أغلب الأميركيين غير مقتنعين بجدوى «قانون ترمب» للضرائب

جانب من الارتباك يعود لتعقيدات المشروع

زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
TT

أغلب الأميركيين غير مقتنعين بجدوى «قانون ترمب» للضرائب

زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)
زعماء الكونغرس الجمهوريون يرون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور ويسرع النمو الاقتصادي (غيتي)

أعلن زعماء الكونغرس الجمهوريون أن الإصلاح الضريبي سوف يزيد الأجور، ويسرع النمو الاقتصادي، ويمنح عائلات الطبقة الوسطى التخفيضات الضريبية الضرورية للغاية... لكن هؤلاء الزعماء يواجهون صعوبة بالغة في إقناع الشعب الأميركي بهذه المزاعم.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي المتعددة أن مشروع قانون الضرائب الجديد لا يحظى بالشعبية الكبيرة بين الناخبين، وأن حالة الاستياء آخذة في التصاعد بمرور الوقت.
ووفقا لمسح شمل 5100 مواطن من البالغين، أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع من خلال شركة «سيرفي - مانكي» على الإنترنت، يعتقد ثلث الشعب الأميركي فقط بأن الضرائب سوف تنخفض في عام 2018 مع تمرير القانون الجديد هذا الأسبوع كما هو منتظر على نطاق واسع.
وهذا يتعارض تماما مع نقاط المناقشة لدى الحزب الجمهوري، كما يتعارض أيضا مع تقييمات أغلب خبراء الاقتصاد ممن درسوا مشروع القانون الجديد. وخلص «مركز السياسات الضريبية»، وهو من المؤسسات البحثية، في الآونة الأخيرة إلى أنه بموجب نسخة مجلس الشيوخ من خطة القانون، فإن نحو ثلاثة أرباع الأسر الأميركية سوف تسدد ضرائب أقل خلال العام المقبل... غير أن تغييرات اللحظات الأخيرة التي أدخلتها «لجنة المؤتمر» في مجلسي النواب والشيوخ يمكن أن تؤدي إلى تخفيض الضرائب لعدد أكبر من الشعب الأميركي.
وينشأ الارتباك بصفة جزئية من تعقيدات مشروع القانون، التي قد تزيد من حجم بعض الإعفاءات الضريبية في حين تعمل على تخفيض - وربما إلغاء - ضرائب أخرى. كما أنها قد تعكس عدم شعبية الرئيس الأميركي.
وتعد سيندي كيلي، وهي مديرة فنية لإحدى المحطات التلفزيونية في أورلاندو بولاية فلوريدا، من الشخصيات التي قد تؤيد في المعتاد مشروع قانون الضرائب الجديد. وهي ذات توجهات سياسية معتدلة، وقالت إنها تشعر بالتفاؤل لأن تخفيض الضرائب على الشركات قد يؤدي بالشركات إلى خلق فرص عمل وزيادة الأجور.
لكن كيلي، البالغة من العمر 45 عاما، قالت إنها تشكك في أن مشروع القانون سوف يسفر عن تخفيض حقيقي في الضرائب بالنسبة لها ولغيرها من أبناء الطبقة الوسطى الأميركيين. وقالت إن شكوكها ناشئة من عامل واحد فقط: «ألا وهو السيد ترمب»، إذ قالت: «لا أستطيع الإعراب عن سعادتي بهذا الأمر. إنني لا أثق كثيرا في الرئيس ترمب».
وخلص استطلاع «سيرفي - مانكي»، الذي أجري قبل إصدار النسخة النهائية من قانون الضرائب، إلى أن 58 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على القانون الجديد، في حين أن 37 في المائة يؤيدون القانون. وخلصت نسخة سابقة من الاستطلاع، أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن 52 في المائة من المواطنين يرفضون القانون.
وفي الاستطلاع الأخير، قال 29 في المائة فقط ممن شملهم الاستطلاع إنهم يشعرون بأن الخطة سوف تؤدي إلى زيادة كبيرة في الناتج الاقتصادي خلال 10 سنوات من الآن، ونسبة 18 في المائة فقط تصدق تأكيدات الحزب الجمهوري بأن القانون لن يضيف مزيدا من الأعباء على العجز الفيدرالي (حتى مع أن ثلثي الجمهوريين قالوا إن القانون إما سيؤدي إلى زيادة العجز الفيدرالي خلال العقد المقبل، أو إنهم غير متأكدين من نتائجه).
ويشارك خبراء الاقتصاد في هذا التشكيك، الذين يقولون بأغلبية كبيرة إن القانون سوف يزيد من العجز الفيدرالي في حين أنه سيعطي دفعة متواضعة لاقتصاد البلاد.

صعوبة التعامل مع لغة الأرقام

ولعل أكثر ما يلفت النظر، رغم كل شيء، هو التشكك في كيفية تأثير القانون الجديد على دافعي الضرائب بصورة شخصية. ومن واقع البيانات السكانية وغيرها من البيانات الأخرى التي قدمها مَن شملهم الاستطلاع، قدرت صحيفة الـ«تايمز» مدى احتمال استفادتهم من التخفيض الضريبي المتوقع. حتى بين من لديهم فرصة تزيد على 90 في المائة للاستفادة من التخفيض الضريبي، فإن نصفهم قالوا إنهم لا يتوقعون الاستفادة من ذلك.
وكانت جيسيكا بريشر، التي تعمل لدى إحدى شركات الأدوية، تحاول معرفة تأثير القانون الجديد عليها. وهي من سكان ولاية نيوجيرسي مرتفعة الضرائب، وقالت إنها تشعر بالقلق حيال خطة الجمهوريين لإلغاء أو تخفيض الاستقطاعات لضرائب الولاية أو الضرائب المحلية التي قد تسفر عن عجزها عن سداد الرهن العقاري، مما سيجبرها على الانتقال لمنزل آخر. ومن ناحية أخرى، وبصفتها والدة لطفلين، فإنها قد تستفيد من الزيادات المخطط لها في الائتمان الضريبي للأطفال.
وترى بريشر، البالغة من العمر 34 عاما، في استطلاع «سيرفي - مانكي» أنها لا تتوقع الاستفادة من التخفيض الضريبي بموجب القانون الجديد. ثم قامت بإدخال المعلومات على آلة حاسبة عبر الإنترنت، التي أخبرتها بأنها يمكن أن تتوقع الحصول على تخفيض ضريبي متواضع في العام المقبل. ولكن مع التغيير الذي يطرأ على تفاصvيل مشروع القانون بصفة يومية على ما يبدو، فإن السيدة بريشر لا تعرف الآن ما الذي تعتقده.
وتقول بريشر، الحاصلة على درجة الماجستير في علم الأوبئة: «إنني عالمة، وأفهم الأرقام جيدا، ولكنني لا أفهم لغة أرقام الأموال. وليس لدي الصبر أو المهارات المطلوبة لقراءة قانون الضرائب بنفسي».
وارتباك بريشر لا يثير كثيرا من الاستغراب؛ فقد تعهد ترمب والأعضاء الجمهوريون في الكونغرس بإجراء تخفيضات ضريبية واسعة النطاق، لا سيما لصالح الطبقة المتوسطة من المجتمع. ولكن القانون الجديد، مع ذلك، هو عبارة عن شبكة من الأحكام والنصوص المعقدة التي قد تخفض الضرائب لبعض المواطنين، وترفعها على البعض الآخر، وتكون لها تأثيرات مختلفة في سنوات مختلفة. حتى العائلات التي تبدو متماثلة على الأوراق، يمكن أن تتعرض لتأثيرات متباينة بناء على أماكن إقامتهم وكيفية كسبهم أموالهم.
ويقول مارك مازور، المسؤول بوزارة الخزانة في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والذي يدير الآن «مركز السياسات الضريبية»: «الأمر يتعلق بمجموعة من العوامل الفريدة. وعليك دائما الفحص والتحليل من خلال التفاصيل».
ويبدو أن المشاعر العامة حيال القانون تتغير وتتبدل وفق المشاعر العامة حيال الرئيس نفسه. ويبقى الدعم قويا لدى مؤيدي السيد ترمب، و80 في المائة منهم يقولون إنهم يوافقون على القانون. ومن بين أولئك الذين لا يؤيدون السيد ترمب، فإن النسبة لا تتجاوز 10 في المائة فقط.
وقال جيفري كانتلي، مسؤول التجنيد العسكري في ضواحي ولاية فيرجينيا، إنه لا يعرف إن كان سيحصل على تخفيض ضريبي أم زيادة ضريبية بموجب القانون الجديد. ولكنه أضاف أن جهود ترمب في تبسيط قانون الضرائب قد تمكنه من تقديم الإقرار الضريبي من دون الحاجة إلى من يعاونه في إعداد الإقرار، مما يوفر له قدرا من المال. وقال أيضا إن ترمب يستحق ميزة الشك بجدارة. وأردف كانتلي يقول: «لا أعتقد أنه يحظى بمعاملة منصفة في التغطية التي يحصل عليها. كما أعتقد أن الأداء الاقتصادي في البلاد جيد للغاية».

توقعات بتحسن الرؤية
بعد تطبيق القانون

وقال الأعضاء الجمهوريون خلال الأسبوع الماضي إن الشكوك العامة سوف تتلاشى بمجرد الموافقة على القانون الجديد، وتبدأ التخفيضات الضريبية في الظهور في الرواتب. ولقد استشهدوا باستطلاعات الرأي منذ عام 1986، التي تُظهر أن أغلب المواطنين الأميركيين لم يشعروا بأن قانون الضرائب لهذا العام سوف يساعدهم في شيء.
وقال النائب ستيف سكاليس من ولاية لويزيانا ذات الأغلبية الجمهورية: «بصرف النظر تماما عن نتائج استطلاعات الرأي الحالية، فإنها لا تعرف مدى قوة هذا القانون الجديد وكم الأموال التي سوف يضيفها في جيوب العائلات الكادحة من المواطنين الأميركيين».
ويشير التاريخ الحديث إلى أن هذه الرؤية مفرطة في التفاؤل؛ ففي عام 2004 خلص استطلاع للرأي أجرته صحيفة الـ«تايمز» مع شبكة «سي بي إس» الإخبارية إلى أن واحدا فقط من كل 5 أميركيين اعتقدوا أن التخفيضات الضريبية للرئيس جورج دبليو بوش قد أفادتهم في شيء، وهي التخفيضات التي كانت مصممة بالأساس لصالح العمالة الأميركية وقتذاك. وجاءت استطلاعات الرأي بعد قانون التحفيز لعام 2009 الذي خفض الضرائب في جميع مجالات العمالة، لتعكس أن أغلب المواطنين الأميركيين لم يعتقدوا أنهم سوف يستفيدون من شيء.
يقول جايسون فورمان، الخبير الاقتصادي من كلية كيندي بجامعة هارفارد والذي عمل مستشارا في إدارة الرئيس أوباما أثناء وبعد قانون التحفيز لعام 2009: «خبرتي لا تشير إلى تغيير محتمل في آراء الناس بشأن التخفيضات الضريبية - سواء كانت مبررة من عدمه - بعد أن يبدأوا فعليا في التأثر بها».
أما صمويل بروس، المحلل المالي من «مدينة كيلير» بولاية تكساس، فكان يتابع قانون الضرائب الجديد عن كثب، ولكنه غير متيقن حتى الآن مما إذا كان سوف يفيده أم لا. وبصفته والداً لطفلين، فقد يتمكن من الحصول على ائتمان ضريبي أعلى للأطفال، ولكن بصفته المالك الحصري لمنزله الذي يعيش فيه وأحد العقارات المستأجرة، فإنه يقول إن حد الاستقطاعات على ضرائب الممتلكات قد يلحق به الضرر.
ومع ذلك، قال بروس إنه أكثر اهتماما بالأثر الاقتصادي الأوسع نطاقا، وإنه يشكك في أن أغلب الشركات سوف تمرر التخفيضات الضريبية على العمال لديها، كما أنه يشعر بالقلق حول مدى تأثير العجز الفيدرالي على ابنتيه ؛7 سنوات و8 سنوات، مع تقدمهما في السن.
وأردف بروس أخيرا: «أغلب اهتمامات الساسة تنصب على اليوم الحاضر... ولكنني أكثر قلقا بشأن المستقبل في واقع الأمر».

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في إجراء وُصف بأنه الأكبر في تاريخها، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» عن سحب منسَّق لـ400 مليون برميل من احتياطيات الطوارئ، وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. ومع ذلك، جاءت ردة فعل السوق سلبية؛ حيث قفز خام برنت متجاوزاً حاجز الـ100 دولار للبرميل، في رسالة واضحة من المتداولين، مفادها أن الإجراءات الاستراتيجية عجزت عن موازنة صدمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

وبعد يوم على إعلانها أن ‌32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وأن الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية سيتم خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الخميس، أن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط بالتاريخ.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.47 دولار، أو 4.86 في المائة، لتصل إلى 96.45 دولار للبرميل عند الساعة 07:33 بتوقيت غرينتش، بعد أن تجاوزت 100 دولار للبرميل في وقت سابق من التداولات، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.05 دولار، أو 4.64 في المائة، ليصل إلى 91.30 دولار.

وبلغ سعر برنت 119.50 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022، ثم انخفض بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً.

في المقابل، صعَّدت إيران من خطابها؛ حيث قال متحدث باسم القيادة العسكرية يوم الأربعاء: «استعدوا لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار، لأن سعر النفط يعتمد على الأمن الإقليمي».

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أسباب انتعاش السوق

يرى محللو بنك «آي إن جي» أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لعدم استجابة السوق إيجاباً:

  • استمرار التوتر: لا توجد أي مؤشرات على تهدئة الأوضاع في الخليج العربي، ما يعني استمرار اضطرابات تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
  • عجز التدفق: بينما تروّج الوكالة لرقم 400 مليون برميل، فإن الإطلاق الأميركي المخطَّط له، البالغ 172 مليون برميل، سيستغرق 120 يوماً، أي بمعدل 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن التدفق اليومي الإجمالي لن يتجاوز 3.3 مليون برميل، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي التي تصل إلى 20 مليون برميل يومياً.
  • القيود الفيزيائية: تشير التقارير إلى أن القدرة الفعلية للإطلاق قد لا تتجاوز مليوني برميل يومياً نظراً للقيود الفيزيائية للبنية التحتية، خصوصاً مع تضرر أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة عمليات السحب الكثيفة في عهد إدارة بايدن، مما يعيق جهود إعادة ملئها.

وأضاف بنك «آي إن جي»: «إن السبيل الوحيد لانخفاض أسعار النفط بشكل مستدام هو ضمان تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وعدم تحقيق ذلك يعني أن أعلى مستويات السوق لم تأتِ بعد».

سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود في مونزا - شمال إيطاليا (أ.ف.ب)

الوضع في الاحتياطي الأميركي

وكجزء من هذا الإجراء المنسق، ستبدأ الولايات المتحدة بإطلاق 172 مليون برميل من احتياطها النفطي الاستراتيجي اعتباراً من الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة الطاقة. وسيستغرق هذا نحو 120 يوماً، وهذا يعادل إطلاقاً أميركياً يبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً. وعلى افتراض جدول زمني مماثل للدول الأخرى، فإن ذلك يُعادل 3.3 مليون برميل يومياً، وهو أقل بكثير من خسائر الإمدادات من الخليج العربي، وفق «آي إن جي».

يبلغ مخزون النفط الأميركي حالياً 415 مليون برميل، وفقاً لوزارة الطاقة، أي أقل من 59 في المائة من سعته. وتستهلك الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً كمية النفط التي تتدفق عبر مضيق هرمز يومياً.

لم تُضِف إدارة ترمب سوى كميات ضئيلة من النفط إلى الاحتياطي بعد أن لجأت إليه إدارة بايدن لتهدئة الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. كما تضررت أجزاء من مستودعات التخزين نتيجة لعمليات السحب التي جرت في عهد بايدن، مما أدى إلى إبطاء جهود إعادة ملئها.

وقال وزير الطاقة كريس رايت، في بيان، إن إدارة بايدن تركت الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «مستنزفاً ومتضرراً». وأضاف أن وزارة الطاقة قد رتبت بالفعل لتعويض ما تم سحبه من المخزون بـ200 مليون برميل خلال العام المقبل، أي بزيادة قدرها 20 في المائة عما هو مخطَّط لسحبه.

وأضاف رايت: «لقد وعد الرئيس ترمب بحماية أمن الطاقة الأميركي من خلال إدارة الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بمسؤولية، وهذا الإجراء يُجسّد التزامه بهذا الوعد».

وفي مقابلة له على قناة «فوكس نيوز»، مساء الأربعاء، توقع رايت استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز «خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، أي قبل وقت طويل من إتمام الولايات المتحدة لعمليات إطلاق النفط المخطّط لها من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. وأضاف: «أعتقد أننا سنفتح مضيق هرمز قبل ذلك بكثير. متى بالضبط؟ لا أستطيع تحديد ذلك، لكننا نعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لتحقيق ذلك».

ووفقاً لوزارة الطاقة، صُمم الاحتياطي ليكون قادراً على إطلاق ما يصل إلى 4.4 مليون برميل من النفط يومياً في غضون 13 يوماً من قرار الرئيس. إلا أن المحللين أشاروا إلى أن معدل التدفق الفعلي قد يكون أقل بكثير - ربما مليوني برميل يومياً - نظراً للقيود الفيزيائية، وفق مجلة «ذي بوليتيكو».

وقال الرئيس دونالد ترمب في مقابلة مع محطة الأخبار المحلية «12» في سينسيناتي بعد ظهر الأربعاء: «سنفعل ذلك، ثم سنملأها. لقد ملأتها مرة، وسأملأها مرة أخرى. لكننا الآن سنخفضها قليلاً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض الأسعار».

فارس يمتطي جواده على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

ترمب يشيد بجهود وكالة الطاقة

وأشاد ترمب، الذي أمضى سنوات في مهاجمة إدارة بايدن لاستخدامها الاحتياطي النفطي الاستراتيجي في عام 2022، بجهود «وكالة الطاقة الدولية»، في تجمع انتخابي بكنتاكي، قائلاً إنها «ستخفض أسعار النفط بشكل كبير؛ إذ سننهي هذا التهديد لأميركا وهذا التهديد للعالم». وأضاف: «لا نريد المغادرة مبكراً؛ أليس كذلك؟ علينا إتمام المهمة».

وكان وزير الداخلية، دوغ بورغوم، قد صرّح في وقت سابق من مساء الأربعاء بأن ترمب لم يحسم أمره بعد بشأن الانضمام إلى الجهود الدولية.

ولم يكن لإعلان وزارة الطاقة الأميركية تأثير يُذكر على أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، التي واصلت مكاسبها في تداولات المساء.

وأظهرت التحقيقات الأولية لمسؤولي الأمن العراقيين أن زوارق محملة بالمتفجرات من إيران هاجمت الناقلتين. وقال توني سيكامور، المحلل لدى «آي جي»: «يبدو أن هذا رد إيراني مباشر وقوي على إعلان (وكالة الطاقة الدولية)، الليلة الماضية، عن إطلاق احتياطي استراتيجي ‌ضخم بهدف تهدئة الأسعار المتصاعدة».

من جهتها، قالت تينا تينغ، خبيرة استراتيجيات السوق في «مومو إيه إن زد»: «قد يكون إطلاق (وكالة الطاقة الدولية) لاحتياطيات النفط حلاً مؤقتاً فقط؛ إذ إن اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز وتوقف الإنتاج بشكل كبير في بعض دول الشرق الأوسط قد يتسببان في أزمة إمدادات طويلة الأمد».

كذلك، يرى محللون أن إطلاق الاحتياطيات الاستراتيجية ليس سوى حل مؤقت أمام أزمة ذات أبعاد هيكلية؛ فمع استمرار الهجمات الإيرانية التي تعدها الأسواق رداً مباشراً على محاولات التدخل الغربي، وتزامن ذلك مع قيود فنية ولوجستية تعيق سرعة تعويض النقص في الإمدادات، يبدو أن السوق قد وصلت إلى قناعة بأن الحل المستدام لا يكمن في السحب من المخزونات، بل في استعادة الأمن بمضيق هرمز. وما دام بقي هذا الممر الحيوي رهينة للصراع الإقليمي، فإن احتمالية حدوث قفزات سعرية جديدة تظل قائمة، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام أزمة إمدادات طويلة الأمد قد تتجاوز قدرة «المسكنات» الاستراتيجية على علاجها.


باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)
فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد، إلا أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على مستوى الخبراء، في حين تستمر المناقشات لتقييم تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني.

وقالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي، إيفا بتروفا، في بيان ختامي للبعثة: «على الرغم من إحراز تقدم ملحوظ في المناقشات، فإن المباحثات ستستمر في الأيام المقبلة». وأضافت أن فريق الصندوق والسلطات الباكستانية سيواصلان المفاوضات بهدف إتمام المراجعات قريباً، وفق «رويترز».

وقد ركزت المحادثات على تقييم المخاطر المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الباكستاني، بما في ذلك تأثيرها على ميزان المدفوعات واحتياجات التمويل الخارجي، لا سيما أن البلاد تستورد الجزء الأكبر من وقودها.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن تنفيذ برنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغ 7 مليارات دولار ظل متوافقاً إلى حد كبير مع التزامات السلطات حتى نهاية فبراير (شباط) 2026.

كما أحرزت باكستان «تقدماً جيداً» في تنفيذ إصلاحات تعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ ضمن برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، بهدف تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات المناخية.

وشملت المحادثات ضبط الأوضاع المالية، واتباع سياسة نقدية مشددة، وإصلاحات قطاع الطاقة، إضافة إلى المراجعة الثالثة لصندوق باكستان الممدد الذي يمتد 37 شهراً، والمراجعة الثانية لتسهيل المرونة والاستدامة الذي يمتد 28 شهراً.


«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
TT

«ميد أوشن» و«جيرا» اليابانية تقتنصان حصصاً جديدة في مشروعات الطاقة بأستراليا

ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال في محطة نيجيسي للغاز الطبيعي المسال التي تُدار بشكل مشترك من قبل «طوكيو غاز» و«جيرا» في يوكوهاما (رويترز)

أعلنت شركتا «ميد أوشن إنرجي»، المتخصصة في الغاز الطبيعي المسال والمدعومة من شركة «إي آي جي» الأميركية للاستثمار المباشر في قطاع الطاقة، و«جيرا» اليابانية، يوم الخميس اتفاقهما على الاستحواذ على حصص إضافية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال الأسترالية.

وأوضحت الشركتان، في بيانين منفصلين، أن الصفقة تشمل حصة «جيرا» البالغة 0.417 في المائة في مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»، ما يرفع حصة «ميد أوشن» إلى 1.417 في المائة، إضافةً إلى حصة «جيرا» البالغة 0.735 في المائة في مشروع «إيكثيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تديره شركة «إنبكس». وتهدف الشركتان إلى إتمام الصفقة خلال النصف الأول من عام 2026، دون الإفصاح عن التفاصيل المالية.

وقال مصدر مطلع إن القيمة الإجمالية للصفقة تقل عن 500 مليون دولار.

وأكد متحدث باسم «جيرا» أن بنك «جيه بي مورغان» عمل مستشارَ بيع للشركة.

وقال آر. بلير توماس، رئيس مجلس إدارة «ميد أوشن» والرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي»: «تُعزِّز هذه الصفقة استراتيجية (ميد أوشن) لبناء شركة غاز طبيعي مسال عالمية ومتنوعة، مدعومة بأصول عالية الجودة وشركاء متميزين». وأضافت الشركة أن الصفقة ستزيد من حضورها في أحد أكبر مشروعات الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وهو مشروع «غورغون» الذي تديره شركة «شيفرون»؛ مما يعزز موقعها في سوق الغاز في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ويتألف مشروع «غورغون» من 3 خطوط إنتاج للغاز الطبيعي المسال بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 15.6 مليون طن متري سنوياً. وتعد «ميد أوشن» الآن من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، التي كانت قبل تقييد صادراتها من قطر ثالث أكبر مصدر عالمي.

وكانت «ميد أوشن» قد استحوذت على حصتها الأولية البالغة 1 في المائة في مشروع «غورغون» من شركة «طوكيو غاز» عام 2024. كما تمتلك حصة 1.25 في المائة في مشروع «كوينزلاند كورتيس» للغاز الطبيعي المسال الذي تشغّله شركة «شل»، وشاركت شركة «إي آي جي» في محاولة فاشلة للاستحواذ على شركة «سانتوس»، ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في أستراليا، أواخر العام الماضي.

وتعد «ميد أوشن» منصة للغاز الطبيعي المسال أسَّستها شركة «إي آي جي»، إحدى أكبر المستثمرين في قطاعَي الطاقة والبنية التحتية عالمياً، بينما تُعدُّ «جيرا» أكبر شركة لتوليد الطاقة في اليابان. وأعلنت «ميد أوشن» أنَّ الصفقة ستضيف كميات غير متعاقد عليها من الأسهم إلى محفظتها، تعرف أيضاً بالشحنات الفورية، والتي ارتفعت أسعارها منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية الإيرانية؛ نتيجة قيود الإمداد.

وأفادت الشركتان بأنهما تدرسان تحالفاً استراتيجياً أوسع نطاقاً قد يشمل التعاون في مجالات توريد الغاز الطبيعي المسال وتجارته ومبادرات خفض الانبعاثات الكربونية. وفي الوقت نفسه، أكدت «جيرا» احتفاظها باستثماراتها في مشروع «ويتستون» للغاز الطبيعي المسال، ومشروع «باروسا» للغاز، وتطوير حقل «سكاربورو» في أستراليا.

وقال ريوسوكي تسوجارو، المدير التنفيذي الأول في «جيرا»: «تظلُّ أستراليا ذات أهمية استراتيجية لجيرا بوصفها مورداً موثوقاً للغاز الطبيعي المسال، ونتطلع إلى سنوات كثيرة من دعم أمن الطاقة لأستراليا واليابان والمنطقة».

وقد كثَّفت «جيرا» جهودها لإبرام صفقات جديدة في مجالات التنقيب والإنتاج والتوريد، بما في ذلك مع الولايات المتحدة وقطر؛ بهدف إعادة التوازن إلى مزيج إمداداتها وتقليل الاعتماد على المورد المهيمن، أستراليا.

وأفاد مصدر آخر بأن قرار «جيرا» بالتخارج لم يكن مفاجئاً، ويعكس إعادة توازن محفظة استثماراتها، مشيراً إلى أن حقلَي «غورغون» و«إيكثيس» يتميزان بانبعاثات عالية نسبياً لثاني أكسيد الكربون.