الذهب في 2014.. المستثمرون يمتنعون عن تكوين مراكز والأسعار تحت الضغط

تراجع الطلب في الصين والهند ضاعف المصاعب.. وانتعاش الاقتصاد العالمي انعكس سلبا

هبطت أسعار الذهب من مستوى قياسي سجل في 2012 عند سعر 1918 دولارا للأوقية إلى 1245 دولارا في عام 2014 (الفرنسية)
هبطت أسعار الذهب من مستوى قياسي سجل في 2012 عند سعر 1918 دولارا للأوقية إلى 1245 دولارا في عام 2014 (الفرنسية)
TT

الذهب في 2014.. المستثمرون يمتنعون عن تكوين مراكز والأسعار تحت الضغط

هبطت أسعار الذهب من مستوى قياسي سجل في 2012 عند سعر 1918 دولارا للأوقية إلى 1245 دولارا في عام 2014 (الفرنسية)
هبطت أسعار الذهب من مستوى قياسي سجل في 2012 عند سعر 1918 دولارا للأوقية إلى 1245 دولارا في عام 2014 (الفرنسية)

تعيش سوق الذهب العالمية منذ بداية العام 2014 تحت ضغط كبير بفعل تراجع الطلب على المعدن النفيس في أكبر سوقين وهما الصين والهند، بالإضافة إلى تحركات البنوك المركزية في أوروبا وأميركا بشأن أسعار الفائدة، وكذلك تحسن الاقتصاد العالمي.
وسجلت أسعار الذهب منذ بداية العام تراجعا بلغ نحو 4 في المائة، فيما خسرت على مدى شهر مضى نحو 56 دولارا من قيمة الأونصة الأميركية، بعد أن تراجعت أسعاره من مستوى 1309 في 5 مايو (أيار) الماضي إلى 1243 دولارا للأوقية في 5 يوليو (تموز) الجاري، وعجز الذهب عن تجاوز دائرة 1200 إلى 1300 دولار للأوقية، وهو ما يتسق مع توقعات المصارف العالمية عند بداية العام، حيث وضعت متوسط سعر المعدن الأصفر عند مستويات متشائمة لا سيما توقعات بنك يو بي إس التي تقف عند 1050 دولارا للأونصة، فيما قدر كرديه سويس متوسط سعر الذهب عند 1180 دولارا. أما تقديرات بنك باركليز فجاءت أكثر تفاؤلا عند 1310 دولارات.

رغم أن الذهب احتفظ يوم الجمعة الماضي بمكاسبه التي حققها الخميس واتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي في ثلاثة أسابيع بعدما اتخذ البنك المركزي الأوروبي سلسلة من الإجراءات الهادفة لضخ أموال في اقتصاد منطقة اليورو الضعيف، غير أن المستثمرين امتنعوا عن تكوين مراكز كبيرة مع ترقبهم لتقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، لاستقاء مؤشرات على سلامة أكبر اقتصاد في العالم.
وارتفع الذهب 0.2 في المائة غلى 1255.40 دولار للأوقية بعدما قفز نحو واحد في المائة يوم الخميس مسجلا أكبر مكسب يومي له بالنسبة المئوية منذ منتصف الشهر الماضي.
وكان الذهب هبط لأدنى مستوى له في أربعة أسابيع يوم الثلاثاء الماضي.
وعرض البنك المركزي الأوروبي برنامجا يتكلف 400 مليار يورو (544.86 مليار دولار) على أربع سنوات يمنح البنوك حافزا لزيادة الإقراض للشركات في منطقة اليورو وتعهد بعمل المزيد إذا لزم الأمر للتصدي لخطر انكماش الأسعار على غرار ما حدث باليابان.
ومن العوامل التي لم تساعد الذهب هذا العام على الصمود أن أسعار 2013 أو تحقيق المزيد من المكاسب، هو هبوط الطلب على الذهب في الصين أكبر دولة مستهلكة للمعدن الأصفر نحو 18 في المائة من 319.8 طن في الربع الأول من عام 2013 إلى 263.2 طن في الربع الأول من عام 2014 في حين ارتفع استهلاك المجوهرات 10 في المائة من 185.2 طن إلى 203.2 طن في الفصل الأول من 2014 بينما انخفض الطلب على السبائك والعملات بنسبة 55 في المائة من 134.6 طن إلى 60.0 طن.
أما بالنسبة إلى أكبر ثاني مستهلك للذهب في العالم، فانخفض الطلب على الذهب في الهند نحو 26 في المائة من 257.5 طن في الربع الأول من عام 2013 إلى 190.3 طن في الربع الأول من عام 2014 في حين انخفض استهلاك المجوهرات 9 في المائة من 159.5 طن إلى 145.6 طن في الفصل الأول من 2014 بينما انخفض الطلب على السبائك والعملات بنسبة 54 في المائة من 98.0 طن إلى 44.7 طن.
رغم تدني طلبات الذهب في الصين والهند أكبر الدول المستهلكة للذهب والذين يمثلون نحو 42 في المائة من الطلب العالمي، استقر إجمالي طلبات الذهب العالمية في الربع الأول من السنة عند 1074.5 طن مقارنة مع 1077.2 في الربع الأول من عام 2013.
تقنيا دخل سعر الذهب منذ منتصف أبريل (نيسان) تحت الضغط وفي نطاق بين 1310 و1285 دولارا أميركيا، ويشكل خط 1310 دولارات أميركية خط 38.2 في المائة من ارتدادات فيبوناتشي وخط المقاومة الأساسي أما مستوى 1285 دولارا أميركيا يشكل خط 50في المائة من ارتدادات فيبوناتشي الذي يشكل أيضا خط الدعم الأساسي. للمتداولين الذين يريدون الدخول في مراكز بيع عليهم انتظار كسر السعر لخط الدعم عند 1285 دولارا أميركيا وإقفال الشمعة اليومية تحت هذا الخط. عكس ذلك، للمتداولين الذين يريدون الدخول في مراكز شراء عليهم انتظار اختراق السعر لمستوى المقاومة عند 1310 دولارات أميركية وإقفال الشمعة اليومية فوق هذا الخط.
يقول ماركوس غراب مدير الاستثمار في مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط» بأن المستهلك هو اللاعب الرئيس الآن في سوق الذهب العالمية، رغم أن دور البنوك المركزية مهم للغاية بالطبع من ناحية تحقيق السيولة، فإن المستثمرين والمضاربين الغربيين كانت لهم أهمية في ناحية بيع الذهب خلال العام الماضي. وقد جرى شراء كل تلك الكمية من الذهب بواسطة المستهلكين في جميع أنحاء العالم.
وحول مستويات الطلب في منطقة الشرق الأوسط والسعودية قال مدير إدارة الاستثمار في مجلس الذهب العالمي، إن الطلب في منطقة الشرق الأوسط، ارتفع بنسبة 24 في المائة بنهاية الربع الرابع من 2013. حيث ارتفع حجم مشتريات المنطقة من 186.8 طن بقيمة 1.3 مليار دولار بنهاية 2012 إلى 231.2 طن بقيمة (1.8 مليار دولار) بنهاية الربع الرابع من 2014. فيما نما الطلب في السوق السعودية من 63.4 طن في 2012 وبقيمة 778 مليون دولار، إلى 72.2 طن بنهاية العام الماضي، بما توازي قيمته 599 مليون دولار، أي بزيادة في حجم الطلب بلغت 14 في المائة.
دراغ ماهر كبير الاستراتيجيين في إدارة العملات في بنك «إتش إس بي»، يقول من جانبه إن العلاقة بين الذهب والعملات قائمة منذ سنين ولن تتغير، مشيرا إلى أن سوقي الذهب والعملات في 2014 تعيشان أصعب الأوقات حساسية منذ سنوات، بينما طرح نيد نايلور مدير الاستثمار في مجموعة «كوالتير شفيوت» ملاحظة تتعلق بسوق الذهب هذا العام، وهي أن الذهب كمادة احتياط وخام بدأ ينتقل بشكل كبير من الشرق إلى الغرب، كما أن السوق في الغرب وعلى منصات التداول هي سوق ورقية غير محسوسة، بينما هي في الشرق سوق حقيقية يحركها المستهلكون، سواء في قطاع المجوهرات أو الصناعات أو التكنولوجيا أو الاستخدامات الطبية، أو من قبل البنوك المركزية هناك. الحالة الراهنة لأسعار الذهب لم تشهدها السوق منذ 2002 وحتى نهاية 2012 أي على مدى عشر سنوات مضت، وهي الفترة التي تضاعفت خلالها أسعار الذهب ست مرات، وتخللها أزمة الائتمان العالمية، وزيادة البنوك المركزية احتياطياتها من الذهب، الأمر الذي دفع الأسعار إلى أعلى مستوياتها تاريخيا فوق 1920 دولارا للأونصة في سبتمبر (أيلول) 2011.
بنهاية 2013 ومع بداية العام الجاري، شهدت أسعار الذهب تراجعا تجاوز 28 في المائة، وجاء أدنى مستوى لأسعار المعدن الأصفر في يونيو (حزيران) 2013 عندما انخفضت إلى حدود 1180 دولارا.
وتمثلت أبرز أسباب تراجع الذهب في إعلان الولايات المتحدة في يونيو 2013 عن خطة للتخفيف التدريجي من برنامج التيسير الكمي، إضافة إلى الارتفاع القوي لأسواق وول ستريت، ومواصلة دول عدة في مواجهة خطر انكماش الأسعار ما يقلل من جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد التضخم.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.