مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

القاهرة ترفض «انتقادات أوروبية».. والرئيس المنتخب يؤدي اليمين الدستورية غدا

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

مصر تتأهب لحفل تنصيب السيسي رئيسا للبلاد بمشاركة عدد من القادة والزعماء

مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي  (أ.ف.ب)
مصريون يواصلون احتفالاتهم بفوز الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية ويرفعون الأعلام الوطنية والملصقات المؤيدة له أمام قصر الاتحادية الرئاسي (أ.ف.ب)

تبدأ مصر غدا (الأحد) عهدا رئاسيا جديدا، بتولي المشير عبد الفتاح السيسي مهام منصبه كرئيس للجمهورية رسميا، خلفا للرئيس المؤقت عدلي منصور، حيث يؤدي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، يعقبه حفل تنصيب يشارك فيه قادة وزعماء العديد من دول العالم.
وبينما رفضت الخارجية المصرية أمس انتقادات أوروبية، بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع قبل الماضي، وما عدته «عمليات اعتقال نشطاء سياسيين»، تلقى الرئيس المنتخب أمس اتصالين هاتفيين من نظيره الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتهنئة بفوزه، كما تلقى تهنئة مماثلة من كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي.
وأعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء الماضي فوز السيسي رسميا برئاسة البلاد بعد حصوله على 96.91 في المائة من نسبة الأصوات الصحيحة، أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي.
وتواصلت الاستعدادات بقصر القبة الرئاسي بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، لاستقبال حفل تنصيب الرئيس المنتخب، والذي سيحضره رؤساء وممثلو دول العالم، حيث جرى الانتهاء من الاستعدادات النهائية لاستقبال ضيوف مصر.
وكانت رئاسة الجمهورية قد وجهت دعوات إلى الشخصيات العامة المصرية والعربية والدولية لحضور الحفل، إلا أنها استثنت كلا من تركيا وقطر، بسبب توتر العلاقات على خلفية تأييد أنقرة والدوحة للرئيس السابق محمد مرسي عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013.
وبدأت الاستعدادات في الرئاسة أمس لاستقبال الرؤساء والملوك من مطار القاهرة بمندوبين عن الرئيس وبترتيب من إدارة المراسم بالرئاسة. ومنحت الحكومة العاملين بالدولة إجازة رسمية هذا اليوم.
وقالت مصادر رئاسية إن فعاليات يوم الأحد ستبدأ بمراسم حلف الرئيس السيسي اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، بمقر المحكمة بحي المعادي (جنوب القاهرة)، وبحضور الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، ورئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ووزراء حكومته ورؤساء الهيئات القضائية وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية.
ويعقب ذلك، حسبما أشارت المصادر، حفل بقصر الاتحادية يستقبل فيه الرئيس السيسي ضيوفه من الخارج من رؤساء وملوك وأمراء الدول التي وجهت الدعوة لهم على مأدبة غذاء. وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية هي التي قامت بتوجيه الدعوات لرؤساء الدول عن طريق السفراء المصريين في الخارج، وأن مؤسسة الرئاسة ستتولى استضافة الملوك والرؤساء، لافتا في الوقت نفسه أن عدد الدعوات التي جرى توجيهها لرؤساء الدول الخارجية نحو 22 دعوة.
وتختتم فاعليات يوم الأحد بحفل التنصيب الذي يستضيفه قصر القبة الرئاسي بحضور عدد كبير من الشخصيات العامة وممثلي الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية في الدولة، على أن يتضمن الحفل خطابا للرئيس السيسي.
ووصل إلى القاهرة أمس وفد من الديوان الملكي السعودي ضم 27 شخصا برئاسة خالد بن صالح بن عباد العباد رئيس المراسم .
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود قد أجرى اتصالا هاتفيا مساء أول من أمس (الخميس) بالرئيس المنتخب السيسي هنأه خلاله على الثقة التي أولاه إياها الشعب المصري بانتخابه رئيسا. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن السيسي عبر عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على مشاعره النبيلة والكريمة ومواقفه التي لن تنساها مصر وشعبها.
ومن بين الشخصيات التي ينتظر حضورها الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت، والملك عبد الله الثاني العاهل الأردني، والملك محمد السادس العاهل المغربي، والملك حمد بن عيسى العاهل البحريني، والرئيس اليمني عبد ربه منصور، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، والرئيس الإريتري آسياس أفورقي، ورئيس غينيا الاستوائية أوبيانج إنجيما. ومن المحتمل أن يشارك الرئيس السوداني عمر البشير بعد وصول وفد من الرئاسة السودانية للقاهرة أمس. كما لم تتأكد مشاركة الرئيس الإيراني حسن روحاني رغم توجيه الدعوة له.
فيما أناب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئيس البرلمان محمد ولد خليفة لتمثيله في مراسم تنصيب السيسي، كما أناب السلطان قابوس بن سعيد وفدا رفيع المستوى برئاسة أسعد بن طارق آل سعيد ممثل السلطان على رأس الوفد الرسمي لسلطنة عمان.
وعلى صعيد الدول الغربية، قالت مصادر دبلوماسية إن الولايات المتحدة ودول أوروبا تعتزم إرسال ممثلين على مستوى منخفض لحضور مراسم تنصيب السيسي، بسبب ما اعتبرته بواعث قلق بشأن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات، خاصة ما يتعلق بانتهاكات في حقوق الإنسان والانتقال الديمقراطي.
وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ«رويترز» إن سفراء الدول الأوروبية في مصر سيمثلون دولهم في مراسم التنصيب. فيما أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة سترسل توماس شانون وهو مستشار لوزير الخارجية الأميركي جون كيري. كما يشارك مبعوث خاص عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد عبر عن قلقه لاستمرار احتجاز معارضين ونشطاء سياسيين وصحافيين، لكنه أكد في بيان أصدره أول من أمس، استعداده للعمل بشكل وثيق مع السلطات الجديدة في مصر برئاسة السيسي.
وقال الاتحاد إن «إجراء الانتخابات الرئاسية خطوة هامة في تنفيذ خارطة الطريق الدستوري نحو الانتقال إلى الديمقراطية في مصر»، معربا عن أمله في أن «ينهض (السيسي) بالتحديات الكبرى التي تواجهها البلاد وبينها الوضع الاقتصادي الصعب والانقسامات العميقة داخل المجتمع والإطار الأمني واحترام حقوق الإنسان».
وأشاد البيان بالعملية الانتخابية. وقال إنه «أخذ علما بأن الاقتراع جرى بنظام وبشكل سلمي»، مستندا إلى التقرير الأولي لبعثة مراقبي الانتخابات التي أوفدها. إلا أنه أضاف «فيما أرسى الدستور الجديد سلسلة حقوق أساسية، فإن احترام القوانين لم يكن بمستوى المبادئ الدستورية؛ فإن حرية التجمع وحرية التعبير هما موضوعان يثيران قلقا لا سيما في إطار هذه الانتخابات».
وجدد الاتحاد «قلقه العميق إزاء اعتقال أعضاء من المجتمع المدني والمعارضة وكذلك من الناشطين»، معربا عن أمله في أن تشجع السلطات على «إقامة حوار وطني تمهيدا للانتخابات التشريعية المقبلة بهدف إفساح المجال أمام المعارضة التي نبذت العنف وتبنت المبادئ الديمقراطية بالتحرك بحرية».
وفي المقابل، قال السفير حاتم سيف النصر مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأوروبية إن مصر سبق أن رحبت بتلبية الاتحاد الأوروبي للدعوة التي وجهت له للمشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية، والتي انعكست فيما جاء في تقرير بعثة الاتحاد الأوروبي بأن الانتخابات جرت وفقا للقانون، وكذا في بيان الاتحاد الأوروبي الصادر اليوم بأن الانتخابات تمت بطريقة سلمية ومنظمة.
وأضاف: «لاحظنا من جانب آخر وجود خلط بين تقييم العملية الانتخابية وبين قضايا سياسية، وأن كلا من التقرير والبيان المشار إليهما تناولا - للأسف الشديد - عددا من الحالات المطروحة أمام القضاء المصري أو تتعلق بسياسات عامة للدولة المصرية لا يجوز للاتحاد الأوروبي أو لغيره من الجهات الخارجية إبداء الرأي بشأنها أو التعليق عليها».
ووجه السفير سيف النصر انتباه الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة التزامه بالخطوط التوجيهية المرتبطة بتقييم عملية متابعة الانتخابات الرئاسية وعدم التطرق إلى ما لا يخصه فيما يتعلق بكيفية إدارة المصريين لشؤونهم في المرحلة المُقبلة، كما شدد على أن التزام مصر بإتمام تنفيذ كامل خطوات خارطة المستقبل لترسيخ أسس ديمقراطية عصرية إنما ينبع من إرادة شعبية مصرية حرة.
وتابع: «مصر طالما حرصت على تجنب التعليق على بعض التوجهات السياسية المتنامية في أوروبا وتنامي ظواهر سلبية كعدم قبول الآخر والإسلاموفوبيا، انطلاقا من احترامها لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، الذي يتحتم أن يسود العلاقات بين الدول في إطار من الندية واحترام استقلالية القرارات السيادية للدول، وهو ما نتوقع من الاتحاد الأوروبي الالتزام به».
من جهة أخرى، قالت حملة الرئيس المنتخب عبد الفتاح السيسي إنه تلقى اتصالين هاتفيين صباح أمس، من الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية.
وقال البيان إن السيسي أعرب عن تقديره لحرصهما على التواصل معه وتهنئته بالفوز في انتخابات الرئاسة، مؤكدا على التزام مصر بكافة تعهداتها الدولية ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية التي تعتبر استحقاقا هاما يمكن البناء عليه وتطويره بما يخدم مصالح شعبي البلدين. كما شدد السيسي على أن «المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لإيجاد مناخ ملائم لحل القضية الفلسطينية، والحرص على نشر السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها».
من جانبهما أكد المسؤولان الإسرائيليان خلال الاتصال أن السيسي «حقق فوزا كاسحا في الانتخابات الرئاسية، التي تمت وسط أجواء ديمقراطية شفافة، معلنين استعداد بلدهما الكامل للتعاون مع مصر في مختلف المجالات سياسيا وأمنيا».
وتمنى بيريس ونتنياهو خلال الاتصال لمصر والمصريين «المزيد من التقدم والرفاهية خلال الفترة المقبلة، في ظل قناعتهما التامة بأن الرئيس الجديد سيقود بلاده إلى المكانة والموقع الذي تستحقه بين دول العالم».
كما هنأت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي الرئيس المنتخب في اتصال هاتفي، متمنية له المزيد من التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة. وقال بيان صادر عن الحملة الانتخابية للسيسي أمس إن «لاغارد أشادت بنزاهة العملية الانتخابية، والأجواء الشفافة التي تمت فيها، ونسب مشاركة المصريين، والأعداد الكبيرة التي خرجت إلى صناديق الاقتراع لتأييده ودعم مسيرته»، معربة عن «أملها في المزيد من التعاون بين صندوق النقد الدولي ومصر خلال الفترة المقبلة».
من جانبه، أعرب الرئيس السيسي عن بالغ تقديره لمديرة صندوق النقد الدولي، وحرصها على التواصل معه لتهنئته بالفوز في الانتخابات الرئاسية، مؤكدا أن مصر في المرحلة الراهنة تتطلع إلى المزيد من التعاون والتواصل مع صندوق النقد الدولي، في إطار خطة شاملة لتحسين أوضاع الاقتصاد ورفع معدلات النمو، ومواجهة المشكلات العاجلة التي تعترض طريق التنمية.
وأوضح السيسي أن الدولة المصرية حريصة على التعاون والتواصل مع مختلف الدول والمنظمات الدولية، بهدف خلق شراكة حقيقية معها، في مجالات متعددة، تساهم في دفع عجلة التقدم والتنمية إلى الأمام، وتنعكس على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبناء الشعب المصري.



محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
TT

محللون: «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)
بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس)

بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقيع الاتفاق السعودي-الإيراني برعاية صينية، تقف المصالحة بين الرياض وطهران أمام أحد أصعب اختباراتها، مع تصاعد الاتهامات لإيران بدعم أذرع مسلحة في اليمن والعراق استهدفت السعودية، وتحرك الحوثيين باتجاه مضيق باب المندب، بما يحمله ذلك من تهديد لأمن المملكة والملاحة في البحر الأحمر.

تحرك إيران عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثّل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني» حسب محللين (واس)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا ومضيق باب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن التطورات الأخيرة لا تختبر التزام طهران بتعهداتها فحسب، وإنما تضع صدقية الدور الصيني على المحك أيضاً؛ إذ لم تعد المسألة متعلقة باستمرار العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، بل بقدرة الاتفاق على كبح مصادر التهديد غير المباشر، ومنع توظيف الجماعات المسلحة للضغط على دول المنطقة.

وكانت الرياض وطهران قد وقّعتا اتفاقاً في بكين برعاية صينية لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد قطيعة نحو سبع سنوات.

«باب المندب».. اختبار جدي للاتفاق

يوضح رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن اتفاق بكين الموقع في مارس (آذار) 2023 قام على ثلاثة مكونات رئيسية: استعادة العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من القطيعة، وإعادة تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي، ثم احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو المكون «الأهم والأكثر حساسية».

إحدى الناقلات التجارية في أثناء مرورها بمضيق باب المندب الاستراتيجي قبالة السواحل اليمنية (أ.ف.ب)

ويقول بن صقر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة»، مضيفاً أن التعهدات لا ينبغي أن تقتصر على الممارسات الإيرانية المباشرة، وإنما تشمل كذلك سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

ويتابع: «لا معنى لأي اتفاق مع إيران لا يشمل ممارسات أذرعها الإقليمية المهددة للأمن الإقليمي والدولي»، معتبراً أن دعم الحوثيين أو تحريضهم على تهديد أمن المملكة «خرق فاضح» للتعهد باحترام السيادة وعدم التدخل.

بينما يرى الباحث والمستشار في الشؤون الصينية والآسيوية، عبد العزيز الشعباني، أن التحركات الإيرانية قرب مضيق باب المندب تختبر اتفاق بكين، لكنها لا تعني انهياره؛ إذ صُمم أساساً لإعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار، لا لإنهاء التنافس بين الرياض وطهران أو إقامة شراكة استراتيجية بينهما.

سياسة الوكلاء

بدوره، يرى المحلل السياسي السعودي، الدكتور خالد الهباس، أن سياسة الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي، وأن «الحرس الثوري» يتولى دعم هذه الجماعات وتدريبها وتنظيمها، بما يمكّنها من أداء أدوار تخدم الأهداف الإيرانية عند الحاجة.

ويضع الهبّاس التحركات الحوثية الأخيرة، وقبلها نشاط الفصائل الموالية لإيران في العراق، ضمن سياق الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة على طهران، ومحاولتها فتح ساحات ضغط بديلة. ويشير إلى أن التحرك باتجاه مضيق باب المندب قد يتيح تهديد الملاحة ورفع أسعار الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

الميليشيات تمثل إحدى أهم أدوات طهران لتوسيع نفوذها الإقليمي (إ.ب.أ)

ويحذّر الدكتور خالد من التعويل على تعهدات الحوثيين بعدم استهداف السفن، قائلاً إن تجارب البحر الأحمر منذ أواخر 2023 أثبتت عكس ذلك، ومشدداً على أن حماية الملاحة «مسؤولية دولية لا تقع على عاتق المملكة وحدها»، نظراً إلى الأهمية العالمية لهذا الممر.

وحسب الهبّاس، فإن السعودية، رغم تمسكها بحل الخلافات سلمياً وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة، تملك حق الدفاع عن نفسها وفق المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة، كما يحق لها «مطالبة إيران بالالتزام ببنود الاتفاق، ومراجعته في ضوء مدى وفائها بتعهداتها».

هل انتهى زمن الاختبار؟

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، الدكتور سمير صالحة، فيذهب إلى موقف أكثر تشدداً، قائلاً: «لقد تجاوزنا مسألة اختبار التفاهمات؛ فمن الواضح أن الجانب الإيراني خرج عن روحها، وبدأ سياسة إقليمية مغايرة لما تعهد به».

ويضيف أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقاً فقط بما إذا كانت طهران ملتزمة أم لا، بل بمن يسلّح الحوثيين ويدربهم ويوجه عملياتهم. ويتابع: «التهديدات تبدو حوثية في العلن، لكنها في صلب الموضوع إيرانية»، معتبراً أن تحريك الأذرع في اليمن والعراق ولبنان يعكس أولوية إيرانية لم تتغير رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

وفي تقدير صالحة، فإن السعودية لن تبني خياراتها على انتظار تحرك صيني وحده، بل ستواصل البحث في بدائل استراتيجية تضمن أمنها، بالتوازي مع إبقاء المسار الدبلوماسي قائماً، وهو ما بدأت به فعلاً خلال الأشهر الأخيرة، على حد تعبيره.

بكين.. فتح الطريق لا يكفي!

يجمع المحللون على أن الصين تملك أدوات تأثير واسعة على إيران، بحكم ثقل علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والعسكرية، لكنها مطالبة بالانتقال من موقع الراعي الرمزي للاتفاق إلى دور أكثر حسماً في مراقبة تنفيذه.

ويقول بن صقر إن بكين «قادرة على التحقق من السلوكيات الإيرانية المخالفة للاتفاق»، لكنها تميل إلى الغموض وعدم الحسم عندما لا تمس الأزمات أمنها القومي مباشرة، لذلك فإن المطلوب اليوم آلية واضحة للتحقق من التزام طهران وكبح أذرعها.

أما صالحة فيرى أن الصين تواجه اختياراً دقيقاً بين الاكتفاء بحماية علاقتها مع إيران، أو الدفاع عن مصالحها الأوسع مع دول الخليج وعن طرق التجارة التي تمر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: «هذا اختبار لإيران في الدرجة الأولى، لكنه اختبار لبكين في الدرجة الثانية».

وأضاف «بكين أمام وضع صعب وحرج ودقيق، هناك مؤشرات إيجابية في مواقفها ورسائل سياسية تجاه إيران في الآونة الأخيرة، لكن المراهنة على أن طهران ستقبل وتُصغي لما تقوله بكين مسألة صعبة».

ولفت الدكتور سمير إلى أن «بكين نجحت في فتح الطريق أمام اختبار جديد في العلاقات السعودية-الإيرانية، لكن عليها أن تذهب اليوم إلى أبعد من ذلك إذا كانت راغبة في حماية مصالحها وعلاقاتها مع دول الخليج».

من جانبه، يعتقد الشعباني أن بكين تميل إلى الدبلوماسية وعدم التدخل المباشر، ولا يُتوقع أن تنحاز إلى طرف بصورة حاسمة. وخلص إلى أن مستقبل الاتفاق يتوقف على قدرة الصين على إبقاء الحوار مفتوحاً واحتواء الأزمات، مع احتفاظ السعودية بحقها في حماية أمنها ومصالحها عبر قدراتها وشراكاتها الإقليمية.


استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)