توقعات عملات 2018: قبضة «الفيدرالي» على الدولار تضعف.. و«كبوة وقتية» لليورو

مخاطر هبوط الإسترليني لا تزال مرتفعة... واليوان في مفترق «القوة» أو «التجارة»

توقعات عملات 2018: قبضة «الفيدرالي» على الدولار تضعف.. و«كبوة وقتية» لليورو
TT

توقعات عملات 2018: قبضة «الفيدرالي» على الدولار تضعف.. و«كبوة وقتية» لليورو

توقعات عملات 2018: قبضة «الفيدرالي» على الدولار تضعف.. و«كبوة وقتية» لليورو

أنهت أسواق العملات عاماً آخر من عدم اليقين السياسي والانتعاش البطيء والتضخم الضعيف نوعاً ما، وتأثرت العملات الكبرى المعتادة بشكل كبير؛ لكن اليورو كان نجم العام الماضي بارتفاعات كبيرة مقابل الدولار، حيث بلغ مستويات قياسية في الشهور الأخيرة من العام، فضلاً عن استفادة العملات الآمنة «كالمعتاد»، مثل الفرنك السويسري، في حالات عدم اليقين السياسي.
لكن الصورة تغيرت كثيراً، مع انتخابات بلدان عدة في منطقة اليورو اتضح أنها إيجابية على أسواق العملات العالمية، وإغلاق الفصل الأول من المفاوضات البريطانية للخروج من الاتحاد الأوروبي، والإصلاح الضريبي الأميركي، ورفع مستوى النمو من كلٍّ من «المركزي الأوروبي» و«الاحتياطي الفيدرالي» في آخر اجتماعتهما في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما دفع المستثمرين إلى كثير من التفاؤل لاستهلال العام الجديد، كل هذا بالإضافة إلى توقعات بمعدلات نمو أعلى أظهرتها مؤشرات ثقة المستهلك والأعمال التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية منذ عقد من الزمن.
ورغم ذلك، يظل تسريع معدلات التضخم «الضعيف نسبياً» لمعظم الاقتصادات العالمية والسياسة النقدية المقبلة، من المؤثرات الرئيسية على العملات في 2018. وفيما يلي، تستعرض «الشرق الأوسط» أوضاع «الخمسة الكبار» بين العملات على مستوى العالم، وتوقعات الخبراء لها خلال العام الجاري.
استمر الأداء القوي للاقتصاد الأميركي في الفترة الأخيرة، وراجع «الاحتياطي الفيدرالي» توقعاته للناتج المحلي الإجمالي بشكل تصاعدي إلى 0.8 نقطة مئوية بحلول عام 2020. ومن المتوقع أن يصل إلى 0.4 نقطة مئوية في 2018. في الوقت نفسه فإن معدل البطالة يبلغ حالياً 4.1%، ويتوقع «الفيدرالي» أن يشهد المزيد من التراجع بنحو 3.9% بحلول نهاية العام الجاري في ظل ضغوط تضخمية ضعيفة، في حين حافظ «الفيدرالي» على توقعات التضخم الأساسية دون تغير ليصل إلى المستوى المستهدف 2% في 2019.
وفي الوقت الذي يبدى فيه «الفيدرالي» تفاؤلاً فيما يتعلق بحركة الاقتصاد الكلي المقبلة، إلا أن مجلسه قرر الإبقاء على توقعات السياسة العامة لمتوسط أسعار الفائدة دون تغيير خلال العامين القادمين، مما يعني 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال 2018، وزيادتين خلال عام 2019. ومن شأن الانخفاض المتوقع في معدل البطالة في العامين 2018 و2019 أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأجور والضغوط التضخمية، الأمر الذي سيتطلب تشديداً أقوى في السياسة النقدية؛ وفقاً لـ«قاعدة تايلور» الاقتصادية عام 1992.
وفي الوقت ذاته، اتخذ «الفيدرالي» موقف الانتظار والترقب من أجل الحصول على مزيد من الوضوح بشأن الآفاق الاقتصادية في المستقبل، وهو ما يبدو معقولاً، حتى يكون أقل حساسية لتنقيحات التوقعات الاقتصادية أكثر مما هو عليه في تنقيحات مستقبل السياسة النقدية.
ولا تزال الأسواق متشككة في توقعات «الفيدرالي»، حيث يتوقع المتعاملون والخبراء أن يصل معدل العائد على العقود الآجلة 1.9% العام الجاري، مقابل 2.1% تقديرات «الاحتياطي الفيدرالي»، بينما تصل إلى مستوى 2% بنهاية 2019. مقابل 2.7% توقعات «الفيدرالي».
وسيكون على الأسواق أن تكيف توقعاتها التي سوف تعزز من قوة الدولار والعوائد، في حين لا نستطيع أن نستبعد الضغوط على انخفاض الدولار خلال الربع الأول من 2018، حيث ستنتظر السوق المزيد من الوضوح السياسي للرئيس دونالد ترمب. وانخفض مؤشر الدولار بنحو 10% في عام 2017، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2003 عندما انخفض بنحو 15%.
وأرجع مركز الأبحاث الاقتصادية والمالية «أي إن جي» انخفاض الدولار خلال 2017 لعدة أسباب، منها الآثار التي تبعت قانون الضرائب لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن السياسة الخارجية المتقلبة للإدارة الأميركية التي فتحت فرصاً استثمارية أفضل للذهب خارج الولايات المتحدة، وقال المركز إن هناك سببين رئيسيين لهبوط الدولار: الأول، أن الدولار يفقد دوره كعملة استثمارية، مفسراً ذلك بأنه خلال العام الماضي جرى «تداول الدولار بقواعد جديدة»، حيث لم تعد بيئة ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية تضمن قوة الدولار. والسبب الآخر هو زيادة التزامن عبر أسواق السندات العالمية التي شهدت انتعاشاً قوياً بالمقارنة بالعامين السابقين.
وأكد المركز في تقرير نُشر في مطلع العام الجديد أن سياسات «الفيدرالي» لن يكون لها التأثير الأكبر على الدولار خلال عام 2018، بل ستكون المحرك الأكبر في قوة العملة الانقسامات الداخلية حول القضايا الرئيسية ذات الصلة بالتوقعات الاقتصادية الأميركية على المدى الطويل، وسينال مجلس «الفيدرالي» نصيباً كبيراً مما يُدعى «الارتباك الفيدرالي»، وفقاً لمسمى المركز البحثي. وظهرت بدايات هذا الارتباك في آخر محضر لـ«الفيدرالي» هذا الشهر.
رفع «المركزي الأوروبي» من توقعاته للنمو في اجتماعه الأخير بشكل تصاعدي إلى 0.9 نقطة مئوية بحلول عام 2020، ومن المتوقع أن تصل إلى 0.5 نقطة مئوية في 2018. وعلى الرغم من أداء نمو قوي، لا تزال منطقة اليورو تتعامل مع ارتفاع نسبي في معدل البطالة البالغ 8.8% في المتوسط، وهو ما يتخطى مستويات قبل الأزمة بنحو 1.5 نقطة مئوية.
ويؤثر الركود على مؤشرات البطالة التكميلية (إعانات البطالة) بنحو 18% من القوة العاملة الموسعة لمنطقة اليورو، وهو ضعف معدل البطالة الرسمي. وفي ظل هذه الظروف، تظل الضغوط التضخمية ضعيفة، ومن المتوقع أن يبقى التضخم دون المستوى المستهدف عند 2% على المدى المتوسط.
وإلى جانب التضخم المنخفض، تشير المستويات المرتفعة من الدين العام في بعض بلدان منطقة اليورو إلى أن «المركزي الأوروبي» سيحجم عن زيادة معدل الفائدة في وقت مبكر من العام الجاري، خصوصاً في ظل أوضاع مقلقة بشكل خاص في اليونان، حيث وصل معدل الدين إلى 180.8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وإيطاليا بمعدل دين وصل إلى 132% من الناتج المحلي الإجمالي. وبسبب مخاوف ما يسمى «تأثير كرة الثلج»، وهو (التأثير على نسبة الدين إلى الناتج المحلى الإجمالي التي يوفرها الفرق بين النمو الاسمي ومعدلات الفائدة الضمنية المدفوعة على الدين)، فإن زيادة أسعار الفائدة في الفترة المبكرة نسبياً من الانتعاش الاقتصادي ستكون عبئاً على ديون أكثر الاقتصادات ضعفاً، ويُحتمل أن تؤدي إلى أزمة ديون أخرى. ومع خفض «المركزي الأوروبي» من مشتريات السندات الشهرية من 60 مليار يورو إلى النصف اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2018، إلا أنه لا يزال يحتفظ بـ«الحق» في تمديد البرنامج إلى ما بعد سبتمبر (أيلول) 2018، ويحافظ «المركزي الأوروبي» على خطابه المتفائل والحَذِر، حيث يكرر التزامه بالحفاظ على أسعار الفائدة حول مستويات منخفضة حالياً. ومن المتوقع أن يتحفظ «المركزي الأوروبي» في رفع الفائدة خلال عام 2018، لتكون بداية الرفع بنهاية 2019، وبالتالي فإن اليورو سيكون مدعوماً بالأداء الكلي القوي وسياسات مواتية من «المركزي الأوروبي».
ومن المتوقع أن يفقد اليورو الزخم الصعودي لفترة وجيزة، لكن صعود زوج اليورو دولار عند 1.25 فهي «مسألة وقت» خلال الربع الأول من 2018، ويتداول اليورو مقابل الدولار عند 1.20 دولار لليورو الواحد.
وبدأ اليورو العام الجديد بارتفاع من حيث توقف العام الماضي، مدعوماً بمحفزات إيجابية أكثر من أي وقت مضى من نشاط اقتصادي مزدهر ونمو محتمل في منطقة اليورو، ويتوقع المركز البحثي المذكور سابقاً أن تدعم قرارات «المركزي الأوروبي» اليورو في المستقبل، محذراً من الارتفاع الحاد بعد 1.25 دولار لليورو والذي سيعد «عتبة الألم» لـ«المركزي الأوروبي»، وفقاً للمركز البحثي.
رفع بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) سعر الفائدة الرئيسي بنسبة 25 نقطة أساس، إلى 0.5%، في نوفمبر (تشرين الثاني)، من أجل إعادة سعر الفائدة إلى مستويات ما قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك لا يمكن القول إنها بداية دورة التشديد، فلا يزال «المركزي البريطاني» حذراً في توقعاته حول رفع الفائدة، حيث يتوقع أن ترتفع بمقدار 25 نقطة أساس فقط على مدار السنوات الثلاث المقبلة، مما سيؤدي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% بحلول 2020. في الوقت نفسه، تمكنت بريطانيا والاتحاد الأوروبي من إتمام المرحلة الأولى من مفاوضات خروج بريطانيا، ومع ذلك لا يزال الطرفان بحاجة إلى الاتفاق على تفاصيل حول كيفية استمرار علاقاتهما الاقتصادية المستقبلية في 29 مارس (آذار) 2019 (يوم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي).
وبالتالي، فإن الاسترليني لم يستفد كثيراً من رفع الفائدة، أو الانتهاء بنجاح من المرحلة الأولى من المفاوضات، ولا تزال مخاطر هبوط الاسترليني مرتفعة.
غير أن تحركات أسعار الصرف المستقبلية ستعتمد على تدفق الأخبار فيما يتعلق بالمرحلة الثانية للمفاوضات، وبالتالي فإن زوج الاسترليني اليورو سيعتمد على مجرى المفاوضات، على غرار ضغوط أخرى لهبوط زوج الاسترليني دولار.
ومن المتوقع أن يصل الاسترليني إلى 1.40 دولار في الربع الأول من 2018، نظراً إلى تلاشي التشاؤم الاقتصادي في المملكة المتحدة، في حين سيكون المهيمن الأول على تحركات الاسترليني خلال العام الجديد هو التقدم في المرحلة الثانية من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الوضوح اللاحق حول نموذج الاقتصاد الكلي الجديد للمملكة المتحدة. ويتداول زوج الاسترليني دولار حالياً عند مستوى 1.36، وسيحدد اتجاه الاسترليني على المدى القصير عاملان رئيسيان: أولهما السياسة المحلية في المملكة المتحدة، والآخر مسار سياسة بنك إنجلترا (المركزي البريطاني).
وبالنسبة إلى المسار الأول، أوضح «المركزي البحثي» أن «الحكومة المحافظة» ستكون عاملاً مقيداً للعملة، في حين لا يزال هناك نشاط لموجات البيع المرتفعة على الاسترليني والناتجة عن سياسات الحكومة الحالية. وبنهاية العام الماضي تحول المستثمرون عن المضاربات السريعة على العملة البريطانية، مما يوحي أن جاذبية بيع الاسترليني لصالح عملات أخرى تلاشت نسبياً مع بداية العام، لعدم وجود عامل يمكن أن يؤثر بشكل خطير على محادثات خروج بريطانيا ودفع المملكة المتحدة نحو حافة الجرف قبل مارس 2019.
كان أداء اليوان ضعيفاً في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن يستمر ضعف اليوان، على الرغم من الإصلاحات السوقية التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جينبينغ في سعر صرف النقد الأجنبي والنظام المالي في البلاد بهدف توسيع التبني العالمي لعملته المحلية.
وخلال الشهور الماضية، كثفت الصين من تحركاتها لإيجاد موطئ قدم لعملتها كبديل تجاري على مستوى العالم للدولار، وذلك من خلال اتفاقات ثنائية مع عدد من الدول أحدثها باكستان، خصوصاً مع تنامي النأي العالمي عن سياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهجماته المتوالية على عدد من الاقتصادات الكبرى والصغرى بشأن موازين التجارة، وانتقاداته المتواصلة وانسحاباته من عدد من الاتفاقيات التي أبرمتها الولايات المتحدة في عهود سابقة... وكلها أمور إيجابية تستثمرها بكين من أجل الترويج لمكانتها كثاني أكبر اقتصاد في العالم، وجدارة عملتها بأن تكون بديلاً مقبولاً للتجارة العالمية.
ورغم أن تلك التحركات قد تفيد الاقتصاد الصيني على وجه العموم، فإنها ربما لا تصب في مصلحة قوة اليوان كعملة في مقابل سلة العملات، بل إن ضعف اليوان ربما يكون مشجعاً أكثر لاستخدامه في التجارة.
ومن المتوقع أن يبقى اليوان ضعيفاً خلال العام الجديد مع مواصلة الصين تخفيف القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي، الأمر الذي من شأنه أن يعوض ضغوط خروج رؤوس الأموال إلى الخارج.
ومن المتوقع أن يبلغ زوج الدولار اليوان مستوى 6.55 بنهاية الربع الأول من العام الجاري، فيما يتداول الزوج حالياً عند 6.48.
من المقرر أن يستمر العمل خلال العام الجاري ببرنامج «آبينوميكس» الذي طرحه رئيس الوزراء تشينزو آبي منذ ديسمبر 2012، من أجل إحداث تغيرات اقتصادية في المؤشرات الكلية، ومنها استهداف تضخم بنسبة 2% سنوياً، وتصحيح الارتفاع المفرط في سعر الين، وضبط سعر الفائدة السلبي، واستخدام سياسات التيسير الكمي للتوسع الاستثماري، وغيرها من السياسات التي تساعد على رفع معدلات النمو.
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، حدثت تغيرات كبيرة في الاقتصاد الياباني على كل المؤشرات، لكن بالنسبة إلى العام الجديد لن تحدث تغيرات رئيسية في السياسة العامة خلال العام، ومن المقرر حالياً زيادة ضريبة القيمة المضافة من نسبة حالية تبلغ 8%، للوصول إلى مستوى 10% بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
ولا يزال هناك تباطؤ في نمو الضغوط التضخمية، فخلال العام الماضي وصل متوسط معدل التضخم «بالكاد» إلى 0.4%، في حين لا تزال توقعات التضخم طويل الأمد «قاتمة» على السوق. على العكس، يرى بنك اليابان (المركزي الياباني) أن التضخم يسير على الطريق الصحيح، وبالتالي يخطط للامتناع عن مزيد من التيسير.
ومع ذلك تُظهر توقعات البنك الحالية أن التضخم لن يرتفع إلى هدفه متوسط الأجل عند 2% قبل 2019، وفي ظل هذه الظروف، فمن المتوقع أن يحافظ «المركزي الياباني» على موقفه النقدي التوسعي للغاية في الوقت الحاضر.
ولا يزال «المركزي الياباني» يحافظ على توازن «منحنى المخاطر»، والمتأثر بعاملين هما: ارتفاع مستويات الديون، ودورة رفع سعر الفائدة الأميركية، وذلك من خلال الحفاظ على عائدات السندات العشرية بالقرب من الصفر من خلال برنامج التيسير الكمي.
وعلى هذا الأساس من المتوقع أن يستمر ضعف الين الياباني خلال العام الجديد، في ظل سياسة نقدية متوسعة من «المركزي الياباني» ومعدل التضخم القريب من الصفر، خصوصاً في مقارنة زوج الدولار الين تزامناً مع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في وتيرة رفع الفائدة، لكن لا يمكن استبعاد ارتفاع الين في فترة تزايد المخاطر كونه أحد الملاذات الآمنة في فترات الأزمات. ومن المتوقع أن يرتفع زوج الدولار الين بنهاية يناير الجاري بنحو 0.6%، على أن ينخفض في فبراير (شباط) ليتغير بنسبة 0.3% إلى ثبات دون تغير عند 113.68 بنهاية الربع الأول من العام الجاري، ويتداول زوج الدولار الين حالياً عند 113.13.



عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مُزوّد موثوق للطاقة

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، من منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تشارك فيه المملكة بصفتها «ضيف الشرف الرئيسي»، أن السعودية ستظل مزوداً موثوقاً للطاقة تحت أي ظرف.

وأبدى الوزير السعودي ثقته المطلقة بكفاءة البنية التحتية والمنظومة اللوجيستية المحلية، مبيناً أن الأزمات الراهنة تحولت إلى فرصة لإثبات مرونة السعودية كمزود عالمي موثوق. ودلّل على هذه الكفاءة التنظيمية العالية بالنجاح القياسي في إدارة موسم الحج وتأمين الخدمات لملايين الحجاج في خضم ظروف إقليمية معقدة.

وفي أول ظهور له بعد فترة ترقب، كسر وزير الطاقة السعودي صمته الاستراتيجي مفسراً غيابه الإعلامي السابق بأنه موقف منطقي لإدارة الأزمة في خضم المتغيرات المتسارعة وكثرة «الأمور المجهولة»، واصفاً الصمت بأنه شكل من أشكال الرسائل التي تمنع الذعر وتحافظ على السردية الرسمية، ومقراً بأن التوترات تشتت الانتباه لكنها لن تثني المملكة عن طموحاتها و«رؤية 2030».

من جهته، أكد وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنكوف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 للمنتدى العام الحالي، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في المجالات كافة»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».


«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين وسط ضغوط أسهم التكنولوجيا وتراجع الذكاء الاصطناعي

متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة «نيويورك» (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي يوم الخميس، ما أدى إلى أداء متباين في السوق الأميركية، في وقت دعمت فيه خسائر أسعار النفط معظم المؤشرات الرئيسية.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعد تراجعه من أعلى مستوى قياسي له في الجلسة السابقة، مقترباً من تسجيل أطول سلسلة مكاسب منذ 3 عقود. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 720 نقطة، أي 1.4 في المائة، بحلول الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأسهم انخفاض أسعار النفط في دعم جزء كبير من الأسهم، إذ هبط خام برنت، القياسي العالمي، بنسبة 2.9 في المائة ليصل إلى 94.96 دولار للبرميل. وجاء هذا التراجع بعد ارتفاعات سابقة مدفوعة بتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

ويرى المستثمرون أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط قد يُعزز تدفق الإمدادات العالمية، ويضغط على الأسعار، وهو ما انعكس على معنويات السوق. كما أسهمت نتائج أرباح قوية للشركات الأميركية في دعم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال سلسلة مكاسب استمرت 9 أيام وانتهت يوم الأربعاء.

وفي تحركات الشركات، ارتفع سهم شركة «تورو» بنسبة 1.4 في المائة، بعد إعلانها نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، مع رفع توقعاتها للإيرادات والأرباح السنوية، مدفوعة بطلب قوي على معداتها.

في المقابل، تراجعت أسهم عدد من الشركات رغم تحقيقها أرباحاً أفضل من المتوقع، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا سريع النمو.

وهبط سهم شركة «برودكوم» بنسبة 14.5 في المائة، رغم تجاوز نتائجها الفصلية للتوقعات، بعدما عدّ المستثمرون أن التوقعات المستقبلية لم تكن كافية.

وقال الرئيس التنفيذي هوك تان إن إيرادات الشركة من رقائق الذكاء الاصطناعي تضاعفت لتتجاوز 10.8 مليار دولار خلال الربع الحالي، مع توقعات بنمو يتجاوز 200 في المائة في هذا القطاع.

لكن السوق بدت كأنها تتوقع أكثر، خصوصاً بعد صعود سهم الشركة بنسبة 38.5 في المائة منذ بداية العام، ما جعلها من أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي وسادس أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في «وول ستريت».

ويرى محللون أن أسهم الذكاء الاصطناعي ربما ارتفعت بوتيرة مبالغ فيها، وأصبحت مكلفة، ما يُهدد بمرحلة تباطؤ بعد موجة صعود قوية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 55» استمرت 9 أسابيع، وهي الأطول منذ عام 2023.

وتراجعت أيضاً أسهم شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ هبط سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 4.6 في المائة بعد مكاسب قوية في وقت سابق من الأسبوع، كما انخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 8.1 في المائة رغم استفادته من طفرة القطاع.

كما تراجع سهم شركة «كراود سترايك هولدينغز» بنسبة 7.9 في المائة رغم تجاوز نتائجها التوقعات، مع إعلان الشركة عن تقسيم أسهمها لزيادة إمكانية الوصول إليها من قبل المستثمرين الأفراد. وحققت الشركة ارتفاعاً قوياً منذ بداية العام بلغ 59.5 في المائة.

وفي قطاع الأزياء، هبط سهم شركة «بي في إتش»، المالكة لعلامتي «كالفن كلاين» و«تومي هيلفيغر»، بنسبة 24.7 في المائة، رغم تجاوز نتائجها التوقعات، وسط تحذيرات من تأثيرات ممتدة للصراع في الشرق الأوسط على الطلب في بعض الأسواق.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، إذ انخفض العائد على سندات السنوات العشر إلى 4.45 في المائة من 4.49 في المائة. ويسهم هذا التراجع في تخفيف الضغط على الأسواق المالية والاقتصاد بشكل عام.

وتُحذّر الأسواق من أن ارتفاع العوائد عالمياً قد يبطئ النمو الاقتصادي، ويضغط على الأسهم والاستثمارات، كما أدى بالفعل إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها في 9 أشهر، ما قد يحد من قدرة الشركات على تمويل مشروعات توسع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي البيانات الاقتصادية، أظهرت التقارير ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانة البطالة، ما قد يُشير إلى تباطؤ محدود في سوق العمل، إلى جانب تسجيل تباطؤ في نمو إنتاجية العمال خلال الربع الأول مقارنة بتوقعات المحللين.

وعلى الصعيد العالمي، سجّلت الأسهم الأوروبية ارتفاعاً طفيفاً، في حين تراجعت الأسواق الآسيوية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة، و«هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.5 في المائة، و«نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة.


تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ إنتاجية العمال في أميركا بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول

عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)
عامل يشغّل آلة في منشأة إنتاج أوتار الآلات الموسيقية التابعة لشركة «دآدّاريو» في فارمينغديل بنيويورك (رويترز)

تباطأ نمو إنتاجية العمال في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الأول، رغم أن الاتجاه العام لا يزال يُظهر قوة نسبية، مع توقعات بأن يسهم تبني الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الإنتاجية خلال الفترة المقبلة في عدد من القطاعات.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن إنتاجية القطاعات غير الزراعية، التي تقيس الناتج لكل ساعة عمل، تراجعت بمعدل سنوي مُعدَّل بالخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الأخير، وهو أضعف أداء منذ الربع الأول من عام 2025. وكان التقدير السابق يشير إلى نمو قدره 0.8 في المائة.

وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم أن يُراجع النمو بالخفض إلى 0.5 في المائة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.8 في المائة مقابل تقديرات سابقة بلغت 2.9 في المائة. كما سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بمتوسط 2.1 في المائة بين الربع الأخير من عام 2019 والربع الأول من عام 2026.

وأشارت المراجعات الأخيرة إلى خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول إلى 1.6 في المائة بدلاً من 2 في المائة سابقاً، فيما استقرت إنتاجية الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) عند 1.6 في المائة دون تعديل.

ويرى اقتصاديون أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه تعزيز مستويات الإنتاجية والحد من نمو تكاليف العمالة على المدى المتوسط.

في المقابل، ارتفعت تكاليف وحدة العمل -أي تكلفة العمالة لكل وحدة إنتاج- بنسبة 1.8 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتقدير سابق بلغ 2.3 في المائة. كما جرى تعديل نمو هذه التكاليف في الربع السابق إلى 2.1 في المائة بدلاً من 4.6 في المائة.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بنسبة 2.5 في المائة خلال الربع الأخير. وارتفعت الأجور بالساعة بنسبة 0.5 في المائة على أساس ربع سنوي، وبنسبة 3.3 في المائة على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأخير.