هجوم صاروخي على قاعدة حفتر في بنغازي

محاولة اغتيال مسؤول أمني بطرابلس وأنباء عن استقالة رئيس الاستخبارات

سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
TT

هجوم صاروخي على قاعدة حفتر في بنغازي

سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)
سيارة مفخخة استهدفت أمس منزل هاشم بشر الرئيس السابق للجنة الأمنية في طرابلس (إ.ب.أ)

تصاعد، أمس، الصراع السياسي على السلطة في ليبيا بين حكومتي عبد الله الثني وخليفته رئيس الوزراء الجديد أحمد معيتيق، في حين أعلن الصديق عمر الكبير، محافظ مصرف ليبيا المركزي، عن مغادرته إلى مالطا في إجازة رسمية مفاجئة في محاولة للنأي بنفسه عن هذا الصراع.
واستقال سالم الحاسي، مدير جهاز المخابرات الليبية من منصبه، لكن مسؤولا في لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام (البرلمان) قال إن اللجنة لم تجتمع للبت في قبول هذه الاستقالة المفاجئة.
وقال الحاسي في استقالته: «لقد وصلت إلى حد أصبح معه من الصعب علي أمام عدم اقتناعي بالكيفية التي انتهت إليها السلطة التنفيذية من تشكيك في شرعيتها وضعف في بنيتها وفقدانها آخر ما تبقى لها من هيبة لدى المواطن، الأمر الذي لا أظنني أستطيع التكيف معه بشكل يمكن أن يخدم وطني».
ونفت حكومة الله الثني وبشكل قاطع أنها قامت بإتمام عملية التسليم والتسلم بينها وبين حكومة معيتيق، مؤكدة في بيان لها أمس، أنه لم تجر إجراءات التسليم من قبل أي وزارة من وزاراتها أو ديوان مجلس الوزراء.
وقالت حكومة الثني في بيان، إن كل ما هنالك أنها بدأت في الإجراءات وتجهيز الملفات بانتظار ما تصدره السلطة القضائية في القضية المعروضة أمامها. وأضافت: «إنها ملتزمة بتنفيذ ما يصدر عن القضاء من حكم في هذا الشأن»، في إشارة إلى الحكم المتوقع صدوره من المحكمة الدستورية العليا يوم الاثنين المقبل بشأن الطعن المقدم من بعض أعضاء المؤتمر الوطني بشأن عدم صحة انتخاب معيتيق.
وجاء البيان في وقت تتحدث فيه مصادر ليبية عن انسحاب المزيد من الوزراء من حكومة معيتيق في مؤشر على احتمال انهيارها في أيامها الأولى بعد سيطرتها على مقر الحكومة الرئيس في العاصمة طرابلس.
وفيما بدا أنه بمثابة انتقال جزئي للحكومة والبرلمان إلى بنغازي بشرق البلاد، عقد مساء أول من أمس لقاء ضم الثني والوفد الوزاري المرافق له وعز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني ومجموعة العمل الوطني، حيث جرت مناقشة الأزمة السياسية الراهنة والجدل السياسي والقانوني الذي اعترى تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال بيان لحكومة الثني، إنه «جدد التأكيد خلال الاجتماع على أن حكومته ليست طرفا في التجاذبات الحاصلة حاليا وليست لها خصومة مع أحد والأمر معروض على القضاء وما يقرره سيجري الالتزام بتنفيذه».
وبدورها، أعربت مجموعة العمل الوطني عن دعمها لحكومة الثني ورفضها للحكومة الجديدة نظرا لعدم قانونية إجراءات انتخابها، وأيضا لرغبة البعض في فرضها على الليبيين والمخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعطل المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.
وكان الثني قد أعلن في مؤتمر صحافي عقده مساء أول من أمس أنه يزور بنغازي استشعارا لخطورة وضعها الأمني، وللوقوف على ما تحتاج إليه الوحدات العسكرية والغرفة الأمنية أو مديرية الأمن بنغازي أو وحدات الصاعقة أو من وصفهم بالثوار الحقيقيين المنضوين تحت الغرفة الأمنية والذين يعترفون بشرعية الدولة.
وأضاف: «يجب أن نفرق ما بين الثوار الذين يقاتلون والمنضمين تحت شرعية الدولة وبين الخارجين عن القانون والذين ينتهكون الحرمات ويشيعون في المدينة الرعب والإرهاب للنساء والأطفال والشيوخ، هؤلاء لا يدركون المسؤولية الملقاة على عاتقهم جميعا ويتصرفون تصرفات لا ترقى للمسؤولية».
وعد الثني أن «بنغازي هي خط الدفاع الأول لليبيا، وإذا لا سمح الله، سقطت بنغازي تتهاوى باقي المدن تباعا».
وتابع: «أتمنى أن ندرك المسؤولية وأن يدرك قادتنا السياسيون من كل التوجهات السياسية، الخطورة، وأن يبتعدوا عن التجاذبات السياسية ويقفوا صفا واحدا لأجل وحدة ليبيا ولا نترك الفرصة لمن يريد أن يقسم ليبيا».
ونفى تقصير حكومته في دعم بنغازي قائلا: «لا يمكن بناء قوة حقيقة على أرض الواقع مع وجود الكم الهائل للسلاح في هذه المدينة ولا يتوقع أحد أنه خلال شهور أن يستقر الوضع الأمني كما تتصورون».
وبشأن حقيقة وجود صراع بين حكومتي الثني ومعيتيق على السلطة، قال الحبيب الأمين، وزير الثقافة: «نحن من جانبنا ليست لدينا رغبة، ولكن الحكومة تريد أن تغادر لاستكمال خارطة الطريق للوصول لمجلس النواب القادم»، في حين أعرب صلاح الميرغني، وزير العدل، عن أمله في انتهاء الأزمة بشكل سلمي وقانوني، وقال: «لا أعتقد أن هناك إمكانية لفرض أي شيء بالقوة لأن فرض الأمور بالقوة مضى عهده منذ ثلاث سنوات والمسألة قانونية وستحل بالطرق السلمية، والسياسيون الليبيون ينضجون الآن، وستمر ليبيا من هذا المنعطف بإذن الله».
إلى ذلك، قال بيان للمؤتمر الوطني، إن رئيسه نوري أبو سهمين، تلقى أمس اتصالا هاتفيا هو الأول من نوعه من الدكتور ناصر القدوة، مبعوث أمين عام الجامعة العربية إلى ليبيا.
وقال البيان إن أبو سهمين أكد للقدوة التمسك بالمسار الديمقراطي وبالانتقال السلمي للسلطة لمجلس النواب القادم في الموعد الذي جرى تحديده في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، ونقل عن القدوة تأكيده في المقابل دعم الجامعة العربية للشرعية ودعم المؤسسات الدستورية وحرصها على توفير الأمان في ليبيا.
بموازاة ذلك، تحولت مظاهرات سلمية في قلب العاصمة الليبية طرابلس إلى مواجهات بين مؤيدين ومناوئين لعملية الكرامة التي تشنها قوات اللواء خليفة حفتر، القائد السابق بالجيش الليبي، في حين سعت قوات الأمن المنتشرة إلى الفصل بين الطرفين.
وتحدث متظاهرون عن قيام جهات مجهولة محسوبة على التيار الإسلامي بإطلاق نار على المتظاهرين، لكن لم ترد في المقابل لـ«الشرق الأوسط» أي تقارير عن سقوط أي ضحايا في المظاهرات التي تخرج للجمعة الثالثة على التوالي للمطالبة بتفعيل قوات الجيش والشرطة وإعلان تأييد عملية الكرامة لمحاربة المتطرفين في البلاد.
وتظاهر المئات من أنصار التيار الإسلامي أيضا على مقربة من ميدان الشهداء في قلب طرابلس ورفعوا الشعارات المناوئة لحفتر والداعية إلى احترام شرعية الدولة والبرلمان.
وكانت مديرية أمن طرابلس قد أعلنت عن خطة أمنية لتأمين المظاهرة، حيث انتشرت أعداد كبيرة من الشرطة وأجهزة الأمن المشتركة بميدان الشهداء والمناطق المجاورة، في حين قال العقيد محمد سويسي، مدير أمن طرابلس، إن الشرطة تقف على مسافة واحدة من الجميع.
كما خرجت مظاهرات مماثلة في عدة مدن ليبية لتأكيد التعاطف الشعبي مع قوات حفتر التي تخوض منذ الشهر الماضي معارك متقطعة على فترات ضد معسكرات تابعة لجماعات إسلامية متطرفة في بنغازي.
وأعلن هاشم بشر، الرئيس السابق اللجنة الأمنية في طرابلس، أن سيارة مفخخة استهدفت بصورة مباشرة منزل والده وبقية أسرته مما تسبب في حدوث أضرار جسيمة لعشرات المنازل وللسيارات التي كانت متوقفة بمكان الحادث.
وقال بشر، إن من قام بتنفيذ هذه العملية لا يريد للدولة أن تقوم وتنهض ولا يريد بناء مؤسستي الشرطة والجيش، داعيا إلى مقارعة الحجة بالحجة والحوار بالحوار دون استخدام لمثل هذه الأساليب.



استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

استماتة حوثية تتكسر على جبال غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

تواجه الجماعة الحوثية مقاومة ضارية في الجبهات الممتدة بين غربي محافظة تعز وشمال محافظة لحج، حيث تدور معارك عنيفة على المرتفعات المطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جنوب مأرب، وسط تقارير ميدانية عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة المتحالفة مع إيران خلال محاولات التقدم الأخيرة.

وتتركز المعارك الأشد في جبهتي الوازعية، وكهبوب، والمناطق المتصلة بمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية صد هجمات حوثية، واستعادة مواقع جبلية، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات المهاجمين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، الاثنين، تدمير خمس مركبات تابعة للحوثيين في جبهة كهبوب المحاذية لمضيق باب المندب، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. وأوضحت أن بين المركبات المستهدفة سيارة كانت تقل قيادياً حوثياً، وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

ونشر المركز الإعلامي لألوية العمالقة مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف المركبات، واشتعال النيران فيها.

وفي الجبهة نفسها، أعلنت قوات درع الوطن أن اللواء الثالث في الفرقة الأولى تصدى لهجوم حوثي على مواقعه، مشيرة إلى وقوع خسائر في صفوف المهاجمين، والعتاد، وإسقاط طائرة مسيرة انتحارية أثناء محاولتها استهداف مواقع القوات.

كما أعلنت دائرة الإعلام في قوات درع الوطن إسقاط مسيرة حوثية أخرى خلال تحليقها في أجواء كهبوب، بالتزامن مع استمرار انتشار القوات، ورفع جاهزيتها في المنطقة.

وتكتسب كهبوب أهمية عسكرية بسبب موقعها المحاذي لباب المندب، فيما تشير المعلومات الميدانية إلى أن المواجهات تتركز على سلسلة من المرتفعات، والمواقع الواقعة بين جنوب شرقي الوازعية، وشمال المضاربة ورأس العارة، وبمشاركة قوات العمالقة، ودرع الوطن، ومقاتلين من قبائل الصبيحة.

غرب تعز

في غربي تعز تدور معارك مستمرة، حيث يضغط الحوثيون للتوغل من الوازعية شرقاً باتجاه مديرية الشمايتين وسط أنباء عن كانت تحدثت، الأحد، بتقدمهم باتجاه مديرية الشمايتين، وسيطرتهم على قرية شريرة، مع توغل باتجاه جبل المرزام قرب منطقة الغيل، وباتجاه قرية بني عمر.

وفي المقابل، قالت المصادر إن القوات الحوثية تراجعت من جبل العجرم بعد محاولتها السيطرة عليه، كما أخفقت في الوصول إلى جبل جرداد إثر التصدي لمحاولات التسلل، بينما أفادت معلومات أخرى بسيطرة القوات الحكومية على جبل نعمان.

مواكب تشييع حوثية بشكل يومي لقتلى الجماعة في الجبهات (أ.ف.ب)

وتحدثت مصادر ميدانية، فجر الاثنين، عن استمرار المواجهات، مشيرة إلى إحباط هجمات حوثية، وإحراق مدرعات وآليات تابعة للجماعة. كما تحدثت المصادر عن سقوط أعداد كبيرة من الحوثيين بين قتيل وجريح.

وفي حين لم تصدر على الفور أي تعليقات رسمية من قبل القوات الحكومية عن تفاصيل المواجهات، ومسرح العمليات الدائرة، انطلقت في مدينة التربة، الاثنين، قافلة دعم وإسناد للجبهات الحكومية في جرداد، وراسن، والعلقمة في الوازعية، في مؤشر على استمرار التعبئة المحلية لمساندة القوات التي تخوض المعارك في ريف تعز الغربي.

جبهة مأرب

بالتوازي مع معارك تعز ولحج، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً مدفعياً متبادلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، خصوصاً في حريب، وعقبة ملعاء، ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تغيير مستقر في خطوط السيطرة، وفق المعلومات المتاحة.

وقالت القوات الحكومية إنها استهدفت تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء، وأم ريش، ودمرت مرابض مدفعية باستخدام راجمات الصواريخ، بينما شاركت مدفعية محور بيحان في قصف مواقع للجماعة، وأعطبت سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 مليمتراً.

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ ضربات جوية ومسيرة ضد عناصر وآليات وتحصينات حوثية في عدد من الجبهات، بما في ذلك محافظتا مأرب، والبيضاء.

قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني منصور ثوابة (إعلام عسكري)

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، اللواء الركن منصور بن عبد الله ثوابة، إن القوات الحكومية تصدت لهجمات حوثية سابقة جنوب مأرب، متحدثاً عن سقوط عشرات من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح وأسير. كما قال إن أعداداً من جثث المقاتلين بقيت في مناطق المواجهات.

وأضاف ثوابة أن القوات الحكومية تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة، وبقيادة موحدة، مشيداً بالتنسيق بين القوات البرية والجوية، وبالدعم الذي يقدمه التحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف اليمنية من انعكاسات سيطرة الحوثيين على مناطق ومواقع استراتيجية واسعة في الساحل الغربي، وفي باب المندب. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ مأرب، سلطان العرادة، خلال اتصال مرئي مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل تهديداً لأمن الملاحة الدولية، وأمن المنطقة.


فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
TT

فتور شعبي يعرقل حملات التجنيد الحوثية

عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)
عائلات في محافظة ريف صنعاء تشكو تجنيد الحوثيين صغارها (غيتي)

تواجه الجماعة الحوثية صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد بمحافظتي صنعاء وريمة، وسط تراجع التجاوب الشعبي والقبلي مع حملات التعبئة التي كثفتها الجماعة خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة دفعت بمشرفين ومسؤولين ووجهاء قبليين لتنفيذ حملات تجنيد في قرى ومناطق متفرقة بمحافظتي صنعاء وريمة، مستهدفة الشبان والمدنيين، وصولاً إلى طلاب المدارس، بهدف رفد صفوفها بعناصر جديدة.

وشملت التحركات قرى وعزلاً في مديريتي خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، إلى جانب مديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة، غير أن هذه الحملات واجهت، وفق المصادر، إحجاماً شعبياً حدّ من قدرتها على تحقيق أهدافها.

قيادي حوثي يزور إحدى المدارس في ريمة لتجنيد الطلبة (فيسبوك)

وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في إطار توجيهات صادرة عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ضمن مساعٍ لتوسيع عمليات الاستقطاب والتجنيد في مناطق سيطرتها، وتعويض الخسائر التي لحقت بمقاتليها في عدد من جبهات القتال، بينها تعز والجوف والبيضاء ومأرب والضالع.

إحجام قبلي

في ريف صنعاء، كشفت مصادر قبلية عن تعثر مساعٍٍ حوثية لتجنيد العشرات من أبناء مديريتي خولان الطيال ونهم، بعد أن دفعت الجماعة بوجهاء قبليين للمشاركة في عمليات التحشيد واستقطاب مقاتلين وإلحاقهم بجبهاتها.

وأوضحت المصادر أن تلك المساعي قوبلت بإحجام وتجاهل من جانب عدد كبير من الأسر، مشيرة إلى شكاوى من لجوء بعض المشرفين الميدانيين إلى اقتياد شبان من المدارس والطرقات وإلحاقهم بمعسكرات تدريب، تمهيداً لإرسالهم إلى الجبهات من دون علم أسرهم.

وفي محافظة ريمة، وتحديداً في مديرية الجبين، مركز المحافظة، تحدثت مصادر محلية عن تعثر حملات حوثية لحشد مجندين جدد في عدد من الأحياء والمناطق، مشيرة إلى امتداد حالة الرفض إلى قرى وعزل في مديريات أخرى.

قيادات حوثية في ريمة أثناء نزولهم الميداني لغرض الحشد والتعبئة إلى الجبهات (فيسبوك)

ومع تعثر عمليات التعبئة في أوساط السكان، اتجهت الجماعة، وفق المصادر، إلى استهداف المدارس الحكومية في محاولة لاستقطاب طلاب وتجنيدهم.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القيادي هشام الشرفي، المكنى «أبو علي البكالي»، والمعين مسؤولاً للتعبئة في مديرية الزاهر بالمحافظة، نفذ عدداً من الزيارات الميدانية إلى مدارس بهدف حشد الطلاب واستقطابهم.

وأضافت أن هذه التحركات قوبلت برفض من جانب عدد من الطلاب وأسرهم ومعلميهم، وسط مخاوف من تحويل المؤسسات التعليمية إلى ساحات للتعبئة العسكرية.

استقطاب الطلاب

يقول عاملون في القطاع التربوي في ريمة إن تكثيف أنشطة التجنيد الحوثية داخل المدارس أثار مخاوف متزايدة بين المعلمين وأولياء الأمور، معتبرين أن هذه الممارسات تتجاوز الدور التعليمي للمؤسسات التعليمية وتمتد إلى استقطاب الطلاب وإلحاقهم بجبهات القتال.

وأضاف العاملون أن سكان المحافظة، إلى جانب سكان مناطق أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، يسعون إلى توفير بيئة آمنة وتعليم مستقر لأبنائهم، ولا يرغبون في الزج بهم في الأعمال القتالية.

وفي سياق متصل، أفاد مصدر محلي مطلع بأن جماعة الحوثيين استدعت، قبل فترة، أكثر من 30 شخصاً من أبناء مديرية كسمة في ريمة لحضور اجتماع وصفته بأنه «مهم» في باحة إحدى المؤسسات الحكومية، قبل أن تبقي عليهم في مكان غير معلوم.

صور حوثيين من ريمة أعلنت الجماعة مقتلهم (فيسبوك)

وبحسب المصدر، لا يزال مصير هؤلاء الأشخاص مجهولاً حتى الآن، مرجحاً أن تكون الجماعة قد اقتادتهم قسراً إلى جبهات القتال من دون إبلاغ أسرهم.

وتُعد محافظتا ريف صنعاء وريمة من المناطق التي تعتمد عليها جماعة الحوثيين في عمليات التعبئة والحشد، غير أن المصادر المحلية تشير إلى تراجع ملحوظ في تجاوب السكان مع حملات التجنيد الأخيرة، في ظل رفض اجتماعي متزايد لمحاولات استقطاب أبنائهم وإلحاقهم بجبهات القتال.)


لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
TT

لجنة التحقيق اليمنية توسع توثيق الانتهاكات بأدوات حديثة

القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)
القاضي سعيد المفلحي رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان (الشرق الأوسط)

أكد القاضي سعيد المفلحي، رئيس اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاك حقوق الإنسان، أن اللجنة تعتمد في عملها على آلية للتحقق والاستجابة تستند إلى معايير دولية، مشيراً إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، والتحقيقات مفتوحة المصدر في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

وأوضح المفلحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تقرير اللجنة لهذا العام تميز عن التقارير السابقة بإدراج أنماط جديدة من الانتهاكات، من بينها الانتهاكات المرتبطة بالسفن والملاحة البحرية وتأثيراتها على البيئة، إلى جانب تخصيص قسم للانتهاكات الموجهة ضد النساء.

وأشار إلى أن اللجنة عدّلت منهجية استعراض الوقائع في تقريرها الجديد، إذ استبعدت النهج السابق الذي كان يتضمن نماذج لمختلف أنواع الانتهاكات، واكتفت باستعراض نماذج من وقائع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، لتجنب الإطالة والتركيز على خطورة هذه الانتهاكات.

وقال إن اللجنة وظفت التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في أعمالها، من خلال تدريب كوادرها وراصديها الميدانيين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وأساليب التحقيقات مفتوحة المصدر، بما يساعد في توثيق الانتهاكات وتحليلها والتحقق من الأدلة.

العليمي استقبل رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (إعلام حكومي)

وحول فاعلية آلية التحقق التي تتبعها اللجنة، أوضح المفلحي أنها تستند إلى معايير دولية أثبتت فاعليتها ميدانياً، وتشمل النزول المباشر إلى مواقع الانتهاكات ومعاينتها، وتنفيذ زيارات للسجون ومراكز الاحتجاز.

وأشار إلى أن فرق اللجنة نفذت زيارات ميدانية شملت سجن بئر أحمد، ومراكز احتجاز مكافحة الإرهاب في عدن، إضافة إلى سجون ومراكز احتجاز في حضرموت وشبوة ومأرب وتعز وغيرها.

وأضاف أن اللجنة عقدت جلسات استماع علنية ومغلقة، استمعت خلالها إلى شهادات مباشرة لأكثر من 8818 شاهداً ومبلغاً وضحية، كما راجعت 5280 وثيقة خلال العام.

نحو المساءلة

حسب المفلحي، فإن اللجنة التي يرأسها لا تكتفي بالتوثيق العام للانتهاكات، بل تنتهي تحقيقاتها إلى تحديد المسؤولين المباشرين عن الانتهاكات بالاسم والصفة والوحدة العسكرية أو الأمنية المتسببة فيها، حسبما تنتهي إليه التحقيقات.

ورداً على الانتقادات التي ترى أن اللجنة تكتفي بالرصد والتحقيق، ولا تمتلك آلية لمتابعة القضايا وصولاً إلى إحالة المتهمين للقضاء، أوضح المفلحي أن اللجنة ليست جهة قضائية تصدر أحكاماً، لكنها تتجاوز مرحلة الرصد إلى الإحالة والمتابعة والمساءلة.

وبيّن أن اللجنة تعمل على إعداد ملفات التحقيق المكتملة قانونياً للوقائع التي تنتهي من التحقيق فيها، تمهيداً لإحالتها مباشرة إلى النيابة العامة والقضاء لإعمال المساءلة الجنائية.

وأضاف أن اللجنة تعقد لقاءات دورية مع النائب العام ورؤساء النيابات والمحاكم الاستئنافية والجزائية والعسكرية، لمتابعة أوضاع المحتجزين وتفعيل إجراءات المساءلة.

وأشار إلى أن ورشاً قانونية نظمتها اللجنة مع قضاة وممثلين عن المجتمع المدني أفضت إلى التوصية بضرورة إنشاء نيابة ومحكمة نوعية متخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب.

وأكد أن اللجنة لا تكتفي بالرصد، بل تتابع مسار المساءلة الداخلية من خلال مذكرات رسمية توجهها إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، تتضمن الاستفسار عن الوقائع وإحالة المتسببين فيها إلى التحقيق.

استجابة حكومية

عن مدى استجابة الجانب الحكومي لتقارير اللجنة والإجراءات المتخذة بحق من تثبت مسؤوليتهم عن انتهاكات حقوق الإنسان، قال المفلحي إن الجانب الحكومي أظهر استجابة وتفاعلاً مستمرين بأشكال مختلفة.

وأوضح أن عدداً من الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية رد على مذكرات اللجنة الرسمية المتعلقة ببلاغات الاعتقال والانتهاكات، ومن بينها جهاز الأمن السياسي، والأمن الوطني، ومكافحة الإرهاب، وجهاز أمن الدولة، وغيرها من الجهات الحكومية.

وأكد أن تلك الأجهزة تقدم التسهيلات الميدانية اللازمة لعمل فرق اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات، مشيراً إلى أن الجانب الحكومي استجاب لقرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبمتابعة من اللجنة، بإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة الاختلالات ومحاسبة المتسببين.