جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي

ظهر من دون أن تسعفه المؤسسات أو الأشخاص أو الأحزاب

جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي
TT

جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي

جيل ما بعد 2003 في المشهد الشعري العراقي

ذات مرة، قلت لأحد الأصدقاء إني أطلقت اسم «الجيل السادس» على الشعراء الشباب الذين ظهروا بعد 2003، فضحك الصديق وقال: إن شركة «آبل» طرحت في السوق مؤخراً «آي فون 6»، أي الجيل السادس لهواتفها النقالة، فضحكتُ وقلتُ له: كذلك هذا الجيل، أكثر حداثة منا، نحن شعراء التسعينات، جيل التليفون الأرضي.
أسوق هذه المقدمة لأتحدث عن جيل شعري عراقي أُغفل الحديث عنه، ذلك أن مصطلح الأجيال يكاد يختفي من الحافظة النقدية، ليقترن بالنصف الثاني من القرن العشرين فقط، دون أنْ يمتد لها بعد سنوات الألفين.
إن فكرة الأجيال لم يختم النقد حكايته عنها، وما زال الحديث طويلاً عن الجيل وإشكالياته، فهل هو جيل عمري، أي أنه يتشكل كل عشر سنوات؟ أم جيل فني يشكل ظاهرة فنية، أو مدرسة أدبية؟
على أن ما تعارف عليه النقد الحديث في العراق، هو أن الجيل الشعري، ذلك الذي يخرج كل عشر سنوات، والملاحظ، أنه غالباً ما يشكل زاوية نظر مختلفة عن الجيل الذي يسبقه، كما اختلف -مثلاً- جيل الستينيين عن جيل الريادة الأول.
حين نتحدث اليوم عن الجيل الشعري الذي ظهر في العراق ما بعد 2003، فإننا إزاء خلطة لم يُفضّ الاشتباك حولها، فبعد أكثر من 14 عاماً اشتبكت أجيال واتجاهات شعرية، كما أن فكرة الصراع الجيلي خفّت حدتها كثيراً، ذلك أن أغلب الأجيال السابقة ارتبطت بشكل أو بآخر بمهيمنات الآيديولوجيا وتداعياتها. ويمكن القول من دون كثير من الحذر إن معظم الأجيال التي ظهرت في العراق، وعلى الرغم من اشتغالها الفني على الشكل الشعري، بقيت في حلبة الصراع السياسي والآيديولوجي الذي غطى الفضاء العراقي لعقود.
أما اليوم، وحين نتناول بالحديث الجيل الذي ظهر بعد 2003، يمكننا القول بقليل من التوجس، إنه جيل عابر لفكرة الأدلجة أو الرقيب أو الأخ الأكبر، جيل ظهر دون أن تسعفه المؤسسات، أو الأشخاص، أو الأحزاب، فتيةٌ لم يكن في أيديهم غير الشعر ليواجهوا به مد الأجيال التي سبقتهم.
لكن المهم أن يشار هنا، إلى أن هذا الجيل في حقيقته عبارة عن «مجموعة أجيال»، بمعنى أن منهم من كتب قبل 2003 واكتمل عوده بعد ذلك التاريخ ونضج وطبع أعماله، مثل الشعراء: عمر السراي، وياس السعيدي، وجاسم بديوي، ورضا البلداوي، وأحمد عبد السادة، وحسام السراي، وآخرين، وتلاهم جيل آخر بعد سنوات منهم: خالد الحسن، وزاهر موسى، وميثم الحربي، وعلي محمود خضير، وعلي وجيه، وصفاء خلف، وأفياء الأسدي، وعلياء المالكي، وآخرون كثر في مختلف المحافظات، ثم تسلل بعد هؤلاء جيل آخر ظهر بعد عام 2010، ومن أبرز وجوهه: مهند الخيكاني، ومؤيد الخفاجي، وحسين الأسدي، وعلي نفل، وزين العابدين يونس، وبالتأكيد هناك أسماء أخرى لا يتسع المكان لذكرها.
لقد أسهم اتحاد الأدباء في العراق ولدورتين متتاليتين من مهرجان «جواهريون» (2015 - 2016) في إشراك عدد من الشعراء الشباب تجاوز الأربعين شاعراً من كل الأطياف والأجناس الكتابية موزَّعين على خريطة المحافظات العراقية.
اللافت أن شعراء «الجيل السادس» المشتركين في مهرجان الجواهري، كانوا من عمر واحد، وهذا يحيلنا إلى مقولة، لا أتذكر قائلها، مغزاها أن «المبدعين دائماً من عمر واحد»، إذ راوحت أعمار الشعراء المذكورين آنفاً ما بين العشرين والخامسة والعشرين، وهي أعمار التشكل، والخطوات، والأحلام.
ربما لا يعي هؤلاء الشعراء اليوم، أن ملتقياتهم هذه تعد خطوة مهمة في تحديد ملامح جيل شعري ناهض ومتميز، وله ملامح جمالية محددة، أول هذه الملامح أن الأشكال الشعرية التي كنا نتطاحن حولها في التسعينات ها هي متصالحة الآن، كما أن هذا الجيل لا يهتم كثيراً أن يكون جيلاً له ملامح محددة بعد أنْ خفت الحديث عن الأجيال الشعرية كثيراً، ذلك أن جيلنا «جيل التسعينات» يُعدُّ آخر الأجيال جدلاً وحديثاً عن صراع الأشكال وتجاورها في الوقت نفسه، كما أن دخولنا الألفية الثانية قطع على الجميع إيقاع التسمية، فمن الستينات وإلى السبعينات ومروراً بالثمانينات ووصولاً إلى التسعينات. ثم بعد ذلك، انقطع هذا التواصل الإيقاعي، كما أن ملامح الجيل الفنية بعد التسعينات لم تتشكل أو على الأقل تتبلور ويعلن عنها أصحابها. وفي تقديري المتواضع، فإن ذلك ناجم عن أن مزاج الحياة اختلف، وشكل الصراعات الشعرية أخذ منحى آخر، وما مر به العراق أنتج صخباً كبيراً، أسهم في صناعة مناخ لا يهتم كثيراً بالحديث عن وجود جيل شعري متميز وواضح له الطموحات والأحلام بالتجاوز والتنظير.
يبدو أن الساحة الثقافية العراقية لم تستطع تحمل فكرة غياب الأجيال عنها، والعراق يصدّر النفط والشعراء في وقت واحد، لذلك حضرت الظاهرة هذه المرة وبقوة وهي تدفع أكثر من أربعين شاعراً شاباً ناضجاً ليشكلوا إضافة إلى المشهد الشعري.
حرصتُ منذ سنوات على سماع معظم هؤلاء الشعراء، ولاحظت -وياللمفارقة- أنهم انقسموا بين عموديين ونثريين، وقد اختفت المنطقة الوسطى التي زرعها السياب «قصيدة التفعيلة» للأسف إلا نادراً، الأمر الذي قد يشي بأننا حيال مستقبل شعري صاخب ومتطرف، يشبه البلاد التي وُلد وتبلور فيها.
قبل أكثر من 18 عاماً كنا حين نقرأ شعراً عمودياً لا يكاد يبقى أحد في القاعة، وهذا ما صنعه البعض مع شعراء جيلنا في ملتقى «السينما والمسرح» أيام الشاعر والناقد فاروق سلوم حين غادر القاعة عدد من الشعراء بمجرد سماعهم أحد زملائنا يقرأ شعراً موزوناً، أما الآن فالأمر مختلف تماماً، فقد وجد هؤلاء الشعراء مناخاً سمحاً يسمح لهم باللعب في أي منطقة يشاؤون، والكتابة على أي شكل يشعرون أنهم يجيدون السباحة فيه، دون خجل أو تردد في أن ما يكتبونه قد يواجَه بالطرد، أو الاستهزاء، أو التخلف، كما واجهناها أيام التسعينات، الحق أنني اليوم أغبطهم على ذلك.
في تقديري أن ما يحتاج إليه هذا الجيل هو المتابعة النقدية الجادة والعمل الدؤوب على صناعة مشهد شعري يشكل خيطاً ما بين الحداثة والأصالة، ولعلهم يفعلون خيراً إن قاموا بتدوين لحظتهم المهمة، من خلال الخروج بمجموعة شعرية مشتركة، ربما يستطيع اتحاد الأدباء المساعدة في طباعتها، أو أنْ يشتركوا هم في طباعتها، فالتدوين هو العامل الوحيد لحفظ اللحظة الزمنية وتأطيرها.
أظن أن التسمية ضرورية لملامح الجيل القادم، ومقترحي يتعلق بتسمية «الجيل السادس»، ذلك أن الجيل الأول بدأ بالرواد، والثاني جيل الستينات، بعده السبعينيون وهم الجيل الثالث، والثمانينيون الرابع، والتسعينيون الخامس، إلى أن وصلت قاطرة الشعر العراقي إلى اللحظة التي ظهر فيها الشعراء الشباب الجدد في مهرجان «جواهريون» ليشكلوا بذلك جيلاً سادساً يضاف إلى لائحة الأجيال الشعرية العراقية.

* شاعر عراقي، وأستاذ للأدب العربي في الجامعة المستنصرية.



عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».


«الدوحة السينمائي» يبرز أفلاماً قصيرة عن أشكال الحياة بفلسطين ولبنان والسودان

لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي  (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«الدوحة السينمائي» يبرز أفلاماً قصيرة عن أشكال الحياة بفلسطين ولبنان والسودان

لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي  (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «رحلة إلى الجنة» لكيني غولاردي (مؤسسة الدوحة للأفلام)

كشف مهرجان «الدوحة السينمائي 2026» عن مشاركة 22 فيلماً ضمن «المسابقة الدولية للأفلام القصيرة» تبرز قصصها أشكال الحياة سريعة التغير والتقلبات في فلسطين ولبنان والسودان واليمن، وصولاً إلى «غابات الأمازون» في بيرو، والمناطق الريفية في إندونيسيا، كما تعكس هذه الأعمال حيوية صناعة الأفلام القصيرة بوصفها «مساحة للاختبار والاكتشاف»، وسرد القصص الآنية التي تهم العالم.

ويشهد المهرجان في دورته المقبلة والتي ستقام فعالياتها في العاصمة القطرية الدوحة بداية من 19 حتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل عرض فيلمين للمرة الأولى عالمياً، و19 فيلماً تعرض لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ضمن المسابقة الدولية لـ«الأفلام القصيرة» يقدم من خلالها الصناع رؤى تسلط الضوء على «التجارب الشخصية»، و«التاريخ الجماعي»، والتعقيدات التي تسود العالم.

لقطة من فيلم «الريح التي بيننا» لعلي عسكري (مؤسسة الدوحة للأفلام)

من جانبها، أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» ومديرة مهرجان «الدوحة السينمائي»، في بيان صحافي، الأربعاء، أن «الأفلام القصيرة تمنح صناعها حرية خوض تجارب إبداعية شجاعة، وتحدي القوالب التقليدية، وتقديم رؤى جديدة على الشاشة»، مضيفة: «إنها تذكير قوي بأن السينما لا تحتاج إلى ضخامة الإنتاج كي تترك أثراً دائماً، وفي (الدوحة السينمائي)، نحتفي بهذه الروح القائمة على التجربة والاكتشاف».

وأوضحت فاطمة حسن الرميحي أن المسابقة الدولية للأفلام القصيرة لهذا العام تحتفي بتنوع السينما المستقلة وقوتها الإبداعية، مؤكدة أن «الأفلام المختارة تنبع من مجتمعاتها وتجاربها المحلية، بينما تتناول في الوقت نفسه قضايا وتجارب تتجاوز الحدود».

لقطة من فيلم «للمنافسين» لفيديريكو لويس (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتضم قائمة الأفلام المختارة للمشاركة في المسابقة الدولية للأفلام القصيرة 2026 أفلام «سِجِل المنسيّين»، من الهند، للمخرج سوميا موخوبادياي، و«بعض الأحداث على ضفاف النهر» إنتاج مشترك بين فرنسا والبرتغال، لدانيال سواريس، و«يوم حلو» من إيران لأميد عبداللهي، و«سيجيء يوم آخر» إنتاج مشترك بين فلسطين ولبنان وقطر، لعايدة قعدان، و«فو بيجو» من فرنسا ولبنان، لجيسي مسلّم، و«رائد الفضاء المنسي» إنتاج أفغانستان والمملكة المتحدة، لإلهام إحساس، و«غزال سرخ» من إيران والمملكة المتحدة وفرنسا، لمريم تفكري، و«تخيلني وطناً من الحب» من هولندا واليمن وقطر، لثناء فاروق، و«في فلسطين أخرى» إنتاج بيرو وألمانيا، لياييلا غوتليب، و«رحلة إلى الجنة» من إندونيسيا، لكيني غولاردي، و«خوفو» من مصر وفرنسا والسويد وكندا، لمحمود عاصي، و«كالشهاب» إنتاج مشترك بين قطر وفرنسا، لنادية الخاطر.

في السياق نفسه، يشارك فيلم «لا شيء يحدث بعد غيابك» من السودان، لإبراهيم عمر، و«مُظلم» إنتاج مشترك بين إندونيسيا وهولندا، لتيموتيوس أنغاوان كوسنو، و«إرث» من تونس، ليوسف الحندوس، و«أربعتاشر» إنتاج مشترك بين فرنسا وبلجيكا ومصر، للمخرجين سامح علاء وروبن فوترز، و«الريح التي بيننا» من هولندا، لعلي عسكري، و«إلى الشمال» من فلسطين، لعامر ناصر، و«يحق لنا أن نحب الخريف» إنتاج مشترك بين السويد وفلسطين وتونس، لأماني جعفر، و«همسات رائحة محترقة» إنتاج الصومال والنمسا وألمانيا، لمو هرّاوي، و«للمنافسين» إنتاج المكسيك وتشيلي وفرنسا والمملكة المتحدة، لفيديريكو لويس، والفائز بجائزة «السعفة الذهبية» لأفضل فيلم قصير في «كان» 2026، و«لحظات من السعادة» إنتاج فرنسا والمملكة المتحدة ولبنان لشادن صفي الدين تازي، والفائز بجائزة «أفضل فيلم قصير» في قسم آفاق بـ«البندقية».

لقطة من فيلم «خوفو» لمحمود عاصي (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وتعليقاً على الاهتمام بعرض أفلام تبرز موضوعات حياتية من واقع مجتمعات محلية ودولية بـ«المهرجانات السينمائية»، أكدت الناقدة الفنية صفاء الليثي أن «اهتمام المهرجانات بعرض قضايا تسلط الضوء على حياة الناس أمر طبيعي»، لافتة إلى أن «السينما هي أقرب الفنون للتعبير عن الواقع بشكل يبلغ حد التوثيق، من خلال الاهتمام بالمشكلات الآنية التي تعاني منها الشعوب».

وأكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن هذه النوعية من الأفلام جاذبة للنقاد وللجمهور بشكل واسع، لكنها أوضحت أن تجسيد الواقع وإبرازه فنياً لا يكون وسيلة للحل إلا نادراً، لكنه فعّال في رصد المشكلة وتحريك الوعي، وزيادة المعلومات عبر مشاهدة قصة في مدة معينة بدلاً من متابعة ساعات من الأخبار. ويحصل «أفضل فيلم قصير» على جائزة بقيمة 20 ألف دولار أميركي، و«أفضل مخرج» سيفوز بجائزة قيمتها 12 ألف دولار، بينما ينال «أفضل أداء تمثيلي» 7 آلاف دولار.