محاكمة «فيفا» تثير التساؤلات حول استضافة قطر لكأس العالم

اعترافات المتهمين أثبتت تلقيهم رشى للتصويت لصالح الإمارة الخليجية

هل الطريق إلى المدينة الرياضية لقطر التي تستضيف المونديال مر عبر الرشاوى؟  -  شهادة بورزاكو أكدت تلقي أعضاء في «فيفا» رشاوى للتصويت لقطر (أ.ب)
هل الطريق إلى المدينة الرياضية لقطر التي تستضيف المونديال مر عبر الرشاوى؟ - شهادة بورزاكو أكدت تلقي أعضاء في «فيفا» رشاوى للتصويت لقطر (أ.ب)
TT

محاكمة «فيفا» تثير التساؤلات حول استضافة قطر لكأس العالم

هل الطريق إلى المدينة الرياضية لقطر التي تستضيف المونديال مر عبر الرشاوى؟  -  شهادة بورزاكو أكدت تلقي أعضاء في «فيفا» رشاوى للتصويت لقطر (أ.ب)
هل الطريق إلى المدينة الرياضية لقطر التي تستضيف المونديال مر عبر الرشاوى؟ - شهادة بورزاكو أكدت تلقي أعضاء في «فيفا» رشاوى للتصويت لقطر (أ.ب)

استمعت إحدى محاكم نيويورك إلى مزاعم دفع رشى فيما يخص بطولة كأس العالم لعام 2022 المقرر استضافتها في قطر، تضمنت أسماء مسؤولين سابقين بارزين في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مثل جاك ورنر ونيكولاس ليوز.
اللافت أن أكثر المعلومات الصادمة والمروعة التي ارتبطت بمحاكمة «الفيفا» الجارية في بروكلين بنيويورك لم يكن لها علاقة كبيرة باثنين من المتهمين الثلاثة اللذين صدرت بحقهما أحكام إدانة، الجمعة. في الواقع، بدا الاثنان أشبه بسمكتين صغيرتين في وسط حيتان كرة القدم الناهبة للأموال.
وكانت صدمة للجميع معاينة أدلة حية جرى تقديمها حول دفع رشى في إطار صفقة بيع حقوق البث التلفزيوني للبطولات المقامة داخل أميركا الجنوبية. وكانت هذه الحقيقة البائسة والمحزنة قد تأكدت من الاعترافات التي تقدم بها 23 مسؤولاً آخرين بمجال كرة القدم من الأميركتين الشمالية والجنوبية بخصوص تورطهم في جرائم فساد.
وكشف أحد المتهمين في خضم الأدلة التي قدمها تلقي بعض كبار المسؤولين بـ«الفيفا» من أميركا الجنوبية رشى من أجل التصويت لصالح قطر فيما يخص استضافة بطولة كأس العالم لعام 2022. وبقيت تلك المزاعم قائمة دون اتخاذ أي خطوات رسمية للتحقق منها، الأمر الذي يثير مزيداً من التساؤلات وعلامات الاستفهام، في وقت ينتظر المتهمان خوزيه ماريا مارين وخوان أنخيل نابوت اللذين أدينا بتلقي رشى لإبرام اتفاقات تتعلق بحقوق البث التلفزيوني في أميركا الجنوبية، صدور العقوبات التي ستقررها المحكمة بحقهما، بينما لا تزال هيئة المحلفين في حالة تشاور بخصوص موقف المتهم الثالث، مانويل بورغا.
جدير بالذكر أن المزاعم المرتبطة بقطر سبق أن أثيرت في وقت مبكر من خلال أدلة قوية قدمها أليخاندرو بورزاكو، أحد المسؤولين التنفيذيين بإحدى الشركات المعنية بحقوق البث التلفزيوني للفعاليات الرياضية كانت السلطات الأميركية قد ألقت القبض عليه بتهمة تقديم رشى لمسؤولين رياضيين واستعانت به لمعرفة ما اقترفه هؤلاء المسؤولون من جرائم.
وشكلت الأدلة التي قدمها الأرجنتيني بورزاكو عاملاً محورياً في إدانة مارين، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم البرازيلي، ونابوت المنتمي إلى باراغواي والرئيس السابق لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، المعروف اختصاراً باسم «كونميبول». وقد أدين الاثنان بتلقي رشى لدى بيع حقوق البث التلفزيوني لبطولتي «كوبا أميركا» و«كأس ليبرتادوريس»، بجانب حالة مارين بطولة كأس البرازيل.
إلا أن بورزاكو شهد أيضاً أن واحداً من أقوى قيادات «الفيفا» على مر العصور، خوليو غرندونا، رئيس اتحاد كرة القدم الأرجنتيني منذ عام 1979 حتى وفاته، عندما كان لا يزال في منصبه، تحديداً عام 2014، كان شديد الفساد. وقال بورزاكو إنه بينما كان يوزع الرشى من أجل الفوز بحقوق البث التلفزيوني لبطولة «كوبا أميركا»، أخبره غرندونا أنه يتعين عليه دفع مليون دولار إضافي له، والتي كان من المقرر تقديمها إلى رئيس اتحاد كرة القدم البرازيلي آنذاك، ريكاردو تيكسيرا.
جدير بالذكر أن غروندونا كان عضواً باللجنة التنفيذية في «الفيفا» على امتداد 26 عاماً وعمل فعلياً بمثابة نائب لسيب بلاتر، رئيس «الفيفا»، خلال السنوات الأخيرة من عمره. وتبعاً للشهادة التي أدلى بها بورزاكو، فإن المسؤول الأرجنتيني الراحل أخبره أن تيكسيرا «مدين له»، وذلك لأن «غرندونا صوت لصالح قطر لاستضافة كأس العالم عام 2022».
وقال بورزاكو إنه سافر لحضور التصويت في زيوريخ في ديسمبر (كانون الأول) 2010 برفقة غرندونا وتيكسيرا ونيكولاس ليوز من باراغواي والذي ظل رئيساً لـ«كونميبول» طوال 27 عاماً، وأوضح أنه «لم يكن سراً» أنهم جميعاً سيصوتون لصالح قطر.
كما ذكر بورزاكو في شهادته أنه خلال الجولات الأولى من التصويت، وجه كل من غرندونا وتيكسيرا التوبيخ لليوز قائلين: «ما الذي تفعله بحق الجحيم؟ هل أنت الشخص الذي لا يصوت لصالح قطر؟» بعد ذلك، صوت ليوز بالفعل لصالح قطر، تبعاً لما أفاده بورزاكو.
وقال أيضاً إن غرندونا شعر بغضب شديد إزاء التقارير الإعلامية السلبية، وإنه رأى زميله يطالب مسؤولين قطريين بدفع 80 مليون دولار له أو كتابة خطاب يقرون فيه أنهم لم يدفعوا له أية رشى قط.
جدير بالذكر أن أعمال تشييد الاستاد البالغة تكلفته عدة مليارات الدولارات حسبما يفرض التصويت الذي جرى عام 2010، لا تزال جارية داخل قطر، الإمارة الخليجية الصغيرة بالغة الثراء التي تخضع حالياً لمقاطعة من جانب الدول المجاورة في إطار مواجهة سياسية شرسة بين الجانبين.
من ناحيته، تمسك الفريق الرسمي الذي تقدم بالملف القطري لاستضافة بطولة كأس العالم، دوماً بنفي دفع أي رشى، ولم يتوصل الرئيس السابق للجنة القيم التابعة لـ«الفيفا» والمحقق الأميركي، مايكل غارسيا، لوقوع أي حالات رشوة.
داخل بروكلين، يقدم المتهمون الثلاثة شهادات كاشفة كل يوم، في الوقت الذي تذكرنا المحاكمة الجارية بالآخرين الذين نجحوا في الفرار من العدالة حتى الآن أو رفضوا المثول أمام المحكمة.
جدير بالذكر أن مارين ترأس اتحاد كرة القدم البرازيلي لمدة ثلاثة سنوات، بعد أن تولى المنصب في مارس (آذار) 2012 خلفاً لتيكسيرا الذي واجه اتهامات أكبر وأخطر بتلقي رشى. تجدر الإشارة هنا إلى أن تيكسيرا زوج ابنة جواو هافيلانج، الرئيس البرازيلي الفاسد لـ«الفيفا» من 1974 حتى 1998، وقد ظل في رئاسة اتحاد كرة القدم البرازيلي طيلة 23 عاماً ودائماً ما كان ينفي تورطه في أية انحرافات ولا يزال داخل بلاده، رافضاً المثول أمام المحاكم الأميركية.
أما نابوت، فكان رئيساً لـ«كونميبول» لمدة عام واحد فقط، من أغسطس (آب) 2014 حتى إلقاء القبض عليه في زيوريخ في ديسمبر 2015. وقد خلف في هذا المنصب يوجينيو فيغيريدو، من أوروغواي والذي أدين آنذاك بالفساد، لكن الهدف الأهم رغم كونه في الـ89 من عمره، يبقى ليوز. كان ليوز قد تولى المسؤولية خلال حقبة العائدات الهائلة التي تقدر بملايين الدولارات من وراء البث التلفزيوني لمباريات كرة القدم، ويواجه اتهامات بكونه رائداً ثقافة الرشوة مقابل بيع حقوق البث عن أي فعالية رياضية.
كان ليوز أحد الأعضاء النافذين في اللجنة التنفيذية بـ«الفيفا» بجانب غروندونا وتيكسيرا على امتداد سنوات بلاتر. من جانبه، ينفي ليوز هو الآخر الاتهامات الموجهة إليه ومن المتوقع أن يستأنف ضد القرار الصادر الشهر الماضي من إحدى محاكم باراغواي بترحيله إلى الولايات المتحدة.
في المقابل، فإن بورغا، الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم في بيرو، والذي استغرقت هيئة المحلفين وقتاً أطول للوصول إلى حكم بشأنه، فلم يكن يوماً من الشخصيات النافذة داخل «الفيفا» وربما لا يبقى عالقاً في الأذهان سوى بسبب إشارة الذبح التي وجهها إلى بورزاكو داخل المحكمة، والتي زعم محاميه أنه كان خلالها «يشعر بحكة في رقبته فحسب».
أما الحوت الآخر الكبير الذي يبقى بعيداً عن أيدي العدالة رغم ورود اسمه في قرار إدانة جنائية، جاك ورنر، رئيس اتحاد شمال ووسط أميركا والكاريبي لكرة القدم، والمعروف اختصاراً باسم «كونكاكاف»، على مدار 21 عاماً حتى عام 2011.
جدير بالذكر أن بلاتر الذي انهارت رئاسته للاتحاد في أعقاب غارات الفجر التي شهدتها زيوريخ ضد مسؤولين بالاتحاد في مايو (أيار)، فلطالما أعرب عن غضبه الشديد إزاء التحقيق الأميركي، مشيراً عن حق إلى أنه كشف عن قضايا فساد تتركز في الجزء الأكبر منها داخل الولايات المتحدة والأميركتين، ومع هذا وصف «الفيفا» بالمؤسسة الإجرامية.
من ناحيته، يواجه ورنر واحدة من الاتهامات القليلة التي تطال «الفيفا»، وذلك بأنه حصل على رشوة بقيمة 10 ملايين دولار للتصويت لصالح جنوب أفريقيا كي تفوز باستضافة كأس العالم عام 2010. وينفي ورنر هذه الاتهامات، وكذلك الفريق الرسمي الذي تقدم بملف جنوب أفريقيا خلال الترشح لاستضافة البطولة. ولا يزال في منزله بترينيداد ويخوض صراعاً ضد قوانين الترحيل في بلاده.
ولا تزال تلك الاتهامات قائمة دون حسم، وكذلك الادعاء الجديد حول تلقي ليوز وتيكسيرا وغروندونا رشى من جانب شخص ما للتصويت لصالح قطر.
والتساؤل المحوري هنا هل يقوم هذا الاتهام على أي أساس صلب أم أنه مجرد قول يتعذر إثباته بحق مسؤول رفيع سابق بـ«الفيفا» رحل عن دنيانا ولم يعد بمقدوره الدفاع عن نفسه. وثمة تساؤل آخر يتعلق بما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي، (إف بي آي)، سيمضي في التحقيق في هذا الأمر.


مقالات ذات صلة

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عالمية هل يقرر آرسين فينغر الترشح أمام إنفانتينو في انتخابات «فيفا»؟ (أ.ب)

فينغر الأمل الأخير لإزاحة إنفانتينو عن رئاسة «فيفا»

برز الفرنسي آرسين فينغر، المدرب التاريخي لآرسنال الإنجليزي ومدير تطوير كرة القدم العالمية في «الاتحاد الدولي لكرة القدم، مرشحاً محتملاً لمنافسة جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «فيفا» عاقب إسبانيا بسبب هتافات الجماهير في وديّة مصر (أ.ف.ب)

«فيفا» يعاقب إسبانيا بسبب هتافات معادية للإسلام في وديّة مصر

قال الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في بيان، الجمعة، إنه فُرضت غرامة قدرها 20 ألف دولار على إسبانيا، وتم أمرها بإغلاق ملعبها جزئيا في مباراتها الوديّة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسلّم جائزة «فيفا» للسلام العام الماضي (أ.ف.ب)

«فيفا» يدرس إلغاء جائزة السلام بعد عام واحد من منحها لترمب

ستراجع لجنة تضم 22 عضواً مستقبل الجائزة المثيرة للجدل، وسط تساؤلات بشأن قرار إنفانتينو منحها الرئيس الأميركي دون موافقة مجلس الاتحاد الدولي.

The Athletic (زيوريخ)
رياضة عالمية انفانتينو (د.ب.أ)

هل يصمد إنفانتينو أمام التحركات «السرية» لإزاحته من عرش «فيفا»؟

تحولت جلسة الاعتذار التي قدمها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أمام أعضاء مجلس الاتحاد في زيوريخ، الخميس، إلى مواجهة مفتوحة مع معارضيه.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.