«خاتون بغداد»... تطويع السيرة الذاتية إلى عمل روائي

نص مفتوح تخلص من سطوة التقارير والوثائق والمخططات السرية

مس بيل
مس بيل
TT

«خاتون بغداد»... تطويع السيرة الذاتية إلى عمل روائي

مس بيل
مس بيل

صدرت عن دار كُتّاب الإماراتية رواية «خاتون بغداد» لشاكر نوري، وهي الرواية التاسعة في رصيده الإبداعي، وقد فازت مؤخراً بجائزة «كتارا» إلى جانب أربع روايات أخرى من الأردن وسوريا والجزائر والمغرب، وسوف تُترجم الروايات الفائزة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية.
لنعترف سلفاً أن معظم الثيمات التي عالجها شاكر نوري في رواياته هي ثيمات جريئة وإشكالية بامتياز كما هو الحال في «نزوة الموتى» و«شامان» و«جحيم الراهب» وربما تكون «خاتون بغداد» هي الأكثر إثارة للجدل لأنها تستنطق السيرة الذاتية للمِس بيل التي حظيت بألقاب عدة من بينها «الخاتون» و«صانعة الملوك» و«ملكة العراق غير المُتوَّجة». لعل السؤال الأبرز الذي يمكن أن يخطر في ذهن أي قارئ لهذا النص الروائي هو: كيف استطاع الكاتب شاكر نوري أن يحوِّل السيرة الذاتية للمس غيرترود بيل إلى عمل روائي نابض بالحياة؟ وكيف تمكن من تطويع الأحداث والوقائع التاريخية إلى ثيمات سردية سلسة خرجت إلى حدٍ ما من إطار التوثيق البيوغرافي لتشتبك بآراء ووجهات نظر ست شخصيات آخر اُفتتِنت بالمس بيل وبحثت عنها على مدار النص الروائي، تماماً كما بحثت شخصيات بيرانديللو الست عن مؤلف يمنحها الحياة من خلال تجسيدها في عمل فني خلاق.
لا يخفى على القارئ تعاطف الكاتب مع الشخصية المُهيمنة في هذه الرواية مع أنها تمثل الاحتلال البريطاني الذي لا يختلف كثيراً عن الاحتلال الأميركي للعراق، فكلاهما دمّر العراق، وقتل مواطنيه، ونهب ثرواته مع فارق ضئيل في النسبة والتناسب.
لا أحد يشكِّك في صلاحية المس بيل كشخصية روائية نموذجية فهي كاتبة، ورحّالة، وعالمة آثار، ومستشارة المندوب السامي بيرسي كوكْس في العراق، وقد أحبّت مرتين وكانت على وشك أن تخوض قصة حب ثالثة مع كنيهان كُرنواليس، مستشار الملك فيصل، لكن جميع هذه القصص العاطفية لم تُفضِ إلى الزواج ولم تحقق لها هاجس الأمومة الذي كان يراودها كما يراود أي امرأة أخرى في هذا العالم.
وبما أنّ هاتين القصتين العاطفيتين محوريتان في حياة المس بيل فقد ركّز عليهما شاكر نوري في نصه الروائي ومنحهما مساحة كبيرة أكثر مما تستحقان مُشتغلاً على أبعادهما الرومانسية بلغة رشيقة، متوهجة لا تخلو من بعض الأخطاء العابرة. لا تقتصر الهفوات على الوعي اللغوي وإنما تمتد إلى الالتباس في الحقائق التاريخية فمقتل الإمام الحسين قد وقع قبل 1337 سنة وليس «قبل ألف ومائتي عام» (ص205) كما يذكر المؤلف. وقد يكون السير بيرسي كوكْس الطفل المدلل لكن ليس «لملكة بريطانيا العُظمى» (ص36) التي لا تزال موجودة في سُدة الحكم حتى يومنا هذا، وإنما إلى الملك جورج الخامس الذي خرجت إمبراطوريته منتصرة في الحرب العالمية الأولى.
وحتى على صعيد الشخصيات الرئيسية ثمة أخطاء لا تُغتفر لأنها تشي بتشوّش ذهنية الكاتب، فالكولونيل ريتشاد داوتي ويلي الذي فارق الحياة بعد أن «أصابتْهُ رصاصة في رأسه أثناء لحظة الانتصار» (ص140) لكن الراوي العليم سوف يخبرنا بعد صفحتين لا غير بأن ريتشارد قد مات لأنه «أُصيب برصاصة في قلبه في معركة غاليبولي» (ص142). فأي الواقعتين نُصدِّق مع أن الموت واحد!
مثلما اجتهد نوري وتعاطف مع شخصية مس بيل، وبالغَ في وصف معالمها الخارجية رغم أنها ليست جميلة ولا تمتلك قسطاً ملحوظاً من الجاذبية إلاّ أن الكاتب أوصلها إلى مستوى الأسطورة في الرِقة والأنوثة والجمال، ومع ذلك فإنها تمتلك خصالاً أخرى كثيرة كان بإمكان الكاتب أن يراهن عليها مثل الذكاء الشديد، وقوة الملاحظة، والقدرة على الكتابة اليومية التي سوف تتطور لاحقاً إلى «تقارير استخباراتية» تفيد منها القطعات العسكرية والدوائر الأمنية البريطانية التي وافقت على أن تكون مستشارة للمندوب السامي بيرسي كوكس قبل أن تنتقل للعمل تحت إمرة هنري دوبس الذي كان فظاً، متعالياً، ولا يحبذ الاستماع إلى نصائح امرأة حتى وإن كانت خبيرة أو مستشارة في الإمبراطورية المترامية الأطراف.
نجح شاكر نوري في بناء ثيمة روائية توازن بين الجانبين الذاتي والموضوعي، فالمس بيل لم تكن شراً كلها، إذ يكفي أنها كتبت 16 كتاباً عن العراق والشرق الأوسط، وأنها أسست المُتحف العراقي، ووضعت فيه قرابة 3000 تحفة أثرية، وساهمت في بناء المكتبة الوطنية، ناهيك عن دورها البارز في تشكيل الدولة العراقية الحديثة، ورهانها على تنصيب الأمير فيصل بين الحسين ملكاً على عرش العراق بالضد من رغبة المستر جون فيليبي ومؤازريه الذين كانوا يحلمون بالحكم الجمهوري وما إلى ذلك، لكن الأهم من ذلك كله أن الروائي شاكر نوري قد نجح في الإفلات من أُسار النص البيوغرافي والنزعة التوثيقية إلى فضاء الرواية بأنساقها السردية المحلية منها والعالمية فأردفها بست شخصيات أخرى منحت النص نكهة مغايرة تداخلت فيها السيرة الذاتية للخاتون، مع السينما، والرواية، والنص المفتوح الذي تخلّص من سطوة التقارير والوثائق والمخططات السرية إلى البوح العلني الذي أجّجهُ الكاتب بفحص خصال الشخصية العراقية المزدوجة ودراسة طبيعة المجتمع العراقي الذي يشبه كثيراً جغرافية البلد وطبيعة نهريه اللذين يجمعان بين ثنائية الهدوء والهيجان في آنٍ معاً. وعلى الرغم من أن هذه الثنائية ليست جديدة وقد تناولها عالم الاجتماع علي الوردي غير مرة إلا أن توسيع هذه الفكرة وتعميق دلالتها تُحسب لمصلحة الروائي الذي تَمثّل هذه الأفكار الاجتماعية، وطوّع الخصائص النفسية التي تميّز سلوكية الشخصية العراقية عن سواها من الشخصيات العربية أو العالمية.
لا بد من الإشارة إلى أن الشخصيات الست قد غيّرت إيقاع الرواية رغم أنها تدور في فلك الشخصية المحورية التي تُعزز موقعها بهذه الشخصيات التي انبثقت من قلب المجتمع العراقي الذي كان يعاني حتى وقت قريب من وحشية الاحتلال الأميركي. فيونس هو كاتب سيناريو، ونعمان مخرج سينمائي، وهاشم مشغِّل لآلة العرض في سينما غرناطة، ومنصور حارس لقبر المس بيل، وأبو سقراط الملقب بـ«فيلسوف بغداد»، وفرناندو، خبير المكتبات الفنزويلي الذي جاء إلى بغداد لتقييم المكتبة الوطنية التي أحرقتها أيادٍ ليست مجهولة تماماً. ولعل فصل الشخصيات الست التي تبحث عن امرأة هو من أجمل الفصول الهذيانية التي تنتاب الكائن العراقي الذي يلوذ بالحانات الليلية والنهارية ليبوح بكل ما في جعبته من أسرار حتى وإن كانت خطيرة تضع حبل المشنقة حول رقبته. ولعل السيناريو الذي كتبه يونس ونسيه مرات عديدة في «حانة الرافدين» يكشف الجانب السريالي الذين تعيشه هذه الشخصيات في ظل دوامة الحياة المنفتحة على الخواء، واليأس، والموت المجاني الذي قد يفاجئ هذه المجموعة أو غيرها في أي لحظة.
يتألق شاكر نوري كعادته في انتقاء الثيمات لمجمل رواياته ولعل نجاح هذه الرواية يعود في جانب كبير منه إلى سلسلة من الثيمات المتتالية التي رصدت شخصية المس بيل حيث تقول بمرارة رداً على الذين يتهمونها بالعمل كجاسوسة: «إنني أعمل لحسابي وليس لحساب أحد. قليلون يعرفون ذلك» (ص374). وحينما تنكسر كلياً ويهملها الجميع، تصور ضعفها البشري حينما تخاطب ماريا، مدبرة منزلها قائلة: «إنني قصبة مكسورة لا أصلح لشيء حتى لنفخ الريح، فكيف أعزف الألحان؟» (ص310).



لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

تُعد الرغبة الشديدة في تناول السكر والحلويات والشوكولاته والمعجنات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع، وفق ما ذكره موقع «anxiety centre» المعني بأخبار الصحة العقلية.

ويميل الكثير من الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر إلى الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر عند شعورهم بالقلق. ويمكن للرغبة في تناول السكر أن تحدث بشكل عرضي أو متكرر أو مستمر. كما يمكن أن تسبق تفاقم أعراض القلق أو تصاحبها أو تليها، وتتراوح حدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

فلماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

استجابة التوتر

تُحفِّز السلوكيات المرتبطة بالقلق، مثل الانشغال بالهموم، «استجابة التوتر»؛ إذ تُفرز هرمونات التوتر في مجرى الدم لتنتقل إلى أماكن محددة، مُهيِّئةً الجسم فوراً لاتخاذ إجراء طارئ: إما القتال وإما الهروب. وتتناسب شدة «استجابة التوتر» طردياً مع درجة القلق؛ فكلما زاد شعورك بالقلق زادت حدة استجابة التوتر والتغيرات المصاحبة لها.

ونظراً إلى أن استجابات التوتر تدفع الجسم إلى تجاوز حالة توازنه الداخلي، فإنها تضع الجسم تحت ضغط وإجهاد؛ وعليه، فإن القلق يُشكِّل ضغطاً وإجهاداً على الجسم. وقد تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة، مما يعزّز الميل إلى تناولها خلال فترات الضغط النفسي.

فرط التحفيز

إن التنشيط المتكرر لاستجابة الجسم للتوتر، كما يحدث نتيجة السلوكيات المرتبطة بالقلق المفرط، قد يضع الجسم في حالة تأهب مستمر تشبه حالة الاستجابة للتوتر، وهي حالة يُطلق عليها اسم «فرط تحفيز استجابة التوتر». وتُعدّ هرمونات التوتر محفزات قوية للجسم.

وتُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر عرضاً شائعاً للتوتر، لأن التوتر يستنزف موارد الطاقة في الجسم بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، ومع تزايد مستويات التوتر في الجسم، يزداد احتياجه إلى الوقود اللازم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتكون الأطعمة الغنية بالسكر هي هذا الوقود.

هرمون الكورتيزول

كما ذكرنا، يخلق التوتر الحاجة إلى الطاقة، وإذا لم تتناول الطعام فسوف يوفّر الجسم هذه الطاقة عن طريق إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يتحول بسرعة إلى سكر في الدم.

ويمكن لتناول الأطعمة الغنية بالسكر أن يقلل من الحاجة إلى الكورتيزول. لذلك، عند الشعور بالتوتر، يلبي تناول الأطعمة السكرية حاجة الجسم من الطاقة ويقلّل إنتاج الكورتيزول، مما قد يمنح الشخص شعوراً بالتحسن.

مستويات السيروتونين

يؤدي التوتر إلى استنزاف الناقل العصبي «سيروتونين»، الذي يُعرف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة والراحة النفسية. ومع ازدياد التوتر، تسوء حالتنا المزاجية. وفي المقابل، يعمل تناول السكر على زيادة السيروتونين، مما يجعلنا نشعر بتحسن.


موجة دعم نفسي لأحمد الفيشاوي في مصر بسبب تأثره برحيل والدته

أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)
أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)
TT

موجة دعم نفسي لأحمد الفيشاوي في مصر بسبب تأثره برحيل والدته

أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)
أحمد الفيشاوي كان يعتبر والدته الراحلة سنده الحقيقي (حسابه على فيسبوك)

أثار أحدث ظهور إعلامي للفنان المصري أحمد الفيشاوي بعد فترة غياب، تعاطف كثيرين معه بعد إعلانه تأثره نفسياً برحيل والدته الفنانة سمية الألفي، وأنه يعاني من فقد الشغف تجاه التمثيل، إلى جانب مقاومته لفكرة التخلص من حياته.

وقال أحمد الفيشاوي، الذي تحدث بشجن عبر بودكاست «unwritten stories»: «والدتي علمتني الالتزام وكانت صارمة في تربيتي، وفقدت الشغف بعد رحيلها»، كما عبّر الفيشاوي عن امتنانه لدعم شقيقه المونتير عمر الفيشاوي، وخاله وغيرهم، مشدداً على أنه يواصل ويتعامل مع الحياة رغم تشابه الألوان أمامه.

وكشف الفيشاوي أنه يعمل في الفن بنصائح والديه، فبينما شدد والده على ضرورة صدقه في التمثيل، دعته والدته إلى الالتزام بالمواعيد.

ووصف الفيشاوي نفسه بأنه «متمرد بطبعه»، وأن والدته التي توفيت قبل نحو 9 أشهر، كانت تؤثر عليه بطريقة عاطفية، وقال إنه لو كانت عاملته بقسوة لتمرد أكثر، لافتاً إلى أنه «يحاول احترام مرحلته العمرية الحالية والميل إلى الهدوء، كما أنه يفكر في التوبة، ويتمنى أن يدعو الناس له بذلك».

ويُعد الفيشاوي أحد أكثر الممثلين المصريين إثارة للجدل عبر تصريحاته الجدلية وحياته الشخصية غير المستقرة.

الفيشاوي مع والديه الراحلين خلال العرض الخاص لفيلم «القرد بيتكلم» (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على تصريحات أحمد الفيشاوي عن فقدان الشغف بالتمثيل بعد رحيل والدته وتفكيره في التخلص من حياته، أكد الكاتب المصري فتحي المزين، مؤلف كتاب «التعافي من الفقد»، «أن الفقد له تأثيرات مختلفة ومتنوعة حسب كل حالة، موضحاً أن حالة الفيشاوي هي (حالة البحث عن الذات) وعن الطريق الذي يساعده على التخطي، خصوصاً أن علاقته بوالدته كانت قوية للغاية».

وأضاف فتحي المزين لـ«الشرق الأوسط»: «على المقربين من الفيشاوي مساعدته في تبني الطريق الذي يروق له لعله يجد نفسه وروحه، ويجب ألا يضغط عليه أحد؛ فهو يحتاج إلى الدعم في قراراته حتى يصل إلى محطة السلام، ويصبح أكثر طمأنينة وأقل معاناة».

وتفاعل كثيرون عبر «السوشيال ميديا» مع حديث الفيشاوي، وتضامنوا معه وقدموا له الدعم عبر تعليقات ومشاركات لمقاطع من لقائه، مؤكدين أنه فنان متمكن، ويشعرون وكأنه فرد من عائلتهم، كما توالت الدعوات له؛ إذ طالب الشيخ محمد أبو بكر بالدعاء له بالتوبة والعمل النافع، فيما كتب أمين الفتوى الدكتور هشام ربيع أن «التوبة هي انتصار للروح».

وبدورها كشفت الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن العلاقات الإنسانية مطبوعة في القلب والنفس والروح ولا يمكن محوها، خصوصاً علاقة الأب أو الأم، مشيرة إلى أن العلاقات الشخصية القوية مثل علاقة الفيشاوي بوالدته الراحلة كانت مهمة جداً ومؤثرة.

وأضافت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط»: «ضغوط الحياة الحالية والأنشطة الكثيرة قد تجعلنا لا نسمع كثيراً عن بعض المشاعر الإنسانية كما في السابق، لافتة إلى أن الحل ليس في النسيان ولكن في تعافي الشخص من اليأس و(السوداوية المزعجة) التي يشعر بها بعد الفقد، وهذا الأمر يأتي مع مرور الوقت».

أحمد الفيشاوي (حسابه على موقع إنستغرام)

وعن أفضل نصيحة للتعامل مع الحزن والفقد، رفضت أستاذة علم الاجتماع «فكرة العزلة والابتعاد عن الناس، وطالبت بالسفر والانغماس في العمل الذي تعده الأساس والعلاج، إلى جانب الانشغال بالأنشطة المختلفة التي تساعد على امتصاص بعض الحزن والزهد والشعور بالوحدة».

ويُعد الفنان أحمد الفيشاوي من أبرز نجوم جيله في السينما والدراما المصرية، وقد قدم العديد من الأعمال المهمة على غرار «حديث الصباح والمساء»، و«عفاريت السيالة»، و«تامر وشوقية»، وأفلام «الحاسة السابعة»، و«ولاد رزق»، و«القرد بيتكلم».


«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)
يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«جذور وأجنحة»... تحليق دائم مستلهم من صفحات الحياة

يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)
يتضح تأثر الفنانة بالمدرسة المستقبلية في المعرض (الشرق الأوسط)

في أعمال التشكيلية المصرية ماجي الشاويش تبدو الشخوص في طريقها إلى شيء آخر، وانفعالات مغايرة؛ فهي لا تلتقط المشهد بقدر ما تستعيد ما سبقه وما سيأتي بعده.

إذ تلتقي على مسطح لوحاتها بطفلة تجري، وأخرى تلتفت، وطفل يراقب ما حوله، وأجساد تتحرك في أكثر من اتجاه، فتبدو الشخصيات وكأنها ترفض الاستقرار في لحظة واحدة أمام عين المتلقي.

وفي معرضها الجديد المقام في مركز «كرمة بن هانئ» الثقافي بمتحف أحمد شوقي؛ تواصل الشاويش تقديم تجربتها الفنية المختلفة عبر عنوان يختصر جانباً من رؤيتها، وهو «جذور وأجنحة».

يتحرك المتلقي بين جذور تجربة تشكلت عبر سنوات من العمل، وأجنحة تفتح للخيال والحركة والتحليق، يزيدها تنوعاً وثراءً ما يضمه المعرض أيضاً من لوحات مجموعة من الأطفال الذين تُشرف الفنانة على تدريبهم.

كما يبرز في تجربة الشاويش تأثرها بالمدرسة المستقبلية التي ظهرت في إيطاليا مطلع القرن العشرين، واحتفت بالحركة والديناميكية وطاقة العالم الحديث.

جانب من أعمال الأطفال المشاركين في المعرض (الشرق الأوسط)

تشعر في أعمال الشاويش أنك لست أمام مشاهد ساكنة، أو رصد للحظة آنية، إذ ستجد نفسك أكثر قرباً من اللحظة التي تتغير فيها الأشياء، وتتصاعد خلالها الانفعالات.

كما أن الحركة تتجاوز كونها تفصيلاً جمالياً يمكن أن يضاف إلى أعمال الشاويش، إلى لغة أساسية في تجربتها، تستعين بها لالتقاط المشاعر وهي في طريقها إلى التكون.

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ تأثري بالمدرسة المستقبلية منذ سنوات الدراسة في كلية التربية الفنية، ثم تحول مع الوقت إلى اختيار فني أرى أنه الأقرب إلى شخصيتي».

وتوضح: «كنت في البداية أميل إلى الطبيعة الصامتة، لكن بعد أن تعمقت في المدرسة المستقبلية، وقرأت عنها وشاهدت أعمالاً عالمية في مجالها، قررت أن أتبعها، وأرسم كل أعمالي بتقنياتها».

وتقوم الفكرة بالنسبة إليها على أن المشهد الواحد لا يرى في لحظة واحدة، وإنما يتكرر داخل اللوحة، بحيث تصبح الحركة نفسها موضوعاً بصرياً؛ لهذا يمكن أن تتحول حركة طائر إلى سلسلة من الأجنحة المتتابعة، أو تتحول التفاتة امرأة إلى أكثر من وضع جسدي واحد، فتظهر الشخصية وكأنها تتحرك عبر مسطح اللوحة.

تقول: «حتى لو رسمت طيوراً أرسمها بحركاتها، أجعل الجناح يتحرك، ويتطور كأنها مشاهد متتابعة في عمل درامي».

الفنانة المصرية ماجي الشاويش (الشرق الأوسط)

تبحث الشاويش في الحركة عما يتجاوز تسجيل الجسد؛ فهي تريد أن تترك للمتلقي مساحة للتخمين والتأمل، وأن تجعله يسأل عن اللحظة التي لا تظهر في اللوحة.

تقول: «يتفاعل المتلقي المصري مع هذا النوع من الأعمال؛ لأن الحركة تثير فضوله، فعلى سبيل المثال في حالة تجسيدي لفتاة تتحرك على مسطح اللوحة، فإن ذلك يدفعه للتساؤل: من تكون؟ وماذا هي بصدد أن تفعل؟ هل تجري هرباً من شخص ما، أم أنها تجري في حالة من الانطلاق والسعادة؟! وهكذا تكتسب الشخصية شيئاً من الدراما؛ وتساهم في تقديم حكاية مستمرة لا تقدم إجابة واحدة».

وهي ترى أن المتلقين يعيشون داخل اللوحة وينفعلون بشخصيتها، معتبرة أن هذا التفاعل هو ما يجعلهم يتوقفون أمام أعمالها، ويتذوقونها بدلاً من الاكتفاء بمرورهم البصري السريع.

ورغم أن الحركة هي أحد المفاتيح الأساسية في تجربتها، فإنها ليست حركة قلقة أو صاخبة بالضرورة؛ ففي لوحات الشاويش مساحة واضحة للمرح والبهجة، خصوصاً عندما تختار الأطفال موضوعاً لمشاهدها.

تقول إن أعمالها المعروضة حتى 29 أغسطس (آب) الحالي تستند إلى مشاهد التقطتها من الحياة، ثم أعادت صياغتها من خلال لغتها الخاصة، بحيث تصبح الحركة وسيلة للوصول إلى الشعور.

في لوحة «البوستر» على سبيل المثال، تتحول لحظة عائلية عابرة إلى مشهد من البهجة والحركة؛ إذ تظهر شقيقة الفنانة وهي تجري مرتدية ملابس السباحة، وتتصاعد خلال ذلك فرحتها.

لم تكن الشاويش تبحث عن هيئة مثالية، وإنما عن ذلك الشعور الصادق الذي رأته أمامها، كما تقول: «كنت سعيدة بمشاعرها في السباحة، فقررت أن أرسمها وأجسد أحاسيسها الصادقة والضحك من القلب».

البوستر... مشاعر صادقة تتحول إلى حركة على سطح اللوحة (الشرق الأوسط)

أما في لوحة «الاحتياج» فتتوقف أمام طفل رضيع جالس على كرسي، ترصد نظراته وحركاته ورغبته في تناول الطعام، بينما تستعيد لوحة «اللعب» عالماً أكثر تلقائية لطفلتين داخل غرفتهما.

وفي «شخبطة على الحيطة» يصبح فعل الرسم نفسه جزءاً من الحكاية؛ حيث أطفال يلونون على الجدار، في مشهد يجمع الفوضى البريئة بالفرح، ويمنح اللون دوراً لا يقل أهمية عن الشخصيات.

ربما لهذا السبب تبدو علاقة الشاويش بالأطفال أكثر من مجرد اختيار لموضوع متكرر في أعمالها؛ فهي ترى في الطفل حالة فنية غنية؛ جسد لا يعرف السكون طويلاً، ووجه تتغير ملامحه بسرعة، ومشاعر تظهر من دون حسابات مسبقة.

وتقول: «أحب الحركة والتلقائية والانطلاق، وهي صفات تجمع بين رؤيتي الفنية وعالم الأطفال؛ ولذلك يبرز حضورهم في أعمالي بصورة متكررة».

وتستخدم الفنانة ألوان الزيت على التوال، وهي الخامة التي تقول إنها تشعر براحة خاصة في التعامل معها، لأنها «لا تجف سريعاً، بما يسمح لي ببناء طبقات اللون، والعودة إلى اللوحة في اليوم التالي».

لوحة «اللعب»... طفلتان تنغمسان في اللعب بعفوية (الشرق الأوسط)

وفي أعمالها تتحول الألوان إلى جزء من الإيقاع العام للعمل، خصوصاً مع المشاهد التي تحمل مشاعر الفرح واللعب.

ومثلما يمكن أن تُقرأ الكلمة الأولى من عنوان معرضها «الجذور» باعتبارها ما راكمته الفنانة من تجربة وتكوين ورؤية، فإن كلمة «الأجنحة» تتيح مساحة أوسع للخيال والحركة، وهو ما يلتقي مع اهتمامها بالأطفال وتجاربهم البصرية.

ومن هنا جاء قرارها بأن تدمج في تجربتها جانباً من أعمال الأطفال الذين تُشرف على تدريبهم من خلال ورش عمل تنظمها في مرسمها بالقاهرة، في محاولة لخلق حوار بين تجربتها الفنية وبين البدايات الأولى لمواهب صغيرة.

يضم المعرض كذلك 60 لوحة لنحو 20 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 5 و13 عاماً، واللافت أن هذه اللوحات أيضاً لا تعرف أو تعترف بالسكون.