الإصلاح الاقتصادي في مصر... كلما انخفض «عجز الحكومة» زاد «عجز المواطنين»

تحسُّن إيرادات الدولة مع زيادة معاناة سكانها

خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
TT

الإصلاح الاقتصادي في مصر... كلما انخفض «عجز الحكومة» زاد «عجز المواطنين»

خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)
خلال الربع الأول من العام المالي 2017-2018 ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 47.6% لتسجل 56 مليار جنيه (رويترز)

«... والخمسة جنيه بتجيب إيه دلوقت»، بلغته الصعيدية (من جنوب مصر)، وجلبابه الفضفاض وعرق جبينه الذي كاد يبلغ رقبته قبل أن يمسك بأكمامه وينشفه وهو مغمض العينين، قالها فوزي محمد، سايس سيارات في منطقة المهندسين الراقية، لصاحب سيارة فارهة بعدما ركن بجانب أحد الأرصفة، إلا أن الضحكة لم تفارق وجهه وهو يلقي عليه التحية: «صباحك ورد يا بك».
الجنيهات الخمسة في مصر كانت تكفي لإفطار شخص أو اثنين، قبل الإصلاحات الاقتصادية التي بدأت في البلاد منذ أواخر عام 2014، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حررت سعر الصرف، وهو ما خفّض قيمة العملة بنحو 60%، فأضحت الـ5 جنيهات لا تكفي لإفطار شخص واحد، إلا إذا كان لا يعمل أو ذا مجهود قليل، وليس لديه أمراض، وبها يستطيع أكل رغيف خبز وقرص فلافل.
والسايس في مصر مسؤول عن ركن السيارات بطريقة يستطيع من خلالها وضع أكبر عدد من المركبات بجانب الرصيف، لأنها تمثل له أموالاً مرصوصة بعضها بجانب بعض، وليس له رخصة عمل في البلاد، رغم المكاسب التي يحققها، وهو ما يزيد عدد حالات التشابك بالأيدي بين مريدي هذا العمل في المناطق الراقية.
علق أحد أصحاب السيارات الذين التقتهم «الشرق الأوسط» في منطقة المهندسين، على خطورة حالات التشابك على سياراتهم: «اللي رماك على المر... اللي أمرّ منه»؛ لكن تدخل السايس الخمسيني، الذي يطلقون عليه «عم فوزي» قائلاً: «ما احنا كمان الوضع مر بالنسبة لنا... هو احنا كنا لقينا شغل وماشتغلناش».
لجأ الكثير من المصريين إلى أعمال حرة بجانب وظيفتهم الرئيسية، للتغلب على تراجع قيمة العملة مع استقرار معدل الأجور في البلاد، وبدا الكل منهكاً لتوفير القوت اليومي، باستثناء شريحة صغيرة تبدي ارتياحاً للإجراءات الإصلاحية التي وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة بـ«القاسية».
ورغم تراجع قيمة الـ5 جنيهات بالنسبة إلى السايس، فإن إجمالي ما يتحصل عليه يبدو مقبولاً مقارنةً بمستويات الأسعار الحالية، لكنه يقول: «بنشتغل شغلانتين ومش مكفّي... هي الحكومة بتستفاد إيه لما بتضيق علينا؟!».
رغم أن سؤال عم فوزي يبدو اعتراضياً وناتجاً عن سوء الأحوال المادية، فإن مقارنةً بين موازنة الحكومة وموازنة المواطن «عم فوزي» على سبيل المثال، من شأنها توضيح ما آلت إليه الأحوال الاقتصادية في البلاد وما ستؤول إليه أحوال المصريين مستقبلاً، بالمؤشرات الحالية.

1.5 مليون فدان لعودة عم فوزي
بدأت القصة عندما قرر «عم فوزي» ترك بلده في الصعيد (أسوان)، والمجيء إلى القاهرة بحجة زيادة فرص العمل في العاصمة وتمركز الشركات بها، إلا أن مؤهلاته في الأمانة والنظافة، فقط أهّلته للعمل «ساعياً» بإحدى الشركات في منطقة المهندسين.
«الشغل مش عيب... العيب إني أقعد في البيت وأمد إيدي»، جاوب عم فوزي بذلك على رضاه من عدمه عن العمل بهذا المجال بعد ترك أرضه وزراعته، وعلا صوته مستنكراً: «صعيدنا مهمش والفرص قليلة... ولو قعدت لحد دلوقتي وبالأسعار دي ماكنتش هلاقي أأكل ولادي».
يعول «عم فوزي»، 3 أولاد وبنتاً، جميعهم في التعليم الابتدائي، فيما عدا الشاذلي في الصف الثالث الإعدادي، الذي يتردد على والده في إجازة الصيف، لمساعدته في ركن وتنظيف السيارات.
«لما لقيت الأسعار نار رجّعت ولادي البلد يتعلموا هناك... مش عايزهم يطلعوا زيي خاصة في الظروف دي».
والهجرة إلى المدينة أفقدت مصر زراعتها التي اشتهرت بها منذ عقود، فزاد الاعتماد على الاستيراد من مواد غذائية، مروراً بمستلزمات الإنتاج والماكينات والآلات، حتى التكنولوجيا، ومصر حالياً أكبر دولة في العالم استيراداً للقمح، فزادت فاتورة الواردات مقابل الصادرات، وارتفع العجز في الميزان التجاري المصري إلى نحو 35.435 مليار دولار في العام المالي الجاري 2016 – 2017، من 27.103 مليار دولار في العام 2010 - 2011.
وتراجعت الصادرات إلى 21.687 مليار دولار العام المالي 2016 - 2017، من 26.993 مليار دولار في العام المالي 2010 - 2011، بينما ارتفعت الواردات إلى 57.122 مليار دولار في العام المالي الجاري، من 54.096 مليار دولار في العام المالي 2010 - 2011.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن زراعة مليون ونصف المليون فدان لتقليل فاتورة استيراد المواد الغذائية، فضلاً عن التطلعات لعودة الكثيرين من أبناء الريف والقرى للزراعة من جديد، إلا أن هذه التجربة تحتاج إلى مزيد من الوقت لاختبار نجاحها من عدمه. لكن الحكومة المصرية كانت قد أعلنت عن بدء المرحلة الثانية من المشروع. ولا يوجد إحصاء رسمي يوضح حجم الهجرة الداخلية، لمقارنته بما قبل وما بعد إعلان زراعة المليون ونصف المليون فدان، ومدى تأثيره على الفلاحين والمزارعين.

إيرادات «عم فوزي» وإيرادات الحكومة
الإيراد الشهري لـ«عم فوزي» ليس بقليل، رغم امتناعه عن التحدث في الأمور المادية، لكن راتبه (1200 جنيه، الحد الأدنى للأجور في القطاع الحكومي بمصر) بجانب الـ5 جنيهات عن كل سيارة، في عدد نحو 25 مركبة يومياً في المتوسط، (من خلال متابعة «الشرق الأوسط» على مدار أسبوع كامل)، قد يصل إجمالي الدخل إلى 5000 جنيه (283 دولاراً) شهرياً. لكنه قال بامتعاض: «أي مكسب حالياً لا يكفي حتى آخر الشهر... كل حاجة غليت الضعف إلا المرتبات».
يسهم «عم فوزي» في تمويل الموازنة العامة للدولة من خلال ضريبة الدخل، لكنه غير معنيّ بالإيرادات الثلاثة الأخرى للدولة: إيرادات قناة السويس، تحويلات المصريين في الخارج، السياحة.
ووفقاً لوزارة المالية، ارتفعت حصيلة الإيرادات الضريبية خلال العام المالي الماضي 2016 - 2017، بنسبة 31.8% وبلغت قيمتها 464.4 مليار جنيه، مقارنةً بالعام المالي 2015 - 2016.
وخلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2017 – 2018، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 6. 47% بنحو 18 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو «تموز» – أغسطس «آب» 2017) لتسجل 56 مليار جنيه مقابل 38 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
يعلق «عم فوزي»: «الإيرادات الحكومية زادت، واحنا إيراداتنا قلّت، ودا طبيعي لأن الإيرادات اللي كانت هتدخل جيوبنا راحت للحكومة». وأرجعت وزارة المالية، تحسن أداء الحصيلة الضريبية إلى الإصلاحات الضريبية التي طُبِّقت منذ بداية العام المالي الماضي واستمرت في العام المالي الحالي.
وارتفعت حصيلة الضرائب على السلع والخدمات بنحو 7. 62% لتبلغ 1. 32 مليار جنيه خلال شهرين، حيث زادت الضرائب على المبيعات بنسبة 92% لتحقق 17 مليار جنيه، وصعدت الضرائب العامة على الخدمات بنسبة 7. 65% لتبلغ 7. 3 مليار جنيه.
والحصيلة من الضرائب على الممتلكات ارتفعت بنحو 8% لتصل إلى 6 مليارات جنيه، وذلك في ضوء زيادة حصيلة الضرائب على عوائد أذون وسندات الخزانة بنسبة 4% لتصل إلى 1. 5 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو – أغسطس 2017).
وزادت الضرائب على التجارة الدولية (الجمارك) بنسبة 1. 67% لتسجل 6.4 مليار جنيه.
وارتفعت عائدات قناة السويس خلال نوفمبر الماضي، إلى 455.8 مليون دولار، بزيادة 17.1% عن نفس الشهر من العام الماضي، والتي بلغت 389.2 مليون دولار، وذلك طبقاً للتقديرات والإحصائيات الأولية حتى الآن، بينما بلغت الحمولات خلال نوفمبر 89.3 مليون طن، مقابل 77.8 مليون طن خلال نفس الفترة من العام الماضي، بزيادة بلغت 14.8‎%.

استمرار ارتفاعات المؤشرات الاقتصادية
قفزت إيرادات البلاد من قطاع السياحة 211.8% إلى نحو 5.3 مليار دولار في أول 9 أشهر من العام الجاري، في حين زادت أعداد السياح الوافدين إلى البلاد 55.3%، وسط توقعات بإيرادات تبلغ 7 مليارات دولار من قطاع السياحة بنهاية العام الجاري.
وزار مصر ما يزيد على 14.7 مليون سائح في 2010، وهوى هذا العدد إلى 9.8 مليون سائح في 2011، وإلى نحو 4.5 مليون سائح في 2016.
ويمثل قطاع السياحة ركيزة أساسية لاقتصاد مصر، ومصدر رزق لملايين المواطنين، ومورداً رئيسياً للعملة الصعبة لكن السياحة تضررت بشدة جراء سنوات الاضطراب السياسي منذ عام 2011، وبعض العمليات الإرهابية التي استهدفت القطاع.
وتلقت السياحة المصرية ضربة قاصمة عند تحطم طائرة ركاب روسية في سيناء في أواخر أكتوبر 2015، ومقتل جميع من كانوا على متنها.
وارتفعت تحويلات المصريين في الخارج لـ5.9 مليار دولار خلال الـ3 أشهر الأولى من العام المالي الحالي 2017 - 2018، مقارنةً بـ4.3 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من السنة المالية السابقة.
وأسفرت معاملات الاقتصاد المصري مع العالم الخارجي خلال الربع الأول من العام المالي الحالي عن ارتفاع الفائض الكلى في ميزان المدفوعات المصري ليبلغ نحو 5.1 مليار دولار، مقابل نحو 1.9 مليار دولار خلال الفترة المقبلة من السنة المالية السابقة.

خدمات الحكومة
يقول «عم فوزي» إن الحكومة تتحصّل على إيراداتها منه في صورة ضرائب وكهرباء وغاز ومياه، ضرائب خدمات، لكنه لا يتحصّل على شيء في المقابل؛ لكنه قال ضاحكاً: «بس الحمد لله على كدا... لأن لو عملت اللي عليها (يقصد توفير أماكن انتظار للسيارات) مش هنلاقي ناكل إحنا عيش».
أظهر ميزان المعاملات الجارية الحكومي المبدئي للسنة المالية 2016 - 2017 في مصر، أن الحكومة صرفت 6.811 مليار جنيه على بند الخدمات، مقارنة بـ13.928 مليار دولار في العام 2010 - 2011، أي قلّ الإنفاق الحكومي على بند الخدمات بنحو النصف تقريباً.

عجز المواطن أمام تعاف حكومي
من كل تلك المؤشرات يظهر أن عجز الموازنة خلال الربع الأول من العام المالي 2017 - 2018، انخفض إلى 2% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.2% في الربع المقابل من العام المالي الماضي.
وأوضح التقرير الشهري لوزارة المالية، أن العجز الكلي سجل خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول) الماضي، نحو 85.3 مليار جنيه مقابل 76.8 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي السابق. وقال وزير المالية عمرو الجارحي، أكتوبر الماضي: «إننا نستهدف خفض عجز الموازنة سنوياً بنسبة تتراوح بين (1% - 1.5%) للوصول بنسبة العجز إلى (4% - 5%) بحلول عام 2022».
وأظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع الإيرادات خلال الربع الأول من العام المالي 2017 - 2018، بنحو 32.2 مليار جنيه، بزيادة قدرها 33% على أساس سنوي، لتسجل 129 مليار جنيه بنحو 3% من الناتج المحلي، مقابل إيرادات بلغت 96.8 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي السابق، بما يمثل 2.8% من الناتج. وأشار التقرير، إلى أن قفزة الإيرادات خلال الربع الأول من العام المالي الجاري، ترجع إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية بنحو 33 مليار جنيه؛ وسجلت الإيرادات الضريبية نحو 97.2 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2017 (تمثل 75.3% من إجمالي الإيرادات)، مقابل 64 مليار جنيه في الفترة المقارنة من العام المالي السابق. بينما تراجعت الإيرادات غير الضريبية خلال الفترة هامشياً إلى 31.8 مليار جنيه، مقابل 32.7 مليار جنيه في الفترة المقارنة من العام السابق. وبلغت المصروفات خلال الربع الأول من العام المالي الجاري نحو 214.1 مليار جنيه، مقابل 172.2 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي الماضي.
يقول «عم فوزي»: «الحكومة دخلها كبير وكتير لكن إدارة مصروفاتها هيا اللي فيها المشكلة». ويبدو من مقارنة موازنة الحكومة وموازنة المواطن «عم فوزي»، أن هناك شيئاً مشتركاً وهي الديون، لكن الأخير يدفعها شهرياً من دون فوائد عن طريق ما يسمى «الجمعية»، حتى لا يُثقل أبناءه بهذا الهم. و«الجمعية» عبارة عن اتفاق مجموعة من الجيران أو المعارف على تجميع مبلغ شهري فيما بينهم، يتحصل عليه شخص تلو الآخر، دون دفع فوائد، حتى يستفيد الجميع.
يختتم «عم فوزي» حديثه للحاق بصلاة الظهر، قائلاً: «كل ما الحكومة تقلل عجزها (المالي) هيزيد عجزنا احنا الغلابة».



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.

 


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.