«المؤتمر الشعبي» بين عنف الحوثيين وفض شراكتهم

عنصران أمنيان حوثيان في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصران أمنيان حوثيان في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

«المؤتمر الشعبي» بين عنف الحوثيين وفض شراكتهم

عنصران أمنيان حوثيان في صنعاء (إ.ب.أ)
عنصران أمنيان حوثيان في صنعاء (إ.ب.أ)

تقول مصادر رفيعة في حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء (جناح صالح) إن مشاورات مكثفة تدور بين قياداته لعقد اجتماع لـ«اللجنة العامة» للحزب (وهي بمثابة المكتب السياسي) في أقرب وقت ممكن، برئاسة الشيخ صادق أمين أبو راس.
ويرمي الاجتماع المرتقب لتحديد موقف رسمي في شأن مقتل الرئيس السابق، وتحديد مستقبل الحزب ومصير الشراكة الانقلابية مع الميليشيا أو فض التحالف معها. المصادر التي تحفظت على هويتها لاعتبارات أمنية تعتقد أن فريقاً من قيادات الحزب في صنعاء يفضلون عدم التسرع في عقد «اجتماع اللجنة العامة»، والسبب مخاوفهم من فشل المجتمِعِين في اتخاذ أي مواقف حقيقية تعبر عن إرادة القاعدة الشعبية للحزب في ظل بطش الحوثيين. «فريق في الحزب يتزعمه رئيس البرلمان يحيى الراعي يحاول الحصول على ضمانات من الحوثيين للإبقاء على أكبر قدر من الاستقلالية للحزب في شأنه الداخلي مقابل الاستمرار في التحالف مع الجماعة ضد قوات الحكومة الشرعية والتحالف»، وفقاً للمصادر ذاتها التي شرحت بأن «الفريق الأول في الحزب يضم قيادات بارزة وبرلمانيين وزعماء قبليين بات ولاؤهم أقرب إلى (الحكومة الشرعية) والاعتراف بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، غير أن أعضاءه لا يستطيعون التصريح بذلك بسبب خوفهم من السيف الحوثي المسلَّط على رقابهم في صنعاء وبقية المناطق الواقعة تحت قبضته».
يرى أعضاء هذا الفريق أنه من غير المقبول الاستمرار في التحالف مع جماعة دموية قتلت رئيس الحزب مع عشرات من الأعضاء، وزجَّت بالمئات في المعتقلات، فضلاً عن عمليات التنكيل ونهب الممتلكات واحتلال مقرات الحزب، ولذلك فإنهم يدعمون مقترح تأجيل الاجتماع الحزبي لـ«اللجنة العامة»، لأنه سيتعذر اتخاذ أي موقف قوي لا يوافق هوى الميليشيا.
أما الفريق الآخر فيسعى أعضاؤه إلى طي صفحة الرئيس السابق والبقاء ضمن الحلف الانقلابي مع الحوثيين مقابل الحصول على تعهدات حوثية تحفظ لهم الحد الأدنى من ماء الوجه، من بينها إطلاق سراح أقارب صالح المعتقلين لدى الجماعة، والسماح بإقامة جنازة شعبية له، ورفع اليد عن أموال الحزب ومقراته، والإفراج عن جميع عناصره، والكف عن ملاحقتهم. ويبدو أن المواقف المتباينة التي تتبلور في صنعاء بين قيادات «حزب المؤتمر» ستصعِّب من مهمة قيادات الحزب الموجودة في الخارج والمناهضة للانقلاب، التي تقود محاولات لتوحيد الحزب والحفاظ على وحدته وعدم تعرضه لانشقاقات أوسع. الحزب الذي حكم 33 سنة مرشح الآن للانقسام إلى ثلاثة أجنحة؛ الأول يقوده هادي وأعضاء الحزب في الحكومة الشرعية والمناطق اليمنية المحررة. الثاني يتزعمه أقارب صالح وأنصاره. أما الجناح الثالث المتبقي فسينضم إلى حلف الحوثي ليشكل واجهة سياسية للجماعة.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والباحث السياسي اليمني ثابت الأحمدي أن الحزب «ما زال يعيش حتى اللحظة آثار الصدمة ولم يُفِق منها وأن الحل يكمن في يد الحكومة الشرعية التي عليها أن تحسم أمرها عسكرياً وتستعيد الدولة، وما لم يحدث ذلك، فإن كل شيء سيتشظى بما في ذلك حزب (المؤتمر الشعبي)».
وتحدث الأحمدي مع «الشرق الأوسط» عن مؤشرات أولية بشأن «مساعٍ لأجل لملمة صفوف الحزب القابل للانشطار، لأسباب ذاتية وموضوعية، غير أن وراء الكواليس ما وراءها، فقد لا يتم ذلك على المدى القريب بحكم تنافر بعض القيادات، وبحكم بروز شخصيات جديدة لها أجنداتها الخاصة».
ويجزم الباحث اليمني بأن الكتلة التنظيمية صاحبة القرار الفصل في العملية كاملة وهي «المؤتمر العام للحزب»، الذي ينوف على ستة آلاف عضو، مشيراً إلى أن تلك الكتلة «لا تملك من أمرها اليوم شيئاً، فأغلبها واقع تحت سطوة ميليشيا الكيان الغاصب الذي يسعى بقوة إلى خلق مؤتمر شعبي عام بنكهة (خمينية) وتحت إشراف (عبد الملك الحوثي)».
ويقول إن سلطة «المؤتمر» للحزب، وهي السلطة الأولى (اللجنة الدائمة)، التي يزيد عدد أعضائها عن 1200 عضو، ومن الصعب جداً جَمْع هؤلاء أو حتى ثلثي الأعضاء تحت سقف واحد اليوم، لاتخاذ قرار حاسم، وانتخاب قيادة جديدة مؤقتة أما إذا تعاملنا لائحياً، فإن رئيس المؤتمر في الوقت الحالي هو الرئيس هادي، نائب رئيس المؤتمر، وفقاً للائحة التي كان خرج بها المؤتمر العام السابع للحزب في ديسمبر (كانون الأول) 2005، ولم تتغير بعد ذلك.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

على متنها 6 أفراد... تحطم طائرة تزويد بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

على متنها 6 أفراد... تحطم طائرة تزويد بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».