الإصلاح الاقتصادي في مصر... كلما انخفض «عجز الحكومة» زاد «عجز المواطنين»

تحسُّن إيرادات الدولة مع زيادة معاناة سكانها

خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
TT

الإصلاح الاقتصادي في مصر... كلما انخفض «عجز الحكومة» زاد «عجز المواطنين»

خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)

«... والخمسة جنيه بتجيب إيه دلوقت»، بلغته الصعيدية (من جنوب مصر)، وجلبابه الفضفاض وعرق جبينه الذي كاد يبلغ رقبته قبل أن يمسك بأكمامه وينشفه وهو مغمض العينين، قالها فوزي محمد، سايس سيارات في منطقة المهندسين الراقية، لصاحب سيارة فارهة بعدما ركن بجانب أحد الأرصفة، إلا أن الضحكة لم تفارق وجهه وهو يلقي عليه التحية: «صباحك ورد يا بك».
الجنيهات الخمسة في مصر كانت تكفي لإفطار شخص أو اثنين، قبل الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت في البلاد منذ أواخر عام 2014، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حررت سعر الصرف، وهو ما خفّض قيمة العملة بنحو 60%، فأضحت الـ5 جنيهات لا تكفي لإفطار شخص واحد، إلا إذا كان لا يعمل أو ذا مجهود قليل، وليس لديه أمراض، وبها يستطيع أكل رغيف خبز وقرص فلافل.
والسايس في مصر مسؤول عن ركن السيارات بطريقة يستطيع من خلالها وضع أكبر عدد من المركبات بجانب الرصيف، لأنها تمثل له أموالاً مرصوصة بعضها بجانب بعض، وليس له رخصة عمل في البلاد، رغم المكاسب التي يحققها، وهو ما يزيد عدد حالات التشابك بالأيدي بين مريدي هذا العمل في المناطق الراقية.
علق أحد أصحاب السيارات الذين التقتهم «الشرق الأوسط» في منطقة المهندسين، على خطورة حالات التشابك على سياراتهم: «اللي رماك على المر... اللي أمرّ منه»؛ لكن تدخل السايس الخمسيني، الذي يطلقون عليه «عم فوزي» قائلاً: «ما احنا كمان الوضع مر بالنسبة لنا... هو احنا كنا لقينا شغل وماشتغلناش».
لجأ الكثير من المصريين إلى أعمال حرة بجانب وظيفتهم الرئيسية، للتغلب على تراجع قيمة العملة مع استقرار معدل الأجور في البلاد، وبدا الكل منهكاً لتوفير القوت اليومي، باستثناء شريحة صغيرة تبدي ارتياحاً للإجراءات الإصلاحية التي وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة بـ«القاسية».
ورغم تراجع قيمة الـ5 جنيهات بالنسبة إلى السايس، فإن إجمالي ما يتحصل عليه يبدو مقبولاً مقارنةً بمستويات الأسعار الحالية، لكنه يقول: «بنشتغل شغلانتين ومش مكفّي... هي الحكومة بتستفاد إيه لما بتضيق علينا؟!».
رغم أن سؤال عم فوزي يبدو اعتراضياً وناتجاً عن سوء الأحوال المادية، فإن مقارنةً بين موازنة الحكومة وموازنة المواطن «عم فوزي» على سبيل المثال، من شأنها توضيح ما آلت إليه الأحوال الاقتصادية في البلاد وما ستؤول إليه أحوال المصريين مستقبلاً، بالمؤشرات الحالية.

1.5 مليون فدان لعودة عم فوزي
بدأت القصة عندما قرر «عم فوزي» ترك بلده في الصعيد (أسوان)، والمجيء إلى القاهرة بحجة زيادة فرص العمل في العاصمة وتمركز الشركات بها، إلا أن مؤهلاته في الأمانة والنظافة، فقط أهّلته للعمل «ساعياً» بإحدى الشركات في منطقة المهندسين.
«الشغل مش عيب... العيب إني أقعد في البيت وأمد إيدي»، جاوب عم فوزي بذلك على رضاه من عدمه عن العمل بهذا المجال بعد ترك أرضه وزراعته، وعلا صوته مستنكراً: «صعيدنا مهمش والفرص قليلة... ولو قعدت لحد دلوقتي وبالأسعار دي ماكنتش هلاقي أأكل ولادي».
يعول «عم فوزي»، 3 أولاد وبنتاً، جميعهم في التعليم الابتدائي، فيما عدا الشاذلي في الصف الثالث الإعدادي، الذي يتردد على والده في إجازة الصيف، لمساعدته في ركن وتنظيف السيارات.
«لما لقيت الأسعار نار رجّعت ولادي البلد يتعلموا هناك... مش عايزهم يطلعوا زيي خاصة في الظروف دي».
والهجرة إلى المدينة أفقدت مصر زراعتها التي اشتهرت بها منذ عقود، فزاد الاعتماد على الاستيراد من مواد غذائية، مروراً بمستلزمات الإنتاج والماكينات والآلات، حتى التكنولوجيا، ومصر حالياً أكبر دولة في العالم استيراداً للقمح، فزادت فاتورة الواردات مقابل الصادرات، وارتفع العجز في الميزان التجاري المصري إلى نحو 35.435 مليار دولار في العام المالي الجاري 2016 – 2017، من 27.103 مليار دولار في العام 2010 - 2011.
وتراجعت الصادرات إلى 21.687 مليار دولار العام المالي 2016 - 2017، من 26.993 مليار دولار في العام المالي 2010 - 2011، بينما ارتفعت الواردات إلى 57.122 مليار دولار في العام المالي الجاري، من 54.096 مليار دولار في العام المالي 2010 - 2011.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن زراعة مليون ونصف المليون فدان لتقليل فاتورة استيراد المواد الغذائية، فضلاً عن التطلعات لعودة الكثيرين من أبناء الريف والقرى للزراعة من جديد، إلا أن هذه التجربة تحتاج إلى مزيد من الوقت لاختبار نجاحها من عدمه. لكن الحكومة المصرية كانت قد أعلنت عن بدء المرحلة الثانية من المشروع. ولا يوجد إحصاء رسمي يوضح حجم الهجرة الداخلية، لمقارنته بما قبل وما بعد إعلان زراعة المليون ونصف المليون فدان، ومدى تأثيره على الفلاحين والمزارعين.

إيرادات «عم فوزي» وإيرادات الحكومة
الإيراد الشهري لـ«عم فوزي» ليس بقليل، رغم امتناعه عن التحدث في الأمور المادية، لكن راتبه (1200 جنيه، الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي بمصر) بجانب الـ5 جنيهات عن كل سيارة، في عدد نحو 25 مركبة يومياً في المتوسط، (من خلال متابعة «الشرق الأوسط» على مدار أسبوع كامل)، قد يصل إجمالي الدخل إلى 5000 جنيه (283 دولاراً) شهرياً. لكنه قال بامتعاض: «أي مكسب حالياً لا يكفي حتى آخر الشهر... كل حاجة غليت الضعف إلا المرتبات».
يسهم «عم فوزي» في تمويل الموازنة العامة للدولة من خلال ضريبة الدخل، لكنه غير معنيّ بالإيرادات الثلاثة الأخرى للدولة: إيرادات قناة السويس، تحويلات المصريين في الخارج، السياحة.
ووفقاً لوزارة المالية، ارتفعت حصيلة الإيرادات الضريبية خلال العام المالي الماضي 2016 - 2017، بنسبة 31.8% وبلغت قيمتها 464.4 مليار جنيه، مقارنةً بالعام المالي 2015 - 2016.
وخلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2017 – 2018، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 6. 47% بنحو 18 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو «تموز» – أغسطس «آب» 2017) لتسجل 56 مليار جنيه مقابل 38 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
يعلق «عم فوزي»: «الإيرادات الحكومية زادت، واحنا إيراداتنا قلّت، ودا طبيعي لأن الإيرادات اللي كانت هتدخل جيوبنا راحت للحكومة». وأرجعت وزارة المالية، تحسن أداء الحصيلة الضريبية إلى الإصلاحات الضريبية التي طُبِّقت منذ بداية العام المالي الماضي واستمرت في العام المالي الحالي.
وارتفعت حصيلة الضرائب على السلع والخدمات بنحو 7. 62% لتبلغ 1. 32 مليار جنيه خلال شهرين، حيث زادت الضرائب على المبيعات بنسبة 92% لتحقق 17 مليار جنيه، وصعدت الضرائب العامة على الخدمات بنسبة 7. 65% لتبلغ 7. 3 مليار جنيه.
والحصيلة من الضرائب على الممتلكات ارتفعت بنحو 8% لتصل إلى 6 مليارات جنيه، وذلك في ضوء زيادة حصيلة الضرائب على عوائد أذون وسندات الخزانة بنسبة 4% لتصل إلى 1. 5 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو – أغسطس 2017).
وزادت الضرائب على التجارة الدولية (الجمارك) بنسبة 1. 67% لتسجل 6.4 مليار جنيه.
وارتفعت عائدات قناة السويس خلال نوفمبر الماضي، إلى 455.8 مليون دولار، بزيادة 17.1% عن نفس الشهر من العام الماضي، والتي بلغت 389.2 مليون دولار، وذلك طبقاً للتقديرات والإحصائيات الأولية حتى الآن، بينما بلغت الحمولات خلال نوفمبر 89.3 مليون طن، مقابل 77.8 مليون طن خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة بلغت 14.8‎%.

استمرار ارتفاعات المؤشرات الاقتصادية
قفزت إيرادات البلاد من قطاع السياحة 211.8% إلى نحو 5.3 مليار دولار في أول 9 أشهر من العام الجاري، في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى البلاد 55.3%، وسط توقعات بإيرادات تبلغ 7 مليارات دولار من قطاع السياحة بنهاية العام الجاري.
وزار مصر ما يزيد على 14.7 مليون سائح في 2010، وهوى هذا العدد إلى 9.8 مليون سائح في 2011، وإلى نحو 4.5 مليون سائح في 2016.
ويمثل قطاع السياحة ركيزة أساسية لاقتصاد مصر، ومصدر رزق لملايين المواطنين، ومورداً رئيسياً للعملة الصعبة لكن السياحة تضررت بشدة جراء سنوات الاضطراب السياسي منذ عام 2011، وبعض العمليات الإرهابية التي استهدفت القطاع.
وتلقت السياحة المصرية ضربة قاصمة عند تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء في أواخر أكتوبر 2015، ومقتل جميع من كانوا على متنها.
وارتفعت تحويلات المصريين في الخارج لـ5.9 مليار دولار خلال الـ3 أشهر الأولى من العام المالي الحالي 2017 - 2018، مقارنةً بـ4.3 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة.
وأسفرت معاملات الاقتصاد المصري مع العالم الخارجي خلال الربع الأول من العام المالي الحالي عن ارتفاع الفائض الكلى في ميزان المدفوعات المصري ليبلغ نحو 5.1 مليار دولار، مقابل نحو 1.9 مليار دولار خلال الفترة المقبلة من السنة المالية السابقة.

خدمات الحكومة
يقول «عم فوزي» إن الحكومة تتحصّل على إيراداتها منه في صورة ضرائب وكهرباء وغاز ومياه، ضرائب خدمات، لكنه لا يتحصّل على شيء في المقابل؛ لكنه قال ضاحكاً: «بس الحمد لله على كدا... لأن لو عملت اللي عليها (يقصد توفير أماكن انتظار للسيارات) مش هنلاقي ناكل إحنا عيش».
أظهر ميزان المعاملات الجارية الحكومي المبدئي للسنة المالية 2016 - 2017 في مصر، أن الحكومة صرفت 6.811 مليار جنيه على بند الخدمات، مقارنة بـ13.928 مليار دولار في العام 2010 - 2011، أي قلّ الإنفاق الحكومي على بند الخدمات بنحو النصف تقريباً.

عجز المواطن أمام تعاف حكومي
من كل تلك المؤشرات يظهر أن عجز الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2017 - 2018، انخفض إلى 2% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.2% في الربع المقابل من العام المالي الماضي.
وأوضح التقرير الشهري لوزارة المالية، أن العجز الكلي سجل خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول) الماضي، نحو 85.3 مليار جنيه مقابل 76.8 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي السابق. وقال وزير المالية عمرو الجارحي، أكتوبر الماضي: «إننا نستهدف خفض عجز الموازنة سنوياً بنسبة تتراوح بين (1% - 1.5%) للوصول بنسبة العجز إلى (4% - 5%) بحلول عام 2022».
وأظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع الإيرادات خلال الربع الأول من العام المالي 2017 - 2018، بنحو 32.2 مليار جنيه، بزيادة قدرها 33% على أساس سنوي، لتسجل 129 مليار جنيه بنحو 3% من الناتج المحلي، مقابل إيرادات بلغت 96.8 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي السابق، بما يمثل 2.8% من الناتج. وأشار التقرير، إلى أن قفزة الإيرادات خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، ترجع إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 33 مليار جنيه؛ وسجلت الإيرادات الضريبية نحو 97.2 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2017 (تمثل 75.3% من إجمالي الإيرادات)، مقابل 64 مليار جنيه في الفترة المقارنة من العام المالي السابق. بينما تراجعت الإيرادات غير الضريبية خلال الفترة هامشياً إلى 31.8 مليار جنيه، مقابل 32.7 مليار جنيه في الفترة المقارنة من العام السابق. وبلغت المصروفات خلال الربع الأول من العام المالي الجاري نحو 214.1 مليار جنيه، مقابل 172.2 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي الماضي.
يقول «عم فوزي»: «الحكومة دخلها كبير وكتير لكن إدارة مصروفاتها هيا اللي فيها المشكلة». ويبدو من مقارنة موازنة الحكومة وموازنة المواطن «عم فوزي»، أن هناك شيئاً مشتركاً وهي الديون، لكن الأخير يدفعها شهرياً من دون فوائد عن طريق ما يسمى «الجمعية»، حتى لا يُثقل أبناءه بهذا الهم. و«الجمعية» عبارة عن اتفاق مجموعة من الجيران أو المعارف على تجميع مبلغ شهري فيما بينهم، يتحصل عليه شخص تلو الآخر، دون دفع فوائد، حتى يستفيد الجميع.
يختتم «عم فوزي» حديثه للحاق بصلاة الظهر، قائلاً: «كل ما الحكومة تقلل عجزها (المالي) هيزيد عجزنا احنا الغلابة».



الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.