هجوم استباقي للمعارضة شرق دمشق... ونزوح من إدلب نحو تركيا

قتلى بغارات على حرستا قرب العاصمة وقوات النظام تفتح 3 جبهات شمالاً

دخان يتصاعد من غوطة دمشق بعد غارات من قوات النظام أمس (المجلس الطبي لدوما)
دخان يتصاعد من غوطة دمشق بعد غارات من قوات النظام أمس (المجلس الطبي لدوما)
TT

هجوم استباقي للمعارضة شرق دمشق... ونزوح من إدلب نحو تركيا

دخان يتصاعد من غوطة دمشق بعد غارات من قوات النظام أمس (المجلس الطبي لدوما)
دخان يتصاعد من غوطة دمشق بعد غارات من قوات النظام أمس (المجلس الطبي لدوما)

أطلقت قوات المعارضة السورية هجوماً استباقياً على إدارة المركبات في مدينة حرستا شرق دمشق، بعد يومين على تعزيزات دفع بها النظام إلى المنطقة، في محاولة للتوغل إلى عمق أحياء المدنيين في الغوطة الشرقية، في وقت استمرت فيه المعارك بين قوات النظام وفصائل إسلامية ومعارضة بين حماة وجنوب إدلب، وسط غارات على مناطق الاشتباكات ما أدى إلى نزوح مدنيين باتجاه حدود تركيا شمال البلاد.
وتجددت الاشتباكات على محاور داخل إدارة المركبات ومحيطها بين «حركة أحرار الشام الإسلامية» من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين من جهة أخرى، بالتزامن مع اشتباكات في منطقة العجمي بأطراف مدينة حرستا، بين «هيئة تحرير الشام» و«أحرار الشام» من طرف، وقوات النظام والمسلحين الموالين من طرف آخر، ترافقت مع قصف عنيف من قبل قوات النظام بعشرات القذائف على محاور القتال ومدينة حرستا، بالإضافة لغارة جوية من قبل الطيران الحربي استهدفت مدينة حرستا.
وواصلت قوات النظام قصفها المكثف على غوطة دمشق الشرقية، إذ استهدفت أمس مناطق في مدينة دوما، ومناطق في الزريقية والنشابية وأوتايا بمنطقة المرج، إضافة إلى كفربطنا، ومدينة سقبا، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وبدأت فصائل المعارضة عملاً عسكرياً في إدارة المركبات استكمالاً لمعاركها السابقة، وحققت تقدماً خلال ساعات بالسيطرة على حي العجمي المجاور للإدارة. وسيطرت فصائل المعارضة على حي العجمي في حرستا والفرن الآلي وطريق حرستا - عربين، وقطعت طريق إمداد قوات النظام، بحسب ما أفاد به موقع «عنب بلدي».
وقال الناشط في الغوطة الشرقية يوسف البساتيني إن هجوم المعارضة «استباقي بعد تعزيزات من قوات النظام إلى المنطقة بهدف اقتحام الغوطة والتوغل فيها». وقال البساتيني لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المركبات تعتبر خاصرة رغوة في الغوطة يحاول النظام اختراقها بهدف تقسيم مناطق الغوطة إلى جزر معزولة وقطع طرقات حيوية في المنطقة»، لافتاً إلى أن مسافة نصف كيلومتر تفصل مناطق سيطرة النظام عن أحياء يسكنها المدنيون. وقال: «الثوار يخافون أن يحقق النظام خرقاً في المنطقة، ويصل إلى مناطق سيطرة المدنيين، بعدما نقل قواته بشكل مريب إلى منطقة العجمي القريبة».
واستقدم النظام تعزيزات من «الحرس الجمهوري» إلى منطقة الإدارة، منذ السبت، ونشر إعلاميون عسكريون صوراً لانتشار قوات النظام في المنطقة. وقالت مواقع مقربة من الحرس الجمهوري على وسائل التواصل الاجتماعي إن الفصائل تمكنت من السيطرة على أبنية بعد الثغرة التي أحدثتها عربة مفخخة فجرت في المنطقة الجمعة الماضي. وترتبط السيطرة على إدارة المركبات بدخول أحياء العجمي والحدائق والجسرين، وإرجاع نفوذ قوات النظام إلى المنطقة التي تلي عقدة مواصلات حرستا، إلى جانب السيطرة الكاملة على طريق حرستا - عربين.
وقال البساتيني إن أهداف الهجوم تتخطى مسألة استباق النظام إلى المنطقة، حيث تأتي رداً أيضاً على «عدم التزام النظام بالاتفاقات الهادفة لوقف إطلاق النار في الغوطة»، مشيراً إلى أن القواعد الشعبية في الغوطة ضغطت على «جبهة النصرة» لخروج عناصرها الذين يصل عددهم إلى 300 عنصر من المنطقة، في مقابل التزام الغوطة بوقف إطلاق النار، لكن «النظام عرقل الاتفاق عبر المراوغة وذلك كي تبقى (النصرة) ذريعة للنظام لقصف الغوطة، رغم أن المنطقة تحوي نحو نصف مليون مدني». وأشار البساتيني إلى أن النظام «يستغل حاجة الناس وندرة المواد الغذائية في الغوطة للحصول على إتاوات عالية مقابل إدخالها إلى المنطقة المحاصرة».
وتنفي مصادر المعارضة أن يكون الهجوم رداً على اتفاقات لإخراج مسلحين متشددين من الغوطة إلى إدلب، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن منطقة المركبات «تسيطر عليها حركة أحرار الشام، وليس جبهة النصرة»، لافتة إلى أن النظام «يسعى على الدوام إلى إشعال المعارك حول الغوطة وشد المقاتلين إلى المناطق الزراعية المفتوحة لإبعاد المعارك عن دمشق، وهو ما يفسر الهجوم على النشابية» في شرق غوط دمشق الشرقية.
وفتحت قوات النظام معركة على جبهة النشابية في قطاع المرج، بعد خروج أسرى من سجون «جيش الإسلام» في مدينة دوما، ضمن اتفاقية مع النظام لخروج مرضى وحالات إنسانية مقابل خروج 29 أسيراً من مدينة عدرا العمالية كان «جيش الإسلام»، قد احتجزهم في هجوم سابق.
وقال ناشطون إن العمل العسكري لقوات النظام جاء بصورة مفاجئة بعد أن أوقفت العمليات العسكرية من جانب «جيش الإسلام»، ونقلتها في الأشهر الماضية إلى القطاع الأوسط الذي يسيطر عليه «فيلق الرحمن» للسيطرة على حي جوبر ومحور بلدة عين ترما.
على صعيد متصل، أفادت «شبكة شام» بأن النظام واصل قصف الأحياء السكنية في مدن وبلدات الغوطة الشرقية المحاصرة بشكل جنوني بكل أنواع الأسلحة وبشكل عنيف، مشيراً إلى أن مدينة حرستا تعرضت لأعنف حملة قصف من قبل النظام، حيث سجل ناشطون قيام الطائرات الحربية باستهداف المدينة وأطرافها بنحو 25 غارة جوية، تزامنت مع قصف عنيف جداً بأكثر من مائة قذيفة «هاون» ومدفعية وصاروخية، كما تم استهداف المدينة بصواريخ محملة بالقنابل العنقودية. كما أغارت الطائرات الحربية على أطراف مدينة دوما ومدينة عربين وبلدتي مسرابا ومديرا.
وقالت قائد عسكري في غوطة دمشق الشرقية لوكالة الأنباء الألمانية: «شنَّت طائرات حربية سوريا اليوم أكثر من 22 غارة على مدينة حرستا شمال شرقي العاصمة دمشق وقصفتها بصواريخ الفيل وقذائف عنقودية محرمة دولية، تمهيداً لتقدم قوات الحرس الجمهوري التابع للنظام السوري الذي وصلت إليه تعزيزات يوم أمس من قوات درع القلمون».
على صعيد آخر، تتواصل المعارك العنيفة بين قوات النظام المدعومة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سوريا وغير سوريا من جانب، والفصائل الإسلامية والمقاتلة و«هيئة تحرير الشام» من جانب آخر، على محاور في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، حيث رصد «المرصد» تركُّز القتال في قرية الخوين التي تشهد معارك كر وفر بين الطرفين، إذ «تمكنت الفصائل وتحرير الشام من معاودة التقدم في أجزاء واسعة داخل القرية، وسط انسحاب لقوات النظام من أجزاء واسعة منها بعد عدم تمكنها من تثبيت سيطرتها نتيجة الهجوم العنيف والمعاكس للفصائل على المنطقة».
وتترافق الاشتباكات مع عمليات قصف من الطائرات المروحية والحربية بشكل مكثف على مناطق سيطرة الفصائل، حيث استهدفت مناطق في قرية الخوين ومناطق أخرى في معرة النعمان وقرية الهلبة وقرية شم الهوى، فيما قتل وجرح عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في هجوم معاكس وسط معلومات عن انسحاب قوات النظام من كامل القرية.
وقال «المرصد»: «القصف الجوي المستمر تسبب في سقوط مزيد من الخسائر البشرية، بالتزامن مع مفارقة مزيد من المواطنين للحياة في بلدة كفرسجنة الواقعة على بعد 20 كلم من قرية الخوين، ليرتفع إلى 10 أعدد الشهداء الذين قضوا أمس في ريف إدلب الجنوبي الشرقي».
وشهدت المنطقة «حركة نزوح واسعة من بلدة التمانعة وقرى ومناطق أخرى قريبة من محاور الاشتباك وواقعة في مرمى قصف قوات النظام والطائرات الحربية والمروحية، حيث قصد النازحون مناطق بعيدة عن القصف والقتل اليومي الذي يشهده القطاع الممتد من ريف إدلب الجنوبي إلى ريفها الشرقي»، في حين لا تزال المعلومات متضاربة حول المروحية التي هبطت في مناطق سيطرة النظام بريف حماة الشمالي الشرقي، فيما إذا كانت تحطمت في مناطق سيطرة النظام أم أن الطيار تمكَّن من الهبوط بها، بعد معلومات عن عطل فني أصابها.
وأعلنت المعارضة السورية مقتل تسعة مدنيين وإصابة عشرات في قصف جوي على ريف إدلب الجنوبي والشرقي. وقال مصدر في المعارضة لوكالة الأنباء الألمانية: «شنّت طائرات حربية روسية وسوريا عشرات الغارات على بلدات التمانعة وخان شيخون ومعرة حرمة وكفر سجنة وقرية الخوين بريف إدلب الجنوبي، ما تسبب بسقوط أكثر من تسعة قتلى وعشرات الجرحى في صفوف المدنيين».
وقالت مصادر إعلامية مقربة من القوات الحكومية إن طائرات حربية سوريا شنت عدة غارات على مواقع مسلحي جبهة النصرة والفصائل المرتبطة بها في قرية الخوين قبل اقتحامها من قوات النظام، صباح اليوم.
وتشن القوات الحكومية هجوماً من ثلاثة محاور في ريف أدلب للوصول إلى مدينة خان شيخون ومطار أبو الظهور العسكري والسيطرة على طريق دمشق - حلب الدولي.
إلى ذلك، أعادت قوات النظام فتح طريق حمص - السلمية وسط البلاد أمس. وقالت مصادر إعلامية مقربة من القوات الحكومية السورية لوكالة الأنباء الألمانية إن قوات النظام أعادت فتح الطريق بعد هجوم شنه مسلحو المعارضة في محيط منطقة خنيفس على الطريق بريف حماة الجنوبي الشرقي، ما أوقع قتلى وجرحى في صفوفهم.
يشار إلى أن المنطقة التي تعرضت للهجوم تتسم بالهدوء، ولَم تشهد معارك منذ أشهر.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.