الطعام والكلام على الطريقة اللبنانية في سان دييغو

أسماء عديدة لحقت بـ«حاجي بابا»

TT

الطعام والكلام على الطريقة اللبنانية في سان دييغو

يتنبأون بأن مدينة سان دييغو الجميلة، ذات الطقس المشابه لمدن البحر الأبيض المتوسط في جنوب غربي الولايات المتحدة، ستتوسع، ويزداد عدد سكانها بنسبة مليون نسمة خلال السنوات العشرين المقبلة. لذا فالطلب على المساكن والمطاعم سيرتفع باستمرار. منذ عقد من الزمن كان المطعم اللبناني الوحيد ذو الطابع الجيد يسمى «حاجي بابا»، لكن عدد المطاعم اللبنانية تكاثر الآن، وأصبح اختيار أفضلها أكثر صعوبة، إنما بقيت الأسماء تدور حول «الرغيف» و«الفرن» و«الفلافل». وبالمقارنة مع أسماء المطاعم الفرنسية نجد أنها لا تتجاوز «الذواقة في اختيار المأكولات» (غورميه) و«إلى اللقاء» و«مطعم السوق» وقهوة «الطاولة الجيدة»، بينما لا تتعدى أسماء المطاعم الإيطالية في سان دييغو «الصحون» و«اللحم المشوي بأصول» و«الطفل العفريت» و«لوحة موناليزا»، خلافاً للأسماء المبتكرة في إيطاليا مثل: «العشاء الأخير» و«لن أدفع الحساب» و«أمي في المطبخ» و«الحمار المطهي» و«أحبك أيتها البيتزا»!
أين يذكر المرء وجبة الطعام ولذتها بنفس الرقة والحماس، وكأنه يتحدث عن الحبيبة، سوى في لبنان وسوريا وإيطاليا وفرنسا؟ ففي لبنان أسماء الوجبات تذكر: «صدر الكنافة» و«زنود الست» و«المنقوشة» و«بابا غنوج» و«مشاوي مبخرة» و«مقلوبة بتشهي» و«الشيخ المحشي» و«الباشا وعساكره» و«مسبحة الدرويش»، وهناك مطعم معروف في بيروت اسمه «دلع كرشك»! يشتهر أهل لبنان في الوطن أو المهجر، حتى أولئك الذين لا يتمتعون بالخبرة في الطهي، بأنهم يتميزون باستعدادهم للحكم على نوعية الوجبات وجودتها، وكأنهم مرجع طعامي موثوق، فالطبخ فن يختلط بالتقاليد، ولكل بلد أحكامه الغذائية، فصورة ما نأكل وطيب المذاق تتأثر بعوامل اجتماعية وأخلاقية وسياسية، ويحترم الأميركان آراء الخبراء على عكس الطليان أو الفرنسيين أو اللبنانيين، لأنهم لا يميزون كثيراً في أميركا بين المكونات الأصلية أو المضافة، ويخلطون عدة مكونات أو توابل رغم أنها قد لا تنسجم مع بعضها، فالشعار دوما «كل شيء مسموح».
يشتهر المطبخ اللبناني الأصيل باستخدام الحبوب كالقمح والبرغل والخضار والفواكه والسمك الطازج والدجاج واللحوم والثوم وزيت الزيتون والليمون، ونجد بعض الصحون التاريخية القديمة من أيام الفينيقيين والرومان؛ ومثل المطبخ السوري تأثر اللبناني بالمطبخ العثماني في القرون الخمسة أيام حكم الدولة العثمانية، ثم تم اكتشاف الطماطم أو البندورة في المكسيك. وأغلب الأطباق تحتوي على الأعشاب والتوابل، وهي مشوية أو مقلية بالزيت أو الزبدة أو السمن، والمقبلات يغلب عليها تقديم الخضار الطازج والطحينة والكبة والتبولة والفتوش والصنوبر واللوز. الفرق بين المطعم السوري واللبناني هو في براعة الأخير في تقديم الأطباق في المطاعم بشكل لائق وخدمة بارعة.
تتميز المطاعم اللبنانية الناجحة في سان دييغو بأنها صغيرة يديرها زوج وزوجته، لذا فالمأكل فيها تقليدي وأصيل، أو ما يسمونه «أكل بيتي». ويضاهي ذلك المشهد الطعامي في لندن، حيث كان الحي الصيني في الماضي يعج بالمطاعم العائلية، لكنه فقد سحره وفتنته وشعبيته مؤخراً بعد استيلاء شبكات الطعام الكبرى على أكثر منشأته.
حديقة حنا
جاء حنا فرح عام 1979 من قريته علما الشعب بقضاء صور في جنوب لبنان، لدراسة الهندسة المدنية في الولايات المتحدة، ثم عمل في فندق الشيراتون بسان دييغو، وبعدها مديراً لسوبر ماركت للأكل الشرقي، وقرر بعدها افتتاح مطعم لبناني للطعام الأصيل دون تبديل يوم عيد ميلاد زوجته أمل الصياح التي تركت عملها في التعليم ببيروت، لتلتحق بزوجها عام 2012. كان حنا يحلم بافتتاح مطعم على غرار «حاجي بابا»، وفيه لوحات جميلة ومناظر من لبنان، ويقدم الوجبات الشهية، بينما يستمع الزبائن لأغاني فيروز وصوت أمل تحييهم بالكلام اللبناني العذب قائلة: «أهلا وسهلا تكرم عينك»، وهي تقدم لهم الأطباق الطازجة التي حضرها زوجها بنفسه. تحس وكأنك ضيف في منزلهم تتناول المأكل التقليدي، وكأنك انتقلت فعلاً إلى لبنان. يبرع حنا في تحضير الكبة المقلية التي تكبكبها أمل يومياً، كما يقدم أفضل صحن وساندويتش للفلافل في سان دييغو، ومن أفضل أطباقه البابا غنوج والحمص بالطحينة وسلطة الفتوش وسمبوسك أو برك اللحم المحشي بالبصل والصنوبر ومعجنات أو وسائد السبانخ بالحامض. السر في النجاح هو دقة حنا في اتباع الوصفة الأصلية واستيراده للبهارات المطلوبة من لبنان، لا استعمال التوابل المتوفرة في أميركا، كي يبقى الطعم كما تعود عليه اللبنانيون. يقول حنا: «البهارات عنصر هام في الطبخ، ولكل طبق توابله الخاصة به، والطباخ الناجح يحتاج إلى الذوق الجيد»، وكما يقال «النَفَس».
«الرغيف» (لا ميش)
اسم فرنسي لمطعم لبناني جيد افتتحه عام 2013 نبيه جحا من الكورة بشمال لبنان مع زوجته لين من أصل فيليبيني، وتساعده نجاة طاهية سورية من دمشق. لدى نبيه خبرة طويلة في إدارة الفنادق الفخمة في السعودية، ثم في سان دييغو، وهوايته المفضلة في تحضير الأكل الشرقي شجعته على نشر التقاليد الطعامية اللبنانية، ولديه فرن خاص لتحضير الخبز العربي الطازج والمشاوي اللذيذة من الدجاج والسمك واللحوم، وخصوصاً فتايل الغنم، وبالطبع كافة المقبلات المعروفة التي يضيف إليها «المحمرة»، وهي أكلة حلبية من الفلفل الأحمر والكمون ودبس الرمان والخبز المدقوق. أغلب زبائنه من الأميركان الذي يستمتعون بالدجاج المشوي، ولذا يشرف بنفسه على طريقة الإعداد والتوابل المستعملة التي تروق للذوق المحلي. الديكور جميل وحديث والخدمة ممتازة والجو مريح للغاية، إضافة إلى لطف وتهذيب لا مثيل له من صاحب المحل وزوجته.
«الفرن»
نجحت سامية وزوجها جورج سلامة في المطعم اللبناني الأنيق قرب جامعة سان دييغو؛ وتوسع «الفرن» بعد انتشار شعبيته وسمعة فرنه الذي يوفر أحسن المناقيش بالزيت والزعتر، والكثير من الوجبات اللبنانية المميزة، فلائحة الطعام فيه أوسع وأشمل من المطاعم الأخرى، وتحوي أيضاً الحلويات العربية والكنافة وكل ما لذ وطاب. حصل المطعم على الدرجة الممتازة في موقع «يلب» لتصنيف المطاعم في كاليفورنيا. طريقة سامية في استقبال الزبائن والاهتمام بطلباتهم بمعاونة مساعداتها تجعلك تتوق للعودة مجدداً، أو التوصية للأصناف المرغوبة لحفلاتك في الدار.
«قمر الدين»
مطعم فاخر قرب أفضل المراكز التجارية تديره إيفا وكميل بصيبص بكفاءة عالية، وله حديقة صغيرة يرتادها المخلصون للمذاقات اللبنانية الشهية.
يملك الزوجان مطاعم شرقية أخرى في أحياء مختلفة من سان دييغو تتشابه أسماؤها مع «قمر الدين»، فهناك «علاء الدين» و«فخر الدين». يفتخر المطعم بأن أطباقه ذات نوعية عالية وثابتة، فلن تخرج منه إلا راضياً كل مرة.
«مستر فلافل»
يقدم ساندويتشات الفلافل الأصيلة بأسعار معقولة وطعم حار يفضله الكثير من الزبائن الأميركان، كما يقدم أغلب أطباق المقبلات المعروفة وحلاوة الجبن يوم السبت، وتديره العائلة ذات الأصل اللبناني من الزوج إلى الزوجة والابن والعم.
من المطاعم المفضلة غير اللبنانية التي تقدم بعض الأطباق الشرقية المألوفة، لا بد من ذكر مطعم «السلطان» التركي في وسط المدينة، الذي يفتخر بالبقلاوة على الطريقة التركية، وكذلك مطعم إيراني ممتاز صغير الحجم قرب جامعة كاليفورنيا سان دييغو يرتاده العديد من الطلاب السعوديين، ويسمى «سوق المشاوي الدولي»، فالزوجة ميترا تطبخ الوجبات الإيرانية البيتية الطازجة يومياً، والزوج هوشناك يختص بالكباب بكافة أنواعه. سألته ذات مرة: لماذا اخترت البدء بهذا المطعم الجيد وكأننا نأكل في دارك؟، فأجاب: «قلت لنفسي منذ زمن بعيد إنني سأفتتح مطعماً فائق النوعية كي ألتذ بتناول الطعام فيه بنفسي كل يوم»!


مقالات ذات صلة

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

مذاقات طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار...

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت...

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات دولما تركية (الشرق الأوسط)

أسبوع المطبخ التركي 2026 يحتفي بتاريخ الطهي

بين عبق التوابل العثمانية ودفء الموائد العائلية الممتدة عبر قرون، تعود تركيا هذا العام للاحتفاء بتراثها الغذائي من خلال الدورة الخامسة لأسبوع المطبخ التركي 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
TT

أطباق مائدة الربيع تتلون بنبض الطبيعة

طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)
طبق سلطة الفراولة مع الجرجير وجبن الفيتا (إنستغرام)

بعيد انتهاء فصل الشتاء وتناول الأطعمة الساخنة من حساء ويخنة، تتفرغ ربات المنزل لاستقبال فصل الربيع، فمعه تأخذ الأطباق منحى مغايراً، بحيث تتلوّن بفواكه وخضار الربيع اللذيذة. الفول والبازلاء يتصدران اللائحة، بينما الأفوكادو والفراولة والجنارك تجتمع في أطباق واحدة لتؤلِّف سلطات بطعم الربيع المنعش والشهي.

الجنارك مكون محبوب في السلطة الربيعية (إنستغرام)

ولا يقتصر حضور هذه المكونات على نكهتها المميزة فحسب، بل يتعداه إلى قيمتها الغذائية العالية. فهي غنية بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي يحتاج إليها الجسم لاستعادة نشاطه بعد فصل الشتاء. كما تتميز أطباق الربيع بخفتها وسهولة هضمها، ما يجعلها خياراً مثالياً لمَن يسعون إلى نظام غذائي متوازن وصحي. وتسهم هذه المائدة المتنوعة في تعزيز المناعة وإمداد الجسم بالطاقة، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على السُّفرة بألوانها الزاهية التي تعكس روح الطبيعة في هذا الفصل.

هكذا يتحوَّل الربيع إلى فرصة لإعادة ترتيب العادات الغذائية، والعودة إلى المكونات الطازجة والبسيطة التي تجمع بين الفائدة والطعم، فتغدو المائدة مساحةً للاحتفاء بالحياة وتجدّدها.

الفول الأخضر من خضار الربيع الشهية (إنستغرام)

سلطات الربيع نكهة وفائدة

تُعدُّ أطباق السلطة من أكثر الأكلات التي تُقبل ربّة المنزل على تحضيرها لمائدة شهية. وفي فصل الربيع تكثر الخضراوات والفواكه التي تتزيّن بها هذه الأطباق. فتدخل في مكوّناتها بانسجام، كما يؤلّف شكلها الخارجي مشهداً يجذب النظر قبل التذوّق.

5 وصفات لسلطات ربيعية بامتياز

- سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير

يُعدُّ اللوز الأخضر من المكوّنات التي يمكن استخدامها فاكهةً وخضاراً في آن واحد، مع إضافة أنواع خضار أخرى إليه بحيث يكتمل المذاق المرغوب في أطباق السلطة.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى باقة من الجرجير (روكا)، و3 حبّات من الخيار، ونصف خسّة، وكوب من النعناع الأخضر، و30 غراماً من حبّات الرمان، و50 غراماً من بذور اليقطين المقشّرة، إضافة إلى ربع كوب من عصير الليمون الحامض، وحبّتَي جزر مبروشتين، ورشّة سمّاق، وملعقة من زيت الزيتون.

سلطة اللوز الأخضر مع الجرجير (إنستغرام)

يُقطَّع اللوز الأخضر إلى شرائح صغيرة ويُنقَع في الماء. في هذه الأثناء، يُفرم الجرجير والخيار والخس إلى قطع متوسطة، ثم يُضاف إليها اللوز المنقوع والجزر المبشور وبذور اليقطين. يُمزَج الخليط جيداً، ويُزيَّن بأوراق النعناع وحبَّات الرمان ورشّة من السمّاق. أخيراً، تُضاف الصلصة المؤلّفة من زيت الزيتون وعصير الليمون وملعقة من دبس الرمان مع رشّة ملح.

- سلطة الجنارك مع خس «آيسبيرغ»

يُعدُّ الجنارك من الفواكه المحبّبة لدى اللبنانيين، إذ يشكِّل تناوله مع الملح طقساً ربيعياً يجمع الكبار والصغار.

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى 300 غرام من الجنارك، ونصف خسّة «آيسبيرغ»، ونصف كوب من البندورة الكرزية، ونصف كوب من الأرضي شوكي المقطّع.

أما الصلصة فتتألّف من ملعقتين من خلّ البلسميك، وملعقة من زيت الزيتون، ونصف كوب من البقدونس المفروم، مع رشّة ملح.

يُقطّع الجنارك والخس والبندورة الكرزية، ثم تُضاف إليها قطع الأرضي شوكي الطازجة. تُسكَب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدَّم السلطة باردة بعد وضعها في الثلاجة لنحو ساعة.

سلطة المانغو مع البازيلا الخضراء (إنستغرام)

- سلطة الفول الأخضر والأفوكادو

تُعدُّ هذه السلطة من الأطباق السريعة التحضير، وهي صحية ومنعشة في آن.

لتحضيرها، يُخلط 500 غرام من حبوب الفول الأخضر مع حبّتين من الأفوكادو المقطّع إلى مكعّبات، و3 أعواد من البصل الأخضر المفروم، ونصف كوب من البندورة الكرزية، مع رشّة من الزعتر الأخضر.

تُخلط المكوّنات جيداً، ثم تُضاف إليها الصلصة المؤلّفة من ثوم مهروس وعصير ليمون وزيت زيتون مع رشّة ملح. ويمكن إضافة ملعقة صغيرة من الكمّون حسب الرغبة.

- سلطة الفراولة مع الجرجير والجوز

لتحضير هذه السلطة، تحتاجين إلى ضمّتين من الجرجير المقطّع، وكوب ونصف الكوب من الفراولة المقطّعة، وبصلة مفرومة شرائح، و150 غراماً من جبن الفيتا، و50 غراماً من الجوز.

يُوضع الجرجير في وعاء التقديم، ثم تُضاف إليه الفراولة والبصل، ثم جبن الفيتا والجوز. أما الصلصة فتتألّف من عصير الليمون، وملعقة صغيرة من العسل، وأخرى من الخردل، وملعقة كبيرة من زيت الزيتون، مع رشّة ملح وبهار أبيض. تُسكب الصلصة فوق المكوّنات وتُقدّم فوراً.

- سلطة المانجو مع البازلاء الخضراء

تجمع هذه السلطة بين الطعم الحلو والمنعش للمانجو، ونكهة البازلاء الطازجة، مع غنى الحمص، لتقدَّم طبقاً ربيعياً صحياً ومتكاملاً. وتتألّف من حبّة مانجو ناضجة مقطّعة إلى مكعّبات. وكوب من البازلاء الخضراء (طازجة أو مسلوقة قليلاً) وكوب من الحمص المسلوق، ونصف كوب من البندورة الكرزية المقطّعة. وربع كوب من البصل الأحمر المفروم ناعماً. وحفنة من الكزبرة أو النعناع (حسب الرغبة)

ولتحضير الصلصة يلزمنا عصير ليمونة واحدة، وملعقة كبيرة زيت زيتون، وملعقة صغيرة دبس رمان.

في وعاء كبير تُخلط مكعّبات المانجو مع البازلاء والحمص والبندورة والبصل. تُضاف الأعشاب الطازجة وتُقلّب المكوّنات بلطف.

وفي وعاء صغير، تُحضّر الصلصة بمزج عصير الليمون مع زيت الزيتون ودبس الرمان والملح والبهار. تُسكب فوق السلطة وتُحرّك بخفّة كي تتوزّع النكهات دون أن تفقد المانجو قوامها. تُقدّم السلطة باردة، ويمكن تبريدها لمدة قصيرة قبل التقديم لتعزيز النكهة.


«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»
TT

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

«المذاق العراقي»... رحلة بين أطباق «الرافدين»

من قلب مدينة نصر، يختزل مطعم «المذاق العراقي» المسافة بين بغداد والقاهرة مقدِّماً تجربة طهي أصيلة تعتمد على دسامة المكونات وروح البيوت، ليتحول من مجرد وجهة للطعام إلى ناقل لإرث بلاد الرافدين إلى مصر.

ومع محدودية المطاعم العراقية في القاهرة، فإن مطعم «المذاق العراقي»، الكائن بحي مدينة نصر بالقاهرة (شرق القاهرة) يبدو محافظاً على الطابع الأصيل.

تضم قائمته الأطباق الشائعة التي تجتمع عليها العائلات، وتُقدّم بروح ربات البيوت؛ لكون أفراد الأسرة العراقية المؤسسة للمطعم كانوا يشرفون بأنفسهم على الطهي في بداياته، مما منح المطعم سمعة مميزة بين الجالية العراقية في مصر.

قطع "التكة" (اللحم أو الدجاج) تُشوى بعناية فائقة داخل مطعم "المذاق العراقي"

يوضح المسؤول عن إدارة المطعم، علي أبو شادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطبخ العراقي هو مطبخ دسم بامتياز، وهذه ليست مجرد صفة، بل هي منهج في أطباقه المحضّرة بإتقان؛ فهو يعتمد على لحم الخراف الطبيعي».

وأشار إلى أنه عندما قرر المطعم تقديم الطعام الشعبي: «كان علينا الاحتفاظ بهذه السمة في الطهي، مع التمسُّك بأعلى جودة للمكونات، ونقل روح البيت العراقي بكل تفاصيله؛ لذا المذاق الذي نقدمه هنا في مصر هو ذاته الذي تجده في بغداد. زوارنا يشعرون وكأنهم في دعوة منزلية بالعراق».

السمك المسكوف أحد الأطباق الأساسية في المطبخ العراقي

من بين الأصناف التي تمتلئ بها قائمة الطعام، يرشح أبو شادي تجربة طبق «القوزي»؛ كونه وجبة متكاملة، قائلاً: «إذا أراد الزائر تذوق الروح العراقية في طبق، فنحن نرشح له القوزي بلا منازع؛ فهو يعتمد في أساسه على قطعة من لحم خروف (الموزة) التي تُطهى بعناية، وهذا اللحم يُقدم أعلى طبقة من الأرز المُعَدّ على الطريقة العراقية، سواء كان أبيض أو أصفر، والمزيّن بالشعيرية واللوز والزبيب».

أما «الدليمية»، فتعتمد على قطعة اللحم الناضجة جداً، ولكن سرّها يكمن في «خبز التنور»، المقطع والمغمس في صلصة حمراء (المرق)، وتوضع أعلاه طبقات الأرز واللحم، مما يخلق مزيجاً من القوام والطعم اللذيذ.

يقدّم المطعم كذلك طبق البرياني باللحم والدجاج بطريقة خاصة تختلف عن البرياني الهندي؛ إذ لا يُقدم حاراً، بل يُحضَّر بأسلوب صحي مريح للمعدة، يعتمد الطبق على القرفة والتوابل ليمنحه مذاقاً بارداً، ويُقدَّم مع البسلة والجزر والبطاطس إلى جانب المرق والأرز.

بالوصول إلى «الدولمة»، فأنت أمام سيدة المائدة العراقية، وهي ليست مجرد أصناف محشية، بل هي مجموعة خضراوات (الباذنجان، الفلفل، البصل، وورق العنب) تُطهى جميعاً في إناء واحد، لكي تتحد في نكهة واحدة، وتكتمل هذه الوجبة حين توضع في قاعها ريش لحم الخروف (الضلوع)، لتتحول عند التقديم إلى لوحة فنية تُطلب بالاسم في العزائم الكبرى.

«المشاوي»، ركيزة أساسية لا تكتمل التجربة العراقية من دونها، وتعتمد على لحم «الضأن» الدسم، ومن بينها يبرز الكباب (الكفتة)، الذي يحضّر بمزيج من اللحم مع الأعشاب والتوابل والبهارات التي تضيف نكهة مميزة تذوب في الفم، ويُشوى على السيخ العريض، ويُقدم مع الطماطم والبصل والفلفل المشوي. وتمتد قائمة المشاوي لـ«التكة» (قطع اللحم أو الدجاج) التي تُشوى بعناية فائقة.

أما «الكص العراقي» (الذي يماثل الشاورما المصرية أو السورية)، فهو يُحضّر من اللحم أو الدجاج، ولها نظام خاص في التتبيل والتقطيع، فلا تُقدَّم كقطع ناعمة، بل تكون القطع كبيرة وواضحة، ومعتمدة بشكل أساسي على اللحم الضأن، الذي يتميز بدسامته العالية.

لم يغفل المطعم عن تقديم «الباجة»، تلك الوجبة المحببة لدى الكثير من العراقيين وتقدم في المطاعم الشعبية، يقول «أبو شادي»: «الباجة عندنا ليست مجرد أكلة، بل هي طقس عراقي بامتياز، تتكون من نصف رأس خروف مع الأرجل، وتُطبخ معها الأحشاء (الكرشة) التي تُحشى باللحم واللوز والبهارات، وتُقدم مع الخبز المنقوع بماء اللحم؛ فهي طبق لا يعترف بأنصاف الحلول، نظراً للمكونات الدسمة والمغذية».

"الدولمة" تُطلب بالإسم في العزائم الكبرى

لا يمكن الحديث عن المطبخ العراقي دون ذكر السمك المسكوف؛ حيث تُستخدم أنواع مخصصة، مثل سمك الكارب أو البني، المرتبطين بنهري دجلة والفرات، ويشترط ألا يقل وزن السمكة عن كيلوغرامين لتتحمل الشواء؛ حيث يُشوى السمك على الفحم لمدة تصل إلى ساعة كاملة لتذوب دهون السمكة، مما يمنحها مذاقاً مميزاً.

طبق البرياني باللحم أو الدجاج يُحضَّر بأسلوب صحي

وحتى تكتمل التجربة العراقية داخل المطعم، يُقدم للزبائن كوب اللبن الرائب ليوازن ثقل الأطباق الدسمة، هذا الشراب المعروف باسم «لبن أربيل» يتميز بطعمه الحامض، ويُعد جزءاً أصيلاً من المائدة العراقية، ولا يقتصر دوره على النكهة، بل يحمل فوائد صحية، أبرزها تعزيز عملية الهضم وتخفيف أثر الأطعمة الثقيلة على المعدة.

يقدم المطعم أطباقه وسط ديكورات بسيطة، سواء في الموائد أو الحوائط، وتلفت الانتباه بعض اللقطات القديمة لشوارع بغداد، فيما تستقبل الزوار عبارة «تفضل أغاتي»، الشائعة في اللهجة العراقية، التي تستخدم للترحيب والتقدير لضيوف المكان.


مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
TT

مبانٍ تاريخية تتحوّل إلى مطاعم وفنادق فاخرة في لندن

غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)
غرفة الطعام الخاصة للمزيد من الخصوصية (الشرق الأوسط)

شهدت لندن في السنوات الأخيرة موجة لافتة من إعادة توظيف المباني التاريخية، حيث تحوّلت مساحات كانت مخصّصة لأغراض مالية أو دينية أو سكنية إلى مطاعم راقية وتجارب طعام فاخرة، تجمع بين عبق الماضي وأناقة الحاضر.

من أبرز الأمثلة على ذلك تحويل مبانٍ تاريخية قديمة إلى فنادق ومطاعم فخمة، مبنى في منطقة «كوفنت غاردن» كان يستخدم قسم منه مركزاً للشرطة، والقسم الآخر كان محكمة للجنايات، واليوم تحول إلى فندق «نوماد»، ونفس الشيء حصل مع «ذا نيد» الذي احتفظ بالعناصر المعمارية الأصلية لمبناه مثل الأعمدة الضخمة والجدران العالية، بينما أُعيد توظيف المساحات لتضم مطاعم متعددة وراقية. هذا النوع من التحويل يعكس توجهاً واسعاً في المدينة للحفاظ على التراث المعماري بدل هدمه، ومنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والثقافة والمذاق في آنٍ واحد.

من صالة مصرفية الى مطعم ياباني في قلب لندن (الشرق الأوسط)

كما شملت هذه الظاهرة المباني الدينية أيضاً، إذ تم تحويل بعض الكنائس أو أجزاء منها إلى مطاعم، ومن أبرزها مقهى يقع داخل كنيسة «سانت مارتن إن ذا فيلدز» بالقرب من ميدان ترافالغار حيث يجلس الزوار لتناول الطعام وسط أجواء معمارية تعود لقرون مضت، و«ميركاتو مايفير» المبنى الذي يضم عدة مطاعم، وكان في الماضي كنيسة شهيرة في المنطقة ولا تزال تحتفظ بديكوراتها الداخلية الأصلية بما فيها المذبح الذي بقي على ما كان عليه.

وأجدد مثال على هذه الطفرة التحويلية في استخدام المباني التاريخية، افتتاح مطعم «أكي» (Aki London) في منطقة مارليبون، وتحديداً في ساحة كافنديش، فخلف أبواب ضخمة أنيقة تختبئ قصة مبنى عريق كان في السابق فرعاً لمصرف «ناتويست»، أحد البنوك البريطانية التقليدية التي شكلت جزءاً من الحياة المالية للمدينة لعقود طويلة.

مجموعة من الاطباق المعروفة في "أكي" (الشرق الأوسط)

اليوم، وبعد عملية ترميم وتحويل دقيقة، تحوّل هذا المبنى إلى مساحة فاخرة تحمل طابعاً يابانياً معاصراً، حيث تمتزج التفاصيل المعمارية الأصلية، مثل الأسقف العالية والزخارف التاريخية، مع تصميم داخلي حديث يوازن بين الفخامة والهدوء. وهكذا، لم يعد المكان مجرد مبنى مصرفي قديم، بل أصبح وجهة طعام تعكس كيف يمكن للتراث المعماري أن يُعاد إحياؤه بروح جديدة تماماً. أول ما تشاهده عند دخولك إلى المطعم الخزنة المصرفية التي تستخدم اليوم كحاوية للمشروب، وتحولت القاعة المصرفية إلى واحة من الأرائك المخملية الخضراء التي تتناغم مع لون الجدران الداكن.

افتتح «أكي» في سبتمبر (أيلول) 2025، ويقدم أطباقاً يابانية مع لمسة من الدفء المتوسطي، ويعتمد في مطبخه على مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»، تصميمه يمزج ما بين الأسلوبين الأوروبي والياباني، وهو يحمل توقيع المصمم العالمي فرانسيس سولتانا.

أطباق أكي يابانية ممزوجة بقالب من العصرية (الشرق الأوسط)

الطابق العلوي من المطعم كان في الماضي الصرح الرئيس للمصرف، وتمت عملية التحويل بطريقة حافظت على عظمة المبنى التاريخية، وكلفت 15 مليون إسترليني، وتمت إضافة لمسات فنية مستوحاة من اليابان. واستلهم سولتانا تصميمه من معرض الشاشات اليابانية في متحف المتروبوليتان في نيويورك ليخلق مساحة تلتقي فيها الأناقة الأوروبية بالحرفية اليابانية.

ميزة المطعم أسقفه العالية والإنارة الموزعة عليها مع لوحات فنية عملاقة وجميلة مع استخدام أقمشة الكيمونو التراثية التي تضيف عمقاً بصرياً. يمكن الاختيار بين تناول الطعام في قاعة الطعام في الطابق العلوي أو في الطابق السفلي الذي يضم غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الأكل في خصوصية تامة.

طريقة تقديم عصرية وأنيقة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الطعام الساشيمي، والنيغيري، ولفائف السوشي، والتيمبورا، وأطباق الروباتا، والواجيو، والأرز، والحلويات.

بدأنا بطبق إديمامي مع ملح الكمأة، ومن ثم تناولنا تارتار تونة التشو تورو مع كافيار الياسمين والأرز البني الذي يضيف إليه النادل أمامك صلصة صويا خاصة بالساشيمي معتّقة لمدة 50 عاماً فوق الطبق، بالإضافة إلى جيوزا لحم الواجيو مع ميسو البصل والكمأة. كما كانت قطع لحم الضأن «لومينا» من الأطباق اللذيذة جداً، بفضل طراوتها وتتبيلتها بالكيمتشي التي منحتها نكهة مالحة وحارة. في حين كان طبق سي باس التشيلي غنياً بالنكهة.

أما بالنسية للحلويات فجرّبنا «ميلك تشوكلايت ناميلاكا» الذي يستغرق تحضيره 8 ساعات، وتستخدم فيه الشوكولاتة الداكنة المستوحاة من حضارة المايا.