قصف مقر دار الإفتاء للمرة الأولى وفندق مملوك لرئيس الحكومة الجديدة بالعاصمة طرابلس

ليبيا تحسم موقفها من حضور حفل تنصيب الرئيس المصري المنتخب وخليفة حفتر يعلن عن تطلعه إلى مقابلة السيسي

ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)
ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)
TT

قصف مقر دار الإفتاء للمرة الأولى وفندق مملوك لرئيس الحكومة الجديدة بالعاصمة طرابلس

ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)
ليبيون يدعمون {عملية الكرامة} التي يقودها الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر في ساحة الشهداء في طرابلس مساء الجمعة (إ.ب.أ)

حسمت ليبيا أخيرا موقفها من حضور حفل تنصيب عبد الفتاح السيسي رئيسا جديدا لمصر اليوم، فيما شهدت العاصمة الليبية طرابلس أمس تصعيدا غير مسبوق لمستوى العنف بعدما قصف مجهولون للمرة الأولى مقر دار الإفتاء الليبية بقذيفة «آر بي جي»، فيما تحدث مكتب رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق عن هجوم مفاجئ شنه مسلحون على فندق يمتلكه بالمدينة، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة.
ووصل إلى القاهرة مساء أمس وفد ليبي رسمي برئاسة عز الدين العوامي النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وبعض أعضاء الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني لحضور مراسم تنصيب السيسي، ما يعني أن السلطات الرسمية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ستغيب عن الحفل الرسمي.
وكان الثني والعوامي، بالإضافة إلى نوري أبو سهمين رئيس البرلمان الليبي، قد وجهوا رسائل تهنئة رسمية للسيسي بمناسبة فوزه بنتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت الشهر الماضي في مصر.
ولن يشارك اللواء السابق بالجيش الليبي خليفة حفتر في هذه المراسم رغم إعلانه تطلعه إلى مقابلة السيسي، الذي يرى أنهما يواجهان معا عدوا مشتركا هو جماعة الإخوان المسلمين بالإضافة إلى الجماعات المتطرفة في البلدين.
وحظيت مشاركة ليبيا باهتمام لافت للانتباه، كونها تعكس إلى حد كبير طبيعة الصراع السياسي الدائر هناك حول السلطة، حيث تتجه أنظار الليبيين إلى المحكمة الدستورية العليا التي ستبت غدا في الطعن المقدم من بعض أعضاء المؤتمر الوطني حول عدم شرعية انتخاب أحمد معيتيق رئيسا للحكومة الجديدة، بينما يرفض كل من العوامي والثني الاعتراف بقرار البرلمان باعتماد معيتيق.
وعلاوة على أعمال العنف الدامية التي تهز البلاد يوميا، تواجه ليبيا أيضا أزمة سياسية عميقة، حيث هناك حكومتان، إحداهما برئاسة معيتيق الذي انتخب في عملية مثيرة للجدل داخل المؤتمر خلال الشهر الماضي ويحظى بدعم الإسلاميين، والثانية برئاسة الثني الذي يرفض تسليم السلطة للحكومة الجديدة، مؤكدا أنه ينتظر قرار القضاء الذي سيحسم قانونية التصويت.
إلى ذلك، قالت دار الإفتاء الليبية في بيان مقتضب بثته عبر موقعها الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنت: «يد آثمة استهدفت مبنى دار الإفتاء بطرابلس على تمام السادسة بعد فجر أمس ولم يسفر الاعتداء عن أضرار تذكر».
ولم توضح الدار هوية المجموعة التي شنت الهجوم، بينما التزمت السلطات الأمنية في طرابلس الصمت.
كما تحدث مكتب رجل الأعمال والمليونير معيتيق رئيس الحكومة المتنازع عليها، عن هجوم ثانٍ منفصل شنه مسلحون فجر أمس على فندق توباكتس الذي يمتلكه معيتيق ويقع في قلب العاصمة طرابلس.
ونقلت وكالة أنباء التضامن الليبية عن مصادر مقربة من معيتيق، أن مسلحين هاجموا بأعيرة نارية وقنابل يدوية، لافتة إلى أن الهجوم أسفر عن خسائر مادية ولم تقع أي إصابات بشرية.
وأضافت المصادر أن الهجوم تسبب في حالة من الهلع والخوف لدى النزلاء والعاملين بالفندق، الذي اعتاد معيتيق أن يعقد معظم مؤتمراته الصحافية فيه أخيرا قبل سيطرته على المقر الرئيس للحكومة الانتقالية بطرابلس.
من جهة أخرى، تعهدت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله الثني باتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها القبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، في عملية اغتيال مايكل غريوب السويسري الجنسية وأحد العاملين في فرع منظمة الصليب الأحمر الدولية في سرت قبل ثلاثة أيام.
وشجبت حكومة الثني في بيان لها ما تعرضت له منظمة الصليب الأحمر الدولي، إحدى المؤسسات الإنسانية الدولية التي تقدم خدماتها ومساعداتها لأبناء الشعب الليبي، من اغتيال مدير مكتبها في مصراتة، مؤكدة أن «هذه الجريمة النكراء مرفوضة إنسانيا ودينيا ولا يمكن أن تعبر عن أخلاق الشعب الليبي وقيمه». وقالت الحكومة إنها تتقدم بخالص تعازيها لمنظمة الصليب الأحمر وكذلك للحكومة والشعب السويسري، مؤكدة حرصها على أن لا يؤثر مثل هذا العمل الجبان على العلاقات بين البلدين، كما شددت على أن ليبيا، حكومة وشعبا، رغم كل الحوادث والجرائم الإرهابية المستنكرة حريصة على استمرار التعاون مع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية وبفاعلية لأهمية وجودها ودورها في ليبيا.
إلى ذلك، نفى بنك ليبيا المركزي ما تردد عن رفضه صرف الميزانية لحكومة معيتيق، حيث أكد في بيان له أن «لا علاقة له بأي تجاذبات سياسية، وأن الميزانية العامة للدولة يجري اعتمادها بقانون يوضح آلية توزيعها بالتفصيل، ولا يجوز التصرف فيها إلا وفقا لهذا القانون».
وكان الصديق الكبير محافظ البنك الذي غادر أول من أمس إلى مالطا في إجازة رسمية مفاجئة، قد أعلن أن الميزانية العامة للدولة تعتمد بقانون يوضح آلية توزيعها بالتفصيل.. وأن وزارتي المالية والتخطيط هما الوزارتان المعنيتان بتنفيذ الميزانية في أبوابها المختلفة.
من جهته، قال مصباح العكاري مدير إدارة الأسواق المالية في البنك، إن الخسائر التي تكبدتها ليبيا بسبب الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة أشهر في حقول ومرافئ تصدير النفط بلغت قيمتها 30 مليار دولار.
وأضاف العكاري أن ليبيا تجني إيرادات نفطية تقارب المليار دولار شهريا في الوقت الحالي مقابل ما كان يتراوح بين أربعة مليارات وخمسة مليارات شهريا قبل بدء الاحتجاجات، موضحا أن الاحتياطيات موزعة بشكل جيد من الناحية الجغرافية ومن حيث المخاطر.
وأشار، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء المحلية، إلى أن الاحتياطيات تكفي لتغطية الميزانية والواردات لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة، لكن ينبغي إيجاد حلول مناسبة لهذه المشكلات، وأنه ينبغي التوصل إلى حل سياسي للأزمة النفطية، لكنه لم يذكر تفاصيل.
وتبلغ الاحتياطيات النقدية لليبيا حاليا نحو 110 مليارات دولار انخفاضا من نحو 130 مليار دولار في الصيف الماضي حين اندلعت الاحتجاجات.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا قد أعلنت أخيرا أنها قد تضطر لاستخدام الخام الذي ينتجه حقلان بحريان في تغذية مصفاة محلية، علما بأن صادرات النفط والغاز تشكل المصدر الوحيد للإيرادات في ميزانية ليبيا البالغة قيمتها 50 مليار دولار ولدفع ثمن مشتريات الغذاء وواردات أخرى بقيمة 30 مليار دولار في الوقت الذي لا تشهد فيه ليبيا إنتاجا صناعيا يذكر خارج قطاع النفط.
وفي حين تعجز السلطات عن احتواء أعمال العنف في البلاد، وخصوصا في الشرق، حيث تفرض المجموعات المتطرفة القانون، شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر في منتصف الشهر الماضي عملية أطلق عليها «الكرامة» ضد «المجموعات الإرهابية» في بنغازي (شرق).



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.