أميركا: النفط الصخري يثير مخاوف بيئية.. وفزع من تلوث المياه الجوفية

توجس من مدى قدرة القوانين المفروضة على الشركات في تجنب سيناريوهات كارثية

أحد حقول استخراج النفط الصخري
أحد حقول استخراج النفط الصخري
TT

أميركا: النفط الصخري يثير مخاوف بيئية.. وفزع من تلوث المياه الجوفية

أحد حقول استخراج النفط الصخري
أحد حقول استخراج النفط الصخري

في ولاية وايومنغ الصديقة للطاقة، تلقت الشركات العاملة في استخراج الغاز والنفط رسالة تقول: احفروا واستكشفوا، ولكن كونوا حريصين.
في الأسبوع الماضي، أقر منظمو القوانين في الولاية واحدا من أهم القوانين التي تفرض شروطا شديدة فيما يخص اختبار آبار المياه القريبة من مناطق التنقيب عن النفط. ويهدف هذا الإجراء إلى مواجهة المخاوف من أنه ربما تتعرض المياه الجوفية للتلوث بسبب أنشطة التنقيب عن النفط.
ويعد هذا الإجراء الأحدث بين مجموعة من القوانين الحديثة المهمة المرتبطة بإنتاج الطاقة التي أصدرتها ولاية وايومنغ، التي أصبحت في عام 2010 أول ولاية تفرض على شركات البترول أن تكشف عن بعض المواد الكيمائية التي تستخدمها في عملية التنقيب المعروفة بـ«التصديع الهيدروليكي».
يقول ماثيو هانسن ميد، حاكم وايومنغ الجمهوري الذي أيد الإجراء الخاص باختبار المياه الجوفية: «لن أقبل طرح ذلك السؤال: هل تريد بيئة نظيفة أم تريد الطاقة؟ فالحقيقة أننا جميعا في وايومنغ نحتاج إلى الأمرين معا».
وتأتي ولاية وايومنغ في المركز الرابع في ترتيب الولايات الأكثر إنتاجا للغاز الطبيعي، وفي المركز الثامن بين الولايات الأكثر إنتاجا للنفط، وقد نما إنتاجها بشكل سريع في الأعوام القليلة الماضية.
ويطالب الإجراء الخاص باختبار المياه الجوفية، الذي يسري في مارس (آذار)، شركات النفط والغاز بأن تختبر آبار وينابيع المياه الواقعة في مدى نصف ميل من مواقع التنقيب الخاصة بها قبل وبعد عمليات الحفر. وتقيس الاختبارات مجموعة من العوامل، من بينها درجة الحرارة والبكتيريا والغازات المذابة كالميثان والبروبان، بالإضافة إلى نحو 20 مركبا وعنصرا كيميائيا مثل الباريوم والبنزين والاسترنتيوم والنترات. ويأتي هذا القانون بعد الإجراء الذي سرى مفعوله هذا الشهر والذي يطالب شركات التنقيب بالمراقبة الدقيقة لملوثات الهواء في مواقع إنتاج الغاز والنفط الجديدة، بما يتضمنه من إصلاح لأي نوع من أنواع التسريبات. ويطبق هذا الإجراء في منطقة واحدة بغرب وايومنغ تكافح من أجل إبقاء غاز الأوزون دائما قيد المراقبة.
يقول جون جولدشتين، كبير مديري قسم سياسة الطاقة في صندوق الدفاع عن البيئة، إنه في عام 2010 انضمت ولاية وايومنغ إلى ولاية كولورادو كواحدة من أولى الولايات التي تتبنى معايير مشددة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الضارة التي تنتج من عملية حفر آبار النفط والغاز الطبيعي.
وأشار مارك نورثام، مدير كلية مصادر الطاقة في جامعة وايومنغ، إلى أن ولاية وايومنغ تعمل على تعزيز ثقة الناس بعمليات التنقيب، مضيفا: «إنها قوانين أقوى»، لكن الهدف وراء مثل تلك القوانين هو جعل صناعة الغاز والنفط تعمل بسلاسة «وليس هدفها تعقيد الظروف التي تعمل فيها شركات التنقيب».
وتمارس الجماعات المناصرة للبيئة ضغوطا كبيرة لإحداث مزيد من التغيير، ففي واحدة من أحدث القضايا، نظرت محكمة وايومنغ العليا يوم الأربعاء قضية، رفعها عدد من الجماعات المناصرة للبيئة، تطالب بإلزام شركات النفط الكشف عن جميع المواد الكيميائية المستخدمة في عملية التصديع الهيدروليكي. ويسمح للشركات الآن بعدم الإفصاح عن معلومات عن بعض المواد الكيميائية خوفا من أن يسعى منافسوهم لتعديل ما لديهم من مواد. وتعد تلك القضية استئنافا لحكم أصدرته إحدى محاكم الأحياء ضد بعض مناصري البيئة العام الحالي.
وقال تيموثي بريسو، وهو المحامي الموكل برفع القضية عن الجماعات المناصرة للبيئة، إن هذه القضية تعد فريدة من نوعها في الولايات المتحدة الأميركية، وربما يؤدي إجراء مطالبة الشركات بالكشف عن المواد الكيميائية التي يستخدمونها في عمليات التصديع الهيدروليكي إلى الكشف عن إجراءات مماثلة جرى اتخاذها بولايات أخرى في الماضي.
ويعكس إجراء اختبار المياه الجوفية نوعا من القلق بشأن عملية التصديع الهيدروليكي، التي يجري خلالها استخدام مزيج من المياه والمواد الكيميائية والرمال لكسر الصخور في جوف الأرض عند ضغط عال حتى يجري استخراج النفط أو الغاز. ويقول المعارضون لتلك العملية إنه إذا تسرب السائل الذي يغلب عليه المواد الكيميائية خلال إحدى خطوات العملية، فإن ذلك من شأنه أن يشكل خطرا كبيرا على خزانات المياه الجوفية المجاورة لموقع التنقيب.
وقد صرح جون روبيتايل، نائب رئيس جمعية وايومنغ للنفط، إنه طالما يجري اتباع شروط حفر آبار البترول بدقة، «فإنني أعتقد أنه لن يحدث أي نوع من التلوث بسبب عمليات الحفر».
ولا تطبق الولايتان التي تضمان كبرى عمليات التنقيب، وهما تكساس ونورث داكوتا، قواعد اختبار المياه. بيد أن كولورادو وأوهايو تفعلان بعض الاشتراطات في هذا الصدد، وتشجع الكثير من الولايات الأخرى شركات التنقيب على عمل اختبارات مشابهة. ويقول جولدشتين، كبير مديري قسم سياسة الطاقة في صندوق الدفاع عن البيئة، إن ولاية وايومنغ هي الأكثر شدة في تطبيق اختبارات المياه بين نظيراتها في الولايات المتحدة.
وسوف توفر وايومنغ مثالا يحتذى في هذا الصدد.
ولدى وايومنغ تاريخ من المنازعات فيما يخص التلوث. فمنذ أعوام مضت، اشتكى مالكو الأراضي في موقع تنقيب يقع بالقرب من مدينة بافيليون من مشاكل بشأن جودة المياه الجوفية. وقد قامت وكالة الحماية البيئية الفيدرالية بالتحقيق في الشكوى وأصدرت مسودة تقرير في عام 2011 يشير إلى ما وصفته بـ«تأثير محتمل» لعمليات التصديع الهيدروليكي. وقد تبع إصدار مسودة التقرير تنظيم احتجاجات كبيرة، بيد أن الوكالة لم تنته أبدا من التقرير، وبدلا من ذلك فقد سلمت المسودة إلى المسؤولين في ولاية وايومنغ لإجراء مزيد من البحث. وهذا ما فجر مزيدا من الانتقادات من جانب مناصري البيئة. وللعلم، فإن تمويل الدراسة توفره شركة التنقيب التي تعمل في المنطقة محل النزاع.
وتترقب وايومنغ إصدار دراستين جديدتين بشأن مشكلة بافيليون في أواخر ديسمبر (كانون الأول) مع الوعد بإصدار تقرير نهائي بنهاية سبتمبر (أيلول) من العام القادم. وقال ميد، حاكم ولاية وايومنغ، أنه يريد أن يعرف ماذا حدث في بافيليون، بيد أنه صرح بأنه لم يعرف حالات مماثلة في الولاية حدث فيها أن سببت عمليات التصديع الهيدروليكي تلوثا للمياه الجوفية. فهدف ميد كما يقول هو «أن يجنب السياسة هذا الأمر، وأن يعطي الفرصة للعلم أن يتولى المسألة على الوجه الذي ينبغي أن تسير عليه».
ويقدر روبيتايل، نائب رئيس جمعية وايومنغ للنفط، التكاليف التي سيفرضها اختبار المياه بما يقرب من 15.000 دولار لكل بئر نفط أو غاز يجري حفرها. ويعلق روبيتايل على هذا الأمر بقول إنه حتى قبل تمرير إجراء اختبار المياه كانت الكثير من الشركات تقوم بعمل هذا الاختبار قبل عمليات الحفر. لكن الجمعية أبدت قلقها الشديد من احتمال أن تتغير نتائج اختبار المياه بعد عمليات الحفر عن تلك التي جرت قبل عمليات التنقيب، رغم أن قواعد إجراء الاختبار تنص على أنه لن يفترض أن شركات التنقيب ارتكبت خطأ فيما يخص التناقض بين نتيجة الاختبار قبل وبعد عملية التنقيب.
يقول روبيتايل: «هناك قلق من أنه سيوجه اللوم على الفور إلى عمليات التنقيب، في وقت ربما يحدث التلوث بشكل طبيعي». ويضيف روبيتايل أنه، على سبيل المثال، ربما يحدث تذبذب في نسب مادة النترات خلال عمليات الانسياب السطحي الزراعية، أو ربما يحدث أن تتسرب بعض المواد من شركات استخراج المياه إلى بعض الآبار عن طريق الصدفة.
ويعترف ميد، حاكم ولاية وايومنغ، بأنه «ربما يكون من الصعب التنبؤ بما سيحدث بالضبط» في بعض الحالات الفردية، لكن «إذا كان هناك من أمر قد حدث، فينبغي أن نعرف ماهيته بالضبط». والهدف من كل ذلك، كما يشير ميد، هو أن نتجنب حدوث حالة أخرى مماثلة لتلك التي وقعت في بافيليون، حيث «لم يجر الفصل في الواقعة، لأنه لم تكن هناك مرجعية أو خطوط أساسية تساعدنا في تحديد ما يحدث بالفعل».
ويأمل مناصرو البيئة أن تعمل ولاية وايومنغ على بحث القضايا الأخرى المتصلة بعمليات التنقيب، مثل تقليل التوهج وحرق كميات الغاز الزائدة والنص على وجود مسافات أكبر بين حفارات التنقيب والمنازل والمدارس. ويقول ميد إنه سوف يستمر في مراجعة قضايا أخرى بما فيها جودة الهواء والتوهج والمياه.
ويمضي ميد قائلا: «إنني أتوق بشدة إلى تقوية صناعة التنقيب عن النفط والغاز قدر الإمكان في وايومنغ، وأعتقد أن واحدا من الطرق التي ينبغي أن نسلكها لتحقيق ذلك هو الاستمرار في السعي لتطبيق مزيد من التحسينات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.


التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.