د. الحاج آدم يوسف: لا أسرار في علاقتنا مع إيران.. ولن تكون على حساب الخليج

قال نائب الرئيس السوداني الدكتور الحاج آدم، إن علاقات بلاده مع إيران في حدود المصالح المشتركة و«لا أسرار فيها».. و«لن تكون على حساب العلاقات التاريخية مع دول الخليج». وأشار آدم في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى «أواصر الصداقة» مع السعودية والدول الخليجية، وقال إنها ممتدة عبر التاريخ، مشيدا بالمواقف...
قال نائب الرئيس السوداني الدكتور الحاج آدم، إن علاقات بلاده مع إيران في حدود المصالح المشتركة و«لا أسرار فيها».. و«لن تكون على حساب العلاقات التاريخية مع دول الخليج». وأشار آدم في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى «أواصر الصداقة» مع السعودية والدول الخليجية، وقال إنها ممتدة عبر التاريخ، مشيدا بالمواقف...
TT

د. الحاج آدم يوسف: لا أسرار في علاقتنا مع إيران.. ولن تكون على حساب الخليج

قال نائب الرئيس السوداني الدكتور الحاج آدم، إن علاقات بلاده مع إيران في حدود المصالح المشتركة و«لا أسرار فيها».. و«لن تكون على حساب العلاقات التاريخية مع دول الخليج». وأشار آدم في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى «أواصر الصداقة» مع السعودية والدول الخليجية، وقال إنها ممتدة عبر التاريخ، مشيدا بالمواقف...
قال نائب الرئيس السوداني الدكتور الحاج آدم، إن علاقات بلاده مع إيران في حدود المصالح المشتركة و«لا أسرار فيها».. و«لن تكون على حساب العلاقات التاريخية مع دول الخليج». وأشار آدم في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى «أواصر الصداقة» مع السعودية والدول الخليجية، وقال إنها ممتدة عبر التاريخ، مشيدا بالمواقف...

قال نائب الرئيس السوداني الدكتور الحاج آدم، إن علاقات بلاده مع إيران في حدود المصالح المشتركة و«لا أسرار فيها».. و«لن تكون على حساب العلاقات التاريخية مع دول الخليج». وأشار آدم في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى «أواصر الصداقة» مع السعودية والدول الخليجية، وقال إنها ممتدة عبر التاريخ، مشيدا بالمواقف السعودية تجاه السودان في المحافل الدولية والإقليمية. وأوضح أن مساعدات الدول الخليجية والعربية والصديقة «مكنت السودان من الوقوف على رجليه».
وتحدث آدم عن العلاقات مع مصر، مؤكدا أنها تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وقال إن حكومته لا تمانع من القيام بأي دور يوكل إليها لإصلاح ذات البين بين الحكومة المصرية والإخوان المسلمين، تحت مظلة الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي أو منظمة التعاون الإسلامي. وكشف نائب الرئيس السوداني عن أن دولة أفريقية - لم يسمها - «قبضت» 250 مليون دولار، لئلا تستقبل الرئيس عمر البشير (الملاحق دوليا بتهم جرائم ضد الإنسانية)، مؤكدا أن الاتحاد الأفريقي قطع الطريق أمام المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة أي رئيس أفريقي، مبينا أن «المحكمة باتت أداة لتركيع الأفارقة فقط». وبشأن القرار الأميركي بتجديد العقوبات على السودان، قال إن «واشنطن تمارس ازدواجية المعايير، وتؤكد تسييس قرارها»، بغية إجبار حكومته على تغيير منهجها السياسي، «وهذا لن يحدث». وأقر بأن العقوبات أثرت في المؤسسات التي أنشئت بالتكنولوجيا الأميركية، كالخطوط الجوية السودانية، وقطاع السكك الحديدية، بجانب قطاع الاستثمار والإنتاج الزراعي، منوها إلى أن عجلة التنمية لم تتوقف، حيث بلغ النمو الاقتصادي نسبة 3.6 وفق البنك الدولي.
وفي ما يلي نص الحوار:
* جددت أميركا العقوبات على السودان لعام جديد.. ما المغزى؟
- أميركا تمارس ازدواجية المعايير وتسييس قراراتها، وتقوم بتمريرها على بعض المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتتبع معايير تتعلق ببعض السياسات في هذين الجسمين الاقتصاديين تحديدا، لتجدد بها هذه العقوبات أو ترفعها. غير أن السودان من ناحية فنية استوفى جميع الشروط المستحقة التي تمكنه من الخروج من عنق زجاجة العقوبات، بشهادة هذه المؤسسات نفسها. فأميركا تعاقب السودان ليس لأدائه الاقتصادي، لكن لأدائه السياسي، وتريد تغيير منهجه في ذلك، وهذا لن نسمح به. فالعقوبات لن توقف عجلة التنمية ولن تطوع السودان، والمساعدات التي تأتينا من الدول العربية والخليجية والصديقة بما فيها الآسيوية، فضلا عن صناديق التمويل العربي؛ مكنت السودان من أن يقف على رجليه.
* ما الآثار التي تترتب على تجديد هذه العقوبات؟
- العقوبات الأميركية أثرت في المؤسسات التي أنشئت بالتكنولوجيا الأميركية، مثل الخطوط الجوية السودانية، وقطاع السكك الحديدية، خاصة القطارات والرؤوس الساحبة، والسيارات الناقلة والخطوط الحديدية، علما بأن الاستثمارات في هذين المجالين ضخمة جدا. ولذلك فإن هذين القطاعين أكثر القطاعات تأثرا بهذه العقوبات. وقس على ذلك مرافق التعليم العالي التي لدينا، من بينها جامعات ومعاهد بحثية ترتبط بأميركا، إذ إنها حجبت عنها حتى الدوريات والكتب العلمية، ومعلومات شبكة الإنترنت. وفي مجال الزراعة، هناك كثير من المشاريع محرومة من التقنية الأميركية من حيث المعدات والآليات، مما أخر الاستثمار والإنتاج الزراعي في البلاد.
* ما تحوطاتكم للمقاطعة الأميركية؟
- المقاطعة الأميركية دفعتنا نحو النهوض بقطاع البترول باستخدام تقنيات غير أميركية، جئنا بها من دول أخرى مثل الصين وماليزيا وغيرهما، فأحدثنا تنمية كبيرة في هذا المجال، وأتوقع أن يكون له شأن عظيم في تنمية البلاد مستقبلا. كما أن هناك مجالات متعددة لم نربطها بالتقنية الأميركية، مثل المطارات الدولية الجديدة الضخمة التي تنمو بخطى متصاعدة، وبتقنية أوروبية وآسيوية، ولدينا جامعات تقوم على نمط تقني جديد غير أميركي، ومشاريع جديدة أخرى بتعاون دول متقدمة، فضلا عن أن الحكومة وضعت 10 موجهات للمعالجات الاقتصادية، بجانب السياسات الاقتصادية التي اتبعتها وحققت قفزة تنموية، حيث أكد البنك الدولي أن الاقتصاد السوداني ينمو بنسبة 3.6%، رغم ما اعتراه من صعوبات.
* ما مخرجات سياسات رفع الدعم الاقتصادي في ظل تهديد وزارة المالية بعدم التزامها دفع الزيادات في الأجور؟
- تساعدنا سياسة رفع الدعم عن المحروقات على مواجهة آثار المقاطعة الأميركية، والمضي قدما في زيادة عجلة التنمية في عدد من المجالات، كإنتاج البترول وبناء السدود وتوليد الكهرباء وخطوط نقل برية ونهرية وموانئ، ومطارات وجامعات ومستشفيات، وغيرها. كما أن الوزارة لم تعجز عن سداد مستحقات العاملين في الدولة، فقرار رفع الدعم يأتي في إطار حماية الاقتصاد من الانهيار وحماية المواطن من آثاره، وذلك بإعادة توزيع حصيلة رفع الدعم في شكل زيادة أجور وخدمات مختلفة. أما فيما يتعلق بعجز أو تهديد وزير المالية بعدم صرف زيادات الأجور فذلك غير وارد؛ لأن وضع الوزير حاليا أفضل من أي وقت مضى، وأؤكد أن أجور العاملين زيدت بنسبة وصلت إلى 55%، فهي بدأت منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 100%، وستمضي الدولة بالتزامها صرف مستحقات العاملين كاملة، بل الدولة تعد بزيادة المرتبات وليس بنقصانها أو عدم صرف زياداتها.
* لكن، كيف للمواطن أن يتحمل تبعات رفع الدعم عن المحروقات في ظروفه الحالية؟
- إن الهدف من رفع الدعم عن المحروقات هو تحقيق توازن اقتصادي في الدولة، متبعة منهج التحرير الاقتصادي، ذلك أن كل السلع حرة باستثناء مشتقات البترول والقمح وجزء من الأدوية، فالدولة مصممة على المضي في رفع الدعم بالتدرج إلى أن تتخلص كليا من الدعم في كل السلع، إذ إن الدول التي حققت اقتصادا مستقرا اتبعت هذه السياسة لتوفر موارد لدعم الفقراء والتنمية، بعكس سياسة الدعم التي يستفيد منها الغني بدرجة أكبر من الفقير، فالعدالة تقتضي أن يرفع الدعم تماما عن السلع، بمعنى أن أكثر فاتورة ترهق الفقير هي فاتورة الغذاء وليس فاتورة الوقود والطاقة، وهذه السياسة تسهم في خفض الاستهلاك للمواطن وتزيد الإنتاج الذي يخفض الأسعار.
* هناك حديث حول رفع سعر غالون البنزين من 20 إلى 40 جنيها، يعني بنسبة 100%.. ما حقيقة ذلك؟
- إن الدولة ماضية في تنفيذ سياسة التحرير الاقتصادي، وهذه سياسة مقررة في برنامج ثلاثي، وبدأت في عام 2012. علما بأن جزءا من الدعم رفع في شهر يونيو (حزيران) من العام نفسه، واستمرت الدولة في اتباع هذه السياسة، حيث رفع الدعم مرة أخرى في شهر سبتمبر (أيلول) في عام 2013. والبرنامج الثلاثي ينتهي بعام 2014. فإذا تبقى أي دعم فيجب أن يرفع في العام المقبل، علما بأن سعر البترول في السودان مرتبط بالسعر العالمي، فإن انخفض الأخير ينخفض سعره في السودان حتى لو كان أقل مما كان عليه سابقا قبل رفع الدعم.
* كثر الجدل حول صياغة الدستور.. أين الموقف منه؟
- لكل سوداني حق المشاركة في بناء البلد وحمايته من كيد التآمر، وفق دستور شامل لا يقصي أحدا كيفما كان توجهه ومتى ما التزم القواسم الوطنية العليا التي تعبر عن حق المواطن في المواطنة ومستحقاتها كاملة. لكن بطبيعة الحال، يحتاج ذلك لأمن يطمئن المواطن في ممارسة حقوقه، سواء على مستوى الشعب أو مستوى الأحزاب السياسية، فحماية الدستور وضمان إنفاذه يحتاجان إلى أمن، وهذا ما تسعى الحكومة لتوفيره، من أجل ضمان الحق السياسي ومن بعده الوفاق السياسي، والدولة ماضية قدما لتحقيق ذلك بدءا من وضع الدستور والمواثيق والآليات الكفيلة بسلامة الانتخابات ونزاهتها.
* إلى أين تذهب العلاقة بين دولتي السودان وجنوب السودان في ظل الاتفاقات التي أبرمها رئيسا البلدين أخيرا، وما ضمانات تنفيذها؟
- العلاقة بين الدولتين تذهب في الاتجاه الصحيح وتبشر بمستقبل زاهر لشعبي البلدين على المستويات كافة، بما فيها السياسية والاقتصادية، وهذا الواقع الذي حققه الرئيسان أتى عقب تجارب عملية للطرفين، بعد فترة من الصراع والتشاكس. ولكن بعظة وعبرة من الماضي، نجح الجانبان في القمتين الأخيرتين في الوصول إلى مخرجات مهمة نعض عليها بالنواجذ؛ لأنها ستجهض مشروعات أصحاب أجندة خارجية وأخرى أطماعا شخصية كانت وراء التوتر، حيث اتضح أن إبعاد أصحاب هذه الأجندة عن صناعة المشهد السياسي سرع بترميم هذه العلاقة، وتحقيق الاتفاق الأخير بين الرئيسين، والمناخ أصبح صحيا لتطوير العلاقة، ولذلك عكف السودان على تكوين آليات من اللجنة العليا برئاسة الرئيس عمر البشير، تنزلت إلى كل الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ هذه الاتفاقات، وفي المقابل بادلنا الرئيس سلفا كير بذات الإحساس وتكوين آليات ولجان أخذت في الشروع في اجتماعات متصلة، لتحقق وفاقا شاملا كاملا، في ظل حرص كل من الحكومتين على صون هذه العلاقة من أيدي العابثين.
* كيف تنظر إلى مستقبل «الحركة الشعبية قطاع الشمال» في ظل الواقع الجديد؟
- نحن لا نعترف بأي تنظيم اسمه «الحركة الشعبية قطاع الشمال»؛ لأنه ليس لدينا قانونيا ما يوصف بهذا الاسم الآن، لكن لدينا نزاع مع بعض المتمردين في جنوب كردفان والنيل الأزرق الذين يسمون أنفسهم هذا الاسم، ويسعون للارتباط بحزب «الحركة الشعبية» في دولة جنوب السودان، في حين قرر الرئيس سلفا كير مقاطعته أي علاقة بهذا الجسم وعدم دعمه في أي مرحلة من مراحل نشاطه على الإطلاق، ومن خلال متابعتنا نستطيع أن نتعرف إن كان هناك دعم أم لا. ولكن للتاريخ، فإن الدعم تحجم بشكل كبير جدا، فقط تبقت الممارسات الشخصية لبعض القيادات في الأجهزة الأمنية، وهي تحت متابعتنا وسيطرتنا. ومع ذلك، أؤكد أن لهم الحق كسودانيين في أن ينشئوا من الأحزاب السياسية كيفما يريدون، ولهم أن يسموها كما يشاؤون، وفق القانون الذي يحكم عمل الأحزاب في السودان، لكن ما نرفضه هو الارتباط بالأجنبي، سواء كان حزبا أو دولة أو حركة.
* ما خطتكم لمعالجة موقف الحكومة من الاستفتاء الأحادي الذي قامت به بعض دينكا «نوك»؟
- إن هذا الاستفتاء لا يمثل بالنسبة لنا شيئا، وما نركز عليه هو مستقبل الحل لمنطقة أبيي، ونحن في ذلك متفقون مع دولة الجنوب على أن نقيم الجسم الإداري وننشئ المجلس التشريعي وننشئ شرطة للمنطقة، ثم من بعد ذلك نرتب لاستفتاء حقيقي يرضي الطرفين ويحدد مصير المنطقة. ويقيننا أن أهم مستحقات إقامة استفتاء حقيقي هو تحقيق استقرار للسكان بعد إقامة أجسام مدنية لتدير هذه العملية وتبسط الخدمات اللازمة لهم، وهذا ما نسعى إليه، حيث إن الأمن فيها حاليا يقع تحت مسؤولية «اليونسفا»، وبعد تحقيق كل ذلك سنتفق مع حكومة جنوب السودان على إجراء الاستفتاء وفق بروتوكول الاتفاقات المنصوص عليها في برتوكول «أبيي»؛ ذلك لأنها محكومة ببروتوكول موقع مع الـ«سي بي أ»، إذ إننا متفقون بموجب اتفاقية السلام على أن ذلك هو المرجع لحل هذه القضية، ولن نتخطاه إلى شكل مختلق جديد. أما تحديد تاريخ جديد للاستفتاء، فيجري بعد إنشاء الأجسام المدنية التي ذكرتها سلفا، خاصة أن هناك استقطابا حادا بالنسبة لمواطني المنطقة، مما يعني أن عودتهم واستقرارهم شيء مهم جدا لمعالجة الموقف فيها، لعلمنا أن أي حديث عن استفتاء بغير هذا الشكل لن يساعد على حل هذه القضية.
* دعا الاتحاد الأوروبي إلى التحاور بين الحكومة السودانية و«الجبهة الثورية» التي تتجول في عدد من الدول الأوروبية.. ما موقفكم من ذلك؟
- الحكومة لا تعترف بما يسمى «الجبهة الثورية»، كل ما في الأمر أن لدينا مناطق فيها نزاع في دارفور، وخصصنا لذلك منبرين للسلام والحوار، أولهما في الدوحة، والأخير وقعنا من خلاله اتفاقية مضت مخرجاتها حاليا في عملية السلام والبناء الوطني، في حين وقعت اتفاقية أخيرا مع حركة كانت متمردة فانضمت الآن إلى ركب السلام أيضا. وسيظل منبر الدوحة مفتوحا لصناعة الحوار وصناعة السلام للحركات التي لم تجنح بعد للسلام. أما بالنسبة لمنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، فهناك منبر في أديس أبابا بقيادة الاتحاد الأفريقي، وبرئاسة الرئيس ثابو أمبيكي رئيس جنوب أفريقيا، وسيظل هذا المنبر أيضا مفتوحا لأبناء المنطقتين، ولن نقبل بغير هذين المنبرين المخصصين بالأساس للحوار وصناعة السلام. وما يسمى «الجبهة الثورية» التي تطوف حاليا في أوروبا تعيش حالة من اليأس والقنوط بسبب جدية حكومة دولة جنوب السودان في حجب المساعدات عنها ومحاصرتها جغرافيا وزمانيا وعسكريا، في ظل الجهود الإيجابية التي قامت بها أوغندا، علما بأن أفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا وإثيوبيا وإريتريا أوصدت أبوابها أمامها، ولذلك فإن ذهابها إلى أوروبا نتيجة لما تعانيه من حصار خانق وعزلة تعيشها حاليا، بجانب قدرة الجيش السوداني على فرض سيطرته على الوضع. ونصيحتي لهم أن ينضموا إلى ركب السلام عبر أحد المنبرين، علما بأن للدول الأوروبية نفسها مندوب فيهما، فالجنوح للسلام أفضل لهم من تسول مساعدات مشروطة تكون نتائجها عواقب وخيمة.
* البعض ينظر إلى العلاقة بين السودان وإيران بعين الريبة وأنها مهددة للعلاقة مع الخليج.. ما ردكم على ذلك؟
- علاقتنا بإيران علاقة طبيعية تقوم على مصالح مشتركة ومعروفة، لكنها بأي حال من الأحوال ليست قائمة على حساب الدول الخليجية؛ لأنها لا تنضوي على أي ضرر يمكن أن يهدد مصالح الخليج من بعيد أو قريب، علما بأن هناك علاقات قوية تجمع إيران مع عدد من دول العالم، مثل أميركا والدول الغربية ودول عربية، ولم ينظر إليها بعين الريبة والشك، ولذلك أؤكد أن علاقتنا مع الخليج علاقة قرب جغرافي ورحم ودين، وهي علاقة أزلية واستراتيجية ومصيرية مشتركة، نحرص ونحافظ على تطويرها.
* كيف تنظرون إلى العلاقات السودانية - السعودية، وما حقيقة ما يشاع من فتور فيها؟
- العلاقة بين السودان والسعودية علاقة التاريخ بالأرض، فهي ضاربة في القدم، وفي تطور مستمر؛ لأنها علاقة مصير مشترك، والسودان حريص جدا على صون هذه العلاقة وتنميتها باستمرار، كما السعودية أيضا، فهناك كثير من المصالح القائمة الآن بين البلدين، من بينها الاستثمارات السعودية الضخمة في السودان، فضلا عن مساهماتها المقدرة في مختلف القطاعات، سواء من صندوق التنمية السعودي أو غيره من المؤسسات المثيلة، وليس لدينا سبب في أن تتأثر هذه العلاقة سلبا بأي حال من الأحوال، بل ننظر إلى المواقف السعودية الدولية والإقليمية والعربية والإسلامية بشكل عام، ومع السودان بشكل خاص، بكل إعزاز وبعين الرضا، حيث وقفت إلى جانب السودان في كل مراحله وعند الشدائد تحديدا، فهي بمثابة الظهير الداعم لموقف السودان في المحافل الدولية والإقليمية. ومن هنا، فكل ما يشاع عن فتور في العلاقة بين البلدين يدخل في خانة الغرض الخبيث من جهات تسعى لأن تلعب في الماء العكر. وما أؤكده هنا، أن علاقتنا تتجاوز كل المخططات والشائعات وتبقى صامدة، فعندما قاطعتنا أميركا وتوقفت الدول الغربية عن دعم مشاريع السودان، واصلنا زيادة عجلة التنمية بدعم كبير من الدول الخليجية والعربية بشكل عام والسعودية وقطر والكويت بشكل خاص، وبفضلها شيدت الطرق والجسور والمطارات، ومن ثم لا توجد قطيعة عربية أو خليجية، بل العكس هناك تطور إيجابي متصاعد مع الأيام، ونحن نثق بحكمة قيادة البلدين في تجاوز كل ما يعكر صفو العلاقة بين بلدينا، ونؤكد أن المستقبل مطمئن جدا لعلاقة قوية، وليس أدل على ذلك من القمة الاقتصادية بالرياض التي توجت بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، خاصة بإنتاج الغذاء العربي والإنتاج الزراعي في السودان، وهي أصبحت الآن تحت رعاية ومتابعة القمة العربية بأجمعها، ويعكف السودان على تصميم البرامج التنفيذية لهذه المبادرة، وهذا ينم عن حب وتقدير خادم الحرمين الشريفين للسودان وإصراره على المواصلة في دعمه، كما كان لقادة الدول العربية الآخرين وقفة كبيرة ثمنت هذه المبادرة ودفعت بها بقوة لتجد طريقها نحو التنفيذ.
* هناك من يعتقد أن موقف الحكومة السودانية من الواقع الجديد في مصر يكتنفه بعض الغموض.. ما حقيقة ذلك؟
- الشعب المصري هو امتداد للشعب السوداني، والعكس بالعكس، والشعب المصري هو وحده المخول في اختيار قيادته؛ لأن ذلك شأن مصري داخلي، وليس للسودان أي شكل من أشكال التدخل في شؤون مصر الداخلية، ومن هنا فأي حكومة قرر الشعب المصري أن تحكمه فالسودان حينها يحترم خياره، وهذا موقف ثابت للسودان تجاه مصر وشعبها على الدوام، مما يفسر طبيعة علاقة الحكومة السودانية مع الحكومة المصرية، وعدم جنوحها لأي نوع من الخلافات والاختلافات. ونحن نؤكد دعم وتطور العلاقة بين الشعبين والحفاظ على مقدراتهما وتنفيذ الاتفاقات كافة التي أبرمت لصالح الشعبين على مر التاريخ والحقب الحاكمة.
* هل للحكومة السودانية أي نية لإصلاح ذات البين بين الحكومة المصرية والإخوان المسلمين في مصر؟
- الحكومة المصرية هي التي تتولى هذا الأمر، لأنها صاحبة الشأن، لكن متى ما طلب من الحكومة السودانية أن تلعب دورا في اتجاه المصالحة، فإنها لن تتأخر في أن تقوم بهذا الدور في إطار المنظومات الإقليمية، سواء كان تحت مظلة الجامعة العربية، أو الاتحاد الأفريقي، أو منظمة التعاون الإسلامي، طالما يمكن أن يحقق ذلك نوعا من الاستقرار لأمن وسلامة مصر وشعبها، غير أنه على الحكومة المصرية إدارة شأنها بالداخل وتبادر هي بما تراه مناسبا.
* في الوقت الذي أجمعت فيه غالبية الدول الأفريقية على انسحابها من «ميثاق روما» ومقاطعتها أي صلة بالمحكمة الجنائية، فإن بعض الدول الأفريقية رفضت المضي في هذا الاتجاه.. ما السر في ذلك؟
- موقف القمة الأفريقية الأخير من المحكمة الجنائية يعبر عن إرادة شعوبها بأن المحكمة الجنائية صممت لانتهاك حرمة سيادة وقادة أفريقيا، بدليل أن هناك ممارسات وفق الأحكام الواردة في أمر التأسيس للمحكمة يطال قادة في دول أخرى، بما في ذلك أميركا، التي تريد تحصين نفسها عنها حتى لا تحاسبها على جرائمها التي ترتكبها في مختلف أنحاء العالم، في حين تحرص على أن تكون لها سلطات تطال دولا أخرى، حتى لو لم توقع على «ميثاق روما»، فأميركا نفسها، التي تدفع بالمحكمة لتطال الأفارقة وقادتهم، نأت بنفسها عن أن تكون عضوا في المحكمة حتى لا تجد من يحاسبها على جرائمها، في حين أنه ليس فقط قادتها، بل حتى جنودها الذين ارتكبوا فظائع وجرائم تقشعر لها الأبدان، سواء في أفغانستان أو في العراق وغيرها من دول كثيرة أخرى، تمنع أن تطالهم هذه المحكمة. وفيما يخصنا، فإن السودان لم يوقع أصلا على «ميثاق روما»، لذا فهو غير معني بمساءلتها. وليس من حق أميركا بنص القانون تسليط مجلس الأمن والأمم المتحدة لتلاحق بهما الرئيس عمر البشير، وهو رئيس دولة، في حين تمنعهما من محاكمة حتى جندي أميركي، مما يعني إصرارها على تمرير سياسة ازدواجية المعايير، وتحقير القادة الأفارقة. أما فيما يتعلق ببعض الدول الأفريقية التي تريد المضي قدما في «ميثاق روما»، وهي قليلة جدا، فلم يكن ذلك بإرادتها التي رهنتها للغرب بالمساعدات، وقد عبرت عن ذلك قيادة دولة أفريقية بأنها لن تستطيع أن تستقبل الرئيس البشير؛ لأنه في هذه الحال ستقطع عنها المعونات التي تبلغ 250 مليون دولار فقط، ومن ثم عدم قدرتها على الاستمرار في الحياة وإدارة شؤون البلاد إن أوقفت عنها هذه المعونات، ولذلك أقول على الدول الحرة والأحرار في العالم أن تحرر مثل هذه الدولة لدراسة حاجتها المادية ودفع مستحقاتها عوضا عن الدعم الذي يأتيها مسموما ومشروطا، لإنقاذها من قبضة الهيمنة الغربية واستعادة إرادتها لتعود حرة للحضن الأفريقي.
* يشاع أن الحكومة تتجاذبها تيارات متنافرة وأنها ليست على قلب رجل واحد.. ما حقيقة ذلك؟
- أؤكد لك أن هذه الحكومة منسجمة، وليس هناك وجود لأي شكل من أشكال التنافر والتناحر السياسي في داخل جسمها، وأنا شخصيا لم ألمس ذلك، وليس هناك دليل يؤكد ما ذهبت إليه؛ وذلك لأن هناك مجلس وزراء برئاسة الرئيس، وهناك قطاعات للمجلس تعمل، ووزراء يعملون، وكل العمل الحكومي يسير وفق ما خطط له بصورة جيدة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.