خبير الطاقة في معهد «هيرتدج» في واشنطن: خطة أوباما لبدائل النفط.. «مزحة»

ديفيد كرويتزر لـ : لا نختلف كخبراء نفط محافظين كنا أو ليبراليين بأن نهج السعودية ظل معتدلا

ديفيد كرويتزر
ديفيد كرويتزر
TT

خبير الطاقة في معهد «هيرتدج» في واشنطن: خطة أوباما لبدائل النفط.. «مزحة»

ديفيد كرويتزر
ديفيد كرويتزر

دكتور ديفيد كرويتزر خبير الطاقة في معهد هيرتدج المحافظ في واشنطن واحد من قادة النقاش وسط الخبراء الأميركيين حول مشكلات النفط. وخصوصا، النقاش بين الذين يقولون، إن «الحكومة يجب أن ترفع يديها عن الموضوع (وعن مواضيع اقتصادية أخرى كثيرة)، وبين الذين لا يثقون في الشركات ومؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال وتجار المال». ويتمثل هذا النقاش في واشنطن في معهدين: هيرتدج (تراث) المحافظ، وبروغرسيف (تقدمي). وكما هو واضح من اسميهما. وبينما يؤيد خبراء تقدميون وليبراليون تدخل الحكومة الأميركية، حتى عسكريا، لتأمين مصادر وطرق النفط المستورد، يؤيد خبراء محافظون قدرة الشركات الأميركية على حل المشكلة دون تدخل عسكري. وعلى حل المشكلة، ليس فقط داخل الولايات المتحدة ولكن أيضا في دول النفط نفسها. وأنه، إذا رفعت الحكومات أياديها، تقدر الشركات على حلها.
دكتور كرويتزر واحد من هؤلاء. «الشرق الأوسط» التقته في مكتبه في واشنطن، وكان هذا الحوار:

> أخيرا كتبت سلسلة مقالات انتقدت فيها الرئيس باراك أوباما بسبب سياسته لحل مشكلات الطاقة، وخصوصا النفط. وانتقدت برامج مهمة يدعو لها أوباما مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، ونظافة البيئة. لكنك، في نفس الوقت، كتبت عن أهمية النفط المستورد. أليس هذا تناقضا؟
- يكون تناقضا إذا انتقدت بدائل النفط، وأيضا انتقدت استيراد النفط. لكني لا أنظر إلى الموضوع هذه النظرة المحددة. أنا أنظر إلى الموضوع من الصورة الكبيرة، صورة دور الحكومة في حل المشكلات الاقتصادية، نفط أو غير نفط. وأنظر إلى الست سنوات تقريبا التي قضاها أوباما في البيت الأبيض، وأرى فشل سياسته، وخصوصا سياسته النفطية.
> لماذا تعارض الدعم الحكومي الذي يقدمه أوباما لتشجيع بدائل النفط، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية؟
- لأنها تعتمد على خرافات. وما كان هذا مهما جدا، لولا أن الحكومة تصرف مليارات الدولارات عليها. وهذه هي مليارات دافع الضرائب الأميركي. وكان الحكومة تؤذيه بملياراته.
أنا أؤمن بالنظرية الاقتصادية التي تقول، إن «البائع والمشتري هما اللذان يحددان طرق وقوانين التعامل بينهما. إذا باع شخص طاقة شمسية بسعر رخيص، سيشتريها الناس. وإذا باعها بسعر أغلى من أنواع الطاقات الأخرى، سيتحول الناس إلى البدائل. وفي هذه الحالة، لا بد أن يعيد النظر في حساباته. ويوم ما سيقدر على كسب الناس مرة أخرى».
أنا لا أعترض على بدائل النفط. وأعتقد أنها، نظريا، حكيمة ومفيدة. لكن، لا يجب أن تتدخل الحكومة في الموضوع. وخصوصا، ألا تصرف أموال دافعي الضرائب عليها.
> لكن أوباما قال في خطابه عن بدائل الطاقة خلال الصيف، إن دعم الحكومة مؤقت، حتى تقف هذه الشركات الجديدة على قدميها؟
- ظللنا نسمع هذا الرأي منذ التسعينات. أنا لا أنكر أن دراسات مهمة أجريت في هذا الموضوع. وأن خبراء محترمين يؤيدون الدعم الحكومي. لكن، إلى متى؟ لا أنا أعرف، ولا أحد غيري يعرف. لكنى أعرف شيئا واحدا مؤكدا، وهو أن هذا الدعم يزيد ويزيد، سنة بعد سنة.
هذه نقطة. النقطة الثانية هي أن هؤلاء الخبراء يقولون، إن الدعم الحكومي يزيد فرص العمل. وبالتالي، يزيد النشاط الاقتصادي. لكن، ينسى هؤلاء أن الدعم الحكومي يأتي من ضرائب كان يمكن ألا تجمعها الحكومة. وكان يمكن أن تتركها في أيدي الشركات، والمواطنين أنفسهم، لخلق فرص العمل الحقيقية، والدائمة، والحرة.
> إذا لم تدعم الحكومة الأميركية شركات الطاقة الشمسية والطاقة الرياحية الأميركية، ستنافسها منتجات خارجية. وهذا هو أوباما نفسه ينتقد سياسة الصين المتعمدة إغراق أميركا بفيضان أجهزة رخيصة للطاقة الشمسية؟
- الصين، الصين، الصين. هذا كل ما يقوله الذين يريدون استمرار دعم الحكومة. يقولون إن حكومة الصين تدعم صناعاتها. وأنا أسأل الأسئلة الآتية: هل تدخل حكومة الصين في اقتصادها خطأ أو صواب؟ متى صارت الصين نموذجا لنا؟ هل نريد نحن أن ننافس الصين، أو أن نخاف منها؟ هذه نقطة. النقطة الثانية هي أن دولا أوروبية، مثل ألمانيا، تقدم دعما كبيرا لشركات الطاقة الشمسية والرياحية. لكن، أخيرا، خفضت حكومة ألمانيا هذا الدعم بهدف تشجيع الشركات على إعادة خططها، وتطوير عملياتها، وزيادة إبداعها.
> ألا تؤمن بنظافة البيئة؟ أليست بدائل النفط والمحروقات بدائل طبيعية نظيفة؟
- لا أعترض، بصورة عامة، على أن النفط والمحروقات يسببان زيادة ثاني أكسيد الكربون. ولا أعترض على أن هذا يزيد موجة الدفء في الكرة الأرضية. لكنى لا أؤمن بأن الكرة الأرضية في طريقها إلى الغرق. هذا مثل الخوف من الصين. صرنا نخاف من ثاني أكسيد الكربون وكأننا سنستيقظ صباح يوم، ولا نكاد نتنفس، ونموت كلنا في الحال.
ونحن نعتمد على النفط السعودي، وغيره، حتى نقدر على أن ننتج نفطا أرخص. حتى نهاية القرن الـ19، كنا نأكل مما نزرع، ونلبس مما ننسج. ثم، مع بداية القرن الـ20، سافر مستثمرون أميركيون إلى دول أميركا اللاتينية، ووجدوا أن الناس هناك يزرعون محاصيل بتكاليف أقل. وهم ليسوا بعيدين عنا. وهكذا، بدأنا نستورد منهم الموز. حتى عرفت بعض الدول هناك بأنها «جمهوريات الموز». وحدث نفس الشيء مع السكر في جزر البحر الكاريبي، ومع التبغ في كوبا، ومع اللحوم في الأرجنتين، ومع الأنناس في البرازيل، ومع العنب في شيلي.
لهذا، سنظل نستورد النفط السعودي لأنه أرخص من نفطنا. لكننا، كما تعرف، وخلال السنوات القليلة الماضية، زدنا إنتاجنا من النفط المحلي، وخصوصا نفط الصخور. وصارت أسعار الإنتاج المحلي تنخفض. وأنا متفائل جدا. وأؤمن بأن إنتاج نفط الصخور سيزيد، وأن الأسعار ستقل، وأن الاعتماد على النفط المستورد سينخفض أكثر وأكثر.
> ماذا ترون في فلسفة معاهد ليبرالية وتقدمية التي تختلف عن فلسفتكم خاصة في موضوع النفط والطاقة؟
- أحكي لك قصة. لـ20 سنة تقريبا، درست وعملت أستاذا في جامعة جيمس ماديسون (ولاية فرجينيا). ثم انتقلت إلى هنا، إلى معهد هيرتدج عام 2008. في منزلنا هناك، كانت عندنا غسالة أوان في المطبخ من النوع القديم الممتاز. كانت تستغرق ساعة وربع الساعة في كل دورة غسيل. وعندما انتقلنا إلى هنا، اشترينا غسالة من النوع الجديد «النظيف» الذي يطيع قوانين وكالة حماية البيئة البيئة (إي بي إي). لكنها تستغرق ساعتين تقريبا في كل دورة غسيل. ولأن الهدف هو توفير استهلاك الماء، توفر جالونين في كل دورة غسيل. لكنها تستغرق وقتا أطول، وبالتالي، تستهلك كهرباء أكثر.
لهذا، حسبت أنا الفرق، ووجدت أن جملة التوفير لا تزيد على واحد من 10 دولارات في كل دورة غسيل.
اليوم، لا توجد في الأسواق الغسالات القديمة، ولا أجهزة الحمام القديمة. والسبب هو أن وكالة حماية البيئة (إي بي إيه) تريد توفير استهلاك الماء.
ماذا فعلت؟ أمرت الشركات بصناعة تصميمات توفر الماء، لكنها تستهلك كهرباء أكثر. لكن، توفير قليل من الماء لا يوازن زيادة التكلفة، وتعقيد القوانين، وحظر الإبداع الصناعي. هذا هو الفرق بيننا وبينهم. وأنت سألتني عن معهد «بروغريسيف».
هذا هو الفرق بين «رياليست» (واقعي) و«ايدياليست» (مثالي).
فلسفتنا هي أن المنتج والمشتري يقدران على الاتفاق على قوانين تعامل الطرفين معاملة مفيدة وعادلة.
> هل تطبق هذا على النفط؟
- نعم. لا يختلف كثير من خبراء النفط، نحن المحافظين أو غيرنا من الليبراليين والتقدميين، بأن السعوديين ظلوا ينتهجون نهجا معتدلا في سياستهم النفطية. وأعتقد أن السبب الرئيس هو ما قلت سابقا: مراعاة مصلحة الطرفين. يجب ألا ننسى أن سعر النفط كان ثلاثة دولارات للبرميل الواحد. ثم ارتفع إلى 20. ثم إلى 60. ثم إلى 150. لهذا، ها نحن نريد إنتاج نفط أرخص. وها هم في منظمة أوبك يعترفون بأنهم لا يقدرون على الاستمرار في زيادة السعر. ليس فقط لأن الزيادة تنعكس على المنتجات التي يشترونها منا، ولكن، أيضا، لأن دولا كثيرة سوف تتوقف عن شراء نفطهم. في نفس الوقت، إذا توقفنا نحن عن شراء نفطهم الرخيص سيشتريه غيرنا. لهذا، يكسب صاحب النفط الأقل سعرا.
> حسنا. لكنك تستخدم عبارات متشددة في الدفاع عن رأيك. وتنتقد الرأي الآخر نقدا متطرفا أحيانا. أخيرا، كتبت: «قلت يا سيدي الرئيس إن تكاليف الطاقة قلت. هل هذه نكته؟»
- نعم كتبت ذلك. ونعم أسال الآن: «هل هذه نكته؟» وأنا قرأت مرة أن واحدا ربط بين نفط الصخور وبين عقولنا. أي أن عقولنا متحجرة مثل الصخور التي يستخرج منها النفط.
وثانيا: كتبت الآتي: «أرقام وزارة الطاقة نفسها تقول إن الوظائف الخضراء التابعة لبرنامج الطاقة الخضراء: الشمس والريح) ليست كثيرة ولهذا، ليست دليلا لإثبات ما يقول الرئيس أوباما». وأنا قدمت أرقاما، منها: زيادة الوظائف كانت 10 في المائة فقط من الهدف. وشهادات التدريب منحت لناس قضوا يوما واحدا فقط في التدريب. ونصف الذين منحوا شهادات تدريب تدربوا لخمس أيام أو أقل أنا قلت إن كلام الرئيس أوباما عن هذه النقطة كان «نكتة»، وعلى الأقل، لم أقل إنها كانت «كذبة».



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.