المشهد الثقافي المصري... «خارج الصندوق»

جانب من بينالي شرم الشيخ
جانب من بينالي شرم الشيخ
TT

المشهد الثقافي المصري... «خارج الصندوق»

جانب من بينالي شرم الشيخ
جانب من بينالي شرم الشيخ

ربما لم ينتبه الكثير من المثقفين والمبدعين والشعراء المصريين أن عاماً من عمر ثقافتهم وحياتهم قد مضى، وأنهم يناطحون المشاكل نفسها، التي أصبحت إرثاً يتوارثونه عاماً إثر آخر. فلا تزال أغلب مؤلفاتهم حبيسة الأدراج في دور النشر الحكومية، أو تنتظر عين الرضا من الناشر في الكثير من دور النشر الخاصة. كما لا تزال أقدامهم تتسول المقاهي، بعد أن عجزت المؤسسات الثقافية المعنية عن أن توفر لهم مكاناً رحباً وملائماً، يتنفسون فيه هواءً صحياً، ويتناقشون بود وحميمية في شتى قضايا الإبداع، بعيداً عن جدران البيوت التي ضاقت بسبب ضغوط الحياة وسوء الأوضاع الاجتماعية، ناهيك عن افتقادهم أي مظلة للتأمين الصحي تقيهم مفاجآت المرض، الذي أودى بحياة الكثير منهم في الآونة الأخيرة.
مشهد أحادي نمطي، يراكم أخطاءه، وأقصى ما يفعله هو الترقيع، وخلق جماعات الولاء، التي تقضي جل وقتها في ترتيب حسابات المنفعة والمصلحة الشخصية الضيقة جراء التكيف والإذعان لسياسات المؤسسة الثقافية الرسمية، وفي غيبة أي وقفة حقيقية للمراجعة ومساءلة الذات، والبحث عن حلول واقعية تستهدف صالح الإبداع والوطن.
في غبار هذا المشهد شكل مسلسل إغلاق مجموعة من المكتبات الخاصة بالقاهرة ضربة موجعة في جسد الثقافة المصرية، طالت عبثية هذا المسلسل مكتبات: «ألف»، و«الكرامة»، و«البلد»، و«تنمية»، بحجج وذرائع إدارية واهية، ما اعتبره المثقفون تضييقاً على الحريات، خصوصاً أن بعض ملاك هذه المكتبات حقوقيون وناشطون سياسيون، كما أن لبعضها أفرعاً منتشرة في المحافظات، وتقدم خدمة ثقافية جاذبة، في مجالات القراءة واستعارة الكتب، وأنشطة الرسم وورش الكتابة، وكذلك الندوات الأدبية التي تناقش أهم الإصدارات الجديدة وتلقي الضوء النقدي عليها، في القصة والرواية والشعر وقضايا الثقافة، مثل ندوة «منتدى المستقبل» التي كانت تقام أسبوعياً بمكتبة «البلد» بقيادة الناقد الأدبي الدكتور يسري عبد الله. وانتقلت حالياً إلى مقر حزب التجمع.
ليست بعيداً عن هذا المشهد وقائع الاجتماع الأول للجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، التي ضاق صدر مقررها الدكتور محمد عبد المطلب، وأعضائها المخضرمين في كراسيهم بالوافد الجديد عليهم الشاعر الشاب محمد القليني، أحد فرسان قصيدة النثر. اعترض القليني على سياسة اللجنة في تكريم الشعراء، واختيارها عدداً منهم لحضور مؤتمر شعري، مشدداً على ضرورة أن يقدم الشاعر المكرم استقالته من اللجنة، لكن مقرر اللجنة صادر رأيه بحجة اكتمال التصويت. ليكتشف الشاعر الشاب أنه غريب على هذه العائلة التي اختارته بمحض إرادتها، وأنها لا تخدم سوى مصالحها، ولا ترى في مرآة الشعر بتعدد أطيافه سوى ذاتها. فقدم استقالته تاركاً اللجنة تتبارى فيما بينها، بعد أن تم اختطافه إليها لبضع ساعات، كشفت زمناً كاملاً من الإهمال والقبح، وفقدان المصداقية.
أصداء الاستقالة اتسعت في أوساط المثقفين بالإدانة، وهناك من لامه عليها، واتهمه بالتسرع. وكالعادة لم يتم اتخاذ أي إجراء فيما حدث، الذي يعد خرقاً للوائح والقوانين التي تنظم عمل اللجان بالمجلس، رغم أن رئيس المجلس الأعلى للثقافة كان حاضراً هذا الاجتماع، وتدخل ليقول الشاعر الشاب رأيه.
واقعتان من كثير، تعكسان ما آلت إليه أوضاع الثقافة في صندوق وزارتها، المؤسسة الثقافية الرسمية، لكن في عكس اتجاه عتمة هذا الصندوق استطاعت أنشطة ثقافية وفنية يقوم بها نقاد وكتاب وشعراء وفنانون تشكيليون أن تشكل نقاط ضوء مهمة، من أبرزها مؤتمر قصيدة النثر المصرية، الذي انعقد على مدار خمسة أيام، وحلت تونس ضيفاً عليه بمشاركة خمسة شعراء تونسيين، واستضافه أتيليه القاهرة للفنون والآداب بوسط العاصمة القاهرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحت شعار «في الشعر متسع للجميع». أنهى المؤتمر بهذه الدورة ما سماه «المرحلة الكمية»، لافتاً إلى أنه سيركز اهتمامه بعنصر الكيف في الدورات المقبلة، بحثاً عن خصوصية أرحب لقصيدة النثر.
ودشن جاليري «ضي» أتيليه العرب جائزة للشعر باسم الشاعر الراحل محمد عفيفي، صاحب الإعلان عن جوائز دورتها الأولى معرض تشكيلي شارك فيه مجموعة من الفنانين قدموا قراءات بصرية لأشعار عفيفي مطر، عبر ورشة فنية أقامها الأتيليه بإشراف الفنان الدكتور صلاح المليجي.
افتتح المعرض الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة المصري الأسبق، الذي أصدر كتاباً مهماً عن تجربة مطر بعنوان «الحلم والكيمياء والكتابة في عالم محمد عفيفي مطر». فاز بجائزة المركز الأول في هذه الدورة الشاعر اليمني جلال الأحمدي، وفاز ببقية المراكز شعراء من مصر والمغرب، وقد لاقت الجائزة استحساناً في أوساط الشعراء والمثقفين المصريين والعرب، واعتبروها جائزة ضد النسيان.
وشهدت الحركة التشكيلة عدداً من المعارض المهمة، للفنانين: محمد عبلة، وعبد الوهاب عبد المحسن، وعادل السيوي، وسماء يحيى، قدمت المعارض تنويعاً بصرياً خصباً على تراث طريق الحرير، ولعبة الوجوه، وتبادل الأقنعة بين الإنسان والحيوان والطيور، والاحتفاء بتيمة العرائس كأحد إنجازات المخيلة البصرية الشعبية عبر نوافذ جديدة لها في اللوحة.
ورغم ما يبذله قطاع الفنون التشكيلية من دعم، فلا تزال الحياة التشكيلية تفتقد بينالي القاهرة الدولي، أحد أهم الفعاليات الفنية ذات الثقل العالمي، الذي يقام كل عامين خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، وتنظمه وزارة الثقافة بإشراف قطاع الفنون بها، إلا أنه متوقف منذ 11 عاماً دون أسباب واضحة. كان آخر تنظيم له دورته العاشرة نهاية عام 2006. في السياق نفسه تعثر بينالي الإسكندرية لدول البحر المتوسط، الذي يعد ثاني أقدم بينالي عالمي بعد بينالي فينيسيا، وكانت آخر دوراته 2014.
انفلت من رتابة هذا الإيقاع بينالي شرم الشيخ الدولي للفنون الذي عقد دورته الثانية أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بإشراف منظمه الفنان المصري جمال مليكة، وبمشاركة 50 فناناً من إيطاليا وإنجلترا والكويت، مشيعاً حالة من الحيوية في فضاء المدينة التي تعد من أهم المنتجعات السياحية في العالم، وعانت من الإرهاب الذي يضرب المنطقة منذ سنوات. استطاع فنانو البينالي أن يخطفوا الأنظار بقوة وهم يرسمون في الأسواق والميادين وعلى تلال الجبال، في رسالة واضحة بعودة أجواء الأمن والاستقرار للمدينة.
على مستوى سوق النشر شهد هذا العام صعود دار «بتانة» بقيادة رئيس مجلس إدارتها الكاتب الشاب د. عاطف عبيد، وأصبحت محط أنظار الكتاب والشعراء والباحثين، بينما أعلن حسني سليمان صاحب دار «شرقيات» انسحابه من السوق وغلق أبواب الدار، مؤكداً في تصريحات صحافية شعوره بأنه لم يعد لديه ما يمكن تقديمه إلى صناعة النشر، وأنه يريد أن يمر انسحاب الدار بهدوء... انطلقت «شرقيات» مع بدايات تسعينات القرن الماضي، وأصبحت من أشهر دور النشر العربية، وقدمت أعمالاً مهمة لعدد من الكتاب الجدد، إضافة إلى إسهامات متميزة في ترجمة العديد من روائع الأدب العالمي.
وفي عبادة المسرح شهد هذا العام عودة خجولاً ومضطربة لمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، بعد انقطاع دام لسنوات، برز هذا في تغيير مسمى المهرجان إلى «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي»، وكأن التجريب لا يعني المعاصرة. كما ارتفع الجدل بضرورة إلغاء فكرة المسابقة من المهرجان، وهي أحد عناصر التحفيز على الجودة والإتقان الفني.
وفي أجندة أهم الإصدارات الشعرية تبرز دواوين: «برهان على لا شيء» للشاعر عاطف عبد العزيز و«ميدان طلعت حرب» للشاعر أسامة حداد، و«بيتي له بابان» للشاعرة فاطمة قنديل، و«لا يمكنك الاختباء من الموتى» للشاعر أسامة بدر و«أشاكس الأفق بكمنجة» لديمة محمود. وفي الرواية برزت أعمال «صخرة بيتهوفن» للكاتب محمد داود و«الوصفة رقم 7» للكاتب أحمد مجدي همام، و«حافة الكوثر» للشاعر علي عطا، والمجموعة القصصية «حائط غاندي» للكاتبة عزة رشاد.
وغيب الموت في هذا العام عدداً من الكتاب والشعراء، أثروا الحياة الثقافية بعطاء وافر من الإبداع والرؤى النقدية، منهم: الشاعر الناقد شريف رزق، أحد أهم المنظرين لقصيدة النثر، والشاعر الكاتب الصحافي أسامة عفيفي، رئيس تحرير مجلة «المجلة»، والشاعر محمد أبو المجد، والروائي مكاوي سعيد صاحب الأيقونة الروائية «تغريدة البجعة».



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.