توقعات بزيادة قوة اليورو في 2018

TT

توقعات بزيادة قوة اليورو في 2018

بدأ اليورو الأسبوع الأول من 2018 بسعر صرف مرتفع نسبياً استكمالاً لرحلة الصعود التي استمرت طوال 2017، وتجاوزت العملة الأوروبية مع انتهاء تعاملات الخميس مستوى 1.2 دولار.
وكان اليورو صعد العام الماضي ما نسبته 14 في المائة، ووضع حداً لهبوط دام 3 سنوات، وسجل أفضل أداء بين عملات مجموعة الـ10. وهي: الدولار الأميركي والين الياباني والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي والدولار الكندي والكورونة السويدية والكورونة النرويجية بالإضافة إلى اليورو.
وتجب العودة إلى ما قبل 3 سنوات لنجد أرقاماً قياسية كالتي يحققها اليورو الآن، قبل أن يهبط خلال أعوام 2014 و2015 و2016.
وقبل سنة، وتحديداً في 3 يناير (كانون الثاني) 2017، وصل سعر اليورو إلى 1.03 دولار فقط، أي أنه اقترب من سعر التعادل مع العملة الأميركية. هبوطه آنذاك كان مرتبطاً بتشاؤم اقتصادي أوروبي وبالسيولة الوفيرة التي أتت نتيجة لبرنامج أطلقه البنك المركزي الأوروبي في عام 2015 لشراء الديون. فمنذ ذلك الحين بلغت قيمة شراء الديون نحو ترليوني يورو، إلا أن العملة الأوروبية الموحدة تجاوزت ذلك، وعادت للصعود العام الماضي، ما شكل مفاجأة لمعظم المراقبين والعاملين في أسواق الصرف.
أما أسباب الصعود فمتعددة، وأبرزها عودة النمو الصلب إلى اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي، الذي يفترض أنه سجل 2.4 في المائة في المتوسط العام خلال عام 2017، علماً بأن توقعات 2018 تشير إلى تفاؤل إضافي.
ويقول مصدر في البنك المركزي الأوروبي: «عادت أوروبا، والأزمة باتت وراء ظهورنا». أما مؤشرات الانتعاش فكثيرة، وآخرها تسجيل القطاع الصناعي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نمواً في نشاطه هو الأفضل منذ 20 سنة، كما تؤكد الإحصاءات القطاعية في المفوضية الأوروبية. والمؤشرات الأخرى أظهرت انتعاشاً متفاوتاً تجاوز التوقعات، مثل فائض الحساب الجاري الذي سجل 350 مليار يورو العام الماضي بفضل دخول رساميل جديدة، بينما الحساب الجاري الأميركي عاجز.
إلى ذلك، يذكر أن البنك المركزي الأوروبي أعلن منتصف العام الماضي أنه سيوقف برنامج شراء الديون، وتوقع بدء ذلك في نهاية الربع الثالث من العام الحالي. هذا الإعلان أعطى اليورو دفعة إضافية.
وبين العوامل الأخرى التي أعطت دفعة لليورو ما حصل على الصعيد السياسي في الربيع الماضي، لا سيما تراجع الخوف من صعود الحركات الشعبوية واليمينية المتطرفة، فقد سجل العام الماضي عدم تقدم اليمين الهولندي المتطرف في الانتخابات التشريعية التي جرت في مارس (آذار) الماضي، ثم فوز إيمانويل ماكرون بالانتخابات الرئاسية الفرنسية على المرشحة اليمينية المتطرفة مارين لوبان في مايو (أيار).
لكن قوة اليورو ليست ذاتية فقط، بل استمدت أيضاً من ضعف الدولار الذي لم يستفد كما يجب من وعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولم يستفد الدولار من رفع الفائدة 3 مرات في خلال عام 2017، علما بأن وول ستريت سجلت أفضل استفادة ممكنة من وعود الرئيس الأميركي، وصعدت بمعدلات هي الأفضل مقارنة بالبورصات العالمية الرئيسية. وهبط الدولار العام الماضي أمام 19 عملة عالمية رئيسية بنسبة 10 في المائة، وسجل أسوأ أداء له منذ 15 سنة. ولم تصعد العملة الخضراء إلا أمام دولار هونغ كونغ والريال البرازيلي والليرة التركية.
ويذكر أن بداية الهبوط ترافقت مع تصريحات أطلقها ترمب في يناير 2017، حذر فيها من أثر قوة الدولار في الاقتصاد الأميركي.
والجديد اللافت هو أنه قبل 3 أسابيع، عندما أقر قانون خفض الضرائب الأميركية من مستوى 35 في المائة إلى 20 في المائة فقط، ساد اعتقاد بأن العملة الأميركية سترتفع، لكن محللين أكدوا أن الـ2.6 تريليون دولار الخاصة بالشركات الأميركية والموظفة في الخارج هروباً من الضرائب، هي في الحقيقة موظفة بالدولار، أي أنه لا تحويلات فيها تعزز سعر الصرف.
على صعيد آخر، يشير محللون إلى إمكان حصول تباطؤ في أجندة رفع الفائدة الأميركية في عام 2018 الحالي، وأن الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الذي سيتسلم مهامه أول فبراير (شباط) المقبل قد لا يكون متطابقاً في سياسته النقدية بنسبة مائة في المائة مع سياسات جانيت يالين الرئيسة المنتهية ولايتها للاحتياطي الفيدرالي.
ويؤكد محللون أن كل ذلك قد لا يكون في صالح الدولار لكنه سيفيد اليورو، ولو بطريق غير مباشر.
وفي سياق متصل، تجاوزت العملة الأوروبية تبعات أزمة كاتالونيا واللايقين الحكومي الذي يشغل ألمانيا، كما أن المحللين يقللون من الأثر المتوقع لنتائج مفاجئة للانتخابات الإيطالية المتوقعة في مارس المقبل.
وبذلك «تحول ويتحول اليورو إلى ملاذ آمن بالنسبة لشرائح واسعة من المستثمرين»، كما يقول مسؤول صرف في «ناتكسيس». وتبقى قوته الحالية غير مؤثرة سلباً في الشركات الأوروبية المصدرة، لكن صعوده أكثر خصوصاً إلى ما بين 1.3 و1.4 دولار سيكون بتأثير سلبي شبه مؤكد على الصادرات والسياحة والبورصات. ولا يستبعد كثير من المحللين، لا سيما في تقارير صادرة عن «ناتكسيس» و«جينيرالي» و«آي إن جي» من صعود العملة الأوروبية في عام 2018 إلى 1.3 دولار إذا استمرت في هذه السنة فاعلية العوامل التي سادت خلال السنة الماضية، وخصوصاً أيضاً إذا توقف برنامج شراء الديون كما وعد البنك المركزي الأوروبي وتوقف معه فائض السيولة في الأسواق، وبالتالي ستعود فائدة الإيداع باليورو إلى الارتفاع ابتداء من 2019.
ويذكر أن هبوط الدولار أفاد أيضاً الين الياباني الذي سجل العام الماضي أفضل أداء له منذ 2011 وصعد 3.6 في المائة مقابل الدولار. أما الجنيه الإسترليني الذي هبط 16 في المائة بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 2016، فقد ارتفع في 2017 نحو 10 في المائة بفضل مؤشرات أتت أفضل من التوقعات.


مقالات ذات صلة

عوائد سندات اليورو ترتفع وسط انقسام الأسواق بشأن خفض الفائدة في 2026

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع وسط انقسام الأسواق بشأن خفض الفائدة في 2026

ارتفعت عوائد السندات الحكومية بمنطقة اليورو يوم الخميس، لكنها ظلت قريبة من أدنى مستوياتها في أشهر عدة؛ متأثرة بتحركات سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل صرافة مزين بلوحات من الفينيل عليها صور أوراق نقدية من فئة الدولار في سيوداد خواريز بالمكسيك (رويترز)

ارتفاع الدولار مع فرملة الاحتياطي الفيدرالي لتوقعات خفض الفائدة

ارتفع الدولار يوم الخميس من أدنى مستوياته الأخيرة، بعد أن أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن صنّاع السياسة لا يبدون عجلة في خفض الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)

لاغارد تعتزم الاستقالة من رئاسة «المركزي الأوروبي» قبل انتهاء ولايتها

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، بأن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، تعتزم مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

وزراء مالية منطقة اليورو يبحثون خطة لتعزيز مكانة العملة الأوروبية دولياً

يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو الـ21، الاثنين؛ لمناقشة خريطة طريق طموح تهدف إلى تعزيز الدور الدولي للعملة الأوروبية الموحدة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

قبل بيانات أميركية حاسمة… عوائد سندات اليورو تواصل التراجع

سجلت عوائد السندات الألمانية، التي تُعد المعيار في منطقة اليورو، أدنى مستوى لها في شهرين يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي منذ مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.