السيسي: سنؤسس لمصر قوية نختلف من أجلها وليس عليها

الأمير سلمان عد المناسبة نقطة تحول نحو الأمن والاستقرار والسير في طريق التنمية > تقليد منصور {قلادة النيل} في أول قرار جمهوري

السيسي يوقع وثيقة تسلم السلطة من المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية أمس (أ.ف.ب)
السيسي يوقع وثيقة تسلم السلطة من المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية أمس (أ.ف.ب)
TT

السيسي: سنؤسس لمصر قوية نختلف من أجلها وليس عليها

السيسي يوقع وثيقة تسلم السلطة من المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية أمس (أ.ف.ب)
السيسي يوقع وثيقة تسلم السلطة من المستشار عدلي منصور في قصر الاتحادية أمس (أ.ف.ب)

في تقليد تشهده البلاد للمرة الأولى في تاريخها، وقع الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي وثيقة تسلمه السلطة من الرئيس المصري المنتهية ولايته المستشار عدلي منصور، في قصر الاتحادية الرئاسي، أمس، أمام لفيف من القادة العرب وممثلي الدول الصديقة. وقال السيسي، في كلمة له قبيل التوقيع على الوثيقة «سنؤسس لمصر المستقبل دولة قوية محقة عادلة سالمة آمنة مزدهرة، تنعم بالرخاء، وتؤمن بالعلم والعمل»، موجها شكره إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، داعيا كل الشركاء الدوليين الذين وقفوا بجوار مصر إلى المشاركة في مبادرة «أصدقاء مصر» التي دعا لها العاهل السعودي.
وللمرة الأولى منذ تأسيس الجمهورية في البلاد عام 1953، تشهد مصر وثيقة لتسليم السلطة في بدء ولاية الرئيس السابع للبلاد. وجاء في نص الوثيقة أنه «باسم الشعب، صاحب السيادة ومصدر السلطات ومفجر ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011 وما حملته من طموحات، ويونيو (حزيران) عام 2013 المكملة التي صوبت المسار، واستعادت الوطن، وتنفيذا للاستحقاق الثاني لخريطة الطريق، وبناء على قرار اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بإعلان فوز المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وعقب أداء اليمين الدستورية، تسلم الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة في البلاد من المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت المنتهية رئاسته».
وتولى منصور السلطة في يوليو (تموز) الماضي، عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي على خلفية مظاهرات حاشدة ضد حكمه بعد عام واحد من توليه السلطة في البلاد.
وفي كلمته، قبيل التوقيع، وجه الرئيس الجديد، السيسي، كلمة قال فيها إن «اللحظة التي تمر بها مصر لحظة تاريخية فريدة وفارقة في عمر هذا الوطن. فعلى مدار تاريخنا لم يشهد وطننا تسليما لها في السابق، فللمرة الأولى يصافح الرئيس المنتهية ولايته الرئيس المنتخب، ويوقعان معا وثيقة تسليم السلطة في البلاد في مناسبة غير مسبوقة وتقليد غير معهود؛ يوثق بداية حقبة تاريخية جديدة من مصير أمتنا».
وعد السيسي انتخابه «يؤسس بداية حقبة تاريخية جديدة على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وفي مقدمتهم من سماهم بالأصدقاء الذين عاونوا مصر بصدق»، مضيفا أنها «مسؤولية كبيرة أن أكون مسؤولا عن بلد بقيمة وخصوصية مصر»، مشيرا إلى أن مصر ستستمر في «نبذ العنف أيا كانت دوافعه، وللإرهاب أيا كانت بواعثه». وقال السيسي «إنني أعتزم أن تشهد مرحلة البناء المقبلة نهوضا شاملا، على المستويين الداخلي والخارجي، لنعوض ما فاتنا ونصوب أخطاء الماضي. سنؤسس لمصر المستقبل دولة قوية محقة عادلة سالمة آمنة مزدهرة تنعم بالرخاء، تؤمن بالعلم والعمل، وتدرك أن خيراتها يتعين أن تكون من أبنائها ولأبنائها. وسيتواكب مع بناء الداخل إعادة إحياء بدورها الرائد إقليميا والفاعل دوليا».
وأضاف الرئيس قائلا إن «مصر الجديدة ستضطلع برسالتها التي دائما ما حرصت عليها، ألا وهي الإسهام المباشر في تحقيق أمن واستقرار المنطقة وأمتنا العربية، كما أن مصر الجديدة لن تغفل قوتها الناعمة، فكرها وفنها وأدبها، تفاعلها المستمر وتأثيرها الممتد في مختلف دوائر حركتها وانتماءاتها». ولفت السيسي إلى أنه «آن للشعب المصري أن ينال حصاد ثورتين»، مشددا على أن «الاختلاف بين القوى السياسية خلال الفترة المقبلة سيكون من أجل الوطن، ليكون تنوعا وعطاء، نضفي به روح المحبة والتعاون».
وتقدم السيسي بالشكر إلى كل الشركاء الدوليين الذين وقفوا بجوار بلاده، معربا عن شكره الخاص وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، على مبادرته النبيلة بالدعوة لعقد مؤتمر للأشقاء وأصدقاء مصر. وأضاف الرئيس قائلا «إنني أتطلع لمشاركة كل الأصدقاء في هذا المؤتمر (مؤتمر المانحين) للإسهام في بناء مصر الجديدة، ومشاركة الشعب المصري آماله وطموحاته، كما أتطلع إلى تعزيز علاقات مصر مع دولكم الشقيقة والصديقة لنكمل مسيرة تعاوننا ونجنى معا ثمار مشاركتنا». وطالب السيسي بالعمل لصالح نشر قيم الحق والسلام، قائلا «لنؤمن لبلادنا وشعبنا مستقبلا أفضل، ونترك لهم إرثا من التعاون والصداقة والمحبة والإخاء، وقودا يدفع علاقاتنا نحو مستقبل أفضل وتعاون أسمى».
وفي ختام كلمته، تقدم السيسي بالشكر إلى الرئيس المؤقت منصور، وقال له «إن مصر دولة وشعبا تتقدم لك بالشكر على ما قدمت للبلاد من خدمات جليلة وحكمة بالغة خلال توليك رئاسة البلاد. ففي أقل من عام واحد تركت في نفسنا أثرا رائعا، وغرست في عقولنا أفكارا بناءة ضربت مثلا جليا في الانتماء والإيثار وإعلاء مصلحة الوطن وإنكار الذات». وأضاف «أقول لك كنت رئيسا قديرا وصبورا وحكيما، وإنسانا خلوقا وكريما ومحبا للوطن وأبنائه جميعا، متيقنا أن عطاءك من أجل الوطن سيستمر فياضا غزيرا في مرحلة البناء المقبلة».
وفي كلمته، تقدم الرئيس المنتهية ولايته عدلي منصور، بـ«خالص الامتنان لكل أخ عربي شقيق وكل صديق غربي، أثبتت تجربتنا المصرية الفريدة أنهم على قدر المسؤولية، وشاركوا في مساعدة مصر خلال الفترة السابقة». وأضاف «أتطلع أن يستمر تعاون الجميع مع مصر، بما يخدم صالح البلاد ويعزز مواقفنا الدولية»، مشيرا إلى أن «مصر لن تنسى من وقفوا بجوارها وقت الشدة، وسنظل نتبادل أدوار التأييد والمساندة على كل الأصعدة مستقبلا».
وقال منصور «أقف أمامكم اليوم بعد أن سلمت أمانة الوطن إلى الرئيس الجديد، وأسترجع مشاهد العام بكل ما حوته من مشاكل ومصاعب اقتصادية وسياسية واجتماعية، وعلى رأسها إرهاب جبان استهدف أرواح أبنائنا». وتابع منصور «واجهنا أمواجا عاتية ومحاولات آثمة لعرقلة المسيرة، ولكن أبى هذا الشعب إلا أن يكمل دربه، ويواصل مسيرته، وقدم أرواح أعز أبنائه دفاعا عن الحرية»، مشيرا إلى أن الشعب المصري التف حول بيان 3 يوليو، الذي أعلن خلاله عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، والمسار السياسي عبر خريطة المستقبل التي تضمنت تعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وصاغتها القوى الوطنية، مؤكدا «كلي ثقة في أننا سننجح في استكمال خريطة الطريق بانتخابات برلمانية، ونتمكن من تحويل نصوص الدستور إلى واقع ملموس».
وشدد الرئيس المنتهية ولايته على أن «الفترة الماضية أثبتت أن الدولة المصرية عصية على الانكسار، وستظل قادرة على تحقيق أمنها وأمن منطقتها العربية، وقاهرة لمن يريد لها الشر والسوء». ووجه منصور كلمة للرئيس الجديد قائلا «اختارك المصريون وفاء لوطنيتك، وثقة منهم في قدرتك على أن توفر لهم الأمن والأمان، وأن تحقق لهم تطلعاتهم في حياة أفضل».

* لقطات

* بينما توجهت الأنظار إلى الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي أثناء حلف اليمين الدستورية في المحكمة الدستورية، أمس الأحد، رصدت عدسات المصورين الظهور الأول لعائلة المشير السيسي خلال مراسم التنصيب، حيث حضرت السيدة الأولى، انتصار السيسي، بصحبة أبنائها مصطفى ومحمود وحسن وآية السيسي، مراسم أداء اليمين الدستورية.
* أخطأ المستشار ماهر سامي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، خلال كلمة ارتجلها قبيل أداء الرئيس عبد الفتاح السيسي اليمين الدستورية، وقدم المستشار أنور العاصي بوصفه نائبا لرئيس الجمهورية، قبل أن يستدرك مصححا؛ النائب الأول لرئيس المحكمة الدستورية العليا. وعلق سامي على هنته هذه قائلا «بشرة خير»، على غرار الأغنية المتداولة بشكل موسع في الوطن العربي حاليا، مما أثار ضحك الحضور.
* شهد صالون المحكمة الدستورية العليا لقاء تذكاريا صباح أمس بين الرئيس المنتهية ولايته المستشار عدلي منصور، والرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي، وذلك عقب وصول السيسي لمقر المحكمة لأداء اليمين الدستورية. وانضم للقاء المستشار أنور العاصي نائب رئيس المحكمة الدستورية. وجرى التقاط الصور التذكارية بهذه المناسبة.
* بدأت إجراءات أداء القسم الدستوري للرئيس عبد الفتاح السيسي بتلاوة آيات من القرآن الكريم، وقام بالتلاوة القارئ المصري الشهير، الشيخ أحمد نعينع. كما شهد الحفل عزفا للسلام الجمهورية، ولوحظ فيه التزام المشاركين بالقواعد البروتوكولية الصارمة.
* قالت مصادر مقربة من المستشار عدلي منصور، الرئيس المنتهية ولايته، إنه غادر مقر القصر الرئاسي بعد انتهاء مراسم تسليم وتسلم السلطة للرئيس السيسي. وقالت المصادر إنه توجه إلى منزله، تمهيدا للعودة إلى ممارسة عمله كرئيس للمحكمة الدستورية، لكن «بعد أن يحصل على قسط من الراحة، بعد عناء نحو سنة من إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد».
* الوفد الصيني المشارك في حفل تنصيب السيسي، برئاسة وزير الصناعة والتكنولوجيا الصيني مياوي وي، قرر زيارة محافظة الأقصر السياحية في جنوب مصر، اليوم (الاثنين)، لمشاهدة المناطق الأثرية والسياحية. صرح بذلك بخيت خيري حسن، مدير العلاقات العامة بمطار الأقصر الدولي.
* تسلم الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سلمها رئيس البرلمان (الدوما) الروسي سيرغي ناريشكين، الذي شارك في مراسم تنصيبه في قصر الاتحادية الرئاسي (شرق القاهرة). كما قالت مصادر الرئاسة المصرية إن إدارة المراسم تلقت العديد من برقيات التهنئة والرسائل الرسمية من زعماء العديد من دول العالم.
* «تيار الاستقلال» المؤيد للسيسي نظم مسيرة حاشدة انطلقت من أمام جمعية الشبان المسلمين بوسط القاهرة إلى مقر المحكمة الدستورية العليا في جنوب العاصمة، للمشاركة في احتفالية تنصيب الرئيس الجديد، ثم قطعت المسافة مرة أخرى في طريق العودة. وفي كل منطقة سكنية تمر بها كان المواطنون يلوحون للمسيرة بالأعلام والهتافات الوطنية.
* صنع عدد من المحتفلين في ميدان التحرير أمس تمثالا للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو يمسك بيد تمثال آخر يصور مصر على هيئة سيدة ترتدي ملابس خضراء. وصنع المواطنون التمثالين على عجل من الورق والشمع، وقاموا بنصبهما في الميدان الذي كان يستقبل حشودا من الأهالي لمواصلة الاحتفال بالرئيس الجديد.
* تقارير محلية رصدت قيام مجموعات محدودة من المنتمين لجماعة الإخوان، المصنفة في البلاد كجماعة إرهابية، بتحركات في بعض المناطق النائية في عدة محافظات احتجاجا على تنصيب السيسي، كان من بينها تنظيم مسيرة لعشرات النساء في الفيوم (جنوب)، وأخرى في كفر الشيخ (شمال).



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.