كل ما يجب أن تعرفه عن الأطباق اليابانية

ثقف نفسك وتعرف على واحد من بين أكثر المطابخ انتشاراً

كل ما يجب أن تعرفه عن الأطباق اليابانية
TT

كل ما يجب أن تعرفه عن الأطباق اليابانية

كل ما يجب أن تعرفه عن الأطباق اليابانية

يعتبر المطبخ الياباني من أكثر المطابخ تنوعا في العالم، إذ لا تتوقف أطباقه على الأرز والسمك كما يعتقد البعض، بل هناك لائحة طويلة من الأنواع التي يطبخها اليابانيون عادة من المواد الطازجة والموسمية وعلى رأسها السمك والأرز ولحم البقر (Tonkatsu) الذي أصبح استخدامه كثيرا منذ بداية القرن العشرين بسبب التلاقح مع الغرب، والأمر نفسه ينطبق على أطباق الكاري، بالإضافة إلى أطباق النودل أو المعكرونة والشوربات الكثيرة ومختلف أنواع الخضراوات والمخللات والأطباق المشوية والمقلية والمسلوقة واليخنات والحلوى وهلم جرا، ولا بد من الذكر أن طزاجة الأطباق اليابانية وذوقها الرفيع من ناحيتي التحضير والتزيين جعلت اليابان تزيح فرنسا عن عرش المطابخ التي تحظى بأكبر عدد من المطاعم التي تحمل نجوم ميشلان.
-- أطباق الأرز
هناك ما لا يقل عن ثلاثين نوعا من أنواع أطباق الأرز المختلفة، وهي ثلاثة أنواع: أطباق الأرز العادية وأطباق عصيدة الأرز وأطباق الأرز الأبيض بالطاسات. ومن أشهر هذه الأطباق:
- أطباق رز الكاري - Curry rice، التي جاء بها الإنجليز إلى اليابان في القرن التاسع عشر - وتعتبر هذه الأطباق الأقل حرارة من الأطباق الهندية، من أكثر الأطباق شعبية في اليابان حاليا.
- أطباق الـشاهان - Chāhan»، وهي أطباق الأرز المقلي والتي جاء بها المهاجرون الصينيون إلى اليابان وعادة ما تضم الخضراوات والتوابل والمأكولات البحرية والفطر والتافو والبيض أيضا.
- أطباق الـ«اأونيغيري - O - nigiri»،
المعروف باسم أوموسوبي أيضا، وهي عادة كرات أو أسطوانات أو مثلثات من كتل الأرز الأبيض الملفوف بطحلب النوري البحري. وعادة ما تملا الكتل بمخللات الفاكهة المجففة والسمك السلمون المملح ورقائق الكاتسوبوشي وطحالب الكمبو وبعض المأكولات البحرية الملحة النيئة.
أطباق طاسات الأرز - الدونبوري -
Donburi
كلمة دون أو دونبوري - Donburi تعني حرفيا «طاسة». والطبق عبارة عن وعاء كبير يحتوي على عدد من الأطعمة أو المواد الموضوعة فوق طبقة من الأرز. هناك حالات يختلف فيها الاسم من منطقة لأخرى على الرغم من امتلاكهم لنفس المحتويات. ومن أنواع الدونبوري المعروفة والكثيرة:
- الـ«تيندون - Tendon»
وهي أطباق التيندون بالتيمبورا أي المقليات من المأكولات البحرية أو الخضراوات أو بكلام آخر طبق دونبوري مع تيمبورا فوق طبقة من الأرز.
- الـ«غيودون - Gyūdon»
كلمة غيودون تعني حرفيا طاسة لحم البقر - الطبق عبارة عن دونبوري «يحتوي على اللحم والبصل في صلصة حلوة ومتبلة» موضوعة على طبقة من الأرز.
- الـ«أوياكودون - Oyakodon»
أوياكودون تعني حرفيا «دنبوري الوالدين والطفل»، والطبق يضم «لحم الدجاج والبصل في طبقة من البيض المشوي والموضوعان جميعا فوق طبقة من الأرز».
أطباق السوشي
ليس هناك من لا يعرف السوشي هذه الأيام، إذ انتقل من المطاعم اليابانية إلى رفوف السوبر ماركت في جميع أنحاء العالم. ويعرف اليابانيون السوشي كالآتي: «السوشي عبارة عن قطع صغيرة من المأكولات البحرية النيئة توضع فوق الرز المخلل. أكثر مكوناته شيوعاً سمك التونة والحبار والقريدس. كما يتم تقديمه مع الخيار والفجل المخلل واو مليت البيض الحلو». وعادة ما تضاف صلصة الصويا قبل تناوله. وتعتبر المكونات التقليدية والرئيسية للسوشي هي: الأرز والخل وسمك التونا والبيض والقريدس والحبار والأخطبوط والسلمون والأنكليس. وأهم الأنواع هي:
- نيغيري زوشي - Nigirizushi
الاسم يعني حرفيا «المصنوع يدويا أو القطعتين» كتل مستطيلة من الأرز وأحيانا كتل دائرية من الأرز والمرشوش بالخل والملفوفة بورق طحالب النوري. وعادة ما تكون الكرات مضغوطة مع رشة من الوسابي وشرائح من السمك الطازج.
- نوري ماكي - Norimaki
نوري ما كي أو ماكي زوشي - الاسم يعني حرفيا «اللفافة»، وهو عبارة عن أرز عليه خل ملفوف بأعشاب البحر ثم يوضع أعلاه ما نرغب من أنواع السمك وغيرها. من المأكولات البحرية. تصنع الكتل على شكل أسطوانات وأحيانا تكون ملفوفة بالبيض المقلي.
- إيناري زوشي - Inarizushi
الاسم متدرج من اسم إله الشنتو الياباني أناري - هو عبارة عن جعب أو أكياس صغيرة من التوفو المقلي وعادة ما تكون الجعب مليئة بأرز السوشي وحدها. وعادة ما تشبه زوايا الجعب آذان الثعلب لأن رسل أناري من الثعالب كانت مولعة بالتوفو المقلي.
- تشيراشي زوشي - Chirashizushi
الاسم يعني حرفيا «السوشي المبعثر»، وهو من أسهل أنواع السوشي من ناحية التحضير ويعرف كثيرا في شرق اليابان وغربها - ويمثل «تنوعا واسعا للطبقة العلوية للسوشي والتي توضع فوقه طبقة أخرى من الأرز المختلط بالخل». يتم تناوله كثيرا في عيد الدمى في شهر مارس (آذار) من كل عام.
-- أطباق النودل
هناك ما لا يقل عن عشرة أطباق معروفة من أطباق النودل اليابانية المختلفة. ويعتبر النودل على نفس أهمية الأرز في ثقافة الطهي الياباني إذ يقدم أحيانا الاثنان معاً في الطبق نفسه.
ومن أشهر أنواعه:
- الـ«سوبا - Soba»
يحضر نودل الـ«سوبا» من حبوب الحنطة السوداء. وتضم المكونات التقليدية: الكراث وقطع السمك الكامابوكو ولحم البط والخضراوات البرية والتيمبورا المقلية كطبقة أخيرة على رأس تلك المواد.
- الـ«اودون - Udon»
عبارة عن طبق من النودل المصنوع من القمح الأبيض، وهو نوع مثالي من المعكرونة اليابانية التي تقدم في وعاء من الشوربة الساخنة وقد تغمر أيضا في صلصة الداشي المعروفة قبل تناولها. عادة ما يضم الطبق: الكراث وقطع السمك الكامابوكو والبيض والخضراوات البرية ومقليات التيمبورا.
- الـ«رامن - Ramen»
طبق الـ«رامن» من المعكرونة اليابانية التي تصنع على الطريقة الصينية. وهي معكرونة رقيقة صفراء تقدم مع مرق الدجاج أو اللحم عادة مع بعض المكونات الأخرى التي تمنحها مذاقا طيبا. من محتويات الطبق التقليدية: الكراث وبراعم الخيزران المخمرة واللحم.
-- أطباق القلي العميق
هناك ما لا يقل عن ثمانية أطباق من هذا النوع الذي يطلق عليه اسم أغيمونو - Agemono.
- الـ«تيمبورا - Tempura»
عادة ما تغمر أو تبلل قطع المأكولات البحرية أو الخضراوات أو النباتات البرية وغيرها بخليط من الطحين الممزوج بالبيض ويتم قليها بعمق. تضم عادة: القريدس والحبار والباذنجان والقرع والبطاطا الحلوة والبصل.
الأطباق المقلية والمشوية
يطلق على هذه الأطباق اسم ياكيمونو - Yakimono باليابانية، وتضم عادة نخبة من الأطباق اليابانية التقليدية والمعروف ومنها أطباق الياكيتوري والياكينيكو والتيكوياكي والأوناغي ووالكوشياكي والأوكونومياكي والغويوزا وغيرها.
- الـ«ياكيتوري - Yakitori»
واحد من الأطباق اليابانية التقليدية من دون منازع، وهو عبارة عن طبق من قطع الدجاج المشوية والكبد والخضراوات المشوية على الفحم. يتم استخدام أسياخ الحديد وأحيانا أسياخ الخيزران في العملية كما تدهن القطع بصلصة التاري (مزيج من الخل وصلصة الصويا وصلصة الداشي) أو الملح.
- الـ«ياكينيكو - Yakiniku»
وهذا أيضا من الأطباق المشهورة الذي يعني اسمه «لحم مشوي» - عادة ما يشمل اللحوم أو المأكولات البحرية وأحيانا ما يضم فقط الخضراوات كالجزر والفطر والملفوف والفلفل الحلو. وتأكل المشاوي مع صلصة التاري الطيبة.
-- أطباق القدر الواحد
هناك على الأقل سبعة أطباق رئيسية من هذا النوع معظمها يشمل لحم البقر، ويطلق على هذا النوع من الأطباق اسم «نابيمونو - Nabemono»، وهي تضم أطباق: متسونابي - شابو شابو - سوكيياكي - تشيرينابي - تشيغينابي - كيريتانبونابي - ايموني.
- الـ«شابو شابو - Shabu - shabu»
الطبق عبارة «عن شرائح رقيقة من لحم البقر سهلة المضغ يتم مسكها بأعواد الأكل ووضعها في قدر من الماء المغلي لفترة وجيزة، ثم غمسها في الصلصة قبل أكلها». المكونات التقليدية للطبق هي: اللحم والكراث والبصل والكرنب الصيني التافو.
- الـ«إيموني - Imoni»
هذا الطبق عبارة عن شوربة سميكة من القلقاس واللحم ويؤكل في فصل الخريف في المناطق الباردة والشمال خصوصا.
- الـ«سوكيياكي - Sukiyaki»
وهو عبارة عن طبق من شرائح اللحم والخضراوات الرقيقة المطبوخة في صلصات الصويا والداشي والسكر والساكي. وتؤكل المواد بعد غمسها بالبيض المخفوق الطازج.
-- الأطباق المطهية - الـ«نيمونو - Nimono»
الـ«نيمونو» هي اليخنات أو الأطباق المطبوخة أو المغلية ببطء، وتشمل عادة عناصر أساسية مثل مرق اـ« شيرو» بنكهة الساكي وصلصة الصويا وكمية صغيرة من السكر. هناك عدة أطباق أشهرها:
- الـ«أودن - Oden»
هذا الطبق الشتوي عبارة عن «عدة مكونات مختلفة منقوعة في شوربة من الصويا» والداشي وتضم مكوناته الرئيسية: الخضراوات وخصوصا الفجل والطحالب البحرية والبيض والبهارات وكعك السمك.
الأطباق المقلية بسرعة
يطلق على هذه الأطباق اسم الـ«إيتاميمونو - Itamemono»
هذه الأطباق على قلتها صينية الأصول وعادة ما تشمل عمليات القلي السريع التوفو والخضراوات واللحم والمأكولات البحرية وأحيانا البيض. ومن الأطباق المعروفة: كينيبيرا - تشانبورو.
أطباق الساشيمي - Sashimi
الـ«ساشيمي - Sashimi» عبارة عن سمك مقطع إلى شرائح رقيقة تؤكل مع صلصة الصويا. وأحيانا ما تضم الصدف البحري المقدمة مع الصويا والواسابي. وهناك ما لا يقل عن ستة أطباق معروفة منها: ريباساشي - باساشي - توريساشي - تاتاكي ايكيزوكوري - فوغو - وغيره.
- ال«فوغو - Fugu»
الاسم يعني سمك الينفوخية السام، والطبق الخاص في اليابان والذي يعتبر أكثر الأطباق جدلا في البلاد وفي العالم، عبارة عن شرائح رقيقة شفافة من هذا السمك، ويتطلب أن يكون مع الطباخ الذي يحضره رخصة خاصة بالأمر بسبب قوة السم التي يحتويها.
-- أطباق الشوربة
يطلق على هذه الأطباق اسم الـ«سويمونو - Suimono وأحيانا الـ«شيرومونو - Shirumono». وهناك العشرات من هذه الأطباق المعروفة وأهمها: شوربة الميسو - تونجيرو - دانغوجيرو - سوماشيجيرو - زوني.
- الميسو - Miso
هذا الطبق واحد من أكثر أطباق الشوربة اليابانية التقليدية شهرة وشعبية. وهو خليط بين صلصة الداشي وما يعرف بمعجون أو خليط الميسو. يضاف إلى هذا السائل عادة ما لذ وطاب من الخيرات، وذلك يعتمد على الفرد والمنطقة والفصل خلال السنة. ويمكن أن يدخل في تركيبته الفجل والبطاطا والمحار والقريدس والسمك والطحالب والأعشاب البحرية وأحيانا الجزر ومرق الدجاج.
- الـ«زوني - Zōni»
يعتمد طبق الشوربة هذا على كعك الأرز المعروف بالـ«موشي» ويتم تناوله عادة عند نهاية العام. يضم الطبق مرق الداشي المصنوع من رقائق سمك البونيتو والطحالب البحرية وصلصة الصويا. وأحيانا يستخدم البعض التوفو بدلا من كعك الأرز.
الأطباق المخللة والمملحة
عادة ما تقدم هذه الأطباق التي تعرف باسم الـ«تسوكيمونو - Tsukemono»، في كميات وطاسات صغيرة، وتؤكل كأطباق جانبية مع الأرز الأبيض إلى جانب الساكي أو كمادة تضاف إلى أطباق عصيدة الأرز. أهم هذه الأطباق: السونومونو - أوميبوشي - تسوكوداني - شيوكارا - مينتايكو - ايكورا - تراكو - تسوكيمونو.
- الـ«تسوكيمونو - Tsukemono»
عبارة عن طبق من الخضراوات المخللة بالماء المالح أو الأجاج، مئات الأنواع من الخضراوات. وعادة ما يقدم إلى جانب الأطباق التي تعتمد على الأرز.
- ال«تسوكوداني - Tsukudani»
من الأطباق القديمة في اليابان التي تضم الأسماك الصغيرة جدا والمحاريات أو الأعشاب البحرية المطهية في الصويا الحلوة لغاية الحفظ.
بالإضافة إلى هذه الأنواع من الأطباق يضم المطبخ الياباني كمية كبيرة من الأطباق المنوعة والأطباق الجانبية وأطباق الحلوى وأطباق الوجبات الصغيرة واللذيذة والأطباق الخاصة وأطباق الـ«شينمي - Chinmi» التي تختص بالحشرات والجراد والقنافذ وغيره.


مقالات ذات صلة

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».