زاد الديكتاتورية والتستر على الحقيقة

«الماعز» مسرحية سورية بإخراج بريطاني

مشهد من المسرحية
مشهد من المسرحية
TT

زاد الديكتاتورية والتستر على الحقيقة

مشهد من المسرحية
مشهد من المسرحية

قال أحد الحكام الصينيين يوماً: «هناك حقيقتي، وهناك حقيقتك، وهناك الحقيقة». ثلاث حقائق نجدها مفتَّتة من فرط التحليل والتفنيد على المسارح اللندنية حالياً. ولا أصْدق من هذه المقولة إلا في مسرحية «ماعز» المعروضة ضمن مشروع طويل المدى نظَّمه مسرح رويال كورت اللندني لدعم الكتاب السوريين واللبنانيين. كتبت المسرحية الشاعرة السورية لواء يازجي، وترجمت النص الأستاذة البريطانية في جامعة أوكسفورد كاثرين هولز. وكان مسرح رويال كورت قد استهل تعاونه مع المسرحيين السوريين عام 2006 بدعم مشروع دمشقي بقيادة المسرحيين المخضرمين ديفيد جريج وساشا ويرز. وقد حدا التوفيق الذي شهده المشروع بالمسرح إلى استقدام خمسة كتاب سوريين إلى لندن لشحذ مواهبهم الدراماتورجية على واحد من أقدم المسارح الإنجليزية. وبعدها تتابع النجاح السوري بانضمام المركز الثقافي البريطاني إلى الداعمين من خلال تدشين برنامج عالمي ضم ثلاثة سوريين من بين عدد من الكتاب الصاعدين.
وفي عام 2008 ظهر على مسرح جيرود أبستيرز البريطاني مشروع «أتيتُ من هناك: مسرحيات من العالم العربي» ليحتفي بمسرحية «انسحاب» للسوري محمد العطار الذي تناولت مقالتيه الشهيرتين: «رسالة مكررة إلى الآخرين: أي دعم يريده السوريون؟» و«الصورة المُسرَّبة، سلاحٌ للثائرين أم وثيقة للألم» الواقع السياسي السوري عقب الربيع العربي ورهانات التغيير وتكلفته. ثم شهد المسرح عرض مسرحيته «أونلاين» ضمن برنامج من مسرحيات قصيرة من العالم العربي تحت عنوان «عقب الربيع»، كما عزز جهود بعض الكتاب والمخرجين السوريين مثل عمر أبو سعدة وعبد الله الكفري ووائل قدور.
يخرج مسرحية «ماعز» المدير المشارك بمسرح رويال كورت هاميش بيري الذي يؤْثر العمل مع نصوص من دول العالم الثالث بعيون سكانها، لا بعيون الإعلام الغربي: «لو حوَت المسرحية كليشيهاً واحداً، سوف تتكفل أدمغتنا بخلق المزيد منها». وقد استعان بموسيقى العازف السوري رزان سعيد لينقل إلينا رنين الثقافة السورية وبهجتها المتوارية خلف تلك الكوميديا السوداء.
تسرد مسرحية «ماعز» قصة حقيقية رغم حسها السريالي وقَعت في جنوب سوريا. ها هي قرية صغيرة لا اسم لها تحتفل بالجنود أبطالاً مغاوير. يتلقى الآباء مكالمات أخيرة من أبنائهم الجنود قبل مقتلهم بلحظات، وعلى حين تسير نعوش الشباب إلى مقاصدها على خلفية من ولولة الأمهات وتمتلئ المقابر حتى الاكتظاظ، يخفض النظام الأسدي سن التجنيد إلى 16 عاماً وتخدِّر بروباجاندا الحكومة ودعايتها المضللة حواس أهالي الضحايا ما بين قتيل وجريح ومشوَّه.
ومع ذلك يستشعر مندوب النظام أمير أبو الطيب - يقوم بدوره الممثل الفلسطيني عامر حليحل - إرهاصات تمرد طفيف بين الصفوف، فيقرر ابتداع برنامج تجريبي وصفه بالراديكالي، ألا وهو أن يعطي الحُكمُ كل أسرة مكلومة ماعزاً هدية عوضاً عن كل ابن فقيد. أضحية مقابل كل «شهيد» كما ينتعت النظامُ الجنود مناهضي الثورة. وهكذا تباغتنا ست مواعز حتَّمتها الحبكة، تثغو وتضرب في الأرض متهادية بين الممثلين، كناية عن «قوة المجتمعات التخريبية» حسب وصف الناقدة البريطانية ناتاشا تريبني، يرافقها أربعة مراهقين، منهم الممثل المصري أمير المصري والبحريني خالد ليث وعدنان مصطفى.
وفي دوري الأم والأخت تألقت الممثلة السورية سعاد فارس واللبنانية سيرين سابا في مشاحنة عائلية تشوبها التوترات وتتصاعد فيها حدة التضارب السياسي. يعلق المخرج قائلاً إن نصه يهب المتفرج «أناساً حقيقيين» ويسمح لنا بالوقوف على أسباب لا متناهية تفضي إلى ما نطالعه من عناوين الأخبار، فهدفه هو «تحقيق التوازن بين الرمزية والوعي بالحياة الطبيعية».
ومع ذلك سوف يتوقف المتفرج عند الهوة الساحقة بين الإشاعة والواقع في تلك القرية المناصرة في الظاهر للرئيس السوري حينما تُقارب المسرحية بأمانة متناهية أكاذيب يطْلقها النظام ليستهلكها في دوامة ذاتية تمَكنه آلياً من البقاء على قيد الحياة.
ينتظر المراهقون تلبية «نداء الواجب» في أي لحظة لتحل محلهم مواعز تجسيداً تجريدياً للحظة الموت. يقْبلون القصة الرسمية عن بواعث الحرب وتبعاتها. وغير هذا وذاك، هم عاطلون عن العمل عدا تدخين السجائر وتعاطي الماريجوانا ولعب ألعاب الفيديو وتبادل رسائل الواتساب.
حياة مراهقين طبيعية تماماً! ولكنهم لكي يواصلوا التقاط أنفاسهم، ينبغي عليهم أن يُطبِّعوا الكذبة ويصبغوها بصبغة الحقيقة: «لا تقلق يا سيدي. كل شيء على ما يرام ما دام لدينا إنترنت 3G!» وما يُعد نادرة يتندر بها المتندرون صار حقاً مستحقاً. بل إنهم لا يتشكون من عبثية نيل ماعز مقابل إهدار نفس بشرية، ولكن لأنها «ماعز واحدة فقط لا غير؟». وعند ذلك المنعطف الأخلاقي يتشوه المنطق الإنساني لحد العدمية حين تلُوح الأسر الفقيرة سعيدة فعلاً بمواعزها. ماذا لو أن الأسر تحتاج إلى المواعز بالفعل؟ ماذا لو أنها تشِّكل فرقاً حقيقياً، وإن كان مهيناً، في حيواتهم البائسة؟ ومهما يكن من أمر، هل لديهم الإرادة الحرة لرفض هبة النظام، ذلك الحيوان الذي يرخِّص ذكرى موتاهم؟
تلك الأثمان التي تدفعها المجتمعات لقاء قمع باطش وحرب أهلية تبدو عصية على الفض. تغمر أكاذيب الحكومة الشبان بفرض رقابة صارمة على الإنترنت والتنصت على الهواتف. ويأخذ المواطنون بأسباب حياة من البطولة المبطَّنة بالخديعة والوطنية الزائفة، بطولة تسمي الواقف على الجانب الآخر «إرهابياً» حتى لو كان جاراً قطن القرية المجاورة ذات يوم.
في شهر يناير (كانون الثاني) 1989 كتب رجل قاد ثورة خطاباً لرجل حاول ردم الثورة تحت التراب قال فيه: «السيد غورباتشوف، لا بد من مجابهة الواقع!»، ولمجابهته يفرز المجتمع النائم مرتابين تقودهم آيدلوجيا مخالفة. حين يواسي مندوب النظام الناجين معيداً تفسير تراجيديا الحرب على هواه، يشكك أبو فراس الأب المكلوم في الرواية الرسمية. من المعتدي ومن المعتدى عليه؟ كيف مات فلذات الأكباد؟ فلنكشف الأكفان إذن عما يحويها! يتعالى صوت الأب: «هل نطق أي مخلوق يوماً بالحقيقة؟ وهل طلبها أحدٌ يوماً؟ هل يريدها أحدٌ؟».
وفي مسعى النظام السوري لغسل أدمغة السوريين: «سنذهب غداً إلى المدْرسة وسنفتح كتبنا وسنسمع ما يريدوننا أن نسمعه»، وفي محيط يضج الاقتتال المسلح، تنفض هذه الدراما الهجائية عن انتحار العقل في سبيل نجاة الجسد وتسبر ما ينبغي علينا تصديقه حتى تسْلم مصائرنا، ولم وكيف نتستر على غرائب وعجائب تنهش في عظامنا كبشر. ولكن مَن منا يقرر ماهية الحقيقة؟ يعتقد المخرج أن الديكتاتورية تُطْعمنا ما نحسبه زاداً: «هذه هي الأخبار التي نحتاجها، هذه هي الحقيقة!».



من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.