روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة
TT

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

روسيا في الشرق الأوسط: اختراقات استراتيجية وآفاق واسعة

يمكن وبثقة القول إن 2017 كانت بالنسبة إلى روسيا سنةً شرق أوسطية بامتياز: نشاط موسكو في سياستها الخارجية تجاه الشرق الأوسط كان عالياً للغاية وغير مسبوق. القول إن الجزء الأكبر من جهودها في هذا الاتجاه كان بشكل أو بآخر مرتبطاً بسوريا، ليس فيه أي مبالغة. لقد امتص العمل على المسار السوري جزءاً كبيراً من قدراتها الدبلوماسية والمادية. لكن دورها الرئيسي في الأحداث في سوريا وحولها بات مفتاحاً لها في كشف إمكانيات جديدة وتعزيز موقعها في المنطقة.
فيما يتعلق بالمسار السوري، هنا تجدر الإشارة إلى الآتي: أولاً، ينظر في موسكو إلى أن أهم وأكبر نجاح لروسيا في عام 2017 هو القضاء على «داعش» في سوريا وبالدرجة الأولى القضاء على القاعدة المادية والجغرافية للإرهابيين. وهذا بدوره كان قد سمح للرئيس فلاديمير بوتين باتخاذ قرار مهم للغاية حول اقتراب انتهاء العملية الروسية لمكافحة الإرهاب في سوريا والانتقال إلى مرحلة التسوية السياسية. في المستقبل القريب سيجري تقليص الوجود العسكري الروسي في سوريا بشكل كبير. أما الجزء الباقي من القوات فسوف يتمركز في قاعدتين: في حميميم وفي طرطوس اللتين ستبقيان على الأراضي السورية على أسس قانونية.
ثانياً، أصبحت سنة 2017 بفضل جهود روسيا وحلفائها وشركائها إن لم تكن سنة الوقف التام للعمليات العسكرية بين الحكومة والمعارضة المسلحة في سوريا (عدا استمرار عملية مكافحة المجموعات الإرهابية المعترف بها رسمياً من قبل الأمم المتحدة) فلقد كانت سنة الانخفاض الكبير لكثافتها. نعم هناك خروقات لوقف إطلاق النار والمؤسف أنها ستتكرر.
ثالثاً، نجاح تنفيذ مشروع إنشاء مناطق خفض التصعيد كإجراء مؤقت والذي من خلاله تم تطبيق نظام وقف العمليات القتالية.
رابعاً، تطور التعاون بين الدول الثلاث الضامنة لهذا المشروع، روسيا وإيران وتركيا. بدا هذا جلياً في ظهور الإطار الجديد وهو القمة الثلاثية والتي لديها أفق أن تصبح دورية في المستقبل.
خامساً، استمرار الحوار الروسي - الأميركي في شأن سوريا أكان على مستوى الخبراء العسكريين أو على مستوى القيادة السياسية في الدولتين. الحديث هنا يدور حول المثلث الثاني أي - روسيا الولايات المتحدة الأميركية والأردن (مع مشاركة غير مباشرة لإسرائيل). الاختراق الهام في هذا المسار كانت قد شكلته المحادثات حول إنشاء منطقة خفض التصعيد الجنوبية الغربية. في الوقت نفسه فكما كان معلناً في الوثيقة المشتركة لرئيسي روسيا والولايات المتحدة الأميركية في دانانغ (في فيتنام) خلال منتدى «أبيك» بأن الطرفين مرتاحان لنجاح جهود الدولتين المبذولة في فعالية منع وقوع حوادث خطيرة بين العسكريين الروس والأميركيين مما ساعد في مكافحة «داعش». أما سادساً وأخيراً - إقدام روسيا على مبادرة خارقة وغير متوقعة في دعوتها إلى عقد مؤتمر حوار وطني سوري والذي بادرت بالتحضير له. المهم أن الإطار الجديد، وكما تشير القيادة الروسية، لن يؤدي إلى تقليص دور الأمم المتحدة في التسوية السورية، وإنما على العكس، فإن عقد هذا المؤتمر مدعو لمساندة دور الأمم المتحدة ومحادثات جينيف وهو يعتبر فقط مكملاً للجهود التي يبذلها جهاز المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا والمشاركون في عملية آستانة لتسوية الأزمة السورية.
الرئيس فلاديمير بوتين مرة أخرى أكد خلال لقائه الأخير مع الرئيس بشار الأسد في سوتشي أن المرحلة العسكرية للأزمة أوشكت على النهاية وحان وقت التسوية السياسية وأعلن أيضاً مع الرئيس دونالد ترمب في دانانغ أنه لا حل عسكرياً للأزمة في سوريا. لم يكن هذا تصريح علني فحسب، بل وإشارة قوية إلى الرئيس السوري وخصومه. لقد بدأت موسكو تناقش مع شركائها مشكلات مستقبل إعادة بناء سوريا. يمكن فقط الافتراض بأن التقليص الجدي للوجود العسكري مع الحفاظ على القواعد العسكرية سيوفر الجاهزية إلى تقديم المساعدة للقوات المسلحة السورية في مكافحة المجموعات الإرهابية إذا تطلب الوضع ذلك.
أما فيما يخص لقاء المعارضة السورية في الرياض، لقد تم التوصل إلى تشكيل وفد موحد للمشاركة في الجولة الثامنة للمحادثات في جنيف بما في ذلك مساعدة الممثل الروسي الخاص، مع أن ممثلي ما يسمى منصة موسكو كانوا قد عبروا عن عدم موافقتهم على بعض نقاط البيان الختامي التي تتناقض مع المبدأ المتفق عليه والذي تضمنه البيان وهو رفض أي شروط مسبقة مهما كانت هذه الشروط. بإمكان المؤتمر بحسب المبادرين أن يلعب دوراً هاماً في بناء العلمية السلمية وأن يقدم مساهمة خاصة في حل مسائل مختلفة مثل صياغة دستور سوري جديد أو التحضير لإجراء انتخابات عامة. في موسكو، هناك إدراك للصعوبات التي تواجهها والتي ستواجهها عملية إنجاز مشروع المؤتمر، لكن ننطلق من أن أولئك الذين سيقررون عدم المشاركة فيه سيعزلون أنفسهم بهذه الطريقة. مع ذلك لا يزال هناك الكثير مما يجب القيام به لضمان شمولية التمثيل في هذه الفعالية التي ستعقد في سوتشي - العاصمة الجنوبية لروسيا. بين تلك المسائل التي لم تلقَ حلاً إلى الآن على ما يبدو هي مسألة تمثيل الأكراد. حسب تصريح ديمتري بسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي فإن أصعب ما يواجه عملية التحضير لمؤتمر الحوار الوطني هو التوافق على قوائم المشاركين. بشكل أو بآخر فلقد تم تأجيل انعقاد المؤتمر أكثر من مرة وذلك بسبب العقبات التنظيمية.

علاقة نوعية مع السعودية
أما فيما يتعلق بتعاظم الموقع الروسي في المنطقة فهو بشكل خاص ناتج عن التغيرات النوعية لعلاقاتها مع عدد من اللاعبين الكبار في المنطقة. هذا بدا واضحاً على سبيل المثال في علاقاتها مع المملكة العربية السعودية. إن الزيارة الرسمية التاريخية الأولى للملك سلمان بن عبد العزيز نفسه إلى روسيا وزيارات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تدل على منعطف في العلاقات الروسية السعودية باتجاه الشراكة البناءة. يكفي في هذا السياق ذكر خطط المملكة العربية السعودية بالاشتراك مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي تأسيس صندوقين استثماريين - صندوق استثماري تقني وصندوق استثماري للطاقة برأسمال قدره مليار دولار لكل منهما، وكذلك مشاركة الشركة الروسية Eurasia Drilling في حفر الآبار مع شركة Saudi Aramco. وكذلك سيتم في المملكة تصنيع البندقية الكلاشنيكوف الآلية بترخيص من روسيا. لكن يبقى من غير الواضح هل ستذهب المملكة العربية السعودية إلى تطوير أوسع في التعاون العسكري التقني مع موسكو التي تحدث متفائلاً عن إمكانياتها في يوليو (تموز) من هذا العام رئيس شركة «روس تيخ» سيرغي تشميزوف.
وكذلك التحول الكبير الذي لا يقل أهمية عنها في العلاقات بين روسيا والإمارات العربية المتحدة. حيث تنمو السياحة الروسية إلى الإمارات بسرعة وكان قد ساعد في ذلك نظام إلغاء التأشيرات من قبل هذه الدولة. وأيضاً هناك آمال تعقد على نمو سياحة المواطنين الإماراتيين إلى روسيا. اقتراح موسكو لمشروع مشترك في تصميم طائرة مدنية مع الإمارات على قاعدة MC- 21 تتسع لـ250 راكباً مخصصة للسوق العربية كان جذاباً للغاية وطموحاً بالنسبة للشركاء الإماراتيين. تعلق روسيا آمالاً كبيرة على تطوير تعاون متعدد الجوانب مع هذه الدولة، بوجه الخصوص فإن شركتي «غازبروم نفط» و«موبادلة» بدأتا بدراسة إمكانية التنقيب والإنتاج المشترك في روسيا ودول ثالثة. تتسم روسيا كدولة عظمى بعلاقات متوازنة مع مختلف اللاعبين بمن فيهم من هم على خلاف بين بعضهم بعضا. في واحدة من مقالاتي السابقة كنت قد كتبت عن هذه الخصوصية التي تتمتع بها الدبلوماسية الروسية وقدرتها على عدم حرق الجسور والابتعاد عن التعامل أحادي الجانب وعن قدرتها في حال الضرورة وبموافقة الأطراف المتنازعة أن تلعب دور الوسيط المصالح وبما فيه عن طريق التحالف مع شركائها ممن لهم مصلحة في خفض التوتر بين الجيران. في سنة 2017 على وجه الخصوص، استمر تعاون موسكو مع دول مجلس التعاون ولم تتدخل في الوقت نفسه ولا بشكل من الأشكال في الأزمة التي ظهرت بين هذه الدولة وعدد من الدول الصديقة والمؤثرة في المنطقة، داعية الأطراف جميعاً إلى الحوار البناء. لقد استمرت روسيا بتعاونها الوثيق مع إيران وتركيا. يرون في موسكو أنه بمساعدة مثل هذه السياسة فإن روسيا تساهم في استقرار الوضع وليس فحسب، بل وفي تقريب مواقف الأطراف المتنازعة في بعض الأحيان.
لقد لعبت الاتصالات الدورية التي يقوم بها الرئيس بوتين مع قادة دول الشرق الأوسط دوراً كبيراً في إقامة سياسة خارجية متزنة ومتكافئة في هذه المنطقة والتي من نتائجها عدم وجود أعداء لروسيا في الشرق الأوسط بل لديها عدد كبير من الأصدقاء. هذه الاتصالات تكمل العدد الكبير من الزيارات واللقاءات على المستوى الرفيع التي جرت في سنة 2017.

عنصر جديد ـ قديم
تميزت سنة 2017 بتثبيت عنصر جديد في استراتيجية روسيا تجاه منطقة الشرق الأوسط وهو إنشاء قواعد عسكرية – وهي ظاهرة غير معتادة في السياسة الخارجية الروسية. لم يكن لدى موسكو قواعد عسكرية نهائياً في الخارج عدا منطقة رابطة الدول المستقلة (قواعد الاتحاد السوفياتي في فيتنام وكوبا كانت قد أغلقت). أما الآن، فإن موسكو لم تقم فقط ببناء قاعدتين في سوريا ومستمرة في تطويرهما، بل وبدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام تحضر لاتفاق مع السودان بشأن إنشاء قاعدة عسكرية روسية في هذا البلد. جرى ذلك خلال لقاء الرئيس عمر البشير مع الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الدفاع سيرغي شويغو في 25 نوفمبر من هذه السنة في سوتشي. نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد (مجلس الشيوخ) السناتور فرانتس كلينتسيفيتش كان قد صرح أنه في حال إنشاء قاعدة روسية في السودان، بإمكان هذه الدولة أن تصبح الوسيط الرئيسي في التواصل بين روسيا والعالم الإسلامي. لكن السناتور لم يوضح ما الذي يقصده في قوله هذا.
روسيا بتعزيز وجودها في المنطقة، لا تنوي الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها ولا تحاول إزاحة الولايات المتحدة أو استبدالها في المنطقة، فليس لديها ما يكفي من الموارد للقيام بذلك ولا حتى هناك ضرورة أو رغبة في صرفها على مثل هذه الأهداف.
واحدة من مكتسبات سنة 2017 هي – التقدم في التعاون العسكري والتقني مع دول هذه المنطقة. بحسب ما يبدو، فإن حجم مبيعات الأسلحة والتقنيات العسكرية الروسية إلى الخارج في هذه السنة سيتخطى ما تم بيعه في سنة 2016 حيث وصل حينها حجم مبيعات الأسلحة إلى 14 مليار دولار أميركي بينما يخطط لرفعه ليصل إلى 20 ملياراً والاحتفاظ بالمركز الثاني بين الدول المصدرة للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية. تنمو شريحة الشرق الأوسط في هذا المجال من التعاون. لا داعي للاعتقاد بأن مبيعات الأسلحة والتقنيات العسكرية هي فقرة شبه رئيسية في دخل الميزانية بعد مبيعات المواد الخام المختلفة وبالدرجة الأولى الهيدروكربونات كما كان سائداً. تحولت روسيا إلى مصدر لأنواع أخرى من المنتجات أيضاً. يكفي ذكر نمو صادرات الحبوب الروسية إلى الشرق الأوسط وهذا لا يثير الدهشة، ذلك أن موسكو تشغل المركز الأول في العالم بين المصدرين للحبوب. لقد تم في هذه السنة جني نحو 130 مليون طن من القمح.
تشغل المنظومات الصاروخية مكاناً خاصاً من بين المنتجات العسكرية التي يتم تصديرها إلى الشرق الأوسط. تم تنفيذ عقد بتوريد خمس مجموعات لواحدة من أنواع منظومات «إس - 300 - ب أم أو – 1» إلى إيران في أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام. الاختراق الحقيقي جرى حين تم توقيع عقد لتوريد نظام إس - 400 إلى تركيا، الدولة العضو في حلف شمال أطلسي (ناتو). موسكو تنطلق من أن هذه المنظومات تعتبر نظام أسلحة دفاعية حصراً، مع أن مسافة دائرة فعاليتها كبير إلى حد ما. ما بدا واضحاً هو أن تلك الدول التي كانت في الماضي القريب قد حاولت منع توريد أنظمة «إس - 300» و«إس - 400» إلى دول هي على خلاف معها، حتى أن وصل فيهم الأمر إلى توجيه إنذارات مهددين بالقيام بضربات وقائية، فهي الآن لا تحاول إعاقة روسيا. الحديث يدور هنا بالدرجة الأولى عن توريد هذه المنظومات إلى إيران وردة فعل إسرائيل على ذلك. أي دولة أخرى بما فيها الولايات المتحدة حريصة تجاه صادراتها على نفس الخط، معولة في ذلك على أن أنظمة الدفاع الجوي تساعد في الحفاظ على الاستقرار وتقي المنطقة من الانزلاق إلى المواجهات العسكرية. الرئيس السوداني وعدد من قادة دول المنطقة عبروا عن رغبتهم في الحصول على منظومة «إس - 300». فما هي الصفقات المنتظرة في المستقبل؟

إنجازات روسية وعراقيل أميركية
العقوبات التي فرضتها إدارة الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر تحت ضغط الكونغرس على عدد من شركات الدفاع الروسية والهيئات الاستخباراتية هدفها هو إعاقة روسيا في تطوير تعاونها مع الدول الأخرى في هذا المجال الاستراتيجي الهام. في موسكو، يقيمون هذا القرار بأنه منافسة غير نزيهة سببها أن عدداً كبيراً من أنواع المنتجات العسكرية الروسية تتفوق بجودتها على مثيلاتها الغربية. واحدة أخرى من منجزات هذه السنة - هي تقدم التعاون الاستراتيجي مع دول المنطقة في مجال الطاقة. الاتفاقات مع الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» على تقليص الإنتاج بهدف الحفاظ على المستوى المطلوب لأسعار النفط في السوق العالمية لها أهمية خاصة وبالدرجة الأولى مع المملكة العربية السعودية حيث تتقاسم معها روسيا المركزين الأولين لإنتاج النفط في العالم. تبرز في هذا الإطار أيضاً الاتفاقات بين الشركة الروسية - «روس آتوم» وعدد من دول الشرق الأوسط على بناء محطات كهرذرية لتوليد الطاقة الكهربائية. يجري التقدم في إنجاز مشروع بناء محطة «أكويو» الكهرذرية في تركيا، حيث يخطط لتسليم هذه المنشأة في عام 2023. وهناك مشروع آخر بين تركيا وروسيا يحمل صفة استراتيجية للتعاون في مجال الطاقة - وهو بناء أنبوب نقل الغاز «السيل التركي». كل ما تم ذكره أعلاه كاف لوصف المستوى الذي وصل إليه التعاون الاقتصادي بين هاتين الدولتين والذي سيؤثر لفترة طويلة على نظام العلاقات بينهما بشكل عام.
وتكمل اللوحة خطط بناء محطتين كهرذريتين في إيران لتوليد الطاقة. يزداد عدد دول المنطقة التي إما أنها قد وقعت على عقود أو أنها تبدي اهتماماً بالتقنيات الروسية في مجال الطاقة النووية. في 22 نوفمبر من هذا العام دخلت حيز التنفيذ اتفاقية لبناء «روس آتوم» محطة كهرذرية مؤلفة من أربع مفاعلات لتوليد الطاقة في مصر مع الأخذ بعين الاعتبار أن القاهرة حصلت على قرض جزئي من روسيا لبنائها. وهناك محادثات تجري في هذا المجال مع الجزائر.
في عام 2013 فازت روسيا بمناقصة بقيمة 10 مليارات لبناء مفاعلين نوويين لإنتاج الطاقة في الأردن. إلا أنه إذا كان حتى هذه اللحظة يتم بناء المحطات الكهرذرية في كل مكان من قبل الشركة الروسية بالاعتماد على تمويل من قبل الدولة فإن «روس آتوم» الآن قررت الانتقال إلى نظام المصارف والقروض التجارية مما سيصعب عملية المحادثات وتنفيذ بعض الاتفاقات التي كان قد تم التوصل إليها في السابق، وخصوصا في ظروف العقوبات المفروضة. في الوقت نفسه، لا يمكن أن يكون لشركة «روس آتوم» مصلحة في تقديم تنازلات، حيث يوجد في جعبتها حجوزات لبناء 34 مفاعلا نوويا لإنتاج الطاقة في كل أنحاء العالم - أي أكثر من أي شركة أخرى، وإنجاز هذه المشاريع يحتاج إلى حشد موارد هائلة.في تلخيص نتائج هذه السنة الصعبة والمثمرة في الوقت نفسه بالنسبة إلى روسيا في منطقة الشرق الأوسط دائمة التبدل والمليئة بالتناقضات والتي تنمو بديناميكية، يجدر القول إنها فتحت أمام موسكو وشركائها آفاقاً جديدة للتعاون تأمل روسيا الاستفادة منها. مع الأسف، هناك عدد ليس بالقليل من الأزمات المحلية المسلحة وبؤر توتر لا تزال موجودة في هذه المنطقة تعيق النمو المستقر. قبل أسابيع كان وزير الخارجية سيرغي لافروف قال إن الصفقة النووية مع إيران مهددة بالانهيار بحسب رأي موسكو. فما الذي سيؤدي إليه هذا الحدث في حال وقوعه؟
أما ما مدى فاعلية قدرة روسيا على تذليل كل الصعوبات الموجودة وتبديد التهديدات التي تعيق تقدم نمو تعاونها مع دول الشرق الأوسط - فهذا ما سيكشفه المستقبل.



روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.