من ملفيل إلى كازو إيشيغورو

كتاب لروائي أميركي يعيد قراءة كلاسيكيين ومحدثين

هيرمان ملفيل  -  كازو إيشيغورو
هيرمان ملفيل - كازو إيشيغورو
TT

من ملفيل إلى كازو إيشيغورو

هيرمان ملفيل  -  كازو إيشيغورو
هيرمان ملفيل - كازو إيشيغورو

«أكثر حياة وأقل وحدة: عن الكتب والكتاب» كتاب جديد من تأليف جوناثان ليثم. وقد حرر الكتاب وقدم له كرستوفر بوتشر (الناشر: ملفيل هاوس: بروكلين ولندن 2017)
More Alive and Less Lonely: On Books and Writers, by Jonathan Lethem, Melville House, Brooklyn and London, 2017.
وليثم روائي وصحافي أميركي له حتى الآن عشر روايات وأربع مجموعات قصصية ومجاميع مقالات نقدية، كما حرر كتباً عن الموسيقى وموسيقى الروك آند رول والبوب.
وبعض مقالات الكتاب تتناول كتاباً من القرنين التاسع عشر والعشرين دخلوا التراث، وصاروا من الكلاسيات مثل هرمان ملفيل الأميركي، وفرانز كافكا التشيكي، وتشارلز ديكنز الإنجليزي.
ففي مقالة قصيرة (أقل من ثلاث صفحات) عنوانها «ابتلع والتهم»، يتحدث ليثم عن رواية هيرمان ملفيل «موبي ديك» (1851) (لها ترجمة عربية بقلم الدكتور إحسان عباس) التي تدور حول قبطان سفينة يطارد حوتاً (موبي ديك هو اسم الحوت) قضم ساقه وخلفه أعرج. ويعزو ليثم اهتمامه بهذه الرواية إلى أن زوجة أبيه (حين كان ليثم في الخامسة عشرة) كانت مهتمة بالحيتان، وبالمحافظة عليها من الانقراض، وكانت تخرج في سفينة إلى عرض المحيط الأطلنطي، لكي تراقبها، وتسمع أصواتها، وكانت تعيد قراءة رواية ملفيل مرة كل عام.
وفي مقالة عنوانها «الشكل في القلعة» يتحدث ليثم عن رواية كافكا «القلعة» (1926) (ترجمها إلى العربية أستاذ الأدب الألماني بكلية الألسن الدكتور مصطفى ماهر). هنا نجد مساح أراض يدعى ك. يقبل على قرية تحيط بقلعة، ولكن غموضاً يكتنف مجيئه. فلا أحد قد طلبه هنا، ولا هو مسموح له بالبقاء. وثمة عقبات بيروقراطية تقوم في وجه ك. في كل خطوة يخطوها. ويقول ليثم إنه قرأ كافكا لأول مرة وهو طالب في المدرسة الثانوية، وفيما بعد - حين صار طالباً جامعياً - قرأ قصة كافكا المسماة «المحاكمة» ورسالته إلى أبيه (لم يسلمها كافكا إلى هذا الأخير). وتحير ليثم زمناً بين التفسيرات المختلفة التي قدمها النقاد من شتى الاتجاهات لأعمال هذا الكاتب اللغز: تفسيرات تربطه بالوجودية أو اليهودية أو مناهضة الفاشية أو مناهضة الشيوعية أو الفرويدية أو مناهضة الفرويدية أو التفكيكية أو مناهضة التفكيكية.
وقد بدأ هذا الجدل منذ نشر ماكس برود - صديق كافكا والمؤتمن على أعماله - أعمال صديقه، ومنذ ترجم الشاعر الأسكوتلندي إدوين ميور وزوجته ويلاميور بعض أعمال كافكا من الألمانية إلى الإنجليزية. ولم ينقطع هذا الجدل حتى اليوم.
ومن التراث يلتقط ليثم الروائي الإنجليزي تشارلز ديكنز في روايته المسماة «دمبي وولده» (1847 - 1848) (لها ترجمة عربية مختصرة موجهة للطلاب إذ كانت مقررة على طلبة المرحلة الثانوية في مصر في مطلع ستينات القرن الماضي). تدور الرواية حول صاحب وكالة للشحن البحري يدعى المستر دمبي، توفيت زوجته بعد أن أنجبت طفلاً رقيق البنية عقد الأب عليه كل آماله أن يخلفه في تجارته وعمله. ولهذا الأب الذي يبدو جامد المشاعر وكأنه يخجل من أي تعبير عن العواطف ابنة تدعى فلورنس تتفانى في حب أبيها، ولكنه يقابل حبها بالجمود والبرود، خصوصاً بعد فقدانه ابنه الذكر. والابنة تحب شاباً طيباً مخلصاً يعمل لدى أبيها، ويدعى ولتر جاي، ولكن الأب - محطماً قلب الابنة - يرسل حبيبها للعمل في فرع الوكالة بجزر الهند الغربية، إذ لم يكن يريد لهما الاقتران. ويقترن الأب بأرملة شابة فقيرة، ولكنها ذات كبرياء تدعى إديث. على أن معاملته المتعجرفة لها تدفع بها إلى أحضان مدير أعماله الشرير، وتفر معه إلى فرنسا. هكذا تنهار دعائم البيت الذي سعى دومبي إلى إقامته: فقد ثروته وابنه وزوجتيه، وتركت ابنته المخلصة له البيت بعد أن شق عليها معاملته القاسية لها، واقترنت بحبيبها بعد عودته من غربته. ويعاني دمبي من وحدة قاسية إلى أن تعود ابنته وزوجها إليه ساعين إلى تعويضه عما عاناه.
ومن هؤلاء الكتاب التراثيين ينتقل ليثم إلى روائي معاصر هو الروائي البريطاني (ياباني المولد) كازو إيشيغورو المولود في 1954، الذي حصل على جائزة نوبل للأدب بعد صدور الكتاب. وقد ولد إيشيغورو في مدينة ناغازاكي ثم جاء إلى إنجلترا في 1960 حيث درس الأدب الإنجليزي والفلسفة بجامعة «كنت»، ودرس الكتابة الإبداعية (كان من معلميه الروائي والناقد الإنجليزي السير مالكولم براد برى) بجامعة إيست أنغليا، ثم دخل الحياة الأدبية الإنجليزية بعدد من الروايات تجمع بين موروثه الياباني وثقافته الغربية، كما كتب سيناريوهات عدد من الأفلام السينمائية.
يخصص ليثم ثلاث مقالات لهذا الروائي متوقفاً عند أعماله الرئيسية: «منظر شاحب للتلال» (1982) و«فنان عالم طاف» (1986)، و«بقايا اليوم» (1989)، و«بلا عزاء» (1995)، و«عندما كنا أيتاماً» (2000).
أهم هذه الأعمال هي رواية «بقايا اليوم» التي فازت بجائزة بوكر في 1989، وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح. وموضوعها رئيس خدم إنجليزي تربى على الولاء المطلق لمخدومه يعمل لدى أرستقراطي بريطاني ذي ميول نازية أثناء الحرب العالمية الثانية. أما «منظر شاحب للتلال» فتدور حول أرملة يابانية جاءت لتعيش في إنجلترا بعد أن ألقت الولايات المتحدة الأميركية بقنبلتها الذرية الثانية على مدينتها ناجازاكي. و«فنان عالم طاف» موضوعها فنان ياباني ينجذب إلى النزعة العسكرية لبلاده في ثلاثينات القرن الماضي. و«بلا عزاء» موضوعها مؤلف موسيقي في بلد أوروبي لا يسميه الكاتب. و«عندما كنا أيتاماً» عن مخبر يسعى إلى اكتشاف سر اختفاء أبويه في شنغهاي في ثلاثينات القرن الماضي.
ومن عالم الرواية ينقلنا ليثم إلى عالم الشعر والنقد في مقالة عنوانها «القراءة المدققة». و«القراءة المدققة» هي منهج «النقاد الجدد» (لم يعودوا جدداً وإنما صاروا جزءاً من التاريخ) الأميركيين في الفترة 1930 - 1960 على وجه التقريب، وأبرزهم جون كرو رانسوم وكليانث بروكس وروبرت بن وارين وآلن تيت، وهم يدينون بالكثير لإليوت وإ. آ. رتشاردز ووليم إمبسون وروبرت جريفز ولورا رايدنج. هذه القراءة المدققة هي سمة كتاب الناقد البريطاني المعاصر السير كريستوفر ريكس المعنون «رؤيا ديلان للخطيئة»، وموضوعه هو الشاعر والمغني الأميركي بوب ديلان الذي فاز خلال العام الماضي (2016) بجائزة نوبل للأدب. يزعم ليثم (ولست أوافقه الرأي) أن ديلان سيحتل في المستقبل مكانة توازي مكانة وليم بليك ووالت ويتمان وآخرين من أصحاب الرؤى الفنية الرائدة. ويشاركه في هذا الإعجاب كرستوفر ريكس الناقد الجامعي الكبير وصاحب الكتب القيمة عن ميلتون وكيتس وتنيسون وهاوسمان وإليوت وبكيت. يسعى ريكس إلى إثبات أن ديلان واحد من أعظم شعراء اللغة الإنجليزية، ويعقد مقارنات بينه وبين روبرت لويل وأندرو مارفل وألفرد تنيسون وت. س. إليوت وجورج هربرت وغيرهم من الشعراء عبر العصور. وكما هو المتوقع من ناقد أكاديمي مثل ريكس، فإن كتابه يزخر بالإشارات الأدبية والفنية والتاريخية والتأملات الفلسفية والتحليلات اللغوية للنصوص. وذلك في دراسته لعمل ديلان الجامع بين الشعر والأغنية والموسيقى والأداء. إننا هنا نرى أغاني ديلان في سياق تاريخي ينتظم قصائد فيليب لاركين وماثيو أرنولد وآخرين. قد نرى في هذا (كما أرى) إسرافاً غير مقبول، ولكنه في كل الأحوال مؤشر إلى التغير الجذري الذي طرأ على الذائقة الأدبية الغربية، بحيث تمنح الأكاديمية السويدية أكبر جائزة أدبية في عصرنا لمؤلف كلمات أغان ومغن، بينما لم يحصل على الجائزة عمالقة من قامة ليو تولستوي وتوماس هاردي ودي.أتش لورنس، وجيمس وجويس وروبرت بروست.



دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
TT

دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)

أقام أغسطس، أول إمبراطور لروما القديمة، النصب ‌التذكاري الذهبي، الذي يُعرف باسم «المَعْلم الذهبي»، في المنتدى الروماني عام 20 قبل الميلاد ليكون بمثابة نقطة انطلاق رمزية لكل الطرق في الإمبراطورية مترامية الأطراف. وشكلت هذه الطرق بالفعل العمود الفقري لأول شبكة نقل على مستوى قارة في ​العالم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأجرى الباحثون الآن تحليلاً هيكلياً مفصلاً لشبكة الطرق في الإمبراطورية، والتي تمتد على مسافة 300 ألف كيلومتر تقريباً وتعبر أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأظهرت الدراسة أن المقولة القديمة «كل الطرق تؤدي إلى روما» لم تكن دقيقة تماماً، وأن أنسب ما تنطبق عليه هذه المقولة هي القسطنطينية العاصمة اللاحقة للإمبراطورية (إسطنبول حالياً).

وخلص الباحثون في الدراسة إلى أن الرومان كانوا يفضلون بناء طرق مستقيمة، لكن التضاريس الوعرة كانت تعرقل أحياناً تحقيق هذا الهدف.

ووثقوا وجود علاقة في العديد من المناطق بين الطرق الرومانية القديمة والطرق السريعة الحديثة.

وشيد الرومان، الذين كانوا بارعين في الهندسة والبناء، طرقا تمتد من ‌صحاري المغرب والجزيرة ‌العربية جنوباً وشرقاً وصولاً إلى اسكوتلندا والمحيط الأطلسي شمالاً ​وغرباً. ‌وربطوا ⁠هذه الطرق ​بالأنهار الصالحة ⁠للملاحة والممرات البحرية لتشكيل شبكة نقل متكاملة.

وقال عالم الآثار القديمة توم بروجمانز من جامعة آرهوس في الدنمارك: «هذه البنية التحتية تعني أن منطقة شاسعة أصبحت أكثر تكاملاً، فقد وفرت منطلقاً بحجم قارة لانتشار الناس والحيوانات والبضائع والأفكار ومسببات الأمراض».

وأضاف بروجمانز، الذي ساعد في إعداد الدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، أن «الفيالق الرومانية كانت تسير على الطرق للاستجابة للتهديدات وإغاثة زملائها واستعمار أراض جديدة... لكن الطرق نفسها كانت تستخدم في ⁠الغالب للانتقال بشكل متكرر بين المزارع والحقول أو إلى الأسواق المحلية لبيع المنتجات ‌الزراعية».

وتم قياس المسافات البرية من روما انطلاقا من ‌المعلم الذهبي، لكن هل كانت هذه المدينة القديمة الضخمة مركز ​الشبكة حقاً؟

وقال بروجمانز: «هل كل الطرق تؤدي إلى ‌روما؟ ليس بالضرورة».

وأضاف: «تقع روما في موقع مركزي بالنسبة للملاحة البحرية في البحر المتوسط، لكنها ‌ليست مركزية في شبكة الطرق الرومانية بالتحديد. وجدنا أن عواصم الأقاليم كانت تتمتع بمواقع ممتازة على الطرق في أقاليمها، مما يسهل إدارة الأقاليم وجمع الضرائب بفاعلية».

وكانت أنقرة في تركيا ولندن في بريطانيا وكورنث في اليونان بعضاً من هذه العواصم.

وأضاف بروجمانز: «كانت روما نفسها في موقع مركزي على الطرق المقامة على ساحل إيطاليا المطل على ‌بحر طرانة. لكن عندما نظرنا إلى جميع التحركات داخل شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها، صدمنا عندما اكتشفنا أن الطريق الأكثر مركزية يتبع في ⁠الواقع ساحل البحر الأدرياتيكي المقابل، ⁠متجاوزاً روما تماماً».

عاصمة جديدة

نقل الإمبراطور قسطنطين العاصمة إلى القسطنطينية في أوائل القرن الرابع الميلادي.

وقال بروجمانز: «كانت هذه العاصمة الجديدة تتمتع بموقع استراتيجي عند ملتقى أوروبا وآسيا، وكشفت أبحاثنا أنها كانت مركزية بشكل غير عادي للسفر البري عبر الإمبراطورية بأكملها، أكثر بكثير من روما».

وأضاف أنها «تقع على مضيق البوسفور، ونعلم أن عبارات كانت تعبر هذا المضيق في العصور القديمة، مما ربط حركة المرور البرية الأوروبية والآسيوية بشكل فعال».

وساهمت هذه الطرق القديمة في تنظيم التفاعلات بين مئات الملايين من الناس لأكثر من ألفي عام بسبب استمرار استخدام عدد منها لفترة طويلة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في سنة 476 ميلادية وسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والتي تسمى أيضاً الإمبراطورية البيزنطية، عام 1453.

ويقتفي العديد من الطرق السريعة الحديثة أثر تلك القديمة.

وأفاد بروجمانز: «من الأمثلة الرائعة على ذلك طريق ​فيا أوجوستا، الذي يمتد من قادس في جنوب ​إسبانيا إلى جبال البرانس. ويمر الطريق تحت قوس نصر اسمه قوس بيرا بين تاراجونا وبرشلونة، حيث يمكنك أن ترى بوضوح أنه يسير في نفس مسار الطريق السريع الحديث (إن-340)».

اقرأ أيضاً


مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)

جددت واقعة توقيف أحد الأشخاص بمحافظة المنيا (جنوب مصر) وبحوزته 151 قطعة أثرية تعود للعصور المصرية القديمة والعصرين اليوناني والروماني من نتاج التنقيب غير المشروع، قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار والمجرمة قانونا.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن استمرار جهود أجهزة مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها حفاظاً على ثروات البلاد وتراثها القومي، وفي هذا الإطار أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار قيام أحد العناصر الإجرامية بمحافظة المنيا بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار بها.

ووفق بيان للوزارة «عقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطه بدائرة مركز شرطة المنيا، وضُبط بحوزته (151) قطعة أثرية متنوعة (2 تابوت أثرى – 37 تمثالاً من الحجر الجيري والبرونزي والفيانس – قاعدة تمثال – تميمة – 3 أوانٍ – قنينة من الفخار –97 عملة معدنية - عدد من القطع الأثرية المتنوعة)، وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص، وحيازته لها بقصد الإتجار، وبعرض المضبوطات على الجهات المعنية أفادت بأن القطع المضبوطة جميعها أثرية تعود للعصور الفرعونية واليونانية والرومانية».

ضبط شخص بحوزته قطع أثرية في المنيا (وزارة الداخلية)

وكانت أجهزة المن قد ضبطت من قبل العديد من الحالات المشابهة من بينها ضبط شخص بحوزته 277 قطعة أثرية بالمنيا في أبريل (نيسان) الماضي، وضبط 9 أشخاص بحوزتهم 118 قطعة أثرية تماثيل وقطع متنوعة في محافظة القاهرة، خلال أغسطس (آب) الماضي.

ويجرم القانون المصري تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها، ويحدد القانون 117 لسنة 1983 اختصاصات ومسؤوليات التنقيب باعتبار المسؤول عنها المجلس الأعلى للآثار، وبخلاف ذلك تصل عقوبات التنقيب غير المشروع عن الآثار والاتجار بها إلى السجن المؤبد وغرامة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «هناك حالة من الهوس لدى البعض من الشعب المصري للحلم بالثراء السريع عبر التنقيب غير المشروع عن الآثار؛ ما يتطلب تحرك الدولة سريعاً في اتخاذ بعض الإجراءات لوقف عمليات التنقيب والحفر خلسة عن الآثار، بتشديد العقوبات، والعمل سريعاً على تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، وزيادة الحراسة المشددة على المواقع والمناطق الأثرية، وعمل دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث إنه يعد إهداراً لتاريخ وحضارة المصريين والآثار المصرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «يتطلب تعديلات جديدة بقانون حماية الآثار، تتضمن تأمين من يقوم بالإبلاغ عن أعمال الحفر خلسة، ومكافآت مالية كبرى».

وأشار إلى أن «هناك خطورة كبيرة على الآثار التي تنتج عن الحفر خلسة، وتعد كارثة بكل المقاييس، فهذه الآثار تهرب وتباع في المزادات العلنية بالخارج، وليس لنا أي حقوق في عودتها؛ لأنها غير مسجلة، ولا نملك دليلاً على خروجها بطريقة غير شرعية، ومن العجيب أنه حين يتم اكتشاف آثار مصرية بالخارج مهربة، يطلب الجانب الأجنبي إثبات أن هذه الآثار مصرية، وحين ترد مصر بأنها آثار مصرية، ولكنها غير مسجلة يعدها الجانب الأجنبي مسوغاً له لبيع هذه الآثار في المزادات».


مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
TT

مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)

«ضع الغناء والموسيقى أمامك، وألقِ كل شرّ خلفك، وتذكّر الأفراح، حتى يأتي يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت»، بهذه الجملة المنحوتة على جدار مقبرة مصرية قديمة في الأقصر، بدأ الموسيقار المصري راجح داوود كلمته احتفالاً باليوم المصري للموسيقى، الذي يواكب ذكرى رحيل «فنان الشعب» سيد درويش (رحل في 15 سبتمبر «أيلول» 1923) أحد أهم رموز التجديد في الموسيقى.

واستشهد داوود بكلمات لكبار فلاسفة العالم، من بينهم شوبنهاور: «كل الفنون تطمح إلى أن تكون موسيقى». ونيتشه: «من دون الموسيقى، ستكون الحياة خطأ»، وهانس كريستيان أندرسن: «حين تعجز الكلمات، تتكلم الموسيقى».

وقال الموسيقار المصري إن الموسيقى لم تكن ترفاً لدى المصري القديم، بل جزءاً من حياته وحضارته. فكانت الموسيقى حاضرة في العمل والاحتفال والطقوس وسائر المناسبات، بل كانت الموسيقى دائماً على اتصال بإيقاع الحياة نفسها.

وأضاف أنه «بينما عرف المصريون القدماء الآلات الموسيقية، وصوروا العازفين والمغنين والراقصين على جدران المعابد والمقابر، يأتي اليوم دورنا، بكل ما أوتينا من أدوات تكنولوجية واتصالات عابرة للبحار والقارات، لإحياء تلك الصور والمدونات إلى موسيقى تصدح بها أرجاء الكون».

وأكد داوود أن «سيد درويش كان نقطة تحول من عالم الصالونات والنخب إلى العامل والفلاح والجندي والشارع، ليكمل الطريق بعده القصبجي وزكريا أحمد وعبد الوهاب والسنباطي وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي ومحمد فوزي ومحمد الموجي في جسر متنوع ومختلف في قوالبه وهيئته وأطيافه الموسيقية».

وشاركت قطاعات وهيئات وزارة الثقافة بعدد من الفعاليات للاحتفاء بهذه المناسبة بالقاهرة وكافة المحافظات المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

تمثال سيد درويش في أوبرا الإسكندرية (فيسبوك)

وقال المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إن برنامج وزارة الثقافة للاحتفال باليوم يتضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبه عدد من الحفلات الموسيقية من خلال الفرق الفنية التابعة للهيئة بمحافظات مصر، أبرزها: فرقة القاهرة للموسيقى العربية، كورال مركز الجيزة الثقافي، بجانب فرق الموسيقى العربية المتنوعة.

ويعقد المجلس الأعلى للثقافة جلسة تثقيفية بعنوان «قبل الستارة... سيد درويش وصناعة الأوبريت» بإدارة الدكتورة حنان أبو المجد، أستاذ التاريخ والتحليل الموسيقى، وعميد المعهد العالي للموسيقى «الكونسيرفتوار».

وشارك قطاع الفنون التشكيلية بإقامة ورشة رسم لنخبة من كبار الفنانين التشكيليين بحارة سيد درويش بكوم الدكة بالإسكندرية خلال الفترة من 7 سبتمبر حتى 13 سبتمبر، وكذلك بقاعة «ممر 35» يوم 21 سبتمبر. ويشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بتقديم عرض خاص للفرقة القومية للموسيقى الشعبية بقاعة صلاح جاهين، بينما تشارك أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن؛ بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية بقيادة المايسترو محمد عبد الستار.

كما ستشارك الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في الاحتفالية بندوة بعنوان «اليوم المصري للموسيقى»، ويصاحب الندوة معرض توثيقي عن فنان الشعب سيد درويش، يضم مجموعة من الصور والمواد التوثيقية التي تستعرض مسيرته الفنية وإسهاماته البارزة في تاريخ الموسيقى والغناء المصري.

ومن المقرر إقامة احتفال كبير على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، سوف يشهد تكريم 5 من رموز الموسيقى والغناء المصري، تقديراً لإسهاماتهم الفنية في تاريخ الموسيقى المصرية، وهم «الموسيقار صلاح الشرنوبي، والفنانة عايدة الأيوبي، والدكتور ناير ناجي، والدكتور خيري الملط، والفنان والملحن عهدي شاكر»، وتُقدم خلاله الفرقة الموسيقية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية مختارات غنائية تمثل تاريخ وتراث الموسيقى المصرية.

أمسية تستدعي تراث سيد درويش (وزارة الثقافة)

ويستعيد قصر الأمير بشتاك «بيت الغناء العربي» بشارع المعز لدين الله الفاطمي، التابع لصندوق التنمية الثقافية، تجربة الموسيقار سيد درويش، من خلال أمسية فنية بعنوان «فنان الشعب... سيد درويش»، بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لوفاته.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «تخصيص يوم للموسيقى في ذكرى سيد درويش يأتي في إطار إحياء مصر لرموزها، فسيد درويش معروف أنه واحد من أهم المجددين في الموسيقى المصرية والعربية بشكل عام، فقد غيّر شكل الأغنية في مصر، أخذ من الشارع والحقول حتى مجتمع الصيادين والموظفين وغيرهم من فئات الشعب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إحياء ذكراه وتخصيص يوم للموسيقى بالتزامن مع هذه الذكرى أمر مهم جداً، ومن المهم الحفاظ على هذا الطقس وإحياء ذكراه بهذا الشكل كل عام، ويتم تعريف الأجيال الجديدة به، ويكفي أنه الفنان الوحيد الذي تغنت فيروز بإحدى أغانيه، وأتمنى أن يكون الاحتفال أكبر كل عام، ويساهم دائماً في استعادة تراث سيد درويش».

ولد سيد درويش في 17 مارس (آذار) عام 1892 بحي كوم الدكة بالإسكندرية، وسافر إلى القاهرة عام 1917 وشارك في ثورة 1919 وقدّم أغنية «قوم يا مصري» التي تعدّ رمزاً للنهضة المصرية، كما لحّن ما يقرب من 20 مسرحية، من بينها «فشر» و«قولوا له»، و«العشرة الطيبة» و«الهلال» و«كليوباترا»، كما لحّن العديد من الأدوار و التواشيح، ومن أهم أعماله وأبرزها نشيد «بلادي بلادي» الذي أخذ عنه السلام الوطني لمصر.