اعتراض باليستي بسماء مأرب... ومقتل قائد الحوثيين في بقع صعدة

TT

اعتراض باليستي بسماء مأرب... ومقتل قائد الحوثيين في بقع صعدة

اعترضت المنظومة الدفاعية لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن صاروخا باليستيا استهدف مأرب أمس، في الوقت الذي قتل فيه قائد حوثي في جبهة البقع التابعة لمحافظة صعدة، معقل الجماعة المتمردة شمال غربي اليمن.
وعلى وقع المعارك المشتعلة وتقدم قوات الجيش اليمني، بدعم جوي من مقاتلات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في مختلف جبهات القتال واحتدام المعارك، في إطار العملية العسكرية للجيش اليمني بإشراف من قيادة التحالف العربي لاستكمال ما تبقى من مواقع ومدن تحت سيطرة الانقلابيين، دعت ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى النفير العام لمواجهة قوات الجيش اليمني من يسمونهم «العدوان».
ومنذ مطلع الشهر الحالي، تمكنت قوات الجيش الوطني من تحقيق تقدم متسارع في الساحل الغربي واستعادت أهم المواقع التي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وتحقيقها المكاسب العسكرية على الأرض في حجة والجوف وشبوة ونهم ومأرب وصعدة، معقل الحوثيين الأول.
ودفعت قوات التحالف بتعزيزات عسكرية إلى جبهة الساحل الغربي؛ الأمر الذي يشير إلى تنفيذها عملية عسكرية واسعة النطاق تفضي إلى حسم المعركة عسكريا واستعادة جميع المناطق على الشريط الساحلي وصولا إلى مدينة الحديدة ومينائها، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن.
وتشهد البوابة الشرقية لصنعاء، مديرية نهم ومحافظة تعز، أعنف المعارك حيث تواصل قوات الجيش تقدمها في جبهة مقبنة التابعة لتعز، غربا، وسط محاولات الانقلابيين التقدم واستعادة مواقع خسرتها، الأربعاء، بما فيها تبة الخزان التي استعادتها القوات وقتل في المعارك ما لا يقل عن 30 انقلابيا، بينهم قياديان ميدانيان من الانقلابيين، وسط تصعيد الميليشيات من قصفهم على الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، ومحاولاتهم التقدم إلى مواقع الجيش شرق وشمال وغرب المدينة.
كما تواصل قوات الجيش الوطني، بإسناد جوي مكثف، تضييق الخناق على ما تبقى من الحوثيين في مديرية نهم، والوصول إلى العاصمة صنعاء من الجانب الشرقي، وذلك بعدما سيطرت على أهم المواقع والتباب الاستراتيجية التي كانت خاضعة للحوثيين بما فيها الوصول إلى مشارف منطقة مسورة، حيث فرت الميليشيات الانقلابية إليها، وهي المنطقة الواقعة على الطريق التي تمتد بين مأرب وصنعاء.
وفي محافظة الجوف، تمكنت قوات الجيش الوطني من تحرير مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين.
وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني تصدت لهجوم عنيف شنته الميليشيات الانقلابية عليها في جبهات الساقية والجبل جنوب المصلوب بمحافظة الجوف، بالتزامن مع قصف مدفعية الجيش الوطني لمواقع الانقلابيين في المنطقة نفسها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الحوثيين واحتراق آليات عسكرية، وسقوط قتلى وجرحى مساء الأربعاء.
وعلى سياق متصل، تمكنت منظومة الدفاع الجوي التابعة للتحالف العربي من اعتراض صاروخ باليستي في سماء مدينة مأرب، أطلقته ميليشيات الحوثي، ولم تسجل أي إصابات أو قتلى.
وعلى صعيد متصل، تمكنت قوات الجيش الوطني من تنفيذ عملية نوعية وأسر مشرف الحوثيين في محافظة إب، بالتزامن مع مقتل خمسة انقلابيين وإصابة سبعة آخرين، في مواجهات شمال محافظة الضالع، عقب إفشال قوات الجيش الوطني في اللواء 83 مدفعية بقطاع مريس، محاولة تسلل الميليشيات إلى مواقع الحيافي والأساس بمنطقة يعيس شمال مريس.
وقال المصدر العسكري إن «الجيش الوطني قام بعملية نوعية وقبض على مشرف الميليشيات الحوثي في إب الذي يحمل لقب الحوثي ويدعى حسين الحوثي وثلاثة من مساعديه في نقطة عسكرية للواء 30 مدرع على حدود محافظة الضالع».
ونقل موقع الجيش الوطني الإلكتروني «سبتمبر نت» عن مصدر عسكري قوله، إن «المشرف الحوثي وهو من محافظة صعدة، كان في جولة استطلاعية مع ثلاثة من مرافقيه، وحاول المرور بسيارة عادية ومن دون سلاح - سوى مسدسات - متخفيا هو ومرافقوه كمدنيين، غير أن الاستخبارات العسكرية للجيش الوطني كانت تتبع وترصد تحركاته وتمكنت من إيقاعه أسيرا في نقطة عسكرية تابعة للواء 30 مدرع في منطقة العود».
كما أكد «مقتل القيادي الحوثي البارز قائد جبهة البقع بصعدة المدعو أديب الضبة، بنيران قوات الجيش الوطني خلال اليومين الماضيين في جبهة البقع برفقه نجله وعدد من العناصر الانقلابية».
وبالانتقال إلى محافظة شبوة، تواصل قوات الجيش الوطني عمليات تطهير ونزع الألغام من جميع المناطق المحررة في عسيلان وشبوة، وذلك بعد وصولهم إلى وادي خير، القريبة من عقبة القندع على حدود البيضاء آخر معاقل الحوثيين في الجبهة.
وتمكن الفريق الهندسي بلواء الحزم بقيادة النقيب مهندس عبد الله بن عبد الله المصري العقيلي وبالتعاون مع البرنامج الوطني لنزع لألغام، من تفكيك 3 حقول ألغام زرعتها ميليشيات الحوثي في مقيربة وصوفة وطريق شركة جنة غرب عسيلان.
إلى ذلك، كثفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن من غاراتها على مختلف مواقع وتجمعات وتعزيزات ميليشيات الحوثي الانقلابية لتخلف وراءها عشرات القتلى والجرحى بصفوف الانقلابيين بينهم قيادات حوثية، علاوة على الخسائر المادية، بالتزامن مع الخسائر التي تتلقاها في مواجهاتها مع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وقالت مصادر عسكرية إن «مقاتلات التحالف استهدفت معاقل ميليشيات الحوثي في الساحل الغربي لليمن وبشكل مكثف مواقع وتعزيزات ومخابئ الحوثيين في مديريات حيس والجراحي والحسينية، التابعة لمحافظة الحديدة الساحلية، ونقطة أمنية في منطقة الكمب بمديرية المنصورية، وسقط على إثره أكثر من 30 انقلابيا قتيلا إضافة إلى سقوط عشرات الجرحى»، مضيفا أن «المقاتلات دمرت ما لا يقل عن 8 آليات عسكرية ودبابة للحوثيين في الساحل الغربي، حيث شوهد سيارات الإسعاف تهرع للأماكن المستهدفة لنقل قتلاها وجرحاها وتخلي الأماكن المستهدفة».
كما استهدفت المقاتلات مواقع وتحركات الحوثيين في مديريتي الغيل وخب والشعب في الجوف، وغارات مماثلة في نهم وميدي بمحافظة حجة، وغارات مركزة على مواقع وتجمعات الحوثيين في منطقة رمضة والمشجح في صرواح، مواقع بين صنعاء ومأرب، بالتزامن مع اندلاع مواجهات عقب في صرواح، غرب محافظة مأرب، استخدمت فيها مختلف الأسلحة وسقط في المواجهات قتلى وجرحى من الجانبين.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».