الاحتجاجات الشعبية في إيران تتمدد وخسائر في صفوف قوات الأمن

روحاني يلوح برد «الشعب» ضد المتظاهرين - تباين حول حصيلة القتلى - القضاء يعلن التأهب بعد موجة الاعتقالات- خلل في شبكة الإنترنت

متظاهرون يحرقون سيارة تابعة للشرطة بمدينة عبادان جنوب غرب إيران ليلة أمس  (مواقع التواصل)
متظاهرون يحرقون سيارة تابعة للشرطة بمدينة عبادان جنوب غرب إيران ليلة أمس (مواقع التواصل)
TT

الاحتجاجات الشعبية في إيران تتمدد وخسائر في صفوف قوات الأمن

متظاهرون يحرقون سيارة تابعة للشرطة بمدينة عبادان جنوب غرب إيران ليلة أمس  (مواقع التواصل)
متظاهرون يحرقون سيارة تابعة للشرطة بمدينة عبادان جنوب غرب إيران ليلة أمس (مواقع التواصل)

تجاهل المتظاهرون دعوات كبار المسؤولين أمس في خامس أيام الاحتجاجات على التوالي وذلك رغم محاولات الرئيس الإيراني حسن روحاني احتواء المتظاهرين بدعوتهم إلى التهدئة وتظاهروا في مختلف أنحاء البلاد وسط غموض حول حصيلة القتلى فيما أعلن متحدث باسم الشرطة الإيرانية أن شرطيا إيرانيا قتل وجرح ثلاثة آخرون بنيران أحد المتظاهرين في محافظة أصفهان.
واستمرت الاحتجاجات الغاضبة ليلة أمس في عموم الأراضي الإيرانية، احتجاجا على الضائقة الاقتصادية والبطالة والغلاء والفساد. وكان التظاهر لافتا في طهران وتبريز واردبيل وكرج وعبادان والأحواز ورشت على الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة. كما امتدت المظاهرات إلى مدن عدة منها كرمنشاه وتشابهار وبندر عباس ودهدشت وياسوج وشاهين شهر، وتاكستان، وزنجان، وايذج.
وأعلنت السلطات الإيرانية أمس إغلاق أبواب المدارس في عدة مدن إيرانية لليوم الثالث على التوالي. ونشر ناشطون مقاطع تظهر اطلاق الشرطة الغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية ضد متظاهرين وقال شهود عيان ان مواجهات عنيفة شهدتها المدينة بين الأمن والمتظاهرين.
ونشرت وكالة{فارس} التابعة للحرس الثوري صورة لسيارة محترقة ليل الاثنين، فيما ذكرت تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي أن مجموعات صغيرة نسبيا من المتظاهرين أطلقت هتافات مناهضة للنظام في وسط العاصمة الإيرانية. وقال ناشطون من مدينة مشهد التي شهدت انطلاق الاحتجاجات الخميس الماضي إن مدينتهم تحولت إلى قاعدة عسكرية كبيرة بعد تواجد أمني مكثف للقوات العسكرية.
وجرت هذه المظاهرات ليلة أمس رغم أن السلطات حجبت تطبيق الرسائل لموقعي إنستغرام وتلغرام عن الهواتف المحمولة، في مسعى لتجنب تنظيم احتجاجات جديدة. وخلال الأيام الماضية لعب موقع «آمد نيوز» دورا أساسيا في تحريك الشارع الإيراني وتحول الموقع إلى مصدر للمعلومات والتنسيق بين المدن الإيرانية وكانت إدارة تلغرام حذفت حساباته في اليوم الثاني للتظاهر بدعوى تحريضه على العنف إلا أنها عادت في اليوم الثالث وأطلقت للموقع حسابا جديدا.
وفي أقل من 24 ساعة بلغ متابعوه أكثر من مليون. وردا على تقارير حول قطع شبكة الإنترنت في عدة مدن إيرانية وإمكانية قطع الخدمة بشكل نهائي، نشر الموقع معلومات تفيد بتوجه أميركي لإطلاق قمر صناعي يوفر الخدمة المجانية للإنترنت في إيران.
وأظهرت مقاطع مصوّرة بثّت على وسائل الإعلام ومواقع التواصل متظاهرين يهاجمون مباني عامة منها مراكز دينية ومصارف تابعة للباسيج (القوات شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري) أو يضرمون النار بسيارات للشرطة وفق ما نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية».
أعلن متحدث باسم الشرطة الإيرانية أن متظاهرا إيرانيا قتل واحدا وأصاب ثلاثة من عناصر الشرطة بجروح في نجف آباد بمحافظة أصفهان.
وقال موقع «إيران واير» إن ثلاثة على الأقل قتلوا وأصيب تسعة آخرون برصاص قوات الأمن في مدينة نورآباد بمحافظة لرستان.
وليلة الأحد، قتل ستة أشخاص بـ«إطلاق نار مشبوه» على هامش أعمال عنف في مدينة تويسركان (غرب)، بحسب التلفزيون الرسمي، بعد أن كانت وسائل الإعلام أشارت قبل إلى سقوط أربعة قتلى في مدينتي ايذج (جنوب غرب) ودورود (غرب).
وقال التلفزيون الحكومي إن «أشخاصا ملثمين (...) شاركوا في الاضطرابات وهاجموا مباني عامة وأضرموا فيها النار» في تويسركان.
قال ممثل إيذج في البرلمان الإيراني، هدايت الله خادمي، إن اثنين على الأقل قتلا خلال مظاهرات ليلية، متهما المتظاهرين بالمبادرة في إطلاق النار على قوات الأمن.
ونقلت وكالة «إيلنا» عن خادمي قوله إن المتظاهرين قتلوا بعد إطلاق النار باتجاه قوات الأمن، كما رفض تأكيد أن تكون قوات الأمن هاجمت المتظاهرين بعد مهاجمة البنوك.
وأظهرت مقاطع نشرها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تشديد الأجواء الأمنية في ايذج شمال الأحواز.
وادعى خادمي أن السلطات عثرت على متفجرات في منازل بعض الموقوفين خلال الاحتجاجات.
وقالت شبكة «خبر» الإيرانية إن قوات الأمن واجهت بقوة «فوضويين بعضهم يحمل السلاح حاولوا اقتحام القواعد العسكرية والمقرات التابعة للشرطة». وتباينت تصريحات المسؤولين الإيرانيين أمس حول حصيلة القتلى. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 10 قتلوا في مظاهرات ليلة أول من أمس، لكن مسؤولا محليا أكد مقتل ثلاثة في مدينة تويسركان بمحافظة همدان. وقالت تقارير إن على الأقل 15 قتلوا.
وأحرق المتظاهرون الحوزة العلمية في قزوين وفق مقاطع نشرها ناشطون ليلة أول من أمس.
وتضاربت مواقف المسؤولين الإيرانيين حول إطلاق النار على المتظاهرين فالسلطات تقول بأنها لا تطلق النار على المتظاهرين وتتهم «مثيري الاضطرابات» و«أعداء الثورة» بالاندساس بين صفوف المتظاهرين.
من جهتها، ذكرت وكالة مهر للأنباء أن «شخصا مثيرا للشغب أضرم النار في سيارة وهرب على الفور». وأكدت وزارة الاستخبارات في بيان نقلته وكالة ايسنا أنه «تم تحديد هويات عناصر كانوا يثيرون الاضطرابات وتم اعتقال عدد منهم. وتتم ملاحقة الآخرين وسيجري قريبا التعامل معهم بشدة».
ولم تفلح الدعوة التي وجّهها الرئيس الإيراني حسن روحاني ليلا إلى الهدوء وإعلانه أنه يناصر توفير هامش أكبر من حرية الانتقاد، في تهدئة للأجواء.
وصباح الأحد، عاد وشدّد خطابه تجاه من سماهم «أقلية صغيرة» قائلا إن الشعب «سيرد على مثيري الاضطرابات ومخالفي القانون».
وحذر روحاني من المحتجين على الأوضاع المعيشية برد «الشعب» واصفا إياهم بـ«مثيري الشغب» وذلك بعدما دعا أول من أمس إلى توفير هامش أكبر من حرية الانتقاد في محاولة لاحتواء الاحتجاجات الشعبية.
وقال روحاني في ثاني موقف في أقل من 24 ساعة تنقله وسائل الإعلام الرسمية، إن «الاحتجاجات الأخيرة تهديد يجب أن يتحول إلى فرصة» لافتا إلى أن المطالب الشعبية تشمل «انفتاح الأجواء في الحريات إضافة إلى القضايا الاقتصادية».
وتوجه روحاني أمس إلى مقر البرلمان الإيراني وأجرى مشاورات بحضور رؤساء اللجان البرلمانية لبحث آخر التطورات في البلاد. وأضاف روحاني «اقتصادنا بحاجة إلى عملية جراحية كبيرة، وعلينا أن نتحد جميعا»، مؤكدا أن الحكومة عازمة على «تسوية مشكلات المواطنين».
وكان روحاني أقر الأحد بضرورة منح السلطات مواطنيها «مساحة للانتقاد»، ومحذّرا المتظاهرين من أي أعمال عنف.
وفشل الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ إعادة انتخابه لولاية ثانية في مايو (أيار) الماضي، بتلبية مطالب أنصاره كما واجه انتقادات خلال الشهر الماضي انتقادات من حلفائه الإصلاحيين.
أما نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري قال عبر حسابه في «تويتر» إن «مسؤوليتنا المشتركة هي الدفاع عن الحرية ومواجهة العنف. كلنا يجب أن نفكر بأمن البلد وليس تشديد الأجواء الأمنية. يجب أن نفكر بقبول النقد والاحتجاج وليس التخريب والفوضى».
من جهة ثانية، قال المتحدث للحرس الثوري رمضان شريف إن «الحرس الثوري تلقى طلبات من الشرطة للحصول على دعم قوات الباسيج» مضيفاً أن «الأوضاع لا تشير إلى ضرورة تدخل الحرس الثوري». وتابع أن الحرس الثوري «لم يحصل على طلب من الحكومة الإيرانية». وحول ما إذا كان الحرس الثوري ينوي التدخل لتهدئة الأوضاع في العاصمة طهران، قال شريف، إن قاعدة «ثارالله مسؤولة عن أمن طهران»، مضيفاً أنها «اتخذت التدبيرات اللازمة».
من جانبه، قال نائب محافظ طهران في الشؤون الأمنية محسن همداني في تصريح لوكالة «ايلنا» إن «الرئيس الإيراني وكبار المسؤولين في الوزارة الداخلية أصدروا أوامر لتفادي قصص السنوات الماضية حول المعتقلين» في إشارة إلى مقتل أربعة من المتظاهرين في سجن كهريزك في شرق طهران عام 2009.
وكان القضاء الإيراني أدان المدعي العام في طهران سعيد مرتضوي بالسجن عامين على خلفية تلك الأحداث.
ولم يذكر المسؤول الإيراني عدد المعتقلين في طهران وقال في هذا الصدد إن «وزارة الداخلية مسؤولة عن الإعلان الرسمي للإحصائيات والتقارير».
وقال همداني ليلة أول من أمس في تصريح لوكالة «تسنيم» إن السلطات «تسيطر على الأوضاع في طهران». وقال عن المتظاهرين إنهم «أشخاص انتهازيون تعرفنا على هويتهم» مشيرا إلى ترديد هتافات معادية للنظام في مظاهرة ليلة أول من أمس.
وبحسب الإحصائيات التي أعلنها أول من أمس قائممقام طهران فإن السلطات اعتقلت يوم الأحد 200 متظاهر في الحد الفاصل بين شارع انقلاب وولي عصر حيث خرج المتظاهرون بكثافة.
وادعى بدور المساعد الأمني لقائممقام طهران أن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 40 شخصا في طهران وقال إنهم «يقودون الاحتجاجات».
ويتفاخر روحاني بمساهمته في خروج إيران من عزلتها مع رفع العقوبات التي كانت مفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.
وعقد الإيرانيون آمالا كبيرة أن يؤدي الاتفاق التاريخي مع الدول الكبرى حول الملف النووي إلى انتعاش اقتصادي، لكن ثمار هذا الاتفاق لم تظهر بعد.
وهذه الحركة الاحتجاجية هي الأكبر في إيران منذ المظاهرات المعترضة على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في العام 2009. والتي قمعتها السلطات بعنف.
وأطلقت الشرطة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات صغيرة من المتظاهرين الذين أطلقوا شعارات ضد الحكم وفق مقاطع انتشرت من مدن إيرانية تشهد احتجاجات.
ووقعت اضطرابات في مدن نوراباد ودورود وخوراماباد، وقد «أوقفت السلطات مسببي الاضطرابات» بحسب ما أعلن مسؤول محلي. وأوقف 200 متظاهر في العاصمة، وأوقف 200 آخرون في مدن أخرى، بحسب وسائل الإعلام المحلية. وهذه الحركة الاحتجاجية هي الأكبر في إيران منذ المظاهرات المعترضة على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في العام 2009. التي قمعتها السلطات بعنف وأوقعت 36 قتيلا بحسب الحصيلة الرسمية و72 قتيلا بحسب المعارضة. من جهته، أكد رئيس السلطة القضائية آية الله صادق لاريجاني أن «على من لديهم مطالبات محقة أن يعبروا عنها بالطريقة القانونية» وأن المطلوب «التعامل بقوة ضد أولئك الذين يرتكبون أعمال تخريب وينشرون الفوضى»، بحسب وسائل إعلام تلفزيونية.



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».