للقدس أبناء يحمون تاريخها وإرثها ومستقبلها

للقدس أبناء يحمون تاريخها وإرثها ومستقبلها
TT

للقدس أبناء يحمون تاريخها وإرثها ومستقبلها

للقدس أبناء يحمون تاريخها وإرثها ومستقبلها

فيما أنهمكت القيادة الفسطينية، ومن خلفها شعبنا، في الحشد السياسي والقانوني والشعبي، على الصعيدين الوطني والدولي، لجعل عام 2017 عام إنهاء الاحتلال، باعتباره استحقاقاً يتوجب على دول العالم إنجازه بعد مائة عام على ظلم شعبنا وتشريده والانتقاص المتعمد لحقوقه، واصلت أيضاً إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، سباق الزمن من أجل خلق واقع جديد على الأرض قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية، وهيَّأت الأرض لهذه التسوية المحتملة بعلم المجتمع الدولي ورغماً عن إرادته وبتحدٍّ لمنظومته القانونية الدولية.
وعلى الرغم من أن هذا العام لم يختلف كثيراً عن سابقه من الأعوام، فإنه حمل مضامين سياسية وإنسانية خاصة، إذ أصر فيه شعبنا على تذكير العالم بمسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية حول ما حلّ به من نكبات متواصلة لم تتوقف حتى لحظتنا هذه، منذ وعد بلفور المشؤوم قبل مائة عام، إلى قرار التقسيم قبل سبعين عاماً، ونكبته الكبرى قبل ما يقرب السبعين عاماً، إلى الاحتلال قبل خمسين عاماً، إلى عمليات التطهير العرقي المتواصلة، وقائمة لا تحصى من الخروقات والجرائم كابدها شعبنا، ولا يزال يدفع وحيداً ثمن صموده وثباته على هذه الأرض.
وبمراجعة سريعة لعام 2017 الذي كان نتاجاً وتراكم عمل لأعوام سابقة، فإن القيادة الفلسطينية لم تدّخر جهداً في استثمار أدوات القانون الدولي وحصانته، من أجل حماية حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف ومحاسبة الاحتلال ومسؤوليه على احتلالهم وجرائمهم المتواصلة والممنهجة ضد الأرض والإنسان الفلسطيني. واتخذت فلسطين خلال تلك الفترة مكانتها الطبيعية كشريك، بل كندٍّ في المنظومة الدولية، وتحملت مسؤولياتها وواجباتها على أكمل وجه. واستمر نضالنا الرسمي والشعبي في مقاومة الاحتلال وفضح انتهاكاته وتعريته في جميع المنابر، في الوقت الذي لم نرفض فيه أي مبادرات دولية للوصول إلى حل سياسي عادل وقائم على أساس رؤية الدولتين على حدود 1967، على العكس رحبنا وانخرطنا في دفع مبادرات السلام، ومنها الفرنسية، وأعلنا قبولنا جميع الدعوات الدولية لبحث سبل تقدم العملية السياسية، بينما رفضها رئيس وزراء الاحتلال وقاطعها.
إنه لمن غير المنصف أو المنطقي المقارنة بين شعب ودولة يقعان تحت الاحتلال، والدولة المحتلة، إلا أننا مع ذلك، قمنا مرة تلو الأخرى، بالتدليل للمجتمع الدولي على حجم المفارقات والمقارنات بين ما قدمته فلسطين وما قامت به، وما قابلتها به دولة الاحتلال ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية، من أجل جلاء الحقائق أكثر أمام دول العالم التي أصبح يتحتم عليها اليوم أكثر من أي وقت مضى مواجهة قوة الاحتلال، ومعالجة عينها العوراء، وفتحها على ضرورة إنهاء حقبة طويلة أساءت أولاً لمعاييرها ومبادئها التي التزمت بها، بنفس القدر الذي أساءت فيه وعطلت إنجاز حقوق الشعب الفلسطيني.
وبعد أن تم تداول الأفكار الأميركية «الخارجة عن الصندوق»، وما يسمى «صفقة القرن» التي لم تُعرض علينا، أوضحنا موقفنا حيال ما تسرب حولها وحيال أي مبادرة أخرى، مؤكدين أن أي مبادرة لا تستند إلى قواعد القانون والشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، ولا توقف الاستيطان، ولا تدعم حل الدولتين على حدود 1967، وتجسيد سيادة فلسطين وعاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين وفقاً لقرار 194، وبسقف زمني واضح، لن يتم التعامل معها. وطالبنا الولايات المتحدة تحديداً، بالالتزام بمواقف الإدارات الأميركية السابقة، فيما يتعلق بالاستيطان غير الشرعي وغيره من انتهاكات الاحتلال، وإعلان موقفها بوضوح، حتى أضحت ملامح هذه «الصفقة» التي تحولت إلى صفعة، واضحةً للقاصي والداني.
كانت إسرائيل خلال ذلك تواصل خلق الأمر الواقع على الأرض بقوة الاحتلال، والاستيطان الاستعماري، والعسكرة، وتدمير ما تبقى من حل الدولتين، لصالح فرض مشروع «إسرائيل الكبرى على أرض فلسطين التاريخية»، بمزيد من تكثيف مشاريع الاستيطان غير القانونية، وتهويد القدس ومحيطها ومناهجها، وسياسات التطهير العرقي والفصل العنصري والعقوبات الجماعية، من هدم وتهجير قسري، وقتل وتدمير واجتياح المناطق الفلسطينية، ومحاصرة وفصل قطاع غزة عن محيطه الفلسطيني، وتحويل الضفة الغربية إلى كنتونات وجزر معزولة، بالتزامن مع تشريع القوانين العنصرية الداعمة للاحتلال الاستعماري والاستيطان التي وصلت إلى 150 مشروع قرار عنصري، منذ بدء الولاية العشرين للكنيست من مايو (أيار) 2015 حتى يوليو (تموز) 2017، وهي في مجملها قوانين ضم وإحلال، من أبرزها قانون «القومية» وقانون «القدس»، وضم المستوطنات إلى إسرائيل، وقوننة سلب ونهب الأراضي الفلسطينية ذات الملكية الخاصة ومصادرتها لصالح المستوطنين (تسويات الاستيطان)، وقانون خصم أموال السلطة. ولم توفر هذه القوانين أهلنا في الـ48، وأخذت بشرعنة قوانين عنصرية مثل تدمير نحو 50 ألف بيت لفلسطينيي الـ48 وغيرها العشرات. يرافق ذلك جميعاً خطاب رسمي تحريضي يبث التطرف والكراهية وإقصاء الآخر.
هذا هو تماماً الواقع الذي اعترف به ترمب دون غيره من زعماء وشعوب الكرة الأرضية، واقع الاحتلال الاستعماري الذي أنشأته القوة العسكرية لإسرائيل، معلناً بتاريخ 6 ديسمبر (كانون الأول) اعترافه بالقدس عاصمةً لدولة إسرائيل، متبنياً الرواية الصهيونية، ومتوافقاً مع الخطاب الديني الأصولي الغيبي الذي روّجه نتنياهو طوال هذه السنوات. من جهة، جاء هذا الاعتراف ترسيخاً للاحتلال الاستعماري واستيطانه في المناطق المحتلة عام 1967، واعترافاً بمشروع الضم لأجزاء واسعة من الضفة الغربية، وتشجيعاً لسياسة «الأبرتايد»، وبشكل خاص، جاء لينقذ نتنياهو ويعزز موقعه في مواجهة تهم الفساد، وليرمم ائتلافه الحكومي من جهة أخرى.
وكأمر مفروغ منه ولا جدال عليه، بأن اعتراف ترمب الأحادي لم ولن يغير من مكانة القدس القانونية التي كفلتها وأقرتها الشرعية الدولية، وأن قراره يعدّ انتهاكاً لقواعد القانون الدولي، خصوصاً قرارات مجلس الأمن التي تنص، صراحةً، على أن أي تغيير على الوضع الراهن للقدس هو باطل ولاغٍ، إلاّ أن هذا الاعتراف استدعى التنبه إلى الخطر الشديد الذي يشكله قرار ترمب، ليس على القضية الفلسطينية فحسب، وإنما على النظام الدولي برمته الذي بنت أسسه وقواعده ومبادئه دول العالم لحماية حقوق الإنسان من جبروت القوة الغاشمة التي قد تستخدمها الدول، وجعلنا مقبلين على فصل عالمي جديد وسوداوي، تُشجع فيه الدول على خرق المنظومة القانونية الدولية، ويكافأ فيه كل من يخرق مبادئ حقوق الإنسان والإجماع الدولي، والأهم من ذلك، أنه سيفتح الأبواب على مصراعيها لإشعال فتيل حروب طائفية ودينية لا تنتهي، تنتصر فيها قوى التطرف والظلام مثل «داعش» وأخواته، وتنحصر فيها القوى المعتدلة والتقدمية.
هذه هي فقط النتائج الحتمية لعقيدة ترمب القاضية بتنفيذ «السلام من خلال القوة» وفرض العقوبات أو الضغوطات وغيرها. كان على الولايات المتحدة الاسترشاد بالتاريخ جيداً، فهذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها مثل هذه العقيدة المشوهة التي اتبعتها الدول الاستعمارية الكبرى واحدةً تلو الأخرى منذ القرن السادس عشر، والتي أدت إلى انهيار إمبراطورياتها، ولم تتمتع بالسلام يوماً واحداً.
لقد شكل قرار الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل مصدر قلق عالمي شديد، حيث أدركت دول العالم جمعاء، ضرورة حماية النظام الدولي من هذا الخطر الداهم، وتداعت فوراً إلى رفض وإدانة القرار الأميركي غير المسؤول، وأجمعت على ضرورة تراجع الولايات المتحدة عن غيّها ومخالفتها الصارخة لقواعد القانون الدولي. وفي محاولة لإنقاذ هذه القواعد ومواجهة ترمب بخطوات مضادة لإبطال وتعطيل هذه الخطوة، كانت أولى هذه الخطوات تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن يطالب الولايات المتحدة بالتراجع عن خطوتها، ويمنعها من المشاركة في التصويت باعتبارها أصبحت طرفاً في النزاع المقدم إلى مجلس الأمن وفقاً لميثاق الأمم المتحدة بند 3-27. وحيث إنه من المعلوم جيداً أن الولايات المتحدة ستجهض هذا القرار، توجهنا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار القرار نفسه تحت جلسة بعنوان «متحدون من أجل السلام». وبالفعل، اتحد العالم في تلك الجلسة التاريخية من أجل السلام، وانتصر فيها لا لفلسطين وعاصمتها القدس فحسب، بل لكرامته التي حاولت الولايات المتحدة هدرها، وانتصر لمنظومته ومبادئه القانونية والإنسانية التي عملت أميركا على ترهيبها ورشوتها وابتزازها. ولذلك، فإن المطلوب من هذه الدول اليوم الإصرار على مواقفها المبدئية، وعدم السماح بالتلاعب بالقانون الدولي وفرض شريعة الغاب بديلاً عنه، وإنفاذ إرادتها التي تجلت صراحة في الإجماع الدولي العارم على ضرورة إنهاء الاحتلال الاستعماري، وإنجاز استقلال دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ومن هنا، فإن الموقف الفلسطيني كان بيّناً منذ البداية، وقد أعلنه السيد الرئيس محمود عباس في القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو رفضنا المطلق لأي دور أميركي راعٍ للعملية السياسية، والتي بقرار منها أخرجت نفسها من هذه المعادلة التي لم تكن فيها يوماً وسيطاً نزيهاً، فأي وسيط هذا الذي يمارس جميع أنواع التهديدات والضغوطات والعقوبات على الطرف الأضعف، بدءاً من وسمنا بالإرهاب، وممارسة الابتزاز الرخيص من قبل الكونغرس، وقطع المساعدات وتقليصها وربطها بشروط تعجيزية للتخلي عن حقوقنا الوطنية الأصيلة كوقف رواتب الأسرى وأسر الشهداء، وتهديدنا الدائم بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وتحذيرنا من ممارسة حقنا الطبيعي والقانوني في الانضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية، ومحاسبة الاحتلال، وجلب مجرمي الحرب إلى العدالة الدولية، إلى رفض الالتزام بمواقف الإدارات الأميركية السابقة، بما في ذلك إدانة الاستيطان، إلى المساهمة الفاعلة والدائمة في إلقاء اللوم على الطرف الفلسطيني في الوقت الذي لم يتم فيه، ولا مرة واحدة، لوم الطرف الإسرائيلي على انتهاك الاتفاقات والمرجعيات والقانون الدولي وتدمير حل الدولتين بشكل متعمد، بل تم الاحتفاء به في قلب المستوطنات غير الشرعية في أرضنا المحتلة؟
لقد قضينا وقتاً وجهداً كبيرين من أجل إحياء العملية السياسية ودفعها إلى الأمام، ولم نوفر فرصة في تحذير العالم من خطورة انتهاكات الاحتلال واستمراره في فلسطين، كما حذرنا بأننا لا نمتلك رفاهية تبديد الوقت وأننا لن نقبل المزيد من خسارة الأرض والإنسان، وأن عجز المجتمع الدولي عن محاسبة إسرائيل وإنهاء احتلالها يضعنا أمام خيارات أشد قسوة من أجل إنقاذ هذه المسيرة، ولم نكن نحذر بسبب عجزنا عن اتخاذ القرارات أو تنفيذها، بل من منطلق تحملنا لمسؤولياتنا الوطنية تجاه شعبنا والحفاظ على حقوقه بشكل خاص، واحتراماً للمنظومة الدولية ومنحها المساحة لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشكل عام. إلاّ أن الجريمة مستمرة منذ سبعين عاماً، والوقت يمضي على حساب حياة أبنائنا وأرواحهم الغالية وكرامتهم ومستقبلهم.
وعليه، فقد أصبح التأسيس لمرحلة الفعل وتصويب هذه العملية السياسية برمتها واجباً لا يحتمل التأجيل، ولهذا نقوم، حالياً، بحشد كل الإمكانيات السياسية والقانونية لتوظيف واستثمار الإجماع الدولي الحالي على رفض القرار الأميركي وعزله ومواجهته، وإنهاء الاستحواذ الأميركي على العملية السياسية، وجعل الولايات المتحدة تصل إلى استنتاج أنه من دون التراجع عن هذه الخطوة لا يمكن أن تكون جزءاً من المسار السياسي، والإصرار على الحقوق الفلسطينية وتأكيد الالتزام بالقانون والشرعية الدولية، والمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطين للدول التي لم تعترف بها بعد، ودعوة الدول إلى ربط الاعتراف بإسرائيل بالشرعية الدولية ومراجعة اعترافها بها ما دامت تخالف القانون الدولي، والعودة بملف القضية الفلسطينية إلى حضن الشرعية الدولية في الأمم المتحدة، والانضمام إلى ما تبقى من منظمات ومعاهدات دولية باعتباره حقاً لفلسطين وترسيخاً لمكانتها القانونية، وحث المحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق في جرائم الاحتلال، وتقديم الإحالات وغيرها من الوسائل القانونية المتاحة للتسريع في محاكمة مسؤولي الاحتلال ومجرميه، كما سنسعى إلى الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في مجلس الأمن. كما سنواصل مطالباتنا لجميع الدول بمقاطعة وتجريم المستوطنات الإسرائيلية بجميع إفرازاتها، ودعم نشر قائمة الشركات العاملة بالاستيطان والمتورطة في انتهاك القانون الدولي ودعم الاحتلال. وسندفع بكل السبل من أجل إعادة فتح مؤسسات منظمة التحرير في القدس، وتعزيز صمود أهلنا بالقدس بدعم الدول العربية والإسلامية الشقيقة باعتباره الحجر لأساس لتقوية وجودهم في وجه مخاطر المخططات الاستعمارية بالطرد والتهجير القسري.
كما سيعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية جلسة خلال الفترة القريبة المقبلة بحضور ومشاركة جميع القوى الوطنية والإسلامية، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي، لرسم استراتيجيات نضاله للمرحلة المقبلة، والعمل معاً من أجل استنهاض النظام السياسي، وإعادة تشكيله بما يكفل مواجهة التحديات المستقبلية وبما ينسجم مع مكانة فلسطين الراسخة في العمل السياسي الدولي، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، سيما أننا نتمم ملف المصالحة الوطنية، وإصلاح مؤسسات منظمة التحرير وإعادة الاعتبار السياسي لها، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وبناء التحالفات السياسية المبدئية، وإعادة تعريف القضية الفلسطينية باعتبارها قضية سيادة وقضية شعب يتحرر من سياسة «الأبرتايد» والتطهير العرقي، ومن آخر احتلال استعماري في العالم.
لقد أثار هذا القرار الأحادي والمستهتر ردة فعل الكرة الأرضية بكاملها حتى في داخل إسرائيل وأميركا نفسها، ويعترينا الفخر والاعتزاز الشديدين بأصدقاء فلسطين وحلفاء الحق، ونثمِّن ونقّدر عالياً جميع المواقف الرسمية والشعبية التي اتخذتها الدول والشعوب العربية والإسلامية والدولية، وقوى التحرر والعدل والسلام التي خرجت بعشرات الآلاف تنديداً بقرار ترمب، ودعماً لحق الشعب الفلسطيني بسيادته على دولته وعاصمتها الأبدية القدس الشريف.
لقد اشترت إسرائيل الزمن والدعم الأميركي والصمت الدولي المطبق، أما القضية الفلسطينية فقد عوّلت على عدالتها والإرادة السياسية والإنسانية العالمية، ولا تعوّل اليوم إلا على أبنائها ومواصلة نضالهم الوطني الفلسطيني الذي لم يبخلوا به يوماً على قضيتهم وأرضهم. وهبّات أبناء القدس في حماية تاريخها ومستقبلها، ونضال أبناء غزة وجميع مدن الضفة الغربية نموذج يحتذى به في الصمود والمقامة. وما زالت فلسطين تعوّل على أصدقائها في جميع أنحاء العالم وتدعوهم إلى مواصلة وتكثيف حراكهم السياسي والقانوني والدبلوماسي والشعبي حتى إنهاء الاحتلال الاستعماري لفلسطين بقوة القانون والعدل.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.