نيكولا هوبز امرأة تتحدى الرجال في حراسة المرمى وإطفاء الحرائق

اقتحمت مجالين يهيمن عليهما الذكور وترى أن كرة القدم زادتها صلابة

نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق  -  هوبز إطفائية
نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق - هوبز إطفائية
TT

نيكولا هوبز امرأة تتحدى الرجال في حراسة المرمى وإطفاء الحرائق

نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق  -  هوبز إطفائية
نيكولا هوبز حارسة مرمى متألقة مثل براعتها في إطفاء الحرائق - هوبز إطفائية

كانت نيكولا هوبز تحرس مرمى نادي لندن بييز على ملعب «ذا هايف» يوم السبت الماضي عندما حقق فريقها أول فوز له هذا الموسم من دوري السوبر الإنجليزي لكرة القدم للسيدات، وهي المباراة التي انتهت بالفوز على أكسفورد يونايتد بهدفين دون رد. وقبل هذه المباراة بـ24 ساعة كانت هوبز تجلس في قاعة فاخرة في العاصمة البريطانية لندن في حفل لتوزيع جوائز التميز في مجال إطفاء الحرائق والطوارئ لعام 2017، حيث كانت مرشحة لجائزة المرأة الأكثر تأثيرا في مجال إطفاء الحرائق لهذا العام.
ربما يكون من المثير للإعجاب أن تقتحم سيدة مجالا يهيمن عليه الذكور، لكن من النادر أن تقوم سيدة باقتحام مجالين للذكور في الوقت نفسه.
تلعب هوبز كرة القدم منذ صغرها، وقد انضمت إلى فريق للسيدات تحت 10 سنوات كان يدربه والدها، قبل أن تنتقل إلى نادي نورويتش سيتي وهي في الثانية عشرة من عمرها. والآن وبعدما بلغت الثلاثين من عمرها، أصبحت هوبز تمتلك خبرات هائلة وانضمت إلى نادي لندن بييز في أغسطس (آب) الماضي بعد ثماني سنوات مع دونكاستر روفرز بيليس، الذي ساعدته على الصعود للدرجة الأعلى عام 2015.
تلقت هوبز دورة في التدريب المهني، وهي في الثامنة عشرة من عمرها، ثم انضمت إلى خدمة مكافحة الحرائق في مقاطعة جنوب يوركشاير بعد بضع سنوات. وساعدتها كرة القدم على الاندماج سريعا في هذا العمل، حيث تقول: «إنه موضوع جيد للمحادثة، فإذا كان رجال الإطفاء يعرفون أنك تلعبين كرة القدم عند مستوى معين فإنهم يثقون في أنك ستكونين لائقة بما يكفي للقيام بعملك على أكمل وجه. إنه جنون لأن كل امرأة تدخل هذا المجال يجب أن تجتاز اختبارات اللياقة البدنية نفسها، لكن العمل في مجال كرة القدم يساعدك على كسب مزيد من الاحترام. لقد كان من الصعب للغاية في البداية أن أعمل في كلا المجالين: كرة القدم وإطفاء الحرائق».
وبعد أن لعبت في صفوف المنتخب الإنجليزي تحت 23 عاما، انضمت هوبز إلى خدمة إطفاء الحرائق، وهو ما عطل مسيرتها الدولية في كرة القدم. تقول هوبز: «كان يتعين علي أن أتوقف عن الانضمام للمنتخب الإنجليزي، لأنه لم يكن هناك الكثير من الدعم في هذه المرحلة، خصوصا أنني كنت أعمل في سن صغيرة. ومع وصول التقشف إلى ذروته، لم يكن هناك الكثير من الدعم من خدمة إطفاء الحرائق أيضا».
وتضيف: «كنت أعمل على تبديل فترات عملي مع زملائي. وكنت أتوسل إليهن وأهرب من بعض فترات عملي من أجل اللحاق بالمباريات، لكنني لم أستطع التكيف مع الفترات الطويلة التي يحتاجها الانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي».
وتعمل مكافحة الحرائق وكرة القدم على تعزيز قدرات الشخص في التعامل مع الضغوط في بيئة العمل. تقول هوبز: «عندما تعمل في مهنة يتابعك فيها الجمهور أو في فريق عمل فهذا يساعدك على معرفة نقاط قوة الآخرين وقدراتهم».
وتضيف: «ينطبق هذا المبدأ نفسه على فريق لندن بييز (الذي تسافر هوبز ثلاث ساعات للانضمام إليه). إنني أذهب إلى الملعب وأنا أعرف أنه يمكنني أن أثق بكل فرد من أفراد الفريق، وهذا أمر رائع. كلتا المهنتين تضع عليك الضغوط ولكن بطرق مختلفة».
وتقاتل هوبز من أجل أن تتمكن من مواصلة اللعب وممارسة الرياضة التي تعشقها. وينطبق الأمر نفسه على معظم جيل هوبز من اللاعبات. ومن المرجح أن تؤثر إعادة هيكلة دوري السوبر الإنجليزي لكرة القدم للسيدات على جيل هوبز خلال الموسم المقبل، وقد تكون هوبز نفسها إحدى ضحايا النظام الجديد. تقول هوبز: «إنه أمر صعب. اللعبة آخذة في النمو، وهذا شيء يجب القيام به، لكن هذا يعني محو جيل كامل من اللاعبات ممن هم في عمري نفسه واللاتي يعملن بكل قوة. يعني تغيير نظام الدوريات أن الطلب على لاعبات مثلي سيصبح أقل، لأن الفرق ستكون بحاجة إلى إيجاد لاعبات قادرات على اللعب خلال الساعات المطلوبة. أعتقد أن ذلك قد يدفعني إلى الاعتزال».
وكانت هوبز قد فكرت في الاعتزال من قبل عندما رحلت عن دونكاستر، لكن عندما علم المدير الفني لنادي لندن بييز، لوك سويندلهورست، بأنه يمكن الحصول على خدماتها تحرك بسرعة وضمها إلى النادي. تقول هوبز: «شعرت بأنني بحاجة إلى تحد جديد. فكرت في الاعتزال والتركيز على حياتي المهنية، ثم تواصل معي مسؤولو نادي لندن بييز. كنت أعرف لوك منذ فترة طويلة وقال لي: ما زلت قادرة على العطاء. وكنت قد لعبت موسمين جيدين للغاية مع دوني بيليس، وأعطاني الثقة لمواصلة المشوار».
ولحسن الحظ بالنسبة لهوبز، فحتى لو أجبرت على الاعتزال فإن ما ينتظرها خارج ملعب كرة القدم يساعدها على العودة لمتابعة المباريات للتغلب على «الأشياء المأساوية التي تراها كل يوم».
تقول هوبز: «يجب التعامل مع كرة القدم على أنها هواية، ولا يمكن أن تكون عملي الأساسي. أنت تعيش مرة واحدة فقط وترى العاملين في مجال الإطفاء وهم يصابون باستمرار، إنه شيء مخيف. كرة القدم ما هي إلا قطرة صغيرة في محيط ما أراه في عالم الإطفاء. أنت ترى لاعبين يحصدون الجوائز لتسجيلهم الأهداف في البطولات، وهناك أشخاص يخرجون كل ليلة لمساعدة المشردين لكن لا يحصلون على أي تقدير أو اهتمام».
لكن الشيء الجيد يتمثل في أن هوبز تحصل على التقدير المناسب... صحيح أنها لم تحصل على جائزة المرأة الأكثر تأثيرا في مجال الإطفاء، لكن من الواضح أن أعمالها خارج الملعب تحظى بمتابعة وملاحظة جيدة مثل تلك التي تحظى بها أفعالها داخل الملعب. تقول هوبز: «مجرد ترشيحي للجائزة هو شرف لي».
قد تكون الأمور أكثر إشراقا داخل الملعب من خارجه بالنسبة لهوبز. ويعني تحقيق الفوز في أول مباراتين - تحقق الأول بالفعل على واتفورد في كأس الاتحاد لكرة القدم للسيدات - أن فريق لندن بييز لديه فرصة للانقضاض على صدارة جدول الترتيب.
تقول هوبز: «إننا في وضع جيد للغاية. لم يضم الفريق سوى عدد قليل من اللاعبات، وكان من الصعب على الفريق أن يتحسس خطاه. لقد خسرنا بأربعة أهداف نظيفة أمام ريدينغ، لكننا نجحنا في الخروج بشباك نظيفة في شوط المباراة الأول، وهو ما ساعدنا على استعادة الثقة في أنفسنا، لأنه من الصعب أن تحافظ على نظافة شباكك أمام فريق مثل ريدينغ لمدة 45 دقيقة كاملة. وبعد ذلك، حققنا الفوز على واتفورد وأكسفورد. لقد بدأنا نشعر في نهاية المطاف بأننا فريق يلعب بشكل جماعي».


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية أوليفر بيرهوف (د.ب.أ)

بيرهوف: كثير من مسابقات الدوري في أوروبا أصبحت مملة

قال أوليفر بيرهوف، المدير السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم، إن مسابقات الدوري المحلية فقدت جاذبيتها؛ بسبب هيمنة الأندية نفسها على الألقاب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية صورة تظهر العمليات الإنشائية في الفترة السابقة لملعب أرامكو (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر يتواجهان ودياً في افتتاح استاد أرامكو

يلتقي المنتخبان السعودي والقطري في مباراة ودية دولية في 27 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك في افتتاح استاد أرامكو بمدينة الخُبَر.

«الشرق الأوسط» (الخُبَر (المملكة العربية السعودية))
رياضة سعودية كريستوف غالتييه (الشرق الأوسط)

مدرب نيوم: أنتظر ردة فعل قوية من اللاعبين أمام أبها

أكد الفرنسي كريستوف غالتييه، مدرب نيوم، ضرورة استعادة نغمة الانتصارات عندما يتواجه فريقه مع فريق أبها السبت المقبل في تبوك.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.