الهند تلغي صفقة مع إسرائيل عشية زيارة نتنياهو

الإسرائيليون يخشون من تراجع سياسي بعد تصويت نيودلهي ضد «وعد ترمب»

TT

الهند تلغي صفقة مع إسرائيل عشية زيارة نتنياهو

قبل أقل من أسبوعين على الزيارة المقررة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى نيودلهي، ألغت الهند صفقة لشراء صواريخ مضادة للدبابات من شركة «رفائيل» الإسرائيلية، تصل قيمتها إلى نصف مليار دولار.
وقال ناطق بلسان الشركة الإسرائيلية، أمس: إنه بموجب هذه الصفقة، كان يفترض أن تُزوّد الهند بـ8000 صاروخ من طراز «سبايك»، وأكثر من 300 منصة صواريخ، وتكنولوجيات أخرى، والمساعدة على فتح خط إنتاج محلي. وكان قد جرى التوصل إلى هذا الاتفاق بين الجانبين في سنة 2014. وحسب تقارير هندية، وصلت إلى تل أبيب، فإن هذا الإلغاء لا يدل على تدهور سياسي في العلاقات، وأن مرده يعود إلى تخوف الهند من تسبب شراء الصواريخ من إسرائيل بضرر للتطوير المحلي لمنظومة الصواريخ المضادة للدبابات التي تنتجها شركة الأبحاث والتطوير الحكومية (ORDO). وتقدر الهند أنها ستتمكن بعد ثلاث أو أربع سنوات، من إنتاج صواريخ مضادة للدبابات يمكنها منافسة صواريخ سبايك الإسرائيلية.
ويأتي إلغاء الهند هذه الصفقة قبل أسبوعين من زيارة نتنياهو التي تستغرق 4 أيام؛ وذلك رداً للزيارة التي أجراها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى إسرائيل في الصيف الماضي. وهي تعد ضربة سياسية واقتصادية. ويخشى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن تكون بمثابة تعبير عن تراجع ما في العلاقات، بسبب ضغوط من العربية السعودية، التي تربطها علاقات وثيقة مع نيودلهي. ويشير الإسرائيليون في هذا المجال إلى تصويت الهند إلى جانب قرار الجمعية العامة ضد إعلان ترمب القدس عاصمة لإسرائيل، الذي احتجت عليه وزارة الخارجية الإسرائيلية برسالة إلى نظيرتها في نيودلهي.
ومع ذلك، فمن المتوقع أن يرافق نتنياهو في زيارته، مسؤولون كبار من الصناعات العسكرية ورجال أعمال، لعقد لقاءات مع جهات هندية. ووفقاً للتقديرات، فإن الهند معنية بشكل أساسي بمشروعات تتعلق بالمياه والزراعة والطاقة، وليس بالمجال الأمني.
في الوقت نفسه، نشرت وسائل الإعلام الهندية، أمس، أن وزارة الدفاع الهندية ستشتري 131 صاروخاً (أرض – جو) من إسرائيل بقيمة 70 مليون دولار. وحسب التقارير، فإن الهند ستشتري صواريخ «براك» التي طورتها شركة رفائيل، التي سيجري نصبها على حاملة الطائرات الهندية، وهي قيد البناء حالياً. وكانت الهند قد اشترت من إسرائيل في 2001، منظومة صواريخ «براك 1»، ومنذ ذلك الوقت تشتري كميات أخرى من هذه الصواريخ مرة كل بضع سنوات. ويسود التقدير أن الهند معنية هذه المرة بصواريخ «براك 8» الأكثر تطوراً. لكن رفائيل لم تؤكد توقيع صفقة كهذه.
وجاء من شركة رفائيل، أن الشركة «تلقت بياناً رسمياً من وزارة الدفاع الهندية بإلغاء صفقة صواريخ سبايك. ومن المهم التأكيد أن إلغاء الصفقة تم قبل توقيع التعاقد، وعلى الرغم من أن الشركة التزمت بكل المطالب. رفائيل، من جهتها، ملتزمة بمواصلة العمل في هذا الهدف الهام، كما فعلت بنجاح طوال أكثر من عقدين، مع تشكيلة منوعة ومتطورة ومن خلال الالتزام أمام وزارة الدفاع الهندية. الشركة ستواصل التعاون، أيضاً، ضمن حاشية رئيس الحكومة التي ستسافر إلى الهند هذا الشهر».
ويذكر أن صفقتين كبيرتين أبرمتا في العام الماضي بين إسرائيل والهند. ففي أبريل (نيسان)، أعلنت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية عن توقيع عقود بقيمة 1.6 مليار دولار لتوفير منظومات دفاع جوي للجيش الهندي. وبعد نحو شهر ونصف الشهر، أعلنت عن صفقة أخرى بقيمة 630 مليون دولار لتثبيت منظومات الدفاع الجوي «براك 8» على أربع سفن بحرية في الهند.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.