أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين

بسبب التوسع في الاستثمار بالطاقة النظيفة

أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين
أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين
TT

أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين

أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين
أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين

بلغ إجمالي ما أنفقته ألمانيا لتطوير مصادر الطاقة النظيفة خلال العقدين الأخيرين نحو 200 مليار دولار. وكان لتلك الاستثمارات الضخمة تأثيرها غير المتوقع، حيث بات المستهلكون يتقاضون المال مقابل استهلاك الكهرباء في أوقات محددة كما كان الحال في عطلات نهاية الأسبوع.
فقد انخفضت الأسعار إلى ما دون الصفر في غالبية أيام الأحد وفي الساعات الأولى من يوم الكريسماس وفق ما يعرف بـ«إيبيكس سبوت»، وهي طريقة للتبادل التجاري واسعة الانتشار في أوروبا. ويحدث ذلك نتيجة لضعف الطلب أو لدفء الطقس على غير العادة أو لحركة الهواء القوية التي تساعد على توليد الطاقة الوفيرة لتمثل فائضاً لشبكة الكهرباء.
يعتبر مثل هذا «السعر السلبي» أمراً غير معتاد في ألمانيا، لكن لا يمكن وصفه بالأمر نادر الحدوث، وذلك بفضل جهود الدولة في تشجيع الاستثمار في مجالات توليد الطاقة النظيفة. فقد تراجع سعر الكهرباء في ألمانيا إلى ما دون الصفر، ويعني ذلك أن الناس باتوا يتلقون المال مقابل استخدامهم للطاقة، وهو ما تكرر أكثر من 100 مرة العام الجاري فقط، وفق معيار «إيبيكس سبوت».
وفي أيام الأحد من كل أسبوع، يتسلم أصحاب المصانع وغيرهم من المستهلكين أكثر من 50 يورو (60 دولاراً) لكل ميغاوات-ساعة، وإليكم ملخص لتلك الأسعار السلبية للطاقة ومدى تأثيرها.
- ما أسباب الأسعار السلبية؟
- السبب الأساسي هو أن المعروض من الطاقة يفوق الطلب عليها.
ينخفض الطلب بدرجة كبيرة خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات عندما تكون المصانع والمكاتب مغلقة. وتعتبر إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها ألمانيا أقل قابلية للتنبؤ بها مقارنةً بالحال في السابق.
وتعتمد قوة الرياح بدرجة كبيرة على التغييرات في أنماط الطقس. ففي المتوسط، تنتج توربينات توليد الطاقة الضخمة نحو 12% من كهرباء ألمانيا، لكن في الأيام العاصفة، بإمكان تلك التوربينات توليد ضعف تلك الكمية.
وفي نفس الوقت، فإن مصادر الكهرباء الأساسية الأخرى، تحديداً بعض المحطات التي تعمل بالفحم والطاقة النووية، غير قادرة على اللحاق بما تنتجه المحطات التقليدية، مما يؤدي إلى حدوث ما يعرف بالأسعار السلبية في تجارة الكهرباء.
- لماذا تلك الأسعار السلبية؟
- شهد العديد من دول أوروبا أسعاراً سلبية للكهرباء، ومنها بلجيكا، وبريطانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا. لكن غزو ألمانيا لمجال الأسعار السلبية كان الأكثر تكراراً. فقد تمكنت ألمانيا في بعض الأحيان من تصدير الكهرباء الفائضة لجيرانها، مما ساعد على تحقيق التوازن في السوق. ولا تزال خبرتها في الأسعار السلبية هي الأطول غالباً والأقوى مقارنةً بغيرها من دول أوروبا.
ومن ضمن الأمثلة الحديثة، فقد استمرت أسعار الطاقة دون الصفر لمدة 31 ساعة خلال يومي عطلة نهاية الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي بعض الأحيان هبط سعر الكهرباء إلى سالب 83 يورو (93 دولاراً) للميغاوات-ساعة.
وبمعنى آخر، فكل من استفاد من هذه الخدمة قد تحصل على 83 يورو لكل وحدة.
- ما سبب التفاوت في كمية المعروض؟
- العيب الأبرز في الكهرباء المولَّدة عن طريق طاقة الرياح وكذلك الطاقة الشمسية هو أنها تشتد وتضعف طبقاً للرياح وسطوع الشمس وأنك لا تستطيع التحكم بها وفق الحاجة.
كذلك فإن القدرة التخزينية للبطارية لم تتطور بعد بالدرجة الكافية لتستوعب كل كمية الطاقة الفائضة. ولأن محطات الطاقة القديمة التي تعمل بالوقود الأحفوري تستغرق وقتاً طويلاً لتكثيف وتقليل كمية الكهرباء المولدة، فليس بمقدورها الاستجابة بشكل إيجابي للتحول في كميات الكهرباء المعروضة.
وشأن جميع أنظمة الكهرباء التقليدية، فقد جرى تصميم نظام الكهرباء في ألمانيا بحيث تتوافق الكهرباء المنتجة مع الطلب. وحسب توبياس كورثت، المدير التنفيذي لمؤسسة «إنيرجي برينبول» البحثية ومقرها برلين، فإن «التكنولوجيا المستخدمة حالياً لا تُنتج حسب الكمية المطلوبة، بل حسب الطقس»، مضيفاً: «وهو ما يمثل أحد التحديات المهمة التي تواجه عملية التحول في أسواق الطاقة للاعتماد على الطاقة المتجددة».
- ماذا يمكننا فعله؟
- تشير الأسعار السلبية لشبكة الكهرباء في ألمانيا، شأن غالبية الشبكات بمختلف أنحاء العالم، إلى أن الشبكة لم تتكيف بعد مع الكميات المتزايدة من الطاقة المتجددة المنتجة.
وأشار ألريك هورشنز، المتحدث الرسمي باسم «تينيت»، شركة تشغيل كبرى لشبكات الكهرباء في ألمانيا وهولندا، إلى أن «شبكة الكهرباء لدينا تعاني من زيادة الضغط».
في الوقت الحالي، فإن التطور التكنولوجي الذي يساعد في تخزين المزيد من الطاقة الإضافية وفي تحسين توزيعها على الدول بات متأخراً.
لكن ربما تكون للتعديلات النظامية فائدة. فعلى سبيل المثال، لا تبذل ألمانيا ما يكفي من الجهد لتشجيع المستهلكين على زيادة استخدام الكهرباء في الأوقات التي تحقق فيها الكهرباء فائضاً.
وبصفة أساسية، قد يشبه ذلك في سهولته منح حوافز للناس من أجل تشغيل غسالة الملابس عندما يكون هناك فائض في الكهرباء ويكون سعرها زهيداً، وتستطيع الشركات استغلال تلك الميزة بطريقة مشابهة وذلك بأداء المهام الصناعية التي تتطلب كهرباء قوية في أوقات تكون فيها أسعار الطاقة زهيدة.
- هل يستفيد المستهلكون الألمان من «الأسعار السلبية»؟
ليس بصورة مباشرة. فالكلفة الإجمالية للكهرباء لا تتجاوز خُمس معدل كلفة فاتورة الكهرباء المنزلية في ألمانيا. وذلك لأن الباقي ليس سوى ضرائب، وتهدف تلك الضريبة إلى تمويل استثمارات الطاقة المتجددة وكذلك مصروفات استخدام الشبكة. ويعني ذلك أن فواتيرهم أقل مما يجب أن تكون عليه في الواقع، وذلك لأن أسعار الكهرباء لديهم أحياناً تكون سلبية. ويسعى منتجو الطاقة إلى تعلم طريقة التأقلم مع ذلك العالم الجديد.
وتقوم شركة «آر دبليو إي» الألمانية الكبرى المختصة بتصنيع معدات الكهرباء، بتوظيف مختصين بأحوال الطقس للمساعدة في التنبؤ بتقلبات قوة الرياح ومن ثم تعديل معداتهم في الأوقات التي تتوقع فيها الشركة زيادة في الطلب.
ورغم أن الأسعار السلبية تتسبب في مشكلات للشركة، فإنهم كذلك يعملون على تعزيز قيمة معداتهم التي تتميز بمرونة في التشغيل وفي قابليتها للتكييف، ومنها أنظمة التخزين.
ومن ضمن الأمثلة على تلك الحالات، هناك بعض الشركات التي تستفيد من الأسعار السلبية بأن تتقاضى المال مقابل ضخ كميات كبيرة من الماء إلى بحيرةٍ جبلية في النمسا. وعندما ترتفع الأسعار، تقوم الشركة بضخ الماء باستخدام مولدات لتوليد الكهرباء. وصرح مارتن كينر، مدير إدارة التشغيل الأمثل بشركة «آر دبليو إي»، بقوله: «نستطيع إيقاف الوحدات وتشغيل المضخات. تستطيع أن تكسب الكثير لو أنك نجحت في استغلال المرونة».
- خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، تعوّل مصر على ثقة الملاحة العالمية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بعد استقبال «ميناء شرق بورسعيد»، الأحد، إحدى أكبر سفن «الصب الجاف».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأشارت لقاءات رسمية مع مسؤولين من دول عدة إلى أهمية الاستثمار في «المنطقة الاقتصادية».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، الأحد، استقبال ميناء شرق بورسعيد السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا، والتي وصلت إلى رصيف محطة «سكاي بورتس» متعددة الأغراض بالميناء، لتفريغ شحنة من خام الحديد تقدر بنحو 173 ألف طن.

وعدّت «الهيئة» أن هذه الخطوة «تعكس التطور المستمر في قدرات الميناء التشغيلية، وجاهزية بنيته التحتية لاستقبال الأجيال الحديثة من سفن (الصب الجاف)».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأحد، تعد السفينة من فئة سفن «الصب الجاف» بحمولة تبلغ 173 ألف طن من خام الحديد، ويبلغ طولها نحو 292 متراً وعرضها 45 متراً، في حين يصل غاطسها إلى 17.7 متر، وهو «ما يؤكد توافر الأعماق المناسبة وكفاءة الأرصفة والبنية التحتية بالميناء».

وأضاف البيان الحكومي أن «هذا الاستقبال يؤكد تنامي قدرة ميناء شرق بورسعيد على استقبال السفن ذات الأحجام والحمولات المتنوعة، بما يعزز مكانة الميناء كمركز محوري لخدمة حركة التجارة الدولية، ويدعم تنافسية الموانئ المصرية».

استقبال ميناء غرب بورسعيد السفينة السياحية الشراعية «STAR FLYER» نهاية الشهر الماضي (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، يشير إلى أن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تقدم خدمات لوجستية للسفن والمراكب». ويضيف أن «استقبال سفن (الصب) إضافة كبيرة لـ(اقتصادية قناة السويس)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مرور الحاويات يعزز ثقة الملاحة الدولية في المنطقة الاقتصادية، وأي زيادة في عدد مرور السفن تعود على مصر بالنفع، سواء من خلال التأثيرات التي يحدثها المرور، أو الدخل الإضافي من العملة الصعبة».

وبحسب بدوي، فإن «(الهيئة الاقتصادية للقناة) تدير ميناء شرق بورسعيد، لكن جميع الأعمال البحرية، مثل القَطر والإرشاد وتنظيم الملاحة، تتبع (هيئة قناة السويس)».

وحقّقت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

وشكت مصر، في أكثر من مناسبة، من خسائر في عائدات قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة، وصولاً للحرب الإيرانية. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مطلع الشهر الحالي، إن بلاده «تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية».

ويرى مراقبون أن الحكومة «اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجستيات، كما تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في (المنطقة الاقتصادية)».

ميناء السخنة استقبل الأسبوع الماضي السفينة «CHIPOLBROK SUN» وعلى متنها ونش عملاق (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

وقال رئيس «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» وليد جمال الدين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «(الهيئة) تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

وحول النظرة المستقبلية لقناة السويس في ظل تأثيرات التوترات بالمنطقة، أفاد بدوي بأن «قناة السويس تأثرت خلال الأشهر الماضية. والحركة من الشمال إلى الجنوب تسير بمعدلات معقولة». ويشير هنا إلى «موانئ بورتسودان والسخنة والعقبة، فضلاً عن الأنشطة الإضافية لـ(هيئة قناة السويس)، خصوصاً في مجال الترسانات البحرية والإصلاح وبناء السفن». لكن بحسب بدوي، فإن «هذا لا يُمكن أن يغني عن عبور السفن»، قائلاً إن «التوترات بالمنطقة تسببت في خسائر كبيرة للقناة بعدما حققت إيرادات قياسية قبل حرب غزة».

وتنفذ «هيئة قناة السويس» خطة للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، بما يلبي متطلبات العملاء، من بينها «تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة، التي لم تكن تُقدم من قبل، أبرزها خدمات الإنقاذ البحري، وصيانة وإصلاح السفن، والإسعاف البحري»، إلى جانب «خدمات التزود بالوقود، وتبديل الأطقم البحرية».


السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ يناير

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع هامشياً مع تداولات هي الأدنى منذ يناير

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الأحد على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 11 نقطة ليغلق عند 10819 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.2 مليار ريال، وهي الأدنى منذ يناير (كانون الثاني) 2026.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10839 نقطة، فيما لامس أدنى مستوى عند 10797 نقطة، في جلسة اتسمت بحذر المستثمرين مع استمرار متابعة التطورات الإقليمية وترقب نتائج الشركات للربع الثاني.

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 26.78 ريال، كما صعد سهم «المتقدمة» بنسبة 1 في المائة عند 22.78 ريال.

وقفز سهم «ميدغلف للتأمين» بنسبة 2 في المائة ليغلق عند 15.90 ريال، عقب إعلان الشركة إطفاء جميع خسائرها المتراكمة، فيما ارتفع سهم «مسك» بأكثر من 3 في المائة وسط تداولات نشطة بلغت نحو مليوني سهم بقيمة 65 مليون ريال.

وتصدر سهما «الطباعة والتغليف» و«ليفا» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، كما ارتفعت أسهم «صادرات» و«رؤوم» و«الكابلات السعودية» بنسب تراوحت بين 5 و9 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة ليغلق عند 65.10 ريال، فيما أغلق سهم «أكوا» عند 190.30 ريال منخفضاً بنسبة 1 في المائة.

كما انخفضت أسهم «مجموعة صافولا» و«المصافي» و«الأسماك» و«أنابيب الشرق» و«المطاحن العربية» و«بدجت السعودية» و«صناعات» بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.


البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»

امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي: سوق العمل السعودي يتجاوز مستهدفات «رؤية 2030»

امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)
امرأتان تسيران أمام الجامع الكبير الإمام تركي بن ​​عبد الله في الرياض (أ.ف.ب)

حين دشَّن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عام 2021 برنامجيّ «تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)» و«تنمية القدرات البشرية»، كان يعلن عن هندسة متكاملة لمستقبل رأس المال البشري وبنية الاقتصاد الوطني في المملكة؛ فبينما ركَّز المسار الأول على ضخ استثمارات وحزم إنفاق ضخمة لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65 في المائة حتى عام 2030 وخلق مئات الآلاف من الوظائف المستدامة، تولى المسار الثاني بناء استراتيجية وطنية لإعداد مواطن طموح يمتلك مهارات المستقبل والمعرفة لينافس عالمياً، وتوطين الوظائف عالية المهارة عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق المتجددة.

هذا الاستشراف الهيكلي الذي رُسمت ملامحه قبل سنوات في منتصف رحلة «رؤية 2030»، يرصده بشكل تحليلي ومستقل أحدث تقرير مشترك بين البنك الدولي ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية. ففي دراستهما الصادرة بعنوان «عقد من التقدم: نظرة عميقة داخل تحول سوق العمل السعودي»، تُظهر المؤشرات والبيانات الإحصائية انعكاس هذه المستهدفات على أرض الواقع. إذ تراجعت البطالة الإجمالية في المملكة إلى مستويات تاريخية بلغت 2.8 في المائة (و6.8 في المائة بين المواطنين)، وانعكست بنية العمل ليصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون فعلياً في القطاع الخاص. بالتوازي مع صعود لافت لاقتصاد المعرفة والابتكار الرقمي الذي بات يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

تفاصيل التقرير

شهدت سوق العمل في السعودية طفرة غير مسبوقة في معدلات التوظيف والمشاركة خلال العقد الماضي، مدفوعاً بـ«رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية لسوق العمل. وبحسب مسح أسواق العمل المشترك، قفز معدل المشاركة الإجمالي في القوى العاملة إلى 67.1 في المائة بحلول منتصف عام 2025، متجاوزاً المستهدفات الموضوعة للعام نفسه والمقدرة بـ61.8 في المائة.

وفي الوقت نفسه، سجلت معدلات البطالة تراجعاً تاريخياً حاداً، حيث انخفض المعدل الإجمالي في المملكة إلى 2.8 في المائة وهو رقم يتفوق على مستهدف الرؤية لعام 2030 البالغ 3.8 في المائة. أما على صعيد المواطنين السعوديين، فقد استقر معدل البطالة عند 6.8 في المائة، مما يعكس نجاح سياسات التوطين والتمكين الشامل.

ولعلّ التحول الأبرز تجسد في تمكين المرأة؛ إذ ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 في المائة في عام 2015 إلى 32 في المائة في عام 2025. كما رصد التقرير قفزة نوعية في دمج النساء المعيلات لأسرهن، حيث ارتفعت معدلات توظيفهن من 8 في المائة إلى 45 في المائة. وتزامن ذلك مع تراجع نسبة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل أو التدريب من 40 في المائة إلى 25 في المائة.

ارتفع معدل توظيف الإناث مقارنة بعدد السكان من 11 % في 2015 إلى 32 % في 2025 (واس)

نقطة التحول

أحدث العقد الماضي تغييراً جذرياً في فلسفة التوظيف السائدة بالمملكة، حيث انتقل الثقل التوظيفي نحو القطاع الخاص، منهياً عقوداً من الاعتماد شبه الكلي على الوظائف الحكومية. وبحلول عام 2025، أصبح نصف المواطنين السعوديين العاملين ينشطون في القطاع الخاص، مقارنة بـ26.5 في المائة فقط في عام 2015.

هذا التحول الهيكلي كان أكثر وضوحاً بين النساء؛ ففي عام 2015 كانت 85 في المائة من السعوديات العاملات يتركزن في القطاع الحكومي، بينما انعكست الصورة تماماً بحلول عام 2025 لتصبح الغالبية الساحقة من الإناث عاملات في القطاع الخاص. توازى ذلك مع تغير عميق في ثقافة العمل، حيث انخفضت نسبة العاطلين الذين يبحثون حصرياً عن وظائف حكومية من 60 في المائة إلى 10 في المائة للرجال، ومن 48 في المائة إلى 22 في المائة للنساء.

طفرة الشركات متناهية الصغر

يتطلب هذا التطور المهني المتسارع توافقاً وثيقاً بين المخرجات التعليمية واحتياجات السوق المتجددة، وهو المحور الاقتصادي الذي رصده التقرير المشترك بعناية؛ حيث كشف عن نمو هائل في بنية الأعمال على صعيد المنشآت متناهية الصغر التي تضم من موظف واحد إلى أربعة موظفين. وبحسب البيانات، قفزت حصة هذه المنشآت من إجمالي التوظيف في المملكة من 6 في المائة في عام 2015 إلى 26 في المائة في عام 2025، لتستوعب هذه الكيانات الصغيرة جداً حالياً نحو 31.1 في المائة من إجمالي العمالة الوطنية السعودية.

ورافق هذا النمو توسع ملحوظ في الاعتماد على المهارات العالية؛ حيث شهدت الشركات بمختلف أحجامها زيادة مستمرة في الوظائف الإدارية والمهنية المتخصصة على حساب العمالة اليدوية. وفي الشركات متناهية الصغر تحديداً، ارتفعت حصة الكوادر المهنية والإدارية من 43 في المائة إلى 49 في المائة، مما يثبت التوجه نحو رفع الكفاءة التشغيلية والاعتماد على الحلول الذكية.

ازدهار الاقتصاد الرقمي

نجحت الإصلاحات التعليمية والمهنية في معالجة فجوات المهارات بشكل ملموس، حيث ارتفعت نسبة السعوديين الذين تتوافق مؤهلاتهم التعليمية تماماً مع متطلبات وظائفهم في القطاع الخاص لتصل إلى 62 في المائة للرجال و60 في المائة للنساء، مقارنة بـ41 في المائة و51 في المائة توالياً في عام 2015.

وفي سياق متصل، برز قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات كأسرع القطاعات نمواً وتوظيفاً في المملكة تلبيةً للتوسع التجاري؛ إذ بلغت نسبة الشركات التي تطلب موظفين جدداً للتوسع في هذا المجال 19 في المائة. ونتيجة لهذه الطفرة الرقمية، بات الاقتصاد الرقمي يسهم بنحو 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، مدعوماً بتغير نوعي في العمالة الوافدة التي ارتفعت نسبة الحاصلين على تعليم جامعي بينها بـ6 نقاط مئوية.

عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (واس)

ديناميكية السوق

إلى جانب تطور المهارات، أصبحت مرونة الأنظمة والتشريعات المحرك الأساسي لديناميكية حركة السوق؛ إذ أظهرت البيانات الإحصائية حركية عالية في سوق العمل السعودي بعد أن ارتفع متوسط عدد أصحاب العمل الذين تنقل بينهم العامل خلال مسيرته الوظيفية من 1.2 إلى 1.7 للرجال السعوديين، ومن 1.9 إلى 2.5 للوافدين، مما ساهم بشكل مباشر في كسر حالة الركود الوظيفي السابقة.

وقد حظيت إصلاحات مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية بإشادة واسعة من قطاع الأعمال؛ حيث أكد 65 في المائة من أصحاب العمل الذين شملهم المسح أن إلغاء قيود التنقل للعمالة الوافدة كان له أثر إيجابي مباشر على إنتاجية منشآتهم، إلى جانب زيادة مستويات التنافسية العادلة داخل بيئة العمل المحلية.

تحديات الاستدامة

رغم القفزات التاريخية التي وثقها التقرير المشترك، فإنه أكد أن سوق العمل السعودي يمر بمرحلة انتقالية تتطلب التحول من «التوسع الكمي» في الأرقام إلى «العمق النوعي» في الإنتاجية، حيث حدد حزمة من التحديات والتوصيات لتشكل خريطة طريق للمرحلة المقبلة. وتبرز في مقدمة هذه الأولويات ضرورة ردم فجوة المهارات المرتبطة بالطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي التوليدي عبر إطلاق مبادرات تأهيل وطنية واسعة النطاق، إلى جانب أهمية تعزيز استدامة المنشآت متناهية الصغر التي باتت تستوعب نحو ثلث العمالة الوطنية، من خلال تكثيف الدعم المالي والتقني الموجه إليها لحمايتها من مخاطر ضعف الإنتاجية على المدى الطويل.

وفي السياق ذاته، شدد التقرير على أهمية الاستمرار في تحديث البيئة التشريعية لتشجيع القطاع الخاص على التوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد، والتي لا تتيحها حالياً سوى 17 في المائة فقط من الشركات السعودية، وهو ما يضمن استقطاب المزيد من الكفاءات الوطنية، وخاصة خارج المدن الرئيسية. وتكاملت هذه الرؤية مع توصية أخيرة تدعو إلى مواصلة إصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» للتحول الكامل نحو جذب المواهب والمهارات النادرة عالمياً، بما يتواءم مع متطلبات طموحات اقتصاد المعرفة الرقمي في المملكة.

آفاق المستقبل

يؤكد التقرير المشترك أن المملكة دخلت مرحلة جديدة تتطلب التركيز على النوعية والاستدامة بدلاً من الاكتفاء بالنمو الكمي. وتتحدد ملامح المرحلة القادمة في أربعة محاور أساسية: تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي التوليدي عبر مبادرة تعلم وطنية، وإصلاح منظومة الاستقدام عبر منصة «قوى» لجذب المهارات النادرة، والتوسع في أنماط العمل المرن وعن بُعد (حيث تتيحه 17 في المائة فقط من الشركات حالياً)، وأخيراً تقديم الدعم المالي والتقني للشركات متناهية الصغر لضمان استمرار نموها وإنتاجيتها.