ماكغورك: ترمب رفض تكرار أخطاء العراق في سوريا

أعضاء من منظمة لإبطال الألغام في المناطق الكردية السورية يبحثون عن عبوات غير متفجرة في منطقة مدمرة بسبب الغارات والاشتباكات (أ.ف.ب)
أعضاء من منظمة لإبطال الألغام في المناطق الكردية السورية يبحثون عن عبوات غير متفجرة في منطقة مدمرة بسبب الغارات والاشتباكات (أ.ف.ب)
TT

ماكغورك: ترمب رفض تكرار أخطاء العراق في سوريا

أعضاء من منظمة لإبطال الألغام في المناطق الكردية السورية يبحثون عن عبوات غير متفجرة في منطقة مدمرة بسبب الغارات والاشتباكات (أ.ف.ب)
أعضاء من منظمة لإبطال الألغام في المناطق الكردية السورية يبحثون عن عبوات غير متفجرة في منطقة مدمرة بسبب الغارات والاشتباكات (أ.ف.ب)

قال بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأميركي الخاص للتحالف الدولي لمواجهة «داعش»، إن الرئيس دونالد ترمب رفض إرسال مزيد من الجنود إلى سوريا حتى لا يكرر ما فعله الرؤساء السابقون، مشيراً إلى أن ترمب كان أمامه خياران لاستعادة مدينة الرقة السورية؛ إما الاستعانة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» وإما بإرسال عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين إلى سوريا، كما حدث في العراق، وهو نموذج لم يُرد الرئيس ترمب تكراره، واعتمدت الاستراتيجية على «قوات سوريا الديمقراطية».
وبدأت عملية استعادة الرقة في 6 يونيو (حزيران) واستمرت 5 أشهر، وكانت بمثابة حرب شوارع ضارية راح ضحيتها 400 من «قوات سوريا»، وجُرح 700 آخرون، ولَم تفقد الولايات المتحدة أحداً من جنودها في تلك الحرب بخلاف فرد واحد من القوات الخاصة التابعة للتحالف الدولي. وغادر 264 ألف مواطن منازلهم خلال فترة الحرب، وبعد انتهائها عاد منهم حتى الآن 34 ألفاً، وستشهد الفترة القادمة مزيداً من العائدين خصوصاً بعد تحرير مواقع «داعش» من الألغام التي تركوها حتى يجعلوا الحياة من بعدهم مستحيلة.
وقبل استعادة الرقة قامت الولايات المتحدة بالتعاون مع «قوات سوريا الديمقراطية» في عملية استمرت 7 أسابيع لاستعادة مدينة الطبقة من «داعش»، وهو ما تحقق بالفعل، وبعد مغادرة التنظيم للمدينة عاد إليها 40 ألف مواطن من الذين تَرَكُوا منازلهم بسبب الحرب، وأضاف أنه «من دون استعادة الطبقة لم نكن نستطيع استعادة مدينة الرقة».
وأضاف المبعوث الرئاسي أنه «بمجرد وصول الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض أصدر 3 قرارات ذات أهمية كبيرة؛ أولاً، أصدر أمراً لجميع أفراد إدارته العاملين على ملف الإرهاب بسرعة هزيمة تنظيم داعش، وكان ذلك في اليوم الثالث من وصوله البيت الأبيض، وقام بتفويض سلطات واسعة لوزير الدفاع جيم ماتيس وجميع القادة العسكريين الأميركيين في الدول الموجود بها التنظيم، وكانت الأولوية التي تصدرت أجندة وزير الخارجية ريكس تيلرسون هي تشكيل تحالف مع جميع شركاء الولايات المتحدة الدوليين للقضاء على (داعش). وشُكل فريق خبراء من وزارة الخارجية للعمل مع شركائنا العسكريين، وفريق من قوات المهمات بالخارجية لمتابعة كل التطورات، وحملة دولية وخطة لهزيمة (داعش) أطلق عليها الخطة الاستراتيجية لهزيمة (داعش). ثانياً، وضع شروط لتحقيق التسوية السياسية وهي تقليل حدة الصراعات هناك، وحاولنا وقف إطلاق النار هناك، لكننا فشلنا. ثالثاً، تحميل بشار الأسد مسؤولية استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وكانت ضربة 6 أبريل (نيسان) على سوريا لها تأثير كبير في تغيير المشهد هناك، وساعدتنا في تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات مع روسيا في ذلك الشأن».
وأوضح أن الرئيس ترمب أكد منذ وصوله إلى البيت الأبيض وبدء تنفيذ استراتيجية هزيمة «داعش»، أهمية إعادة العلاقات بين السعودية والعراق.
وأشار إلى أنه قبل وصول الرئيس ترمب إلى السلطة يناير (كانون الثاني) الماضي، كان «داعش» في ذلك الوقت يسيطر على نصف مدينة الموصل العراقية وعلى مدينة الرقة السورية بالكامل، ويضم نحو 40 ألف مقاتل أجنبي من 110 دول، جميعهم يقاتلون تحت ما يسمى «الخلافة»، ويسيطر على نحو 100 ألف كيلومتر من الأراضي، وهي مساحة دولة مثل المملكة المتحدة. وأضاف: «الآن وبعد مرور 11 شهراً على تنفيذ استراتيجية القضاء على (داعش)، فقد التنظيم الإرهابي 98% من الأراضي التي اعتبرها مقراً لمناطقه، كما استعدنا نصف الأراضي التي كان يسيطر عليها، وتم تحرير 5 ملايين مواطن كانوا يعيشون تحت حكم (داعش) منذ يناير الماضي، وبذلك يصبح إجمالي من تم تحريرهم نحو 7.7 مليون مواطن، وتمت إعادة 7.2 مليون مواطن عراقي إلى منازلهم، نصفهم تمت إعادته خلال الشهور الماضية، بالإضافة إلى عودة 715 ألف مواطن إلى منازلهم في سوريا منهم 50 ألفاً عادوا من خارج سوريا.
وأكد أن الحرب في سوريا لم تنته بعد، خصوصاً أن «داعش» ما زالت لديه أماكن محصنة يحتمي فيها، وما زال القتال هناك مستمراً حتى الآن، ويُتوقع أن يستمر عدة شهور قادمة. وقال: «لم يحن بعد وقت الاحتفال بالانتصار، ما زال الطريق طويلاً وما زالت الحرب مستمرة»، مضيفاً أن قوات التحالف شنت 31 ضربة جوية الأسبوع الماضي، وقُتل 3 من كبار قادة التنظيم، وهناك العديد من مقاتلي (داعش) يحاولون الهرب. وتمكنت القوات العراقية وقوات سوريا الديمقراطية الأسبوع الماضي من السيطرة على الحدود المشتركة لتضييق الخناق على (داعش)».
وتابع أن «الولايات المتحدة لا تقوم بشن هجمات مشتركة مع روسيا التي تقوم هي الأخرى بشن هجمات مستقلة على معاقل التنظيم، إلا أن التنسيق بين روسيا وأميركا مستمر، منعاً لحدوث حوادث غير مقصودة بين قوات الطرفين»، مشيراً إلى اندماج روسيا في الحرب على «داعش» أسهم بشكل كبير في هزيمته، خصوصاً في استعادة الرقة. وأضاف أن بقاء القوات الأميركية في سوريا ضروري حتى لا يتمكن «داعش» من العودة إلى المدن التي فقدها، كما أن القوات الأميركية تدرِّب القوات السورية على كيفية انتشال الألغام، حتى يتمكن السوريون الهاربون من الحرب من العودة إلى منازلهم وإعادة الحياة إلى شوارع المدن التي تمت استعادتها.
وأشار إلى أنه تم التفاوض مع روسيا والأردن على جعل منطقة جنوب غربي سوريا خالية من الصراعات، وتم الاتفاق على ذلك بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في 7 يوليو (تموز) الماضي، كما تم الاتفاق على أن تكون هذه المنطقة خالية من القوات الأجنبية بما في ذلك القوات الروسية والقوات التابعة لإيران، ووقَّعت روسيا على ذلك.
وفيما يتعلق بالعراق، أشار إلى أن معركة غرب الموصل في 19 فبراير (شباط) استمرت حتى 20 يوليو، وتم تخصيص 2.2 مليار دولار لها وكانت تمثل الأولوية لوزارة الخارجية الأميركية حتى تمت استعادتها، وكان شرق الموصل قد تم استعادته نهاية يناير الماضي قبل البدء في تنفيذ استراتيجية ترمب للقضاء على «داعش».
وقال إن الكويت ستعقد خلال شهر فبراير القادم، مؤتمرين مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي لإعادة إعمار العراق، وسيعقد التحالف الدولي اجتماعاً آخر في واشنطن في مارس (آذار) المقبل لبحث إعادة بناء العراق.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».