هيمنة مانشستر سيتي تهدد بالقضاء على متعة الإثارة في الدوري الإنجليزي

الفجوة باتت كبيرة بين فرق المقدمة والأخرى التي ترى أنها لا تملك خياراً سوى الدفاع

انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)
انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)
TT

هيمنة مانشستر سيتي تهدد بالقضاء على متعة الإثارة في الدوري الإنجليزي

انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)
انتصارات مانشستر سيتي تنهي الإثارة في الدوري الانجليزي (رويترز)

في عام 1970، وعند دراسة تأثير ظهور الروبوت (الإنسان الآلي) اكتشف أستاذ علم الروبوتات الياباني، ماساهيرو موري، أن شيئا غريبا يحدث، وهو أنه كلما كان المظهر الخارجي للروبوت أكثر شبها بالإنسان، أظهر الناس تعاطفا كبيرا تجاهه ثم يصلون إلى نقطة معينة يشعرون خلالها بالاشمئزاز الشديد.
وبعد هذه النقطة، كلما زاد شبه الروبوت بالإنسان بدأ الناس يتجاوبون بصورة إيجابية تجاهه مرة أخرى. وكانت هناك منطقة يشعر خلالها الناس بقلق شديد وهي المنطقة التي يتشابه فيها الروبوت مع الإنسان إلى حد كبير، والتي أطلق عليها موري اسم «الوادي الغريب».
الأسبوع الماضي، كان فوز مانشستر سيتي على نيوكاسل يونايتد بهدف مقابل لا شيء، وبدا الأمر وكأنها مباراة عادية لكرة القدم، لكنها بطريقة أو بأخرى لم تكن كأي مباراة. كانت الأجواء في مدرجات الملعب غريبة في حقيقة الأمر، حيث كان الأداء القوي من جانب مانشستر سيتي مثيرا للإعجاب، لكن المباراة كانت مثيرة للاشمئزاز بشكل غريب! فقد استسلم جمهور نيوكاسل يونايتد لفكرة أنهم يشاهدون شيئا لا تنطبق عليه المعايير العادية، ولذا بدأوا يحتفلون بكل لمسة يلمسها لاعبو فريقهم في منتصف ملعب مانشستر سيتي وكأنهم قد حققوا إنجازا يستحقون عليه التحية. وعلى شبكة سكاي الرياضية، وصف المحلل الرياضي جيمي كاراغر ما حدث بأنه «مزحة»، وقال إن الدوري الإنجليزي الممتاز بات «مصدرا للإحراج».
وقال غاري نيفيل إن ما حدث «غير مقبول»، في الوقت الذي اشتعلت فيه وسائل التواصل الاجتماعي. لقد حدث شيء أوقع الاشمئزاز في نفوس المشاهدين وأسقط المباراة في منطقة «الوادي الغريب»، فهي من جهة مباراة كرة قدم عادية، لكنها من جهة أخرى بعيدة كل البعد عن المعايير العادية للعبة للدرجة التي جعلت البعض يشعر بالاشمئزاز.
وبعد نهاية الشوط الأول لتلك المباراة، وصلت نسبة الاستحواذ إلى 83 في المائة لصالح نادي مانشستر سيتي، ليكسر بذلك الرقم القياسي لأكبر نسبة استحواذ في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت مسجلة أيضا باسم مانشستر سيتي أمام كوينز بارك رينجرز في اليوم الأخير من موسم 2011-2012، والتي بلغت 82.28 في المائة (وبنهاية المباراة انخفضت تلك النسبة إلى 78 في المائة). لكن نيوكاسل يونايتد قاوم وكان قريبا من معادلة النتيجة في مناسبتين، ثم خسر المباراة في النهاية بهدف دون رد. ومن هذه الزاوية، نجحت الخطط التكتيكية التي طبقها المدير الفني لنيوكاسل يونايتد رفائيل بينيتيز (رغم اعترافه بأنه كان بإمكان مانشستر سيتي أن يفوز بثلاثية أو رباعية نظيفة، دون أن يرى أي شخص أن هناك شيئا غريبا فيما يتعلق بنتيجة المباراة).
وقال كاراغر إن متعة كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز تكمن في الندية والمنافسة، مشيرا إلى أن هذه الندية تتضاءل كثيرا عندما نرى مباراة بين فريق لا يتوقف عن الهجوم وفريق آخر لا يفعل شيئا سوى الدفاع واللعب من أجل تقليل الخسائر.
وخلال أول ثلاثة مواسم تجمع فيها شركة «أوبتا» الإحصائيات والبيانات - بين موسمي 2003-2004 و2005-2006 - لم يكن هناك سوى ثلاث مباريات فقط شهدت استحواذ أحد الفريقين على 70 في المائة أو أكثر. وارتفع هذا العدد بشكل تدريجي حتى وصل إلى 36 مباراة في موسم 2016-2017.
وخلال الموسم الجاري، لم تتخط نسبة استحواذ أحد الفريقين 70 في المائة سوى في 37 مباراة. وقفز عدد المباريات التي يستحوذ فيها فريق على الكرة بنسبة 65 في المائة أو أكثر من 11 مباراة موسم 2003-2004 إلى 94 مباراة الموسم الماضي (و64 مباراة حتى الآن في الموسم الجاري)، كما ارتفع عدد المباريات التي استحوذ فيها أحد الفريقين على الكرة بنسبة 60 في المائة أو أكثر من 63 مباراة في موسم 2003-2004 إلى 181 الموسم الماضي (و100 حتى الآن في الموسم الحالي).
ويعود السبب في ذلك إلى أنه من السهل الآن الاستحواذ على الكرة، نظرا لأن تعديل قانون التسلل قد جعل من الصعب للغاية على الفرق أن تلعب بدفاع متقدم بطول الملعب، وهو ما زاد مساحة اللعب الفعالة وجعل خط الوسط أقل ازدحاما وكثافة عددية. وبعدما أصبح حكام المباريات أكثر ميلا لإخراج البطاقات، أصبح من الصعب الآن - مقارنة بما كان عليه الوضع قبل 15 عاما - على المدافعين الضغط على اللاعبين الموهوبين. وكانت النتيجة أن نرى لاعبين من أمثال تشافي ولوكا مودريتش وديفيد سيلفا يتحركون بسهولة أكبر.
وربما يكون هناك شعور بأن الأداء الذي كان يقدمه برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا، وطريقة التعامل معه، قد غير التصور لما كان مقبولا، بل وممكنا، في عالم كرة القدم. لقد شعر مانشستر يونايتد بالرعب في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 عندما أدرك حقيقة أنه لا يمكنه استخلاص الكرة من لاعبي برشلونة، ولم يكن السبب في ذلك أن لاعبي مانشستر يونايتد لم يعتادوا على اللعب من دون استحواذهم على الكرة فحسب، ولكن أيضا لأنهم كانوا يشعرون بالمهانة لعدم قدرتهم على استخلاص الكرة والاحتفاظ بها سوى ثوان معدودة.
وعلى الجانب الآخر، أظهرت فرق مثل إنترميلان الإيطالي وتشيلسي في الدور نصف النهائي لموسمي 2010 و2012 أنه يمكن للفريق أن يحقق الفوز رغم أن استحواذه على الكرة لا يتعدى 20 في المائة، وهو الدرس الذي سرعان ما انتقل إلى الدوريات المختلفة، حيث أصبحت الفرق تلعب بتحفظ دفاعي كبير أمام الفرق الكبرى ثم تعتمد على الهجمات المرتدة الخاطفة ولا تهتم كثيرا بالاستحواذ على الكرة. لقد أدى الاستحواذ المبالغ فيه على الكرة إلى ظهور فكر آخر يعتمد على قلة الاستحواذ أيضا بشكل مبالغ فيه.
لقد وجه كثيرون الانتقادات لبينيتيز بسبب اعتماده على الدفاع بهذا الشكل، وربما - كما قال روي هودجسون بعد ذلك بأربعة أيام بأن اللعب بشكل أكثر جرأة وتوازنا قد يحقق نتيجة أفضل - لكن بينيتيز قد يقول إنه لا يملك لاعب بسرعة ومهارة ويلفريد زاها كل يعتمد عليه، مثلما هو الحال مع هودجسون.
في الواقع، يكمن جمال كرة القدم في اللعب بكل قوة والقتال من أجل تحقيق نتيجة إيجابية وحقيقة أن الفرق الصغيرة بإمكانها التغلب على الفرق الكبيرة، لكن المتعة ستقل كثيرا لو أصبحنا نرى دائما الفرق القوية وهي تفوز. وكما قال كاراغر، هناك فجوة كبيرة للغاية بين فرق المقدمة والفرق الأخرى التي ترى أنها لا تملك خيارا آخر سوى الدفاع بشكل متحفظ للغاية والخروج بأقل الخسائر الممكنة.
وقد حدث ذلك نتيجة عدم المساواة في توزيع عائدات البث التلفزيوني، وربما يؤدي ذلك في النهاية إلى تقليل المتعة الكروية بدرجة كبيرة. إن ما حدث في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام أحد أفضل الفرق في تاريخ لعبة كرة القدم عبر كل العصور يحدث عدة مرات في الأسبوع في الدوري الإنجليزي الممتاز، من حيث الاستحواذ المطلق على الكرة من جانب فريق والدفاع والفشل في الاستحواذ على الكرة من جانب الفريق الأخر. لقد سقط الدوري الإنجليزي الممتاز في «الوادي الغريب»، إن جاز التعبير.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.