الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي

تجاوز الستين مليار دولار خلال العام الماضي

الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي
TT

الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي

الهند تعيش أياماً مزدهرة من الاستثمار الأجنبي

تساور الحكومة الهندية سعادة بالغة بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي تصاعدت من 31 مليار دولار إلى 55.5 مليار دولار، ثم إلى أعلى مستوياتها في 2016 - 2017 عند 60.8 مليار دولار.
وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة من أبريل (نيسان) وديسمبر (كانون الأول) من السنة المالية الحالية بنسبة 17 في المائة وصولاً إلى 25.35 مليار دولار.
وعلى مستوى رؤوس أموال الاستثمار الأجنبي المباشر، تُظهر بيانات هيئة السياسة الصناعية والترويج الهندية، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، ارتفاعها إلى 30 مليار دولار في السنة المالية الحالية (2017 - 2018)، من 21.62 مليار دولار المسجلة العام الماضي.
وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمي خلال السنتين الماليتين الماضيتين (2015 - 2016)، و(2016 - 2017) نحو 114.4 مليار دولار، وفقاً لآخر التقارير الصادر عن مؤسسة «كي بي إم جي» المحاسبية الدولية. كما شهدت الهند أيضاً زيادة في الاستثمارات المباشرة (privet equity) - وتمويلات المشروعات (venture capital) بقيادة قطاع الشركات الناشئة المتنامي. وبين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) لعام 2017 الحالي، تلقت الهند 17.6 مليار دولار من هذه الاستثمارات موزعة على 402 صفقة، كما ذكر التقرير. وهذا المبلغ هو أعلى بنسبة 40 في المائة من 81.8 مليار دولار المسجلة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، من 2011 - 2012 إلى 2013 - 2014.
وكانت القطاعات الرئيسية التي تجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر هي الخدمات، والاتصالات، والتجارة، والأجهزة الإلكترونية، والبرمجيات، والسيارات. وجاء أغلب الاستثمار الأجنبي المباشر من دول سنغافورة، وموريشيوس، وهولندا، واليابان.
ويعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر من الأمور الحيوية بالنسبة للهند التي تحتاج إلى ما يقرب من تريليون دولار لإصلاح قطاع البنية التحتية في البلاد، مثل الموانئ، والمطارات، والطرق السريعة من أجل تعزيز النمو الاقتصادي.
ومن شأن التدفق القوي للاستثمارات الأجنبية المباشرة أن يساعد في تحسين وضعية ميزان المدفوعات وتعزيز قيمة الروبية الهندية مقابل الدولار الأميركي وغيره من العملات الدولية.
وذكر تقرير صادر عن بنك التنمية الآسيوي، أن قطاع البنية التحتية في الهند يحتاج 5.2 تريليون دولار من الاستثمارات للمحافظة على النمو الاقتصادي وتوفير الدعم للكثير من البرامج الحكومية الرئيسية. ومن المتوقع لسوق البنية التحتية الهندي، وهو ثالث أكبر سوق في آسيا، أن يصل إلى 6.6 تريليون دولار بحلول عام 2025، وهو ما يشكل 12.5 في المائة من سوق منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وتعتبر موريشيوس من أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الهند خلال 2016 – 2017، وتأتي سنغافورة في المرتبة الثانية كأكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر. وتشكل سنغافورة وموريشيوس نحو 50 في المائة من إجمالي تدفقات رؤوس الأموال المسجلة.
مسار موريشيوس ليس أكثر من رحلة للاستثمارات الهندية التي تفضل أن تذهب هناك للاستفادة من معاهدة الازدواج تجنب الازدواج الضريبي. ولقد خضعت المعاهدة للتعديل، لكنها سوف تدخل حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من عام 2019. والوجهات المفضلة للاستثمارات هي مومباي، ونيودلهي، وشيناي.
- أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر للهند
يبدو أن الإصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، اعتباراً من عام 2014، من خلال حملات «اصنع في الهند»، و«الهند الرقمية»، و«الهند الناشئة» قد بدأت تؤتي ثمارها. ومن الأمور التي ساعدت في ذلك بكل تأكيد كان تطبيق ضريبة السلع والخدمات الهندية، التي سمحت بنسبة 100 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر في الشراكات ذات المسؤوليات المحدودة، وتسهيل لوائح إنشاء الشركات والمكاتب في الهند.
وقالت وزارة التجارة والصناعة الهندية: إن الحكومة قد سهلت من قواعد جذب التكتلات الاقتصادية الدولية لافتتاح مكاتب التمثيل في قطاعات مهمة، مثل الدفاع والسكك الحديدية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، سهلت الحكومة الهندية 87 قاعدة تتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر عبر 21 قطاعاً لتسريع النمو الاقتصادي وزيادة فرص العمل. ومنذ عام 2014، فتحت حكومة مودي القطاعات «المتحفظة»، مثل البنية التحتية للسكك الحديدية وقطاع الدفاع. كما تم تنفيذ الإصلاحات الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع المالي، وقطاع الأجهزة الطبية، والإنشاءات. وتحقق الإصلاح الجذري في الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات أخرى مثل البث الإذاعي، وتجارة التجزئة، والنقل الجوي. كما عدلت الحكومة الهندية من التشريعات المتعلقة بزيادة سقف الاستثمار الأجنبي في قطاع التأمين والمعاشات إلى 49 في المائة من نسبة 25 في المائة السابقة.
وبالإضافة إلى ذلك، تضافرت مشاعر السرور الظاهرة لدى الشركات بسبب تحسين قواعد أداء الأعمال مع التزام الحكومة الهندية بتسريع التنمية والإصلاحات الاقتصادية قبل بدء انتخابات عام 2019؛ الأمر الذي يبشر بالخير بالنسبة لثقة المستثمرين الأجانب، كما قال دينيش روهيرا، المؤسس والرئيس التنفيذي لموقع «5nance.com».
وتُظهر البيانات أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر آخذة في النمو والارتفاع في قطاع الشركات الناشئة وشركات الأراضي سابقة التطوير (brownfield ventures). على العكس من الواقع المشاهد في الاستثمارات الجديدة (Greenfield investment)، والذي يتطلب قيام الشركة الأم ببناء مرافق الإنتاج الجديدة ومراكز التوزيع، بينما في استثمارات (brownfield ventures) تقوم الشركة الأجنبية أو الحكومة بشراء أو تأجير مرافق الإنتاج القائمة بالفعل بهدف إطلاق النشاط الإنتاجي في البلد المضيف.
ويشهد الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند نمواً مطرداً مع تطلعات المستثمرين الأجانب إلى زيادة حصصهم في الشركات الهندية. ولقد ولّت تلك الأيام التي كانت الشركات الهندية تتطلع للاستثمار في الخارج وشراء الشركات الأجنبية. أما الآن، فلقد انعكست التوجهات. ويرجع ذلك جزئياً إلى حقيقة أنه خلال السنوات القليلة الماضية ارتفع حد الاستثمار الأجنبي المباشر في المشروعات القائمة بمختلف القطاعات الهندية بصورة كبيرة. كما سمحت الحكومة بنسبة تصل إلى 74 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر في شركات الأدوية القائمة من خلال المسار التلقائي، ونسبة 100 في المائة في مشروعات الأدوية القائمة من خلال المسار التوافقي. وعلى نحو مماثل، وبهدف الارتقاء بمستوى المطارات القائمة، تم تخفيف القواعد المتعلقة بالاستثمارات الخارجية في المطارات. ولا يعتبر قطاع الشركات الناشئة أيضاً مستثنى من تلك التيسيرات. فلقد مهدت الحكومة الهندية الطريق للمستثمرين الأجانب عندما يتعلق الأمر بدخول مجال التجارة الإلكترونية وفضاء تجارة التجزئة على الإنترنت.
ولكن البروفسور نيلانجان بانيك، لدى جامعة بينيت في مدينة نويدا الكبرى، حذر من الاستثمار الأجنبي المباشر الانتقائي. وقال معلقاً: «أولاً، تدفقت الاستثمارات إلى بعض الشركات الناشئة الانتقائية الناجحة والواعدة؛ مما أدى إلى ترك الكثير من القطاعات الأخرى من دون الدعم المالي المطلوب. ثانياً، يمكن أن تؤدي موجة الدمج والاستحواذ إلى عيوب ظاهرة في مجال الشركات الناشئة. ثالثاً، الفشل في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المشروعات الجديدة (Greenfield investments) يثير التساؤلات بشأن دور الاستثمار الأجنبي المباشر في خلق فرص العمل الجديدة وحصيلة النقد الأجنبي في البلاد».
- الارتقاء بالمستوى دولياً
حققت الهند وثبة كبيرة بمقدار 30 درجة دفعة واحدة في مؤشر تيسير أداء الأعمال الصادر عن البنك الدولي، وهو من الإنجازات الكبيرة التي حققتها البلاد في غضون عام واحد. ولا بد أن يكون البنك الدولي مندهشاً من سجل حكومة مودي في الإصلاحات الاقتصادية.
وأرجعت أنيت ديسكون، نائبة رئيس البنك الدولي لشؤون جنوب آسيا، تقدم البلاد في مؤشر تيسير الأعمال إلى سرعة بدء تأسيس البيزنس، وتعزيز القدرة على الاستفادة من نظام الإقراض المصرفي، وتسهيل الحصول على تصاريح البناء.
في الأثناء ذاتها، حافظت مؤسسة «ستاندرد أند بورز» للخدمات المالية على توقعاتها باستقرار الأوضاع الاقتصادية في الهند، كما حافظت على تصنيفها للبلاد من دون تغيير عند مستوى (BBB)، ولاحظت أنه على الرغم من النمو الأضعف من المتوقع عبر فصلين متتاليين، فإن الاقتصاد الهندي سوف يشهد نمواً قوياً في الفترة بين 2018 و2020، ولسوف يستمر احتياطي النقد الأجنبي في الارتفاع.
- تعزيز قيمة الروبية
ومع ذلك، ما زلنا في انتظار ما إذا كان ذلك الاتجاه سوف يستمر في الأعوام المقبلة.
يقول بهاسكار باندا، نائب رئيس بنك المؤسسة المالية للتنمية الإسكانية: «إذا ما استمر الاستثمار الأجنبي المباشر في التدفق، فمن المؤكد أنه من التغييرات المرحب بها على الأقل بالنسبة لسوق العملات. وهذه الخطوات من شأنها المساعدة على الحد من تقلبات الدولار على المدى الطويل في خضم عدم اليقين السائد عالمياً».
ويقول: إنينديا بانرجي، محلل العملات لدى شركة «كوتاك للأوراق المالية»: «من المتوقع ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تركيز الحكومة المتزايد على حملة (صنع في الهند). ويمكن لذلك أن يكون مفيداً في ارتفاع قيمة الروبية مقابل الدولار. ويراهن المستثمرون أيضاً على الانتخابات الكبيرة في ولاية غوجارات، حيث يعتبر فوز الحزب الحاكم فيها تمهيداً للمزيد من الاستثمارات الخارجية في المصانع الكبيرة».
وبالمقارنة مع الاستثمارات الأجنبية في المحافظ المالية، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر من المصادر الأكثر استقراراً للنقد الأجنبي.
ويقول هيمانشو سريفاستافا، كبير المحللين والباحثين في شركة «مورنينغ ستار إنديا»: «على الرغم من أن قراري وقف التعامل بالفئات النقدية الكبيرة وفرض ضريبة السلع والخدمات قد شهدا عقبات مبدئية وقصيرة الأجل في التنفيذ وأثّرا على النمو الاقتصادي، فإنهما عززا من الثقة في عزم الحكومة على إجراء الإصلاحات الاقتصادية، وبالتالي اتخاذ قرار إعادة رسملة مصارف القطاع العام». كما قال خانيندرا شاندرا داس، أستاذ إدارة الاقتصاد: «يُطلق في المعتاد على رؤوس الأموال المتدفقة عبر الاستثمار الأجنبي المباشر مسمى (الأموال الساخنة) بسبب صعوبة التنبؤ بها، لكن هذه الكيانات الخارجية لا تزال من أهم العوامل المحركة لأسواق الأسهم الهندية».



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.