معارك جنوب الحديدة تقطع إمدادات الانقلابيين إلى تعز

الجيش الوطني إلى صعدة بعد انتصارات الجوف

قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)
قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)
TT

معارك جنوب الحديدة تقطع إمدادات الانقلابيين إلى تعز

قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)
قوات الجيش الوطني في مأرب (إ.ب.أ)

في معارك خاطفة، وبحسب خطط عسكرية تم وضعها تحت إشراف قوات التحالف، تواصل قوات الجيش الوطني عملياتها العسكرية وتحريرها الأراضي التي لا تزال خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية في مختلف جبهات القتال، بما فيها البيضاء والساحل الغربي لليمن ومديرية نهم، البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، علاوة على إحرازها تقدما كبيرا مطلع العام الجاري 2018 في محافظة الجوف (شمالا).
وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش الوطني وبإسناد جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية قطع خط إمداد ميليشيات الحوثي الانقلابية بين تعز والحديدة، بعد معارك عنيفة جنوب الحديدة.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، قتل اثنان من أبرز قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظتي البيضاء وجنوب الحديدة، وهما القيادي الحوثي الشيخ البارز المدعو نضال محمد علي المقداد، أحد أكبر مشايخ آنس بمحافظة ذمار الذي قتل مع عدد من مرافقيه في البيضاء، والآخر المدعو أبو طالب الذي قتل في المزارع القريبة لمديرية حيس.
وبينما أعلن الجيش الوطني تحقيق هدفه العسكري في عملية تحرير مديرية خب والشعف في محافظة الجوف، كشفت مصادر عسكرية عن توجه الجيش الوطني وقوات تحالف دعم الشرعية لشن عملية عسكرية واسعة في محافظة صعدة، معقل الحوثيين، ووصول قوات من الجيش إلى تخوم المحافظة.
وقال قائد اللواء الأول حرس حدود، العميد هيكل حنتف، إن «الجيش الوطني في طريقه إلى دخول محافظة صعدة، بعد أن وصلت طلائعه في ميمنة الجبهة إلى جبل فراص المطل على مديرية كتاف إحدى مديريات محافظة صعدة».
ونقل موقع الجيش الوطني «سبتمبر نت» عن قائد اللواء تأكيده أن «الجيش الوطني حقق أهداف الخطة الأولى من تحرير مديرية خب الشعف في محافظة الجوف كاملة، حيث إن الخطة تضمنت تجزئة في تحقيق الأهداف، الأمر الذي أربك ميليشيا الحوثي الانقلابية، وفقدت إمكانيات الصمود أمام ضغط أبطال الجيش الوطني».
وأوضح أن «قوات الجيش الوطني استعادت السيطرة على ما يقارب من 2400 كيلومتر مربع من أيدي الميليشيا الحوثية»، وأن قوات الجيش الوطني «في قلب الجبهة وصلت إلى تخوم مديرية برط العنان، وفي الميسرة تمكن الجيش الوطني من تأمين 45 كيلومترا في الخط الدولي الرباط بين اليتمة والبقع»، مشيرا إلى أن «ميليشيا الحوثي تلقت خسائر كبيرة في صفوف مقاتليها، بينهم قيادات، علاوة على الخسائر في المعدات، وعدد من الأسرى الذين وقعوا بيد قوات الجيش الوطني خلال المعارك، وأن انهيارات كبيرة شهدتها صفوف الميليشيا، ولاذ العشرات منهم بالفرار نحو المناطق الجبلية، تاركين وراءهم الكثير من السلاح والمعدات الثقيلة منها دبابات ومدافع الهوزر ومختلف الأعيرة».
وأكد قائد اللواء الأول حرس حدود، أن «المعركة مستمرة، والعدو ينحسر نحو عمق وجوده ويتقهقر والجيش الوطني لديه الكثير من الأعمال القتالية التي ستفاجئه في عقر تجمعاته وتمركزاته»، وأن «لدى قوات الجيش الوطني الإمكانية الكبيرة عبر الطيران والمدفعية لقطع خطوط إمداد الميليشيا إلى تلك المواقع».
يأتي ذلك بعدما أحرزت قوات الجيش الوطني تقدمها في جبهة الجوف، وسيطرت على أهم المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة الجوف، أبرزها التقدم بمديرية خب والشعف والخنجر شمال شرقي الجوف، ووصولها إلى منطقة ومعسكر الأجاشر والجبل الجامع والكدن وقرن شيبة ومعسكر الحجق، علاوة على تحرير القوات لمجمع اليتمة، الأمر الذي مكن قوات الجيش الوطني من تأمين الطريق إلى منفذ البقع عبر الطريف الدولي الرابط بين اليمن والسعودية وسهولة تحرك الجيش نحو محافظة صعدة، بحسب ما تحدث به مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد «وصول كتيبة من الأمن لتأمين المناطق المحررة في مديرية خب والشعف في الجوف، وكذا الخط الدولي بعد تحريره من قبضة الانقلابيين».
إلى ذلك، فرضت قوات الجيش الوطني حصارها على ما تبقى من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة حيس، جنوب الحديدة، من الجهات الغربية والجنوبية مع احتدام المواجهات وفرار مجاميع كبيرة من الميليشيات الانقلابية نحو مدينة الحديدة بعد تكبيدها الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
وطبقا لشهادة سكان محليين في مديرية الخوخة، فقد أكدوا أن المديرية باتت مؤمنة بالكامل وأحكام قوات الجيش الوطني سيطرتها على المديرية، بينما تواصل وحدات من الجيش الوطني عملية تمشيط واسعة في المزارع الواقعة بين الخوخة وحيس، حيث فرت عناصر من الميليشيات إليها عقب تحرير مديرية الخوخة.
وأفادت مصادر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، بمقتل «المشرف السابق في مديرية الخوخة القيادي الحوثي المدعو أبو طالب في عملية التمشيط التي تقوم بها قوات الجيش الوطني خلال اليومين الماضيين في إحدى المزارع القريبة من مديرية حيس».
وأكدت أنه «في إطار تأمين المناطق المحررة في الساحل الغربي لليمن، تمكنت قوات الشرعية من قطع خط إمداد الانقلابيين بين تعز والحديدة، بعدما استكملت من تحرير قرية السعيدة وجسر عرفان ووادي ضمي جنوب حيس».
وفي جبهة لحج، أفشلت قوات الجيش الوطني محاولات تقدم للانقلابين إلى مواقعها والتقدم نحو جبل الحمام في مديرية القبيطة، وذلك بعد معارك دارت في الجبهة، وكذا معارك مماثلة حول جبل الركيزة الاستراتيجية في الصبيحة، تبادلها القصف المدفعي، وتزامن مع وصول تعزيزات للميليشيات الانقلابية، وشن هذه الأخيرة قصفها على مناطق مأهولة بالسكان، ردا على خسائرها وتصدي لهجماتها التسللية.
وكان محافظ محافظة لحج، اللواء الركن أحمد عبد الله تركي، زار ومعه قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن فضل حسن العمري، الجبهة للاطلاع على سير العمليات العسكرية.
وشملت الزيارة جبهة جبل الياس الاستراتيجي بمديرية القبيطة المطل على مديرية طور الباحة من الجهة الشمالية الشرقية، وجبهة جبل الحمام المقابل لجبل جالس من الشمال الشرقي.
من جانبها، شنت مقاتلات تحالف دعم الشرعية غاراتها على مواقع وتجمعات الانقلابيين بما فيها تجمعات ومواقع عسكرية للانقلابيين في صرواح بمحافظة مأرب استهدفت فيها عربة تقل عناصر من الميليشيات، وغارات على تجمعات وآليات عسكرية في محافظتي حجة والجوف والحديدة والشريط الساحلي الغربي لليمن.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.


حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
TT

حرب الاستنزاف الصاروخي في الشرق الأوسط... مَن ينفد مخزونه أولاً؟

صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)
صواريخ اعتراضية أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» في سماء القدس (أ.ف.ب)

تسعى إسرائيل والولايات المتحدة إلى تدمير القدرات الباليستية لطهران قبل أن تؤدي الرشقات الإيرانية إلى استنزاف مخزوناتهما من الصواريخ الاعتراضية... فمن سينفد مخزونه من الذخائر أولاً؟

منذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تتوالى المشاهد التي تُظهر صواريخ إيرانية تُدمَّر في الجو، أو أعمدة دخان تتصاعد عند وصولها إلى أهدافها في إسرائيل أو الأردن أو دول خليجية.

وخلال اليومين الأولين من النزاع، أطلقت طهران نحو 400 صاروخ ونحو ألف طائرة مسيّرة باتجاه الإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، وفق بيانات جمعتها شركة «مينتل وورلد» المختصة في استخبارات المصادر المفتوحة، من دون احتساب الصواريخ التي استهدفت إسرائيل؛ الهدف الرئيسي لطهران.

ولاعتراض هذه الهجمات، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج إطلاق صواريخ من أنظمة «ثاد» و«آرو3 (السهم)» و«باتريوت».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كاين، إن هذه الأنظمة «اعترضت مجتمعة مئات الصواريخ الباليستية التي كانت تستهدف القوات الأميركية وشركاءنا والاستقرار الإقليمي»، مؤكداً أن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي «تعمل تماماً كما هو مخطط» لها.

لكن إلى متى يمكن أن يستمر ذلك؟ يرى الجنرال الأميركي المتقاعد سكوت بنيديكت، الذي يعمل حالياً خبيراً في «معهد الشرق الأوسط»، أن «الأمر سيتوقف على من يملك المخزون الأكبر من الذخيرة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

استهداف منصات الإطلاق

على الجانب الإيراني، وبعد «حرب الـ12 يوماً» التي اندلعت في يونيو (حزيران) 2025 إثر هجوم إسرائيلي، تُقدَّر مخزونات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، وفق خبراء، بما يتراوح بين بضع مئات وألفي صاروخ.

يُضاف إلى ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مثل «شهاب2» و«فاتح313»، القادرة على بلوغ دول الخليج.

وكان مصدر أمني إسرائيلي قد برّر السبت الهجوم على إيران بتسارع تطوير إنتاجها من الصواريخ الباليستية.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يعترض صاروخاً إيرانياً فوق منطقة خليج حيفا في إسرائيل (إ.ب.أ).

وتستخدم طهران منصات إطلاق متحركة، دُمّر معظمها خلال حرب يونيو 2025، وهي حالياً هدف لعمليات تعقّب إسرائيلية وأميركية.

ويتمثل الهدف في «استهداف الرامي بدلاً من السهام»، على حد تعبير وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي أكد امتلاك «معلومات استخبارية عالية الدقة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ذلك «لن يتحقق بين ليلة وضحاها؛ لأن ساحة المعركة واسعة».

ويلاحظ الباحث في «مؤسسة البحث الاستراتيجي» إيتيان ماركوز أن الرشقات الإيرانية تبدو أقل كثافة مقارنة بالمواجهات السابقة في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024 ويونيو 2025.

وقال إن «تدني كثافة الرشقات يثير تساؤلات بشأن قدرات إيران الهجومية: هل تحتفظ بمخزونها لإطالة أمد النزاع واستنزاف خصومها، أم إنها لم تعد قادرة على تنفيذ ضربات منسقة؟».

وأضاف أن «عدداً غير قليل من الصواريخ لا يزال ينجح في اختراق الدفاعات؛ مما قد يشير أيضاً إلى أن هذه الدفاعات لم تعد محكمة كما كانت، وأن الإسرائيليين يدركون بدورهم ضرورة الصمود عبر الاقتصاد في استخدام صواريخ الاعتراض».

خطر «قدرة متبقية»

وأكد وزير الحرب الأميركي أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون كميات كافية من صواريخ الاعتراض للصمود على المدى الطويل.

وقال إن واشنطن حرصت «لأشهر طويلة، وقبل بدء الانتشار، على توفير أقصى قدر من القدرات الدفاعية في مسرح العمليات، بما يمنح الرئيس (دونالد ترمب) هامش المناورة اللازم لاتخاذ قراراته المستقبلية».

ويرى بنيديكت أن الولايات المتحدة تمتلك «على الأرجح الذخائر اللازمة» لاستنزاف القدرات الهجومية الإيرانية.

لكن المهاجم يتمتع بميزة؛ إذ يتطلب اعتراض كل صاروخ باليستي إطلاق «ما لا يقل عن صاروخين اعتراضيين» تحسباً لأي خلل، وربما أكثر في حال فشل المحاولة الأولى، وفق ماركوز.

آثار صواريخ أطلقها نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» تُرى فوق مدينة نتانيا الساحلية في إسرائيل (أ.ف.ب)

كما أن إنتاج هذه الصواريخ الباهظة التكلفة محدود، رغم توقع زيادة وتيرته في السنوات المقبلة؛ إذ يُنتج سنوياً نحو 96 صاروخاً من طراز «ثاد» ونحو 600 صاروخ «باك3 إم إس إي (PAC-3 MSE)» المخصص لمنظومة «باتريوت».

وخلال حرب يونيو 2025، استُخدم نحو 150 صاروخ «ثاد»، و80 صاروخ «إس إم3 (SM-3)» أُطلقت من مدمرات بحرية، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويقول ماركوز إن «المخزون لن يصمد طويلاً على الأرجح؛ ولهذا لا بد للولايات المتحدة وإسرائيل من أن تسعيا لتحييد منصات الإطلاق في أقرب وقت ممكن».

لكن القضاء التام على التهديد الباليستي الإيراني يبدو أمراً غير واقعي، وفق الخبير.


تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
TT

تورك يبدي «صدمته العميقة» من تداعيات الحرب على المدنيين بالشرق الأوسط

مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)
مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (أ.ف.ب)

أعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، عن «صدمته العميقة» إزاء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، في ظل انتشار الخوف والذعر بأنحاء المنطقة.

ودعا تورك جميع الأطراف إلى أن «تعود إلى رشدها وتضع حداً لهذا العنف».

وقالت المتحدثة باسمه رافينا شامدساني، في مؤتمر صحافي بجنيف، إن «الخوف والذعر والقلق الذي يشعر به الملايين في الشرق الأوسط وخارجه واضح للعيان، وكان من الممكن تجنبه تماماً».

وأضافت أن «الوضع يزداد سوءاً ويتفاقم ساعة بعد ساعة، إذ تتحقق أسوأ مخاوفنا».

وأشارت إلى أن تورك يشعر «بصدمة عميقة إزاء آثار الأعمال العدائية الواسعة النطاق على المدنيين والبنية التحتية المدنية منذ اندلاع النزاع، يوم السبت، مع هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردّ إيران ضد دول في المنطقة، ودخول (حزب الله) لاحقاً في النزاع».

وقالت شامدساني إن «قوانين الحرب واضحة تماماً. المدنيون والأعيان المدنية محميون»، مؤكدة أن «على جميع الدول والجماعات المسلّحة الالتزام بهذه القوانين».

ودعا تورك جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع مزيد من التصعيد، واتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين، بمن فيهم الرعايا الأجانب، وكذلك البنية التحتية الحيوية».

كما شددت شامدساني على أن «العودة إلى طاولة المفاوضات هي الطريق الوحيد لوقف القتل والدمار واليأس».

وأضافت أن «المفوّض السامي يناشد جميع الأطراف أن تعود إلى رشدها، وأن تضع حداً لهذا العنف».