد على أنه فريق مستضعف أو ضحية للأندية التي تنفق أموالا طائلة على تدعيم صفوفها.
في الحقيقة، يبدو وكأن الوظيفة الوحيدة لمورينيو في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم تكمن في إبراز وتضخيم النجاح الذي يحققه منافسه الأكبر، غوارديولا. لقد أصبح الحديث عن المال وشراء النجاح هو وسيلة مورينيو الوحيدة لتبرير فشله في المنافسة والتقليل من الإنجاز الكبير الذي حققه غوارديولا والفريق الرائع الذي كونه والأداء الممتع والمبهر الذي يقدمه ويجعله في مكانة أخرى بعيدة كل البعد عن باقي فرق الدوري الإنجليزي الممتاز.
في الحقيقة، لم يكن غوارديولا في حاجة إلى الرد على مثل هذه التصريحات الغريبة، لأن كلمات مورينيو نفسه كانت تحمل في طياتها الرد، لأن المدير الفني البرتغالي برغم ما أنفقه هو شخصيا على تدعيم فريقه خلال الموسمين الماضيين لا يزال فريقه يلعب بشكل أسوأ ويحقق نتائج أقل بالمقارنة بمانشستر سيتي. صحيح أن مورينيو حقق بطولتين أكثر من مانشستر سيتي، لكن فريق غوارديولا يتفوق من حيث عدد النقاط وإحراز الأهداف والأداء الجميل، لأنه يملك مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يلعبون مع بعضهم البعض بتفاهم كبير، علاوة على أن المدير الفني الإسباني قد نجح في تطوير أداء عدد آخر من لاعبي الفريق بشكل ملحوظ مثل نيكولاس أوتاميندي، الذي ما زال يركض داخل الملعب ويؤدي بكل قوة ويحجز مكانا أساسيا له في تشكيلة الفريق الذي يقدم أداء ونتائج تجعله أحد أفضل فرق الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الـ25 عاما الماضية.
ومن الواضح للغاية أن الأمر يتعدى كثيرا مجرد إنفاق مزيد من الأموال، ولذا يتعين على مورينيو أن يراجع نفسه في التصريحات التي أطلقها في هذا الصدد. ومن المؤكد أنه لا يمكن لأي مدير فني أن يحقق النجاح إلا عندما يعمل مع ناد يناسب طريقة لعبه وتفكيره. ولعل الشيء الواضح للغاية في هذا الإطار هو أن مورينيو قد ضل طريقه بعيدا عن الأندية التي تناسب فلسفته، فمنذ أن رحل المدير الفني البرتغالي عن إنترميلان الإيطالي لتدريب ريال مدريد الإسباني وهو يفقد أهم ميزة لديه، والتي مكنته من تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا مرتين، وتكمن هذه الميزة في قدرته على قيادة فريق متوسط المستوى نحو القمة والمجد بالاعتماد على مجموعة من اللاعبين الطموحين الذين ينفذون تعليماته على أكمل وجه، في ظل عدم وجود ضغوط كبيرة على الفريق الذي لا يكون مطالبا دائما بتحقيق الانتصارات.
ورغم ذلك، قد يمدد مورينيو عقده مع مانشستر يونايتد، وربما يتمكن من تكوين فريق قوي مع مرور الوقت. لكنه في الوقت الحالي يبدو عاجزا عن تنظيم لاعبيه وفريقه بالشكل الذي يمكنه من المنافسة على اللقب، ويبرر فشله باتهام الفريق الذي يقدم أفضل كرة قدم وأفضل نتائج في الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه يشتري النجاح!
ونفى مورينيو تكهنات بشأن مستقبله مع مانشستر يونايتد قائلا إنه يرغب في البقاء لفترة طويلة في أولد ترافورد ما دام أن مسؤولي النادي سعداء بالعمل الذي يقوم به. وبعد بداية ناجحة نسبيا لولايته مع يونايتد الموسم الماضي حيث حل سادسا في الدوري الممتاز وفاز بلقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية يتفوق مانشستر سيتي تماما على يونايتد هذا الموسم. ويتأخر يونايتد بفارق 15 نقطة عن سيتي متصدر الدوري محتلا المركز الثاني وخرج بشكل مفاجئ من كأس الرابطة الشهر الماضي. وظهر جليا غضب مورينيو المتزايد من تذبذب مستوى فريقه لتظهر تكهنات عن احتمال رحيله.
وأبلغ مورينيو الصحافيين ردا على سؤال عن احتمال رحيله عن يونايتد: «إنه كلام تافه. لا أجد كلمة أفضل من ذلك لوصف هذا الكلام. رغبتي البقاء والعمل على التحسن وقيادة النادي لتحقيق ما يستحقه». وتابع: «أكرر أنني في منتصف فترة تعاقدي. تجديد التعاقد يتوقف على مجلس الإدارة لكني ملتزم بشكل كامل بالبقاء». وأضاف: «أرى نفسي هنا (بعد ثلاث سنوات) لكن الأمر يتوقف على مجلس الإدارة ومدى سعادته بما حققته وإذا ما أراد بقائي بعد انتهاء عقدي الحالي».
ويتناقض تراجع مستوى يونايتد مع تألق مانشستر سيتي بقيادة المدرب غوارديولا حيث لم يهزم في الدوري حتى الآن وينافس بقوة على كل الجبهات.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!