خبراء يتوقعون {نهضة} في صادرات القطاع الخاص السعودي

في ظل تعزيز كبير لمستوى الإنفاق الرأسمالي في المملكة

TT

خبراء يتوقعون {نهضة} في صادرات القطاع الخاص السعودي

أجمعت جهات اقتصادية ورجال أعمال سعوديون، على أن بنود ميزانية المملكة للعام المالي 2018 تؤكد التزام الحكومة المتواصل بالمحافظة على مستوى مرتفع من الإنفاق، متوقعين أن يستنهض القطاع الخاص قدراته، ويسارع الخطى لتنويع مصادر الدخل وزيادة الصادرات، انعكاسا لإيجابيات الميزانية.
ونوّهت «جدوى للاستثمار» في تقرير أمس، إلى أن الحكومة ستواصل دعمها للاقتصاد بتضمين أعلى مستوى من المصروفات التقديرية على الإطلاق، بلغ حجمها 978 مليار ريال (260.8 مليار دولار)، مقارنة بإنفاق بقيمة 890 مليار ريال (237.3 مليار دولار).
وتوقعت ألا تتجاوز إصدارات الدين 117 مليار ريال (31.2 مليار دولار) عام 2018، التي ستؤدي بافتراض عدم تسديد أي مبالغ إلى ارتفاع الدين العام في نهاية العام المقبل إلى نحو 555 مليار ريال (148 مليار دولار)، بما يعادل 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ438 مليار ريال (116.8 مليار دولار) في نهاية عام 2017.
وقالت «جدوى للاستثمار»: «رغم أن الصرف في ميزانية عام 2018 شمل جميع القطاعات، فإن أولويات الصرف جاءت متسقة مع الأولويات في الأعوام القليلة الماضية، حيث شكلت مخصصات قطاع الخدمات العسكرية والأمنية، وقطاع التعليم، وقطاع الصحة والشؤون الاجتماعية، وقطاع الموارد الاقتصادية نسبة 77 في المائة من إجمالي المخصصات».
وأوضحت أن تخصيص 205 مليارات ريال (54.6 مليار دولار)، كإنفاق رأسمالي خلال عام 2018، مقارنة بمبلغ 180 مليار ريال (48 مليار دولار) خصصت عام 2017 تكشف عزم الحكومة المتجدد على دعم النمو في القطاع الخاص.
وأكدت «جدوى للاستثمار» أن أوجه الصرف والإنفاق التي حددتها ميزانية العام المالي 2018، من شأنها أن تعمل على تعزيز كبير لمستوى الإنفاق الرأسمالي في المملكة، وإجمالا سيصل الإنفاق الرأسمالي من الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الصناعي 338 مليار ريال في عام 2018.
ونوّهت بوجود مصدر آخر لتحسين الإيرادات، منه رفع الأسعار المحلية للطاقة، في ظل المصادقة على تعديل في تعريفة الكهرباء، إذ يتوقع أن ترفع إيرادات الحكومة بنحو 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، خلال عام 2018، ورغم عدم الإعلان عن أي زيادة في أسعار منتجات الطاقة الأخرى، فإن وزارة الطاقة أشارت مؤخرا إلى أن التعديلات على أسعار الطاقة سيتم تحديدها بالتفصيل خلال الربع الأول عام 2018. وتابعت: «في جانب المصروفات، يتوقع أن تشهد المملكة ميزانيات توسعية حتى عام 2023، بحيث تبلغ 1.34 تريليون ريال (346.6 مليار دولار) عام 2023، لكن وفقا لبيان الميزانية، لن يسمح لمعدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بأن يزيد بأكثر من 25 في المائة فوق مرحلة التوازن، ما يعني استطاعة المملكة أن تراكم ما يقارب 800 مليار ريال من الديون بحلول عام 2023».
ووفق «جدوى»، جاءت ميزانية 2018 بأعلى إنفاق تقديري على الإطلاق بلغ حجمه 978 مليار ريال، ومرتفعا بنحو 88 مليار ريال، على أساس المقارنة السنوية، وواصلت ميزانية هذا العام دعم الأهداف الكلية لـ«رؤية المملكة 2030»، مع تركيز قوي على دعم تنويع الاقتصاد، وحماية الأسر ذات الدخل الضعيف من الزيادة الضرورية في أسعار الطاقة، والإنفاق على البنيات التحتية الأساسية المادية والاجتماعية.
إلى ذلك، قال سعد العجلان، رئيس اللجنة التجارية بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحجم الكبير من الإنفاق في الميزانية سيسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحريك نشط للسوق، ما ينعكس إيجابيا على القطاعات الاقتصادية كافة، كما سيسهم في زيادة الصرف على القطاعات التنموية المختلفة ومشاريع البنية التحتية.
وأضاف العجلان، أن تبني الميزانية الجديدة استهداف خفض العجز إلى أقل من 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، رغم الحجم التوسعي الكبير في الإنفاق، إضافة إلى نجاح الجهود في تقليص العجز الفعلي في ميزانية 2017 بنسبة 25 في المائة، يؤكد نجاح الجهود السعودية في مجال تحسين إدارة المالية العامة رغم التراجع في أسعار النفط، وتحسين قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي.
وفي الإطار ذاته، أكد الباحث الاقتصادي، الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية في جازان السعودية لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاركة الصناديق التنموية وصندوق الاستثمارات العامة في الإنفاق الرأسمالي والاستثماري بما يتجاوز حجم الإنفاق الرأسمالي في ميزانيات الأعوام السابقة، تدل على سياسات اقتصادية ناجعة تستوعب المستجدات وتواجه التحديات بخلق الفرص وتعظيم المنتج الوطني وتعظيم الصادرات السعودية.
ولفت باعشن إلى أن الحكومة السعودية تسعى إلى مواصلة تغذية مشروعات البنى الحيوية، بما يعظم دورها في زيادة الإنتاج الوطني، إذ أوضحت ميزاينة عام 2018 زيادة الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة.
من جهته، ذكر المهندس سليمان الراجحي، رئيس مجلس الغرف السعودية، أن القطاع الخاص وأجهزته المؤسسية ممثلة في المجلس والغرف التجارية والصناعية متفائل بما تضمنته الميزانية من أرقام تعكس التحسن المضطرد في أداء الاقتصاد السعودي، وتبرهن على التأثير الفاعل لإجراءات الإصلاح الاقتصادي وإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل.
وتحدث الراجحي عن التوجه الحكومي لدعم وتحفيز الاقتصاد وإطلاق العديد من المشروعات والمبادرات لتمكين القطاع وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية من مبادرات لجنة تحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص والمركز الوطني للتخصيص وخطة تحفيز القطاع الخاص، إلى غير ذلك من الجهود التي ظلت تبذل على مختلف المستويات لتحسين البيئة الاستثمارية وتهيئتها. وتوقع أن يثمر ذلك عن نمو الاستثمارات المحلية والأجنبية، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي شامل يجرى تنفيذه وفق خطوات مدروسة، مما هيأ الطريق لحصول المملكة على أفضل التصنيفات الدولية من المنظمات الاقتصادية العالمية المرموقة ووضعها في مصاف أكثر الدول تقدما وازدهارا.
من جانبه، توقع علي العثيم، عضو غرفة الرياض التجارية الصناعية، أن تشهد الأعوام المقبلة مزيدا من الحركة الإنتاجية والصناعية، إلى جانب إطلاق وإنشاء مزيد من المشروعات الاستثمارية والإنتاجية الكبرى ومشروعات البنية الأساسية، لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية وتنويع الاقتصاد وتعظيم الصادر إلى الأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
TT

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)
فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

بعد التدهور المتسارع في المشهد الأمني الإقليمي، وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

وجاء هذا القرار الاستثنائي، الذي خرج عن الجدول الزمني المعتاد للمراجعات الدورية، مبرراً بالانخفاض الحاد وغير المسبوق في إنتاج النفط العراقي الذي تهاوى بنسبة 70 في المائة، ليصل إلى قرابة 1.2 مليون برميل يومياً فقط، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ انطلاق الصراع في 28 فبراير (شباط) 2026.

وتقاطع بيان الوكالة مع إعلان الحكومة العراقية التوصل الى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

حقول الجنوب والشمال في «مأزق التخزين»

كشف تقرير الوكالة عن وصول سعات التخزين العراقية إلى طاقتها القصوى، مما فرض تعليقاً إجبارياً للإنتاج في مرافق حيوية، على رأسها حقل الرميلة العملاق (الأكبر في البلاد بطاقة 1.4 مليون برميل يومياً). ولم تقتصر الأزمة على الجنوب؛ بل امتدت لتشمل حقول كركوك في الشمال (بمعدل 220 ألف برميل يومياً) التي توقفت لأسباب أمنية. وحذرت الوكالة من أن إعادة تشغيل هذه الحقول العملاقة ليست عملية بسيطة، بل قد تستغرق أسابيع أو شهوراً نظراً للتعقيدات الهندسيّة المرتبطة بآليات الإغلاق والفتح للمنشآت الضخمة.

أعمال إنشاء وحدة تكرير جديدة في مصفى ميسان (وزارة النفط العراقية)

التبعات المالية

على الصعيد المالي، رسمت الوكالة صورة مقلقة؛ حيث يمثل النفط 90 في المائة من إيرادات الدولة و60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع استمرار الأزمة، رفعت الوكالة توقعاتها لعجز الموازنة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة في تقديرات يناير (كانون الثاني).

وما يزيد المشهد تعقيداً هو عدم إقرار موازنة عام 2026 حتى الآن بسبب تأخر تشكيل الحكومة عقب انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مما يضطر الدولة للعمل بقاعدة صرف «1/12»، وهي قاعدة تعطي الأولوية للرواتب والمعاشات التي تلتهم بين 50 و60 في المائة من الإنفاق، لكنها تضع سداد الديون المحلية تحت مخاطر التأخير.

رهان «جيهان»

أشارت الوكالة إلى أن محاولات العراق لفتح مسارات بديلة عبر خط أنابيب كركوك جيهان التركي، أو محاولة الوصول إلى أسواقه الرئيسية في الصين والهند (اللتين تستحوذان على 60 في المائة من صادراته) عبر ممرات بديلة، تظل تحت رحمة التطورات العسكرية. كما رفعت الوكالة تقديراتها لسعر برميل خام برنت لعام 2026 إلى 80 دولاراً نتيجة اضطراب الإمدادات، لكنها أكدت أن ارتفاع الأسعار لن يعوض العراق عن خسارة حجم الكميات المصدرة.

حقل شرق بغداد الجنوبي للنفط (الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية)

المصدات المالية

رغم التحذيرات، لفتت الوكالة إلى أن العراق يمتلك «درعاً» يتمثل في احتياطيات دولية ضخمة تبلغ 97 مليار دولار (تغطي 10 أشهر من المدفوعات)، يشكل الذهب منها 25 في المائة. وتتوقع أن تضمن الاحتياطيات سداد السندات الدولية المتبقية (بقيمة 697 مليون دولار)، وهو ما يمنع حالياً خفض التصنيف إلى مستويات أدنى، بانتظار مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لتقييم مدى استمرارية الصراع وقدرة المؤسسات العراقية على الصمود أمام الفساد والاضطرابات السياسية الداخلية.


اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
TT

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)
عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

بعد سلسلة من المباحثات المكثفة والتعقيدات الفنية والقانونية، يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي. وتأتي هذه الخطوة لتكسر حالة الجمود التي فرضتها الظروف الأمنية الاستثنائية وإغلاق مضيق هرمز، حيث يسعى الجانبان من خلال لجنة مشتركة إلى تأمين تدفقات الطاقة وضمان تحويل العائدات إلى الخزينة المركزية، بما يخفف من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، أعلن مساء الثلاثاء أن الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توصلتا إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط إلى ميناء جيهان التركي، مركز الطاقة، ابتداءً من يوم الأربعاء.

وزير النفط العراقي خلال حديثه في جلسة هيئة الرأي الأحد 28 ديسمبر (وزارة النفط العراقية)

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية، نقلاً عن وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، أنه من المتوقع أن يبدأ تدفق النفط من ميناء جيهان في تمام الساعة العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (07:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء.

من جهتها، أكدت حكومة إقليم كردستان الاتفاق، موضحةً في بيان لها أن الجانبين سيشكلان لجنة مشتركة للتحضير لاستئناف صادرات النفط عبر خط أنابيب الإقليم اعتبارًا من يوم الأربعاء، على أن تُحوّل العائدات إلى الخزينة الاتحادية.

وأضافت حكومة الإقليم أن الجانبين اتفقا أيضاً على اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لحماية حقول النفط وضمان استمرارية عمليات التصدير.

وقال رئيس وزراء إقليم كردستان، مسرور بارزاني، في منشور على منصة «إكس»، إن الإقليم سيسمح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب كردستان في أقرب وقت ممكن «نظراً للظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد».

وأضاف: «ستستمر المباحثات مع بغداد لرفع القيود المفروضة على الواردات والتجارة مع الإقليم بشكل عاجل، ولتقديم الضمانات اللازمة لشركات النفط والغاز لضمان استئنافها الإنتاج في بيئة آمنة».

صرح بارزاني لاحقاً بأنه خلال مكالمة هاتفية مع المبعوث الأميركي توم باراك، أصدر تعليماته لفريق حكومة إقليم كردستان بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لاستئناف صادرات النفط، بما يخدم مصالح المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

رئيس وزراء إقليم كردستان يلقي كلمة في قمة الحكومات العالمية، في دبي (أرشيفية -رويترز)

وقالت السلطات الكردية العراقية يوم الأحد إن بغداد فشلت في معالجة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط، رافضةً اتهامها برفض السماح بتصدير النفط الخام عبر خط أنابيب إقليمي.

وجاء هذا البيان بعد أن صرحت وزارة النفط العراقية بأن حكومة إقليم كردستان رفضت السماح لها باستخدام خط أنابيب كطريق بديل لتدفقات النفط الخام التي تعطلت بسبب الصراع مع إيران، متهمةً السلطات هناك بوضع شروط تعسفية.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، حثت الرئاسة العراقية كلاً من الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على التعاون لاستئناف صادرات النفط الخام، وفقًا لبيان صادر عن الرئاسة.

البرلمان... وسبع نقاط

وأصدر البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، قراراً من سبع نقاط خلال جلسة مخصصة لصادرات النفط عبر خط أنابيب جيهان، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إيجاد منافذ لتصريف النفط الخام العراقي لتجنب الأضرار الاقتصادية في ظل الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويبدو أن قرارات البرلمان تهدف إلى تعزيز سيطرة بغداد على قطاع النفط في البلاد، وجاءت عقب اجتماع عُقد مساء الثلاثاء مع وزير النفط العراقي لتقييم آثار توقف صادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وفي بيان له، أكد البرلمان استعداده للموافقة على أي إجراءات لازمة لدعم هذا المسعى، ودعا الحكومة الاتحادية إلى فرض سيطرتها على جميع مصادر إنتاج النفط ونقله وتوزيعه.

كما حثّ البرلمان الحكومة على تزويد المصانع الحكومية والخاصة بزيت الوقود لمنع ارتفاع مخزونات المصافي، وإعادة تأهيل مسار خط الأنابيب العراقي من كركوك مروراً بغرب الموصل وزمار وفيشخابور وصولاً إلى جيهان.

حقل نهران بن عمر النفطي شمال البصرة (أ.ب)

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل فقط يومياً، وفقًا لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي، بسبب الصراع الإيراني.

وفي مطلع مارس، وجّهت وزارة النفط العراقية خطابًا إلى حكومة إقليم كردستان تطلب فيه الإذن بضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل يومياً من النفط الخام من حقول كركوك النفطية عبر شبكة خطوط أنابيب كردستان إلى مركز جيهان للطاقة في تركيا، حسبما أفاد مسؤولان نفطيان لوكالة رويترز الأسبوع الماضي.

ويقول مسؤولون أكراد إن التوترات مع بغداد تصاعدت بعد أن شرعت الحكومة الاتحادية في تطبيق نظام جمركي إلكتروني جديد، يسمح لها بمراقبة الواردات والإيرادات، وهي خطوة تعتبرها حكومة إقليم كردستان تقويضًا لاستقلالها وسيطرتها على التجارة.


الذهب يترقب «الفيدرالي» وسط ضغوط التصعيد في الشرق الأوسط

سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يترقب «الفيدرالي» وسط ضغوط التصعيد في الشرق الأوسط

سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء مع استمرار حذر المستثمرين، الذين يُقيّمون الأثر الاقتصادي للصراع في الشرق الأوسط قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن سياسته النقدية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4 في المائة إلى 4984.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:42 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4987.30 دولار.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة «أواندا»: «سيعتمد مسار الذهب بشكل كبير على توجيهات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية... هل سيستمر في السعي لخفض سعر الفائدة مرة واحدة (هذا العام) أم سيبدأ في التفكير جدياً بعدم خفضه على الإطلاق نظراً للوضع المتقلب في الشرق الأوسط؟».

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة للجلسة الثانية على التوالي عندما يُعلن قراره بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق من اليوم.

بقيت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، حيث زادت الهجمات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة من المخاوف بشأن توقعات الإمدادات العالمية.

وأضاف وونغ: «قد نشهد انخفاضاً طفيفاً في أسعار النفط، ولكن مع بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية قائمة، فقد نشهد إقبالاً على شراء الذهب بأسعار مغرية».

لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية، مغلقًا إلى حد كبير، في ظل تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع. يدعم التضخم الحالي الذهب كأداة تحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس من خلال تعزيز عوائد الأصول المدرة للدخل.

أدى اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وأبرز شخصية مستهدفة منذ اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية، إلى تصعيد التوترات. وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن المرشد الأعلى الجديد للبلاد رفض مقترحات خفض التصعيد التي قدمتها دول وسيطة.

في غضون ذلك، تجتمع البنوك المركزية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع في أول قراراتها منذ بدء الحرب مع إيران.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 78.42 دولار للأونصة. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 2098.20 دولار، وتراجع سعر البلاديوم بنسبة 1.3 في المائة إلى 1580.81 دولار.