جين ماير لـ {الشرق الأوسط}: غطيت سقوط جدار برلين وتفجير ثكنات المارينز في بيروت وحرب الخليج

من محررة في صحيفة أسبوعية صغيرة في «فيرمونت» إحدى أصغر الولايات الأميركية إلى كبيرة محرري {نيويوركر}

جين ماير
جين ماير
TT

جين ماير لـ {الشرق الأوسط}: غطيت سقوط جدار برلين وتفجير ثكنات المارينز في بيروت وحرب الخليج

جين ماير
جين ماير

التحقت جين ماير خبيرة الصحافة الاستقصائية بالعمل كاتبة في «نيويوركر» في مارس (آذار) عام 1995، وتكتب الصحافية المقيمة في واشنطن العاصمة في الشؤون السياسية في المجلة، وكانت مسؤولة عن تغطية الحرب على الإرهاب، وكتبت كثيرا من القصص من على الخط الأمامي للنزاعات في أفغانستان وباكستان والعراق، وحرب الخليج، وكانت شاهدا بقلمها وكاميرتها على سقوط جدار برلين. وقبل انضمامها إلى «نيويوركر» عملت ماير لمدة 12 سنة مراسلة لـ«وول ستريت جورنال». وفي عام 1984، أصبحت أول امرأة تعينها الجريدة مراسلة في البيت الأبيض. كما عملت أيضا مراسلة حرب وشؤون خارجية في الجريدة ذاتها. ومن بين المواضيع التي قامت بتغطيتها إعلاميا، تفجير الثكنات الأميركية في بيروت، وحرب الخليج، وسقوط سور برلين، والأيام الأخيرة من عهد الشيوعية في الاتحاد السوفياتي.
وحازت ماير جائزة جون تشانسلور للتميُّز في الصحافة، وزمالة مؤسسة غوغنهايم عام 2008، وجائزة إدوارد فاينتال من جامعة جورج تاون، وجائزة رايدن أور للكتاب. وكانت مرشحة للحصول على عدة جوائز من بينها جائزة {لوس أنجليس تايمز} للكتاب في عام 2008. كما رشحتها «وول ستريت جورنال» مرتين للحصول على جائزة بوليتزر في كتابة المواضيع المطولة. وتكتب ماير في عدد من الإصدارات الأخرى منها «واشنطن بوست»، «لوس أنجليس تايمز»، «ذا نيويورك ريفيو أوف بوكس». وجاء الحوار مع جين ماير كبيرة محرري {نيويوركر} على النحو التالي:

* كيف بدأت عملك في الصحافة؟
- عندما كنت فتاة صغيرة كنت أرغب كثيرا أن أكون صحافية، كنت أصنع تصاريح صحافية من الكروت الشخصية التي يتركها العمال في منزلنا. وكانت تراودني أحلام في يقظتي بأنني في يوم ما سوف أغطي أحداثا مهمة، ولكن أول عمل تمكنت من الالتحاق به في الصحافة كان في صحيفة أسبوعية صغيرة في واحدة من أصغر الولايات، فيرمونت. كنت أكتب أثناء عملي الصيفي هناك أخبارا محلية صغيرة وساعدت على إخراج الصحيفة من البداية إلى النهاية ثم توصيلها إلى المنازل في سيارة جيب قديمة.
* متى تأكدت أنك اخترت المهنة المناسبة؟
- ربما تكون من أكثر اللحظات المؤثرة والمؤكِّدة بالنسبة لي عندما شاهدت سقوط سور برلين. كنت أعمل مراسلة لصحيفة «وول ستريت جورنال» وأكتب مواضيع لـ«نيويورك سيتي»، وكنت أتابع بفضول المعارضة العلنية المتزايدة للدولة الشيوعية في ألمانيا الشرقية. فكرت في أن الأمر جدير بالبحث، فسافرت إلى برلين. وبعد ثلاثة أيام، كنت أقف حرفيا أمام نقطة تفتيش تشارلي عند سور برلين عندما تم السماح لأول مجموعة من سكان ألمانيا الشرقية بالعبور. إن وقوع مثل هذه الأحداث التاريخية أمام ناظريك، والمشاركة في نقل الخبر شيء مذهل.
* ما أول موضوع تكتبينه؟ ومتى نُشر؟ وما أكثر عمل تستمتعين به: أن تكوني مراسلة حرب أم كاتبة في السياسة الخارجية أم صحافية تقارير استقصائية؟
- من الصعب تذكر أول موضوع، فقد كتبت الكثير من المواضيع القصيرة التي لا أذكرها في عملي. ومن حسن الحظ أنه لم يقرأها سوى عدد قليل للغاية لأنها لم تكن جيدة جدا، وكان علي تعلم الكثير في مساري المهني. كنت أغطي أخبار الشرطة والجرائم والحرائق وحوادث السيارات. وقد تعلمت الكثير بشأن نقل الحقائق كما هي، والتحقق من كل شيء جيدا.
في الفترة الحالية، أفضل البحث بعمق في الأخبار في محاولة لنقل ما وراء العناوين، حيث أعتقد أنه في عالم تويتر، يحتاج الناس بالفعل إلى أكثر مما يحصلون عليه. وغالبا ما تكون أكثر المواضيع التي تثير اهتمامي من النوع الذي يحمل مساءلة للأشخاص في السلطة. أعتقد أن هذا من أهم الأدوار الأساسية التي تقوم بها الصحافة. فمسؤوليتنا أن نقول الحق مع أهل السلطة، وأنا أتخذها على محمل الجدية.
* يعد كتابك «الجانب المظلم» من أبرز الكتب التي تناولت الحرب على الإرهاب، وكان له صدى كبير في العالم العربي. عندما ذكرت أن ثلث معتقلي غوانتانامو مسجونون بطريق الخطأ، هل كان هناك رد فعل عكسي أو غضب من جهة السلطات الأميركية؟
- نعم. كان كثير من المعتقلين الذين حاولت نقل قصصهم غير مقبولين في أميركا في ذلك الوقت، لذلك كانت معركة شاقة أن أجعل أي شخص يهتم بشأنهم. ولكن كانت مجلتي «نيويوركر» استثنائية. يقدم مسؤولو التحرير لدينا نموذجا ذهبيا للصحافة؛ إذ ساعدونا على الحديث عن الموضوع بلا خوف. على سبيل المثال عندما طلبت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) أن نحذف أسماء الضباط غير السريين، وقيل إنهم قد يتعرضون للخطر إذا تم الكشف عن أعمالهم أمام العالم، صممت المجلة على نشر الأسماء على أي حال، لأن مسؤولي التحرير شعروا كما شعرت بأنه من المهم في دولة ديمقراطية إخضاع من يتولون السلطة للمساءلة.
* وهل أثرت الاكتشافات التي توصلت إليها على قناعاتك في السياسة الخارجية فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب؟
- نعم.. كانت دهشتي كبيرة لأن أجد مسؤولي حكومتنا ينحدرون إلى هذا المستوى لتنفيذ برنامج تعذيب. لم أكن أتوقع منهم انتهاك القيم الأميركية بهذه الوحشية. في الوقت ذاته، أثار إعجابي وشد من عزمي الشجاعة التي أبداها الكثير من المعارضين، داخل وخارج الحكومة، من أصحاب القناعات السياسية المختلفة، الذين خاضوا مخاطرات كثيرة للإفصاح عن الحقيقة. لذلك كانت التجربة كاشفة للحقيقة وفي الوقت نفسه تزيدنا تأكيدا.
* هل كان لكتابك «الجانب المظلم» أثر على المعاملة التي كنت تلقينها في الأوساط السياسية أو الصحافية؟
- ظننت أنني سأكون مكروهة في بعض أوساط الصقور المتشددين، ولكن في الحقيقة في أميركا تزيد نسبة الأشخاص الذي يعارضون التعذيب والوحشية كثيرا عمن يؤيدونها، وذلك في صفوف الجمهوريين والديمقراطيين معا. لذلك لم يكن هناك ما يضرني سياسيا بالمعنى التقليدي.
أحاول عندما أكتب ألا أفكر في التداعيات السياسية. أحاول أن أكتب للقراء وليكن ما يكون بعد ذلك.
* حصلت على كثير من الجوائز الرفيعة عن أعمالك، ولكن ما أكثر جائزة تفتخرين بها؟
- أشعر بالفخر بها جميعا. لا أستطيع أن أحدد ما هي أكثر جائزة تبعث على الفخر، ولكن من أكثر اللحظات التي شعرت فيها بالفخر هي تلك الليلة التي لم أحصل فيها على جائزة رغم وصولي إلى قائمة المرشحين النهائيين، وجاءت إلي ابنتي التي كانت في سن المراهقة حينها وقالت لي: «أمي أنا أحبك، وأجد أنك الأفضل». كان فخري بتربيتي لابنة ذات قلب كبير وعطوف أكبر من شيء آخر.
* أنت أول سيدة تعمل مراسلة لـ«وول ستريت جورنال» في البيت الأبيض؟ هل هناك سبب ما وراء كل هذا التأخير في تعيين امرأة في هذه المهمة؟
- نعم، يرجع السبب إلى بداية الثمانينات، عندما كانت هناك تفرقة بين الجنسيين. وحتى عندما كنت أغطي أخبار البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال»، قيل لي إنني لا أستطيع تغطية اجتماعات القمة التي تناقش الحد من انتشار الأسلحة، لأن الاعتقاد السائد في ذلك الوقت هو المرأة لا يمكنها استيعاب تفاصيل الرياضيات والعلوم التي تتعلق بالصواريخ النووية. كان ما يقال في ذلك الحين «إن المرأة لا تستطيع أن تحسب وزن الرؤوس النووية». لذلك عندما كان هناك اجتماع قمة مهم مع الاتحاد السوفياتي بشأن الحد من انتشار السلاح، طُلب مني المكوث في المنزل والكتابة عن مصمم الأزياء المفضل لنانسي ريغان.
* هل واجهت معوقات أو صعوبات إضافية كمحررة تحقيقات بسبب كونك امرأة، أو صعب ذلك مهمتك في بعض المواقف؟
- لا أدري بالفعل إذا كان الأمر سيكون مختلفا، لذلك من الصعب علي أن أحدد. ولكني أفترض أنه ليس سيئا أن يتعرض المرء للاستخفاف، وغالبا ما تتعرض السيدات لذلك.
* مر علينا الآن أكثر من ثلاثة أعوام منذ اندلاع الحرب في سوريا، وتتصدر أخبار الحرب الصفحات الأولى وعناوين الأخبار منذ البداية: فهل يمكن أن تصاب وسائل الإعلام بالملل؟
- لم تعد القضية الخطيرة في هذه البلاد هي إصابة الإعلام بالملل، بل انتشار الشعور بالملل من الحرب. أرى أن الشعب الأميركي يرغب كثيرا في أن تركز حكومتنا على مشكلاتنا الداخلية وأن تقلل التركيز على الصراعات في الخارج. لقد كان العقد الماضي عصيبا بداية من أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، لذلك على الرغم من كرمهم وتعاطفهم مع بقية العالم أصبح كثيرون في الشعب الأميركي يشعرون بالملل.
* كيف تصنفين تغطية «ذا نيويوركر» لأحداث الربيع العربي؟
- لدينا عدد كبير من المراسلين والمحررين الأكثر مهارة ووعيا في العمل الصحافي اليوم، وأرى أننا نعرض مختلف وجهات النظر مما يضفي ثراء استثنائيا على تقاريرنا.
* تتسم تغطية أخبار القضية الفلسطينية بالتحيز الملحوظ، سواء التحيز لإسرائيل في الغرب أو لفلسطين في العالم العربي.. فهل توافقين على هذه المقولة؟ وماذا يمكن فعله لمعالجة ذلك؟
- هذا موضوع ليست لدي خبرة كبيرة به، لذلك لا أشعر أنني مؤهلة تماما لتقييمه. أنا شخصيا نصفي يهودي ونصفي مسيحي، وأحترم الديانتين بالإضافة إلى الديانات الأخرى، لذلك لا أشعر بتحيز شخصي في هذه القضية فيما عدا رغبتي في تحقيق السلام والعدل والتعايش، والشعور بالإحباط لأن الدين يقسم الناس إلى هذه الدرجة.
* من الصحافي المفضل لديك - على المستويين المحلي والدولي، ولماذا؟
- لا أستطيع أن أجيب عن ذلك. هناك كثيرون. وتدهشني المواهب التي يملكها زملائي يوميا.
* كم عدد الساعات التي تعملين فيها أسبوعيا؟ هل يتبقى لك كثير من الوقت الخاص؟
- قد أعمل على مدار ستة أيام في الأسبوع، وفي اللحظة الراهنة، لا أشعر أنها تكفي مطلقا. أعكف على تأليف كتاب في الوقت الحالي، ودائما ما أشعر بالتأخير. تدرس ابنتي الآن في الجامعة، لذلك أصبح لدي مزيد الوقت للعمل على عكس الفترة التي كانت فيها أصغر سنا. وما زلت أعد العشاء لزوجي ولي في معظم الأيام، وأقوم بجولات التسوق والشؤون المنزلية الكثيرة، وأشعر بمتعة فعلية في ذلك. كما أحب عملي بالفعل، لذلك لا أشعر بالعبء إذا قمت بعملي كل يوم تقريبا، بل يبدو فرصة لي للانغماس في أكثر شيء أستمتع به.
* ما رأيك في الخلاف القائم حول الإعلام المطبوع مقابل الإعلام الرقمي؟ وهل تعتقدين أن الأشكال الجديدة للإعلام سوف تقضي على الأشكال القديمة؟
- مرت مجلة «نيويوركر»، التي تتفوق في الصحافة المطولة المطبوعة، بعام من أنجح أعوامها على الإطلاق. ويشير هذا إلى وجود سوق مستمرة للصحافة التقليدية، إذا تميزت بالذكاء والتجدد الكافي. كما أن للمجلة موقعا إلكترونيا يمتلئ بالمواضيع القصيرة المثيرة للاهتمام، لذلك لا أرى أن المنافسة محصلتها صفر بالضرورة، على الأقل في المكان الذي أعمل به. أرى أن ما يغيب عن كثير من الإعلام الإلكتروني هو المواضيع الطويلة. يمكنك أن تجد مقالات الرأي، الفكاهة، نشرات الأخبار القصيرة وأخبار النميمة. ولكن بالنسبة للمواضيع، التي أعتقد أن الجنس البشري يسعى إليها، يجب أن يكون لديك الوقت والمكان لتطور الشخصيات وتوضيح الخلافات المعقدة والتعمق في القضايا. من الصعب علي أن أصدق أنه بعد أن كانت القصص تروى منذ فجر التاريخ، سوف ينتقل البشر إلى تويتر إلى الأبد.
* ما المدونة أو الموقع الإخباري المفضل لديك؟
- أتابع بعضا منها في أحيان كثيرة. ولكن تحتاج المتابعة إلى كثير من الوقت، من بين المواقع التي أثارت اهتمامي، بالإضافة إلى «نيويوركر»، موقع أندرو سوليفان، وبوليتيكو، وذا ابشوت، وثينك بروغرس، وريد ستيت، وسليت، وصالون، وهافينغتون بوست، وناشونال ريفيو كورنر، وديلي كولر. كما أتابع أيضا عددا من المدافعين عن حقوق الإنسان وخبراء السياسة الخارجية.
* بم تنصحين الصحافيين الشباب الذين يوشكون على البدء في مهنة الصحافة؟ ومن مثلك الأعلى في الصحافة؟
- نصيحتي هي الإسراع في البدء والسعي إلى وسيلة للبدء في الكتابة والعمل ولو على أقل مستوى. فقط أن يبدأوا، هذه أفضل طريقة للتحسن في المجال. كل ما عليكم هو البدء في مكان ما. بالنسبة لي، كان أهم تحفيز هو إيجاد مواضيع أهتم بها بشغف. كان عملي أفضل ما يكون عندما أشعر أنني أكتب في مواضيع ذات أهمية، وأن القارئ يريد بالفعل أن يعرفها. يحول هذا الشعور العمل من مجرد مهنة إلى دعوة.
* ما الصفات التي ترين أنها يجب أن تتوفر في الصحافي الناجح؟
- الصدق.
* ما النصيحة التي تقدمينها للصحافيين العرب الشباب؟
- اجتهدوا من أجل تقديم جميع جوانب الموضوع حتى تكونوا عادلين. من الصعب في بعض الأحيان الحديث مع أشخاص تخالفهم الرأي وأن تعبر عن آرائهم بدقة، ولكن إذا فعلت ذلك سوف يصبح عملك أقوى وليس أضعف، وسوف تساهم في العملية الديمقراطية.

* جين ماير في سطور
* التحقت جين ماير بالعمل كاتبة في «نيويوركر» في مارس (آذار) عام 1995. تكتب الصحافية المقيمة في واشنطن العاصمة في الشؤون السياسية في المجلة، وكانت مسؤولة عن تغطية الحرب على الإرهاب.
قبل انضمامها إلى «نيويوركر» عملت ماير لمدة 12 عاما مراسلة لـ«وول ستريت جورنال». وفي عام 1984، أصبحت أول امرأة تعينها الجريدة مراسلة في البيت الأبيض. كما عملت أيضا مراسلة حرب وشؤون خارجية في الجريدة ذاتها. ومن بين المواضيع التي قامت بتغطيتها إعلاميا، تفجير الثكنات الأميركية في بيروت، وحرب الخليج، وسقوط سور برلين، والأيام الأخيرة من عهد الشيوعية في الاتحاد السوفياتي.
حازت ماير على جائزة جون تشانسلور للتميُّز في الصحافة، وزمالة مؤسسة غوغنهايم عام 2008، وجائزة إدوارد فاينتال مكن جامعة جورج تاون، وجائزة رايدن أور للكتاب. كانت مرشحة للحصول على عدة جوائز من بينها جائزة لوس أنجليس تايمز للكتاب في عام 2008. كما رشحتها «وول ستريت جورنال» مرتين للحصول على جائزة بوليتزر في كتابة المواضيع المطولة. ألفت ماير كتاب «الجانب المظلم: القصة الداخلية لكيفية تحول الحرب على الإرهاب إلى حرب على القيم الأميركية»، الذي حقق أعلى مبيعات في عام 2008، واختارته «نيويورك تايمز» كواحد من أفضل عشرة كتب في ذلك العام. ووصفته «الإيكونومست»، و«صالون»، و«سليت» و«بلومبرغ» بأفضل كتاب في العام. وتكشف ماير في الكتاب تفاصيل تقرير سرّي أعدته هيئة الصليب الأحمر الدولي، العام الماضي، وفيه تحذّر إدارة بوش، من أن معاملة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للسجناء، تشكّل تعذيبا دون أي شك، ويمكن أن تجعل موظفي إدارة بوش الذين وافقوا على استخدام أساليب التعذيب، مذنبين بارتكاب جرائم حرب. كما تكشف ماير أيضا، إلى جانب أمور كثيرة أخرى، أن إدارة بوش قد تجاهلت تحذيرات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، التي ذكرت قبل ست سنين، أن نحو ثلث السجناء المحتجزين في سجن خليج غوانتانامو، قد سُجنوا خطأ. وتروي المؤلفة بأسلوب نابض بالحياة، تفاصيل وسمات الحرب على الإرهاب، وهي تفاصيل غاية في الفظاعة، ولكن إدارة بوش اعتادت أن تطلق عليها أسماء ملطفة، ومنها تسليم السجناء إلى دول عريقة في التعذيب، من خلال رحلات جوية في طائرات لا تحمل أي سمات، وإنشاء السجون السرية المبثوثة في بقاع الأرض في دول نائية، والتفنن في استخدام أساليب التعذيب المختلفة أثناء استجواب السجناء، وإعادة السجناء الذين يحالفهم الحظ بإثبات براءتهم، حيث يتركهم عملاء المخابرات الأميركية مثل الفضلات، معصوبي الأعين، عند الحدود في نقاط نائية، إلى أن يعثر عليهم من يعيدهم إلى دولهم.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.